Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

áíÇáí ßÑßæß .. Èíä ÇáãÇÖí æÇáÍÇÖÑ

Expand Messages
  • Turkmen Media
    ليالي كركوك .. بين الماضي والحاضر أياد يولجو عندما يحين المساء وتغرب الشمس عن سماء مدينة
    Message 1 of 1 , Aug 2, 2011
    • 0 Attachment

       

      ليالي كركوك .. بين الماضي والحاضر

      أياد يولجو

      عندما يحين المساء وتغرب الشمس عن سماء مدينة كركوك تختلط أصوات العصافير على الأشجار مع ترنمات الناس العائدين من عملهم وضجيج السيارات وهمسات براعم العراق أطفال كركوك وهم يلعبون بعد انتهاء المدراس في الأزقة والشوارع ، وتطرق أبواب الصمت أصوات قادمة من نهاية أسواق المدينة ، والشباب ينتقلون من حي الى حي ويتفقدون الأصدقاء والأحباء لا يفرقهم شيء سوى انتمائهم وحبهم للمدينة. تغرب الشمس بالود والمحبة وجمال المدينة وروعتها وشماخة قلعتها، حينها تدخل الأطفال الى بيوتهم وتعود الشباب الى أحيائهم ويجلسون ويتسامرون فيما بينهم في حدائق مناطقهم طوال ليالي كركوك الجميلة.

      ليالي كركوك الماضية

      كانت تلك الليالي روعة الروائع فلم أجد مفردة تعبر عنها الا بهذه ، وان لن تفي بوصفها ,وهي أم الروائع بجمال ساعاتها وأحداثها ولحظات سعادتها وكبرياء أضواء نيرانها البهيجة وصمود نارها الأزلية وصبر قلعتها العتيدة وهدوء نهرها خاصه صو ، وكانت تلك الليالي تمضي منذ أولى دقائقها بالحب والمودة بين أهالي كركوك الأصلاء ويعرفون بعضهم البعض وكانوا يعيشون كعائلة واحدة في مدينة واسعة لا يفرقهم الطوائف والمذاهب ولا القوميات والمناصب الكل سواسية في توادهم وتعاطفهم وان كانت الأغلبية التركمانية هي اللغة السائدة والنكهة الأصلية لمدينة كركوك ، ترى التركمان صديق العربي والكردي والأشوري والكلداني وغيرهم في مناطقهم وأحيائهم المعروفة أطراف المدينة، حيث أغلب أحياء المدينة كانت ذات غالبية تركمانية سوى بعض العوائل وكانوا مختزلين ومختلطين مع التركمان ويتحدثون باللغة التركمانية ، وكانت هناك أم التاريخ القلعة العريقة وأحيائها التراثية الرائعة وهي أصل كركوك، وحي مصلى أم الأحياء ومنبع الأبطال ومصدر الإلهام من الشعراء والمفكرين وأهل الفن والعلم والدين بجمال شوارعه وأزقته وبيوته وشهرة أسواقه الأثرية والجوامع والمراقد والمقاهي والحمامات التاريخية وتقع بعظمتها في الصوب الكبير من المدينة ، وحي قورية عروس كركوك بأصالة سكانه وأسواقه وحماماته وأزقته ومساجده وميادينه الأثرية ، وحي تسعين بحسنياته ورابطة أهله ، وحي صارى كهية بعوائله المشهورة وجمال أشجاره على جوانب شوارعه، وحي ألماس وشاطرلو بقومياته المختلطة ودليل الإخاء والمحبة ، وأحياء طريق بغداد الرائعة والأصيلة بطراز البيوت والشوارع ، وحي عرفة ( نيو كركوك – كركوك الجديدة) حيث الطراز الإنكليزي وجمال بيوته وشارعه وأشجاره وحدائقه وساحاته واحتوائه على كثير من المرافق الترفيهية والرياضية والثقافية، وحي القادسية وممدودة وحي الشورجة وإمام قاسم باختلاط القوميات ودلالة الأخوة بين سكان الأصليين في كركوك .

      كان الناس في تلك الليالي تعيش بسعادة وراحة البال حيث الخير والحب والأمن والآمان ، كانوا يذهبون الى العمل صباحا لا يقلقهم ما سوف يحصل من بعدهم في الحي أو المنطقة فالكل كعائلة واحدة مسؤولون عن الأخرين فعندما يمرض أو يصاب أحدا في المنطقة فجميع سكان المنطقة موجود فيها فالمصاب مصاب المنطقة وأحد أفرادها، وترى الجار مسؤول مباشر عن جاره وأولاده من بعد صاحب الدار في العمل أو السفر ، عندما تكون في المحلة فانك بآمان كأنك في بيتك ، وحين تخرج من بيتك متوجها الى الأسواق وللزيارات لا تخاف على نفسك وعلى بيتك الا من الحوادث العرضية والمصائب القدرية والطبيعية ، وكان الناس يتجولون في الحدائق والشوراع والمحلات والأسواق العامة والخاصة ، وكانوا يسرحون ويمرحون فيها بسعادة غامرة لا يقلقهم ما القادم في الغد كانوا يعيشون حياتهم ببساطة وسهولة من غير قلق وفزع وكمد، عندما تخرج للشارع ترى وجوها مألوفة فتقدم التحية على القاعد والمار، والكل يعرف بعضهم البعض حتى لو من بعيد ، وعندما تتمشى في مركز المدينة وعلى الشارع الرئيسي للأسواق والمحلات التجارية ترى وجوه أعيان المدينة وأبنائهم وأحفادهم وكنت تستطيع أن تعد الزوار والغرباء بعدد الأصابع وكانوا مميزين عن أهالي كركوك الأصليين ، وكانوا كالجسد الواحد عندما يصيب أحدا مصيبة في الحياة تجد جميع من في المحلة يقفون معه ، وهكذا عند الأفراح والمناسبات كل في عون الأخر حياة ملئية بالمودة والتقارب والتآخي .

      تسمع أصوات الغناء من البعيد وحين تقترب من المصدر تجد مجموعة من الناس جالسون حول شخص أو اثنين يغنون بالمقام العراقي والخوريات التركماني طوال ساعات الليالي وكانوا يسهرون حتى وقت السحور في ليالي كركوك الرمضانية، وتسمع أصوات التواشيح والقراءات الدينية من مكبرات الجوامع والمساجد وأغلب الأحيان تعرف من القارئ بشهرة صوته وأغلبهم كانت بالتركمانية لغة المدينة ، وهكذا أحلى الليالي هي ليالي شهر رمضان المبارك حيث أصوت التراويح ثم أصوات الموشحات الدينية وثم أصوات الشباب والرجال من المقاهي حيث اللعبة الرمضانية المشهورة ( سينني ظرف) يجتمعون حولها وعند كل فوز تسمع أغنية أو خوريات ( المقام التركماني) ، فالكل في برنامج خاص للتزوار والترفيه والترويح بعد يوم عمل طويل حتى النساء في بيوتهم يتسامرن ويتزاورن فيما بينهن وهن في غمرات السعادة وهن يحفون أطفالهن فيما حولهن وينتظرن الرجال القادمون من المساجد والمقاهي ويسهروا لوقت متأخر وهم يأكلون الحلويات ويحتسون الشاي السيلاني بنكهة الهيل أمام التلفاز ويتفرجون حلقة من مسلسلتهم اليومية في لياليهم الرائعة.

      ليالي كركوك اليوم

      كل البلدان في العالم تطورت وتقدمت وتحسنت نحو الأفضل الا العراق فهو البلد الوحيد الذي يرجع الى ما وراء التاريخ ويتوغل الى هوامش الكتب والمعاجم ، بلد ذو حضارة عريقة وتاريخ مجيد وثروات نفيسة ولكن اليوم تراه يعيش في زمن العبيد حيث الإقطاعي المحتل والمشرفين الظالمين من العملاء والخونة يجلدون أصحاب الأرض ويساقوهم نحو المجهول تحت اشراف أعداء هذه الأمة وهذه المنطقة بالذات، فالأيام في العراق غير تلك الأيام الجميلة في الماضي وليالي العراق غير تلك الليالي الرائعة في السابق فقد تغييرت بل رجعت الى ليالي العصر المظلم حيث القوي يأكل الضعيف بلا رحمة ولا شفقة ولا قانون ولا حق ، حتى حياة الغاب غير حياة العراق فان في الغاب حق الأسد وحق بقية الحيوانات مصونة بحيث لك أن تعيش على الآرض تأكل وتشرب الى أن تأكل أو تلقى حتفك رفم أنفك ، والعراق اليوم له تاريخ خاص يسمى بالعراق ما بعد الإحتلال 2003 .

      أما ليالي كركوك فقد تأثرت بالأوضاع الأمنية والمعيشية والسياسية في العراق تأثرا شديدا حيث ان المدينة ذات ثروات النفطية الغنية تسيل لها لعاب الأعداء والعملاء العنصريين ، والمدينة تحت حملة بربرية شرسة عامة وشاملة ومحصورة بين الحملتين التعريب والتكريد للتغيرات الديمغرافية شديدة الحساسية باسلوب حضاري ديمقراطي عجيب لا تجد مثيله في الكتب التاريخية القديمة.

      ليالي كركوك اليوم كأرملة فقدت زوجها وتيتمت أولادها وهي وحيدة جالسة مع أولادها حول قدر مملوء بالماء والحجر فوق نار الظلم والجور وهي تروّح أطفالها بالطعام الشهي الذي سوف يطبخ عما قريب بعيد الى أن يناموا بسبات عميق وأحلام العيش الرغيد. انها البائسة التي غدرت من قبل العدو والصديق ، وقد سأمت من الوعود الكاذبة والكلام العسلي الجميل ، وما لها الا أن تكون كالناقة التي رأت أولادها تنحر من قبل جزار شرير وهو يلوح بالسكين نحو الأم الصبورة الا وقد انقضت على الجزار وخلعت ذراعه قبل ان تطعن بطعنات السكاكين من قبل الجزارين الأخرين.

      الليالي في كركوك مظلمة حيث لا بنية تحتية ولا مؤسسات خدمية ولا ماء ولا كهرباء ولا أمن ولا كبرياء ، لا تجول ولا بقاء للأبرياء، ولا منصب ولا مقعد للشرفاء، ولا تنطق لغة الأم أم العظماء، حيث الدموع في عينيها تنزل كالصاعقة على الخدود الحزينة ويتعصر قلبها نحو مصير الأبناء في الأسواق والشوارع حيث لا أمان ولا مكان الا للذئاب العنصرية تهجم على كل أصيل وعتيد ينتسب الى أرض كركوك.

      تعلن في كركوك قبل غروب الشمس حالة طارئة واستنفار كبير باليقظة والحذر من الهجمات والغارات الظالمة من قبل مخلوقات لا تعرف الرحمة ويساقون كالحمر الوحشية وباسلوب بريرية عصرية وبتأييد الدول المتقدمة الشريرة ، غروب الشمس في كركوك يعني الدخول الى البيوت وغلق أبوابها والحراسة الشديدة حتى شروق شمس الصباح لليوم الآخر.

      لا تزوار مثل الماضي الجميل بين الأقارب والأصدقاء فالكل مشغول مع نفسه ولا يستطيعون ترك بيوتهم وممتلكاتهم خوفا من السطو والغدر ، وخوفا على حياتهم من المليشيات الغادرة حيث لا مبدأ لهم ولا رحمة سوى الخيانة والقتل والظلم . والناس في المدينة مسجونين داخل بيوتهم ومعتقلين داخل وطنهم حيث الأم الكركوكية جالسة ويدها على خدها المبللة بدموع الآهات والحسرات لمصير أبنائها القريبة منها وشوق البعيدين في الغربة تنتظر كل يوم على شرفات باب البيت تنتظر الإبن القادم من العمل أو تنتظر رنة هاتف من الإبن الغريب في المهجر ، ليست لها صديقة الا الأربعة الجدران الصماء والظلام والدموع والصمت المميت كصمت القبور في زمن التطور والتقدم والنور، حيث تطاول الرعاة البنيان وبقي العراق تحت الخذلان.

      أياد يولجو

      مركز الإعلام التركماني العراقي

      ITMC

      IRAQI TURKMEN MEDIA CENTRE

      facebook.com/TurkmenMedia

      http://groups. yahoo.com/ group/kerkuk

       كركوك - العراق
      Kerkuk - IRAQ

       

      ITMC @ 2011 

       
    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.