Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.
 

الأحد 21/7/2013- أ حد 4 بعد الع نصرة

Expand Messages
  • Mr N Habib FRCOphth FRCS
    الأحد 21/7/2013- أحد 4 بعد العنصرة الإنجيل متى 8: 5-13 في ذلك الزمان دخل يسوع كفرناحوم فدنا إليه
    Message 1 of 1 , Jul 21, 2013
      Postcard
       
       
       
      الأحد  21/7/2013- أحد 4 بعد العنصرة
       
       

      الإنجيل

      متى 8: 5-13

      في ذلك الزمان دخل يسوع كفرناحوم فدنا إليه قائد مئة وطلب إليه قائلاً يا رب إن فتاي ملقى في البيت مخلّعاً يعذَّب بعذاب شديد، فقال له يسوع أنا آتي وأشفيه.  فأجاب قائد المئة قائلاً يا رب لست مستحقاً أن تدخل تحت سقفي ولكن قل كلمةً لا غير فيبرأ فتاي، فانّي أنا إنسان تحت سلطان ولي جند تحت يدي أقول لهذا اذهب فيذهب وللآخر ائت فيأتي ولعبدي أعمل هذا فيعمل فلمّا سمع يسوع تعجب وقال للذين يتبعونه الحق أقول لكم إني لم أجد إيماناً بمقدار هذا ولا في إسرائيل، أقول لكم إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السماوات، وأمّا بنو الملكوت فيلقَون في الظلمة البرانيّة، هناك يكون البكاء وصريف الأسنان، ثم قال يسوع لقائد المئة اذهب وليكن لكَ كما آمنت. فشُفي فتاه في تلك الساعة.

      ________________________________________

      كلمة الراعي

      كلمة الله الفاعلة

      "يا ربّ لست مستحقاً أن تدخل تحت سقف بيتي،
      لكن قلْ كلمة لا غير فيبرأ غلامي"

       

      لقد أُعجب يسوع جدّاً بإيمان هذا الرومانـيّ الوثنـيّ، قائد المئة، حتّى أنّه قال للذين يتبعونه من تلاميذه ومن اليهود "لم أجدْ إيماناً بمقدار هذا ولا في إسرائيل". وقال يسوع لقائد المئة: "اذهبْ وليكنْ لك كما آمنتَ، فشفي فتاه في تلك الساعة".

      لم يُخطئ قائد المئة حين قال ليسوع "قلْ كلمة لا غير"، وهذا ما حصل، أنّ كلمة يسوع "اذهبْ وليكنْ لكَ كما آمنت" كانت كافية ليبرأ غلام قائد المئة. إن كلمة الله فاعلة وتحمل دائماً في الكتاب المقدس معنى الفعل. ففي سفر التكوين "قال الله كنْ فكان" كلّ الكون. كلمة الله ليست ككلام البشر. إنّما الكلمة القرار التي تحمل كلّ القدرة على التكوين والتحقيق. "هو قال فكانت، أمَر فَصُنِعَتْ".

      ولكن السؤال هو هل كلمة الله هي دائماً فاعلة؟ إنَّ كلمــة الله دائماً تحمل الإمكانيّـــة وفيها كلّ القدرة

      على الفعل. فكلمة الله مع الجماد والمادّة والخليقة كلّها فاعلة مباشرة إلاَّ مع الإنسان فهي تبقى رهن حرّيته أيضاً. إنّه لأسهل على الربّ أن يخلق الكون كلّه بكلمة من أن يخلق موقفاً ما عند إنسان بكلمة.

      الإنسان كائن حرّ يستطيع أن يضرب بالحائط كلمة الله ويجعلها غير فاعلة. بكلمة الله صارت الخليقة، وهذه الكلمة تبقى رهن الجواب البشريّ، ومصيرها يتعلق أخيراً بإرادة الإنسان. إذا مدَّ الله يده وأحجب الإنسان اليد لا يستطيع الله فعل أي شيء. الله أبٌ محبٌّ ويحترم في الإنسان حرّيته. يؤدّب الإنسانَ ويربّيه بالمحبّة والرعاية، وأبداً بالقسر. كلمة الله عند الخليقة هي بمثابة الأمر، "هو أمَر فصُنعتْ"، أمَّا عند الإنسان فتبقى عند حدود الوصيّة أي النصيحة.

      يأتي هذا الحدث من ضمن سلسلة "الأعمال" والعجائب التي بدأ يسوع يعملها بعد عظته على الجبل، أي بعد أن ألقى على مسامع تابعيه "الكلمات" الإلهيّة والوصايا الجديدة. لم يأتِ المسيح كمشرِّع لدين جديد أو كمعلّم أخلاقيّ أحدث من سابقيه... المسيح علَّم وعمِل. آمن به الناس من كلماته وأفعاله. علَّم بالكلمة وبالأفعال. لأنَّ الله القادر هو أكثر بكثير من معلّم محترف. إنَّ كلامه يجب أن يكون دائماً للفعل. لهذا عندما بدأ يسوع "يعمل الآيات" كان قبل كلّ آية (عجيبة) يسأل "أتؤمن"، "أتريد"؟ في حال أنَّ الإنسان لا يؤمن أو لا يريد لا تكفي إرادة الربّ وحدها. إرادة الربّ قادرة لكنّها لا تعمل دون الإذن البشريّة. لغة الربّ هي الجواب على الرغبة البشريّة وليس فرض الأمر الإلهيّ. وهذه الموافقة البشريّة على إرادة الكلمة الإلهيّة الصالحة تظهر في موقف من الحياة نسمّيه "الإيمان".

      الإيمان هو القناة التي تلتقط موجات القوى الإلهيّة الفاعلة. فأعمال الله بين الناس تبقى رهن إيمانهم به. لكن الإيمان البشريّ بالله له أشكال عديدة ومتنوّعة في عيشه. أمَّا الإيمان الحقيقيّ وشكله الصحيح الذي أحبَّه يسوع كثيراً، كان إيمان قائد المئة. فإيمانه تميّز بظهور أهمّ شرط من شروط الإيمان الحقيقيّ بالله. وما هي هذه الفرادة التي ميّزت إيمان هذا الوثنيّ عن إيمان أغلب مؤمني عصره، اليهود، ولذلك فعلت كلمة لا غير وأبرأت غلامه؟

      تلك الميِّزة الأساسية هي العبارة التي سبقت صرخته "يا سيّد، قلْ كلمة لا غير" أي قوله: "لستَ مستحقاً لأن تدخل تحت سقف بيتي". هذا هو موقف الإيمان الحقيقيّ بالله. وهو عدم استحقاقنا. نحن نؤمن بحقيقة واحدة لكن "كعِمْلة" بوجهَين. وجهها الأوّل محبّة الله وعنايته ووجهها الثاني انكسارنا وعدم استحقاقنا. نحن لا نؤمن بإله لنا حقوق عليه وإنّما بإله نتوب إليه بدون استحقاق. ليس إلهنا هو العادل وحسب، الذي يعيد إلينا حقوقنا، وإنّما هو المحبّ البشر "والطويل الأناة" الذي لا يشاء موت "الخاطئ" بل أن يعود ويحيا.

      إلهنا ليس "الموظّف الخادم" لحاجاتنا. نحن نؤمن بإله قد أسأنا ونسيء إلى حبّه بنسياننا وتقصيرنا، لذلك نتوب إلى حبّه الغفور بشعور عدم استحقاقنا. وحين نحمل هذا الإيمان بالذات يهبنا هو التبرير والمسامحة. إلهنا إله الرحمة وإله النعمة.

      لذلك "بتواضع" يخاطب إيمانُنا الحبّ الإلهيّ. دون هذا التواضع نُصيِّر إلهنا خادماً وليس سيّداً. لم يجدْ يسوع إيماناً بهذا المقدار بين مؤمني إسرائيل ولكن إلى هذا الإيمان يدعونا هذا الحدث الإنجيليّ. إنّنا نؤمن بإله يقودنا إليه حبّهُ لنا وحبّنا له، وليس لنا بدون هذا الحبّ أي حقّ أو جرأة بأن نتقدّم بهما إليه.

      "يا سيّد أنا لستُ مستحقّاً"، هذه خلفية الإيمان الحقيقيّ بإلهنا المحب للبشر. ومع كلّ صلاة وكلّ طلب، يجب أن نُرفق هذه العبارة. أمام إلهنا نعرف عدم استحقاقنا. وإيماننا بعدم الاستحقاق يؤهّلنا لمعرفة الله الحقّ. التواضع فاتحة الإيمان وأساسه.

      كلمة الله إذن فاعلة عندما يقابلها التواضع البشريّ، والذي يعني تماماً التقبّل بالشكر والانسحاق.

      يا سيِّد لستُ مستحقّاً لكن إيماناً مني بحبّك أصرخ: "قلْ كلمة لا غير". آميــن

      المطران بولس يازجي

       
       
    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.