Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

بالفسـاد وحـده..ج1

Expand Messages
  • TAREK FAROK
    بالفسـاد وحـده الجـزء الأول عبر صفحات التاريخ، تطالعنا قصص لعشرات الحضارات، التى سادت
    Message 1 of 1 , Nov 1, 2007
    • 0 Attachment
       
       
      بالفسـاد وحـده
      الجـزء الأول
       
      عبر صفحات التاريخ، تطالعنا قصص لعشرات الحضارات، التى سادت العالم يوماً، وسيطرت على مقاليده ،وتربّعت على عروشه، وهيمنت على ثرواته
      وقصص عشرات الدول، التى نجحت فى الخروج من أزماتها، وكبرت وتعملقت، وأصبحت لها جيوش جرّارة، وقدرات جبّارة، كادت تحتل بها مكانة عظيمة، بين شعوب الأرض جميعها
      لولا آفة واحدة
      آفة رهيبة، نمت داخلها، وكبرت رويداً رويداً، حتى تحوّلت من دودة صغيرة إلى ثعبان سام
      ثم إلى تنين هائل، ابتلع تلك الدول والحضارات، ولاكها بين أنيابه القوية، حتىسحقها سحقاً، دون أن تشفع لها منجزاتها العملاقة، أو إنجازاتها، التى ملأت الدنيا صخباً وضجيجاً وإسرافاً فى وصف عظمتها، والفوائد المنتظرة منها، ولا حتى جيوشها الجرّارة الجبارة
      *******
      الامبراطورية الرومانية مثلاً، كانت أعظم وأقوى الإمبراطوريات فى عصرها، ونجحت بتنظيمها وتنسيقها والنظام الديموقراطى داخلها، فى بناء جيش هائل قوى، هزم كل الحضارات التى أحاطت بها، ودحرها وسيطر على العالم كله تقريبا، وحتى على مصر نفسها، مع قوتها وعظمتها، فى ذلك الحين
      وأنجزت الإمبراطورية الرومانية فى زمانها الكبارى والجسور، والمشروعات القوية العملاقة، ووضعت القوانين والقواعد، وكان لها مجلس شيوخ، ومجلس نوّاب، ونظم إقتراع مأمونة ومحمية، إلى الحد الذى بهر العالم، حتى صار أكثر مايمكن أن يحظى به الشخص، أى شخص، هو أن يصبح مواطناً رومانيأ، يتمتّع بكل مميزات الانتماء إلى امبراطورية هائلة كهذه
      ثم تسلل الفساد إلى الإمبراطورية العظيمة
      بدأ فى أوّله بين الطبقات القوية، الحاكمة والمسيطرة على مقاليد الأمور، والتى رأت فيه مصالحها، ووسيلة لإحكام قبضتها، ليس على المواطنين وحدهم، ولكن على الدولة نفسها
      ثم لم يلبث الفساد أن توغّل وانتشر ،ولا أحد يستطيع الوقوف فى وجهه، أو التصدّى له ؛ لأن الكبار يمارسونه، ويؤيدونه، ويسبغون عليه حمايتهم أيضاً ؛ باعتبارهم أصحاب السلطة والقوة والنفوذ
      وأصحاب القانون كذلك
      وبدلاً من محاربة الفساد، الذى ينخر فى كيان الإمبراطورية ببطء، انشغل الكل بمحاولة إخفائه عبرالتشدّق بالمنجزات، والتغنى بتاريخ الإمبراطورية، وقوتها، وسطوتها , وأمجادها القديمة، وانتصاراتها السابقة الساحقة
      وفى سبيل هذا راحت الامبراطورية الرومانية تستنزف طاقاتها فى قهر الفكر، ومحاربة العقائد، وخنق الآراء والانتقادات الحرّة، تاركة الفساد يستشري.. ويستشري
      ويستشري
      *******
      ثم صحا الكل فجأة على واقع، لم يتخيّل مخلوق واحد، فى العالم أجمع، إمكانية حدوثه، حتى فى أبشع وأسوأ الكوابيس
      انهارت الإمبراطورية الرومانية بكل عظمتها، وأمجادها، ومنجزاتها، وتاريخها العريق
      انهارت
      واندثرت
      وضاعت..
      وانسحقت ..
      ولم يتبق منها سوى أطلال، وآثار، وذكرى للمؤرخين، والأدباء، والفنانين، والسينما
      انهارت الإمبراطورية العظيمة، وابتلع انهيارها، أوّل ما ابتلع، أولئك الذين كان فسادهم سبباً أساسياً لما أصابها
      وكان السقوط والانهيار مدويين، أذهلا العالم أجمع، على الرغم من ضعف وبطء وسائل الانتقال، نسبة إلى زمننا هذا، وعجز العديدون عن تصديق ما حدث، لفترات طويلة تالية
      ولكنه حدث
      وبالفساد وحده
      *******
      وكما يحدث دوماً، تغيّر وجه العالم مع انهيار الإمبراطورية الرومانية، وظهرت قوة عربية إسلامية جديدة ،على أنقاض الحضارة الهاوية
      قوة انتصرت عليها، وهزمتها بإيمانها ونظامها، وعقيدتها، ثم انطلقت تشق طريقها فى كل اتجاه
      توغّّلت فى أفريقيا، وبلغت أخبار فتوحاتها الآفاق، حتى وصلت إلى بلاد الأندلس، وحقّقت فيها أعظم فتوحاتها وانتصاراتها
      قرون وقرون قضاها العرب فى الأندلس، وأصبحوا منارة علم لأوروبا كلها، وكادوا يصبحون سادتها بلا منازع
      لولا ما حدث للأسف
      *******
      العرب أقاموا أعظم دولة عظيمة فى الأندلس
      دولة أنارت أوروبا كلها، بعلومها، وفنونها، وبالعدل العاقل الهادئ، الذى كان أساس حكمها، وقاعدة نشاطها وتطوّرها
      ومن تلك الدولة، انتشرت الحضارة فى أوروبا كلها
      خرجت علوم وفلسفات جديدة، أضاءت العقول والقلوب، وبدأت عصراً جديداً من المعرفة، لم يشهد التاريخ له مثيلاً، فى العصور الحديثة كلها، حتى أصبحت الأندلس قبلة لكل طالب علم، أو باحث عن المعرفة، أو فيلسوف يسعى للبحث عن الحقيقة
      أية حقيقة
      *******
      وفى ظل حكم مثالى كهذا، ظهرت أنواع جديدة من الفنون، والعلوم، والآداب، وتطوّرت المعارف القديمة، وتعدّلت، وتمكّنت، وبرزت، وأصبح من الضرورى لكل دارس، وكل باحث، من أن يتعلّم اللغة العربية، وأن يتقنها ؛ باعتبارها لغة العلم والفلسفة والحضارة
      وكان من الممكن أن يستمر هذا للأبد، وأن تظل الأندلس أعظم منارة فى العالم
      بل وربما أصبحت سيّدة النظام العالمى كله، مع عجلة التقدّم والتطوّر
      لولا تلك الآفة القاتلة
      الفساد
      فمع التفوّق والقوّة والنجاح، ينمو شعوران قويان
      الزهو
      والاسترخاء
      وفى أعماق الكبار يولد شعور مقيت بأنهم سادة، لا أحد يملك لهم نفعاً أو ضراً، وماداموا يحكمون فمن الطبيعى أن يتحكّمون
      ومن هنا تبدأ الكارثة
      تماماً مثلما حدث فى الأندلس
      الكبار بدءوا يتعاملون باعتبارهم فوق القانون، ولهم الحق فى أن يفعلوا ما شاء لهم أن يفعلوا، وأن يمنحوا، ويهبوا، ويمنعوا، دون ضابط أو رابط
      وليس على الشعب سوى السمع والطاعة
      باختصار، أصبح النظام فى الأندلس قائم على أن ينقسم المجتمع إلى فئتين، لا ثالث لهما
      السادة
      والعبيد
      وبعد أن كانت الأندلس مثالاً للعدل، انتشر فيا الظلم، وأطلّ منها الفساد برأسه، ليجثم على نفوس الكل
      وكما يحدث دوماً بدأ الفساد فى أوّله بين الطبقات القوية، الحاكمة والمسيطرة على مقاليد الأمور، ثم لم يلبث أن توغّل وانتشر ،دون أن يجرؤ أحد، أو يستطيع مخلوق واحد الوقوف فى وجهه، أو التصدّى له ؛ لأن الأمراء والأكابر كانوا أوّل من يمارسه
      ويؤيده
      ويسبغ عليه القوّة والحماية أيضاً؛ باعتبارهم أصحاب السلطة والقوة والنفوذ، والقانون
      وبدلاً من محاربة الفساد، الذى ينخر فى كيان الدولة العظيمة ببطء، انشغل الكل فى التشدّق بالمنجزات، والتغنى بالتاريخ، والقوّة، والسطوة , ولأوّل مرة راحت الأندلس تستنزف طاقتها فى قهر الفكر، ومحاربة العقائد، وتركت الفساد يستشري، ويستشري
      ويستشري..
      *******
      سيناريو متكرّر انتهى بالدولة العظيمة إلى نهاية حتمية، سأم التاريخ من تكرارها، بنفس التسلسل، دون أن يتعلّم أحد
      وانهارت الأندلس
      سقطت الدولة العظمى، وانطفأت منارة العلم، وانخسفت دولة العرب فى أوروبا
      وأيضاً .... بالفساد وحده
           وللحديث بقية
      *******
      -د.نبيـل فـاروق-
      من طـارق فـاروق
      HTML Hit Counters 
       


      Windows Live Hotmail and Microsoft Office Outlook – together at last. Get it now!
    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.