Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

16/6/2013 أحد آبا ء المجمع ا لمسكوني ا لأول

Expand Messages
  • Mr N Habib FRCOphth FRCS
    أحد آباء المجمع المسكوني الأول الرسالة (أع20: 16-18 و28-36) في تلك الأيام ارتأى بولس ان يتجاوز
    Message 1 of 1 , Jun 14, 2013
    • 0 Attachment
      Postcard
       
       


      (Message over 64 KB, truncated)
       
      أحد آباء المجمع المسكوني الأول
       
       

      الرسالة

      (أع20: 16-18 و28-36)

          في تلك الأيام ارتأى بولس ان يتجاوز أفسس في البحر لئلا يعرض له أن يُبطئ في آسيا. لأنه كان يعجل حتى يكون في أورشليم يوم العنصرة إن أمكنه* فمن ميليتس بعث إلى أفسس فاستدعى قسوس الكنيسة* فلما وصلوا إليه قال لهم* احذروا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه* فإني اعلم هذا أنه سيدخل بينكم بعد ذهابي ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية* ومنكم أنفسكم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم* لذلك اسهروا متذكرين أني مدة ثلاث سنين لم اكفف ليلاً ونهاراً أن أنصح كل واحد منكم بدموع* والآن أستودعكم يا اخوتي الله وكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم وتمنحكم ميراثاً مع جميع القديسين* إني لم أشته فضة أو ذهب أو لباس احد* وأنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان* في كل شيء بينت لكم أنه هكذا ينبغي أن نتعب لنساعد الضعفاء وأن نتذكر كلام الرب يسوع. فإنه قال أن العطاء هو مغبوط اكثر من الأخذ* ولما قال هذا جثا على ركبتيه مع جميعهم وصلّى.

      _____________________________________________________

       الإنجيل

      يو17: 1-13
          في ذلك الزمان رفع يسوع عينيه إلى السماء وقال يا أبت قد أتت الساعة مجّد ابنك ليمجدك ابنك أيضاً* كما أعطيته سلطاناً على كل بشر ليعطي كل من أعطيته له حياةً أبدية* وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي والذي أرسلته يسوع المسيح* أنا قد مجدتك على الأرض قد أتممت العمل الذي أعطيتني لأعمله* والآن مجدني أنت يا أبت عندك بالمجد الذي كان لي عندك من قبل كون العالم* قد أعلنت اسمك للناس الذين أعطيتهم لي من العالم. هم كانوا لكَ وأنتَ أعطيتهم لي وقد حفظوا كلامك* والآن قد علموا أن كل ما أعطيته لي هو منك* لأن الكلام الذي أعطيته لي أعطيته لهم. وهم قبلوا وعلموا حقاً أني منك خرجت وآمنوا أنك أرسلتني* أنا من أجلهم أسأل لا أسأل من أجل العالم بل من أجل الذين أعطيتهم لي. لأنهم لكَ* كل شيء لي هو لكَ وكل شيء لكَ هو لي وأنا قد مُجِّدت فيهم* ولست أنا بعد في العالم وهؤلاء هم في العالم وأنا آتي إليك. أيها الآب القدوس احفظهم باسمك الذين أعطيتهم لي ليكونوا واحداً كما نحن* حين كنت معهم في العالم كنت أحفظهم باسمك. إن الذين أعطيتهم لي قد حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك ليتمّ الكتاب* أما الآن فإني آتي إليك وأنا أتكلم بهذا في العالم ليكون فرحي كاملاً فيهم.

      _____________________________________________________

      ** كلمة الراعي **

      وحدة المسيحيّين

      "ليكونوا هم واحداً كما أنّنا نحن واحدٌ"

       البارحة صعد يسوع عنّا، وغداً ينـزل الروح القدس إلينا. البارحة عيّدنا لتكليل وتتويج عمل المسيح، وغداً سنعيِّد لافتتاح عمل الروح. البارحة اختتم المسيح عمله على الأرض، والذي كانت غايته أن "يجمع المتفرّقين إلى واحد" (أف 2، 14)، وغداً يبدأ الروح القدس متابعة عمل يسوع فيوحِّد الألسنة التي كانت قد تبلبلت.

      وبين هذين الحدثين نقرأ اليوم صلاة يسوع الوداعيّة وتوسُّله إلى الآب فيها من أجل وحدتنا أي من أجل أن نكون واحداً كما أنَّ الثالوث الأقدس واحدٌ.

      قراءة سريعة للتاريخ، توضح أنّ يسوع كان على حقّ في هذا الطلب، إذ لم تهدّد كنيستَه على الأرض أخطارٌ أكثر من الانشقاقات الداخليّة. لقد كان يسوع، قبل مغادرته تلاميذَه وتركِهم يتابعون الرسالة مع الروح القدس، قلقاً جداً على وحدة رسله والذين سيؤمنون به بواسطتهم.

      خلق الله العالم في تنوّع، ومواهب عديدة، وتمايز، إلاَّ أنَّ ذلك كله كان في وحدة متكاملة. بعد السقوط غدت النتيجة الحتميّة للخطيئة هي دخول التمزّق إلى الكون. تمزّقت العلاقة بين الإنسان والله، بين الإنســان والكون، والإنســـان اليوم يحيا في عالــم يحاول فيه المثابرة على حياته، وصراع الحياة عنده قاسٍ. تمزّقت العلاقة بين الإنسان والإنسان أيضاً. أوّل تفكّك في هذه العلاقة كان بين الرجل وامرأته، ثمَّ بين الأخ وأخيه؛ وقتل الأخ الأكبر من هو أصغر سِنّاً منه. عالمنا يتمزّق بفعل الخطيئة، بينما كان الله قد خلقه في تنوّع ووحدة. وتابع اللهُ عمله في توحيد الكل لمَّا كان الكل يتمزّق ويمزِّق. الانشقاق هو خطيئة دائماً. إنَّ قداسة الكنيسة تُبرهَن من وحدتها. لا بل إنَّ وحدة الكنيسة هي دليل أرثوذكسيّتها، لأنَّ هذه الوحدة هي دليل صفاء منشئِها الإلهيّ وتجرّدها عن الخليط البشريّ الخاطئ.

      كلّ شيء في الدنيا نراه يُفرّق؛ ولو بدا أنّه يجمع في مجموعات صغيرة. السياسة تجمع أناساً على أناس، فهي بذلك تجمع لتفرق. الأحزاب كذلك. الطائفية جريمة مضاعفة لأنَّها كذلك، والمطلوب عكس ذلك تماماً. كلّ التجمعات التي تحصل اليوم في دنيانا تربطها غالباً روابط غيرُ حقيقيّة، وتسيِّرها غاياتٌ متباينة، إن لم تكن متضاربة. الجمعيات، والشركات، والقرابة، والمصلحة، والاجتماعيّات، هذه كلّها روابط أو تجمعات لا تمزّق فرداً عن فرد وحسب، بل مجتمعاً عن غيره، وكتلة عن سواها إلخ...

      والدين أيضاً، غالباً ما ينقلب إلى بلاهة لتمزيق الناس، بينما يُفترض به أن يكون واحة تجمع الإنسان بأخيه الإنسان. في زمن اليهود فرّق السامريين عن اليهود دينٌ. وفي دهرنا طالما يمزّق جسدَ المسيح "التديّن" بين الطوائف. الطروباريّات في صلوات الأحد تشير إلى أنَّ الانشقاق هو تمزيق لجسد المسيح. فهل يُقسَّم جسمُ المسيح؟ وأين نحن من تحقيق صلاته وطلبته؟

      الكلام عن الوحدة كثير. ولقد طال الزمن ولم يتحقّق منه حتّى القليل! إن كان ذلك على صعيد الإنسان عموماً أو حتّى على صعيد الكنيسة خصوصاً. المسيح في صلاته من أجل وحدة كنيسته، يذكر صِيَغاً توضحُ الصيغةَ التي يجب أن نبني على أساسها كلّ محاولاتنا من أجل الوحدة. فما هي ميزات هذه الوحدة التي يصلّي من أجلها يسوع، والتي يقع على مسؤوليتنا قَدَرُ تحقيقها.

      الواضح من صلاة يسوع أنَّ وحدة الكنيسة مرتبطة بحياة الله. فهي على مثال وحدة الثالوث "ليكونوا واحداً كما نحن واحدٌ". و"ليكون الجميع واحداً كما أنَّك أنت أيّها الآب فيَّ وأنا فيك". إنَّ الوحدة في الثالوث الأقدس قائمة على رباط المحبّة، فالآب هو مصدر الوحدة. الكلمة هي أزلياً مع الآب بمعنى انَّ الابن الكلمة يتجه نحو الآب أزلياً. والابن جاء إلى الأرض ليوحّد الناس، أي ليعرفهم على الآب "وهذه هي الحياة: أن يعرفوك أنَّك الإله الحقيقيّ ومن أرسلتَ هو يسوع المسيح". لقد جاء الابن ليوجّه الجميع نحو الآب. هذا كان عمل الربّ يسوع حتّى الصعود، وهذه هي صلاته الآن، وهذا هو عمل الروح بدءاً من العنصرة.

      إنَّ الوحدة تكون بالمسيح، فكلام الربّ واضح، إذ وحدتُنا تكون حين يكون هو "فينا كما الآبُ فيه لنكون مكمَّلين إلى واحد". إنَّ كمالنا ونموّنا وشفاءنا من تمزيق الخطيئة، المنتشرة في كلّ مكان كعنصر تفريق، يتحقّق حين يكون الربّ يسوع فينا فنكمل به إلى واحد. وحدتنا إذن هي بالمسيح، فهو الذي يوحِّدنا، وذلك لأنَّ المسيح يوحِّد لنا الغايةَ والحياة. وهذا يتمّ دون أن يلغي المواهب والتنويع؛ فهذه الأخيرة يمكنها أن تخدم بانسجام الغاية الواحدة فتكون رابطاً وليس مفرقاً.

      المسيح يضع أمامنا الغاية الحقيقيّة وهي أن نشترك في مجده "وأنا أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً…". مجد الابن هو إظهار مجد الآب. إنَّ اشتراكنا بمجد المسيح، وهو شهادتُه للآب التي أطاعه من أجلها حتّى الموت، موت الصليب، يعني اشتراكنا في آلامه ورسالته. إنَّ المسيح أعطانا موهبة المشاركة في مجده أي الاشتراك في رسالته لنصير نحن أيضاً شهوداً للآب، وبالتالي نتحوّل من أبناء هذا الدهر إلى أبناء الله، وندرك أنّنا جميعاً شركاء في الرسالة وشركاء في النعمة. نحن رسل الله في العالم وغايتنا واحدة، ونحن في الوقت نفسه أبناء لله وموهوبون بالحبّ نفسه من الآب، ولنا بالتالي الكرامةُ نفسها. هكذا يوحّدنا المسيح إذ وهبَنَا نعمةَ الشهادة والتبنّي. ونصرخ بالروح: أبا أيّها الآب! لقد كشف لنا الابنُ أنّ الآبَ هو الأبُ، وأنّنا نمتلك جميعُنا الحبّ ذاته منه.

      والمسيح يوحّدنا حين يكون هو فينا فيعطينا الحياة عينها. إنّه يعلّمنا الحياة بالروح القدس. إنَّ وحدة الحياة هي التي تخلق وحدة التقليد. الإيمان والحياة ليسا متلازمين فقط بل إنَّ شكل الحياة هو وليد الإيمان. لذلك فإنَّ وحدة الحياة تعني أن نختبر الخبرات ذاتها، وبالتالي يأتي التعليم واحداً. والتقليد هنا لا يعني المعارف ولا التقاليد بل متابعة تقديم الذات، كما فعل الأسبقون، كإناءٍ مختار وقيثاراتٍ للروح القدس. هذا ما تسلمناه: أن ينطق الروح بنا. وهكذا، فإنَّ التعليم الأرثوذكسي يختلف عن الهرطقات في كونه تعبير حي للروح وليس تناسخاً أو تناقلاً لتقليد، أو تجديد لفلسفات منطقُها منطقُ إنسانٍ وليس منطق الروح.

      هذا ما تُعيِّد له الكنيسة في هذا الأحد، أحد آباء المجمع الأوّل، الذي من بين المجامع جميعها يمتاز بأهمّية خاصّة. ليس لأنّه دافع عن ألوهية الابن وحسب، وإنّما لأنّه خطّ طريق المحافظة على الإيمان، وأشار إلى ضرورة وحدة الحياة والغايات، لتبقى التعاليم واحدة. آباء المجمع هم الجماعة الذين حملوا التقليد ودحضوا كلّ ما هو غريب؛ حملوا التقليد أي حملوا الروح القدس.

      لهذا فالوحدة غير ممكنة إذا لم يكن الابن فينا، لأنّه هو الذي ينمو بنا إلى أبناء الله ويكملنا لنكون واحداً في الغاية والشهادة، وفي الحياة والتقليد، ويقودنا جميعاً إلى الآب متّحدين.آميــن

      المطران بولس يازجي



      البدعـة ودم المـسيح
       
      "ولما قال هذا جثا على ركبتَيه مع جميعهم وصلَّى"
       
            الآب متّحدين.آميــن علَّمَ بولس في أفسس سنواتٍ ثلاث، "لم يكفّ فيها ليلاً ونهاراً أن ينصح كلّ واحد بدموع"، وأسّس في تلك المدينة كنيسة حيّة. والآن يمرّ بعجلة بهذه المدينة وهو متجه إلى أورشليم ليصل إليها في عيد العنصرة، فيتوقف في ميليتس، ويستدعي كهنة أفسس ويشدِّدهم وينبِّههم إلى ثمن الكنيسة التي أقامهم الروح القدس كهنة فيها، الكنيسة التي اشتُريتْ بدم يسوع الثمين. وينبِّه بولس تلك الكنيسة الحية الناشئة من "ظهور ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعيّة، الذين سيتكلّمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم". تختار الكنيسة هذا النصّ لتذكار المجمع الأوّل المسكونـيّ النيقاويّ الذي نحتفل به اليوم، حيث اجتمع /318/ أباً من كلّ المسكونة ليحافظوا على وحدة الإيمان والشركة.
       
      هناك تمييز بين نوعَين من الأخطار في كلمات بولس، وقد كان ذلك واضحاً في التاريخ الكنسيّ. فيصف بولس الهراطقة بذئاب خاطفة لا تشفق على الرعيّة. ويبدو أن سبب ذلك هو أحد أمرين، الأول أنهم "يتكلّمون بأمور ملتوية"، والثاني هو أنهم يودّون أن "يجتذبوا التلاميذ وراءهم". من هنا تـنشـأ الهرطقات؛ أوّلاً من إدخـال تعاليــم غريبة، وثانياً من التحزّب في جسم الكنيسة الواحدة. لذلك هناك كلمتان تحملان تقريباً المعنى ذاته في التاريخ الكنسيّ وهما: "البدعة" و"الشقاق". هكذا من لا يحمل الإيمان (أي طريقة الحياة الكنسيّة) يصير: "شيعة"، بمعنى الجماعة الغريبة عن جسم الكنيسة الحقيقيّة. فالهرطقة كلمة تعني الخروج عن وحدة الإيمان (بدعة)، كما تعني الخروج عن وحدة الشركة (شيعة - شقاق).
      شهدتْ المسيحيّة، في تاريخها الطويل ومنذ سنِيّ نشأتها الأولى، تقسّماتٍ عديدة. وراح الجسم الكنسيّ في العالم يتمزّق عبر العصور شرقاً، ثمّ بين الشرق والغرب، ثمّ غرباً. ولذلك صارت الوحدةُ من أهم المطالب الحقيقيّة للتعبير عن الحياة الكنسيّة السليمة والحقيقيّة. لم تشهد جماعة العهد القديم تقسّمات كما في المسيحيّة التي بعدها. عرفت اليهوديّة شيعاً فيها كالفريسيّين والصدوقيّين... لكنَّ العالم المسيحيّ عانى من انشقاقات أكبر وأعمق وأكثر. ومرَّد ذلك هو الاختلاف البنيوي في الإيمان بين العهدين. إذ في حين أن "الشريعة" كانت تعطي للدين في العهد القديم، تفسيراته المحدودة، وبذلك تمنع الاجتهادات. كما أن الدين القديم تمحور حول حفظ بعض الوصايا (التي تحولت إلى شريعة) وكانت وصايا مُنـزلة (كتابية) لا حقّ لأي إنسان في تفسيرها أو تعديلها أو تأويلها. على العكس، إنّ الدين الجديد (المسيحيّة) بسموّ عقائده (فوق الوصايا) وخاصّة سرّ التجسّد، من ناحية، وبمنهجيّته التي تتجاوز الشرائع والفرائض وتفتح الجهاد الروحيّ على دنيا النعمة والحريّة، من ناحية ثانية، هما أمران جعلا التفرّع في المسيحيّة سهلاً جدّاً للأسف، وذلك بين بدع وبين تحزّبات.
       
      يشدِّد المسيحيّون على "المجامع المسكونيّة السبعة"! وهذا العنوان الأساسي في الحياة الكنسيّة المسيحيّة يحمل معنى عميقاً روحيّاً وتاريخياً. وقد يجهل اليوم الأغلبية من المسيحيّين قيمة هذا العنوان! ما الذي جرى في هذه المجامع وكان ضروريّاً جدّاً لإيقاف الانشقاقات والتمزّقات في جسم المسيح (الكنيسة) في الزمان والمكان؟
      لقد جاهدتْ كلّ هذه المجامع من أجل أمرين. الأمر الأول هو تحديد التفسير الصحيح للإيمان المسيحيّ، وتحديد إطاره العام، الذي إذا ما خرج عنه الواحد صار خارج حياة الكنيسة وإيمانها. وهكذا قدَّمتْ لنا هذه المجامع الحمايةَ والرعايةَ التي تمنع شطط المسيحيّين من الباب الفكريّ، وتحفظهم من الخروج بسبب خدعة المنطق وبلبلة الفلسفات عن جسم الكنيسة المقدس الواحد. أمّا الأمر الثاني فهو أنّ هذه المجامع شدّدت على طابعها المسكونـيّ، أي على "أن يكون الجميع معاً" ويقرروا أن يبقوا معاً؛ كما فعل بولس هنا في أفسس، فدعا جميع أساقفة أفسس (الكهنة): "وجثا مع جميعهم وصلَّى". لم تكن المشاكل التي تعرضت لها كلّ هذه المجامع مشاكلَ تخصّ كلّ الكنائس في العالم، وربما كانت تلك البدع تخص مكاناً أكثر من مكان آخر وتعذِّب كنيسة محليّة هنا أكثر من الكنيسة الأخرى هناك. لكن المجمع ليس للجواب على الضلال المنطقيّ أو التفسيريّ، المجمع بالأساس هو تعبير عن الاجتماع والوحدة، أي أن "يجثو الجميع معاً" ويصلون. فإذا كان المجمع يصلح الشطط عن الإيمان فإنه بالوقت ذاته يشدَّد على البقاء معاً في الوحدة دون شقاق. لذلك لا تحضِّر كنيستنا الأرثوذكسيّة إلى "مجمع مسكونـيّ" ثامن! ولكن إلى اجتماع أرثوذكسيّ موسّع. حيث أن الأرثوذكس في تعلّقهم بالوحدة مع الكنائس الشقيقة، يريدون أن يحفظوا هذا اللقب المقدّس "مجمع مسكونـيّ" للكنيسة حين تلتئم مجتمعة شرقاً وغرباً ومن كلّ المسكونة. هذا احترام لمفهوم الحوار والوحدة عميق جدّاً ويدلّ على محبّة أخويّة يجهلها كثيرون.
       
      لقد نجحت "المجامع المسكونيّة السبعة" المقدّسة "بتحويط" الإيمان المسيحيّ بالعبارات والمفاهيم الكافية التي تمنع انسلاخ عضو عن الجسم الكنسيّ بسبب الأخطاء في التفاسير والمفاهيم. لكن للأسف، لم تستطع الكنيسةُ بَعد، مع المجامع المقدّسة، أن تمنع الانشقاقات! لقد برهن التاريخ الكنسيّ أن الهرطقات الفكريّة تقريباً قد ولَّتْ لأن أمور العقيدة قد تحدَّدت. لكن بدأت تكثر الهرطقات الأخرى، أي الانشقاقات الانتمائيّة. فهذا لبولس وذلك لأبولّس، والاثنان يكرزان بالمسيح! إنها سياسة التحزيب، حين يعلٍّم البعض "ليجتذبوا التلاميذ وراءهم" وليس ليربحوهم للمسيح! وهذا ما شهده بالأخصّ شرقنا المسيحيّ. حيث انشقّت كلّ العائلات المسيحيّة بين أرثوذكس وكاثوليك. وذلك بالأساس لم يكن من أجل إيمان بل من أجل انتماء، وهذا هو الشقاق. لذلك نجد هذه العائلات تحمل الطقس ذاته والأعياد ذاتها...ولكن جرحت بينها المحبّة حين تركت بولس لتنتمي لأبولس باسم المسيح. "بولس زرع وأبولس سقى والله هو الذي ينمي"، هذا جواب بولس على الشقاقات.
      هناك سلاح قوي جدّاً يفتك بالشقاقات والضلالات الفكريّة. لقد جرَّب المسيحيّون الإمبراطور كسلاح لضمان الوحدة بين الكنائس (السلطة الزمنيّة) فوجدوه قد انقلب إلى عنصر شقاق وصار هو بولس أو أبولُّس آخر. لكن بولس الرسول، وهو يترك أهل أفسس ويودّعهم منبِّهاً إيّاهم من الشقاقات الفكريّة والنـزاعات الانتمائيّة، يترك لهم سلاحاً رهيباً: إنه "دمُ المسيح" الذي اشتُريتْ به الكنيسة.
      كلّ شقاق هو هدر واحتقار لدم المسيح الكريم. التأمّل في هذا الثمن الباهظ يجعل كلاً منّا يرتجف أمام المساس بجسد يسوع، وكنيسته في التاريخ. لقد أقام الروح القدس الأساقفة والكهنة وكل خدام الكنيسة "ليرعوا كنيسة المسيح التي اقتناها بدمه" الكريم. التأمل بثمن دم المسيح يجعلنا نضع المحبّة فوق مسألة "جرّ التلاميذ وراءنا". التأمل بثمن دم المسيح- يجعلنا نضع تعاليم الإيمان فوق لذة الاجتهادات الملتوية. مَن يعرف قيمة دم يسوع يقف أمام تعاليم المجامع بخشوع ودراسة وتأمل. مَن يعرف قيمة دم يسوع لا يذهب وراء أحد بل "يجثو مع الجميع على الركب ويصلّي"، آمين

      بولــــس متروبوليت حلب والاسكندرون وتوابعهما

      _____________________________________________________

      Christ's two glorifications

      On this Sunday that falls between the feasts of the Ascension of the Lord and 
      Pentecost, the Church keeps the memory of the first Ecumenical Council (Nicaea 
      325). The appointed gospel reading for this memorial is (a portion of) the high-priestly 
      prayer of Jesus Christ, a prayer which the Lord pronounced in the presence of his 
      disciples only a few moments before his betrayal in the garden of Gethsemane, as 
      witnessed by St John the Theologian in his gospel. 

       In this prayer, Christ prays for his two-fold glorification: on the one hand he 
      prays for a glorification on earth through suffering on the cross and on the other hand 
      for a glorification in the presence of the Father through the action of the glory of his 
      divinity: ‘Father, the hour has come; glorify your Son that the Son may glorify you … Father, 
      glorify me with the glory that I had in your presence before the world existed’.

       In worldly terms, the first glorification is, as the apostle Paul says, ‘foolishness’. 
      For the Christian, however, this is the way of God on earth; the way of humble and 
      suffering love. The glorious summit of this way is Christ’s crucifixion, and this in its 
      turn opens the way for the second glorification. The Christian way is always through 
      the cross to the resurrection, as has been witnessed by the multitude of Christian 
      martyrs throughout the centuries. 

       Christ, then, asks his Father to glorify him, now, as a human person, since he 
      has glorified the Father on earth, as a human person, by finishing the work the Father 
      gave him to do. In the words of St Maximus the Confessor, Christ has fulfilled the 
      purpose of the Incarnation which, as he teaches, was to keep the two-fold 
      commandment of love as a man until the end. So now Christ asks the Father for the 
      second glorification, to glorify his human nature with his own divine pre-eternal glory, 
      so as to make it possible that those who are his own, namely the Church, the apostles 
      and those who believe through them and their successors, might also become partakers 
      of the same glory, to be given eternal life, to know the only true God. 

       After this Christ prays for the Church: ‘Holy Father, keep those you have given me 
      true to your name, so that they may be one, as we are one’. The first Ecumenical Council, 
      which we commemorate today, as an assembly of the successors to the apostles, is a 
      major expression of this unity of the Church for which Christ prays, as well as an 
      expression of her faithfulness to the truth that Christ has revealed to her. Christ says: 
      ‘Now they know that everything you have given me is from you’. In actual fact, as the Son of 
      God, made man in Jesus Christ for our salvation, is ‘begotten of the Father before all 
      ages, Light from Light, true God from true God, begotten not made, consubstantial with 
      the Father’. 

       

       



      Al Orthodoxiya Radio Station


      You can listen to Al Orthodoxiya Radio Station on the following link:

      http://www.orthodoxiya.org/

       

    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.