Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

الخدوى ميخائيل

Expand Messages
  • kamal zakher
    الخديوى ميخائيل الزمان : 1965 المكان : مدرسة الأقباط الكبرى الثانوية بالقرب من ميدان
    Message 1 of 1 , Apr 5, 2013
    • 0 Attachment
      الخديوى ميخائيل

      الزمان : 1965
      المكان : مدرسة الأقباط الكبرى الثانوية بالقرب من ميدان رمسيس بالقاهرة.
      نجلس فى الفصل فى انتظار مدرس التاريخ نحن طلبة الصف الأول،
      ياه ...تاريخ ..
      حالة من الصخب والهمهمة بيننا ما الذى سيعود علينا من دراسة التاريخ؟ حكايات قديمة ذهبت إلى حالها وانتهت وتتفنن وزارة التربية والتعليم فى تكديرنا بدراستها، ونحن نتوق الى كليات القمة طب هندسة اقتصاد وعلوم سياسية أو حتى تجارة، مالنا ومال التاريخ؟.
      قيام ... جلوس ...
      يسود صمت إعتدناه مع دخول المدرس الاستاذ؛ شاب فى الثلاثينيات لا يكف عن الحركة يمسك فى يده عصا رفيعة لا أذكر أنه استخدمها فى عقاب احدنا يوماً، فقط يشير بها على الصورة المرافقة للشرح، وهو ينتقل من العصر الفرعونى الى عصر النهضة الى حكايات أسرة محمد على، وفى كل حقبة تتأكد أنه قدم لتوه من ذات العصر، لم يكن مجرد درس تاريخ إنما تجسيد لوقائع، تخاله يوما واحداً من بلاط الفرعون ثم تراه مرافقاً للفلاح المصرى وهو يئن من بطش المماليك، ثم تتيه معه فى حفل إستقبال الملكة أوجينى فى افتتاح القناة 17 نوفمبر 1869 وانت تختلس النظر إلى عظمة الخديوى اسماعيل وضيوفه، تتحول عصاه إلى فرشاة وهو يحدثنا عن فنان عصر النهضة مايكل انجلو وهو ملقى على ظهره لسبع سنوات ـ 1805/1812ـ يرسم سقف كنيسة سستين بمدينة روما يترجم بإبداعه تاريخ البشرية برؤية توراتية، وقصة الفداء كما رصدها الإنجيل، كان الأستاذ ميخائيل يتماهى مع اللحظة لدرجة أننى خلته يمت بصلة قرابة لكل هؤلاء، خاصة مع جسده النحيل وطوله الفارع وملامح وجهه التى تتنطق بالمصرية  كشبه مومياء رمسيس وايقونات الفيوم ومحمود المليجى فلاح فيلم الأرض لراهب السينما وقديسها يوسف شاهين والرائع عبد الرحمن الشرقاوى، ولم تنته السنة الدراسية إلا وقد صرنا مولعين بالتاريخ.
      الأهم هو تأكيده على أن درس التاريخ الأول هو نقل خبرة الأجيال من الإنكسارات قبل الإنتصارات، نتجنب اسباب الأولى ونعظم مدخلات الثانية، نحترم كل دوراته سواء فى تاريخنا أو تاريخ العالم، نتأكد أننا حلقة من حلقاته، وسنكون يوماً محل تقييم الأجيال القادمة، بعد ان تتحرر لحظتهم من سطوة شخوصنا.
      بعد سنوات أدركت ان واحداً من أسباب دوراننا فى حلقة مفرغة من الفشل فى إدارة أزماتنا على المستوى الشخصى، أو المستوى العام عبر الأنظمة المتوالية على امتداد ستة عقود، أننا كنا نحسب أن التاريخ يبدأ مع لحظتنا أو مع  قدوم كل نظام، بلا جذور أو امتداد لما سبقه، فلا خبرة تتراكم ولا عبرة تحمينا من تكرار الأخطاء, والسؤال متى ندرك حاجتنا لقراءة تاريخنا بغير انتقائية وبغير لى ذراع احداثه لتخدم رؤية الحاكم ـ فى المطلق ـ ؟
      ربما كان الفلاح المصرى فى تراثه أكثر وعياً من كثيرين وقد اختزل هذا المعنى فى أمثاله العبقرية والتى قال فيها .. ” لو دامت لغيرك لما أتت إليك ".
      مازلت مديناً بالكثير لمدرس التاريخ الذى خلته حيناً الخديوى ميخائيل.
    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.