Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

الأحد 3/3/2013- أح د الابن ال شاطر

Expand Messages
  • Mr N Habib FRCOphth FRCS
    الأحد 3/3/2013- أحد الابن الشاطر الرسالة (1كو6: 12-20) يا إخوة كل شيء مباح لي ولكن ليس كل شيء
    Message 1 of 1 , Mar 1, 2013
    • 0 Attachment
      Postcard
       
       
       
      الأحد 3/3/2013- أحد الابن الشاطر
       
       

      الرسالة

      (1كو6: 12-20)

      يا إخوة كل شيء مباح لي ولكن ليس كل شيء يوافق كل شيءٍ مباح لي ولكن لا يتسلط عليّ شيء إن الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة وسيبيد الله هذا وتلك. أما الجسد فليس للزنى بل للرب والرب للجسد والله قد أقام الرب وسيقيمنا نحن أيضاً بقوته أما تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح. أفآخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاءَ زانيةٍ. حاشى أمَا تعلمون أن من اقترن بزانيةٍ يصير معها جسداً واحداً لأنه قد قيل يصيران كلاهما جسداً واحداً أما الذي يقترن بالرب فيكون معه روحاً واحداً اهربوا من الزنى. فإن كل خطيئة يفعلها الإنسان هي في خارج الجسد أما الزاني فإنه يخطئ إلى جسده أم لستم تعلمون أن أجسادكم هي هيكل الروح القدس الذي فيكم الذي نلتموه من الله وأنكم لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتُريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله.

      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      الإنجيل

      (لوقا 11:15-32)

      قال الرب هذا المثل: إنسان كان له ابنان. فقال أصغرهما لأبيه: يا أبتِ أعطني النصيب الذي يخصّني من المال. فقسـم بينهما معيشته. وبعـد أيام غير كثيرة جمع الابن الأصغـر كل شـيء له وسافر إلى بلـد بعيد وبذّر ماله هناك عائشا في الخلاعة. فلما أنفق كل شيء حدثت في ذلك البـلد مجـاعة شديدة فأخذ في العوز. فذهب وانضوى إلى واحد من أهل ذلك البلد، فأرسله إلى حقوله يرعى خنازير. وكان يشتـهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يعطه أحد. فرجع إلى نفسه وقال: كم لأبي من أجراء يفضُل عنهم الخبـز وأنا أهلك جوعاً. أقوم وأمضي إلى أبي وأقول له: يا أبتِ قد أخطأت إلى السمـاء وأمامك، ولستُ مستحقاً بعد أن أُدعـى لكَ ابـنا فاجـعـلني كأحد أُجَـرائـك. فـقام وجـاء إلـى أبيه، وفيما هو بعد غير بعيد رآه أبوه فتحنّن عليه وأسـرع وألقى بنفسه على عنقه وقبّله. فقال له الابن: يا أبتِ قد أخطـأتُ إلى السماء وأمامك ولستُ مستحقـاً بعد أن أُدعى لكَ ابنا. فقال الأب لعبيـده: هاتوا الحُلّـة الأُولى وأَلبِسـوه، واجعلوا خاتماً في يده وحذاء في رجلَيه، وأْتوا بالعجل الـمسمّن واذبحـوه فنأكل ونفرح، لأنَّ ابني هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوُجد. فطفقـوا يفرحون. وكان ابنه الأكبـر في الحقل. فلمّا أتى وقرُب من البيت سمع أصوات الغناء والـرقص. فدعا أحد الغلمان وسأله: ما هذا؟ فقال لـه: قد قَدِم أخوك فذبح أبوك العجـل الـمسمـّن لأنه لقيَـه سالـماً. فغـضب ولم يُرِد أن يدخل. فخرج أبوه وطفق يتوسل إليه. فأجـاب وقـال لأبيه: كم لي من السنـين أخدمك ولـم أتعـدَّ لكَ وصيّة، وأنت لم تعطني قـط جدياً لأفـرح مع أصدقائي. ولـما جاء ابنك هـذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحتَ لـه العجـل الـمسمّـن! فقال لـه: يا ابني أنت معي في كل حين وكـل مـا هـو لـي فهـو لـك. ولكـن كـان ينبـغـي أن نفـرح ونُسَرّ لأن أخاك هذا كان ميتـاً فعـاش وكان ضالاً فـوُجد.

      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


      كلمة الراعي

      إبـاحـيّة أم حـريّة!

      "يا إخوة كلُّ شيء مباح ولكن ليس كلّ شيء موافق"


       
      هاتان الكلمتان في عبارة بولس، "مباح" و"موافق"، تلخّصان كلّ الفلسفة البشريّة حول "المبادئ"، أي حول أهمّ معيار في حياة الإنسان. الإباحيّة: "مباح" تعني استخدام أيّ شيء دون أي قيد أو رابط. لا مرجعيّة عند الإباحيّ إلاّ غريزتُه. وهكذا يفسّر الإباحيّ حريّته بالتحرّر من كلّ قيد أو عقيدة أو عادة أو عرف. أمّا الحريّة فتنظر إلى الأمور ليس من منظور الغريزة والدوافع العمياء، وإنّما من منظور "الموافق" بين الأمور. فالحريّة إذن قبل كلّ شيء، تعني وجود الخيار والاختيار والتفضيل بين أمرَين على معايير يحدّدها العقل والحكمة البشريّة. وهذا التمرين على الخيار يكوّن الشخصيّة الإنسانيّة. لذلك الغرائزيّ والإباحيّ هو إنسان دون شخصيّة! أما الحرّ فهو الشخص الواضح.

      "كلّ شيء مباح"، وهذا من حيث المبدأ ممكن! فلا شيء نجس وكلّ شيء طاهر، والنجس أو الطاهر ليس في الجسد ولا في الطعام ولا في الجنس ولا في أيّ شيء، وإنّما فقط في الاستخدام الخاطئ أو الصالح للأمور. لهذا كلّ شيء فعلاً مباح، أمّا السؤال فهو: ما هو الاستخدام الموافق؟

      "الإباحيّ" يرفض كلَّ المبادئ ويخضع لإيديولوجيّة حريّة الغريزة فيفقد حقيقة حريّة الخيار! للإباحيّ، الصوم تعذيب للذات! للإباحيّ الجنسُ هو مجرّد متعة ممكنة بأيّ أسلوب وأيّ زمان، وحسب!

      ونحن المسيحيّين أيضاً، لسنا دائماً بعيدين عن إباحيّة عصرنا الاستهلاكيّ! وعلى سبيل المثال، حين نتكلّم على الصوم يبدو لكثيرين أنّنا نتكلّم عن واجبات مبالغٌ بها أو لفئة خاصّة من الناس نطوّبها أو نرفضها. أمّا لو تكلّمنا عن الرجيم فتبدو إنساناً متمدّناً منظّماً ترعى جسدك. ولو لاحظنا الغرابة أنّ عدد المسيحيّين اليوم الذين يمارسون أقسى ألوان الرجيم أكبر ربّما من عدد الذين يمارسون الصوم. والرجيم الذي يمارسه هؤلاء أقسى بكثير من شكل الأصوام التي تعلّمنا إيّاها الكنيسة. لكن في فلسفة مجتمع الإباحيّة لا يمنع الطعام إلاّ الضرر في الصحّة. وهكذا تمنع الطبيعة تفاقم الإباحيّة وتحدّ من حريّتها.

      وما أدراك حين تتكلّم الإباحيّة في شأن لا تؤمن به كالصوم فترانا نسمع أن "الصوم صحّة"؟ حاشى أن نصوم للصحّة (أي رجيم)! مع أنّنا لا نضرّ صحّتنا حين نصوم. لقد تفنّن الناس بتنويع وتفخيم الطعام وإيجاد الأدوية التي تمنع من ضرر هذه الإباحيّة في الرفاهيّة. وأين الصوم وفلسفة النسك والحياة الروحيّة؟ ما الضرر من الممارسات الجنسيّة حين تشكّل متعة للطرفَين؟ سؤال طرحه عليَّ أحد الشبّان يوماً! من وجهة نظر إباحيّة فعلاً لا ضرر فيه، وما كان ينشأ عن مثل هذه العلاقات، سابقاً، من نتائج كمشاكل الإنجاب أو تعدّي الأعراف الاجتماعيّة، كلّها نتائج قد زالت أو في طريقها إلى الزوال، فأين الضرر فعلاً؟

      مراجعة للذات بسيطة تكشف لنا أنّنا مرّات عديدة نفكّر هكذا، أو نقبل هكذا تفكير، أو على الأقل نقف عاجزين عن الجواب وفي حيرة، إن لم يكن في شكّ؟ نعم نحن مرّات عديدة مغلوبون أمام هجوم الفلسفة الإباحيّة في مجتمعاتنا!

      "ليس كلّ شيء موافق"! هذه صرخة بولس المخلّصة، التي تضرب بالفلسفات الإباحيّة. إنّها آية تفضح معنى العبوديّة وتحرّر معنى الحريّة من طغيان الإباحيّة. الخيار مسألة هامّة، حين يفقدها الإنسان يُستعبد لغريزته. ولا يميّز الإنسان عن سائر الحيوانات، لا كيانه الحيوانـيّ ولا ذكاؤه ولا أيّ أمر، إلاّ خيارُه –حريّتُه! أي تشغيل عقلِه والالتزامُ بإيمانٍ محدّدٍ في الحياة يصير معياراً لخياراته. ليس الإنسانُ كتلةً لحميّة وعظميّة!

      وما دمنا قد قرّرنا أن نختار الموافق من غير الموافق، علينا إذن أن نحدّد المبادئ، بحريّتنا التي تختار ما تقتنع به وتقدّره. فما هو المعيار الذي يحدّده بولس الرسول اليوم في الرسالة؟ هناك معايير طبيعيّة يعرفها كلّ الناس حتّى الإباحيّون منهم وهي ما نسمّيه الضمير. وهناك معيار آخر هو "حسن التعايش"، أي سلامة المجتمع، وهي المعايير المدنيّة للحكومات وللأديان. فالأولى (الدول) تعِيد السلطة على هذا المعيار للمجتمع، والثانية (الأديان) تعِيدها لما تسمّيه "الله"! ويبدو الدين كما الدولة مؤسّسةً لتنظيم حياة الناس مع بعضهم البعض بشرائع متفاوتة في الرقيّ.

      ولا أرقى في الشرائع من: "مَن ضربك على خدّك الأيمن حوِّل له الخدّ الأيسر"! لكن حاشى أن نفكّر أن المسيحيّة مجرّد خطوة أرقى في الشرائع الإنسانيّة. ما هو جديد في المسيحيّة ليس معيارَ التشديد في الشرائع، وكما يقول البعض هذه (المسيحيّة) دين للملائكة! لا، المسيحيّة تنظر للإنسان لا على أنّه "كائن اجتماعيّ" وحسب، بل على أنّه كائن إلهيّ، يسعى إلى الملكوت وليس إلى مجرّد حياة اجتماعيّة سليمة. الكمال المسيحيّ يكوّن مجتمعات سليمة ولكن لا يُحصر بكماله فيها.

      "أنتم هيكل الروح القدس" هذا هو معيار بولس الرسول. غاية الإنسان هي تكوين الشخصيّة الإنسانيّة الروحانيّة. وعلى هذا المعيار نعرّف ما هو موافق وغير موافق.

      هل اللحم نجسٌ؟ بالطبع لا! لكن هل هو موافق؟ بالطبع نعم، ولكن أوفق صيغة للحم ليس عندما نستخدمه للطعام والتغذية، ولكن عندما نستخدمه للصوم بالانقطاع. حين نتناوله يفيد صحّتنا، وهذا ضروريّ، وحين نتعفّف عنه وعن لذته لا نعذّب ذاتنا الحيوانيّة وإنّما نبني ذاتنا الروحانيّة، هيكل الروح القدس. وهذا الاستخدام أثمن وأكرم. من هذا المبدأ فقط نعرف معنى الصوم ومعنى العفّة ونعرف متى وكم نأكل اللحم ومتى وكم نمارس الجنس حيث نبقى هيكلاً للروح القدس دائماً. "لحم أو دم" لا يكشفان الأسرار الإلهيّة، كما قال الربّ يسوع لبطرس، حين أعلن هذا الأخير أنّه أدرك عمق السرّ الإلهيّ: "أنت ابن الله الحيّ". والإنسان لا يرفض اللحم وأيّ أمر آخر! لكنه "لا يتسلّط علينا أيُّ شيء". حريّة الإنسان ليست الإباحيّة وإنّما التحرّر من الغرائزيّة والمقدرة عندها على الخيار الحرّ بين ما يوافق وما هو غير موافق.

      "إنكم لستم لأنفسكم"، أي لسنا لغرائزنا، وإنّما لكي "نمجِّد الله في أجسادنا وأرواحنا" ببناء الإنسان الحرّ الروحانـيّ هيكلاً للروح القدس، بالأصوام والأسهار والصلوات، في رياضات روحيّة تخرجنا من دهريّة هذا الزمن وتضعنا في أبديّة الإنسان الروحانـيّ، آمين.

      المطران بولس يازجي

      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      باب التوبـة

      "أقوم الآن وأعود إلى أبي"



      أسئلة كثيرة يثيرها هذا النصّ الإنجيليّ في داخلنا. فمثلاً، ما الذي دفع هذا الأب لأن يحترم ابنه الأصغر ويقسم له حصتّه ويودَّعه حين أراد هذا الأخير أن يرحل؟ أليست هي المحبّة؟ المحبّة تحترم الحريّة حتّى ولو أخطأت هذه الأخيرة.

      ما السبب في أنَّ الأب بقيَ ينتظر ويرجو عودة ابنه الضال؟ أليس حنانه وحبُّه؟ ما الذي دعا هذا الأب أن يستقبل ابنه الأصغر بالإكرام وبالقبلة ويخرج إليه لاستقباله بدل أن يحاسبه على القديم؟ إنّها محبّته أيضاً.

      كم كان هذا الأب محِبّاً، حتّى أنّه راح "يتوسّل" ابنه الأكبر كي يدخل، ما السبب؟ إنّها محبّته الكبيرة للجميع.

      يا لعظمتك يا محب البشر! هذا هو الآب السماويّ كما عرَّفه يوحنا: "محبّة". ليس من كلمة أخرى تستطيع أن تعرِّف عنه أكثر من ذلك.

      كل هذه الأسئلة السابقة لها إجابات سهلة. أمَّا السؤال الأصعب فهو: ما الذي جعل الابن الأصغر يقوم ويعود إلى أبيه؟

      للسؤال جوابان: الأوّل إنّها الخطيئة عينُها. إنَّ حياة الخطيئة واهية، الخطيئة كالخرنوب غاشّة، تبدو للوهلة الأولى جذابة وحلوة ولكن أثرها الأخير مُرّ. تصير خبرة الخطيئة مرّات عديدة دافعاً للتوبة. خُلِق الإنسان صالحاً بالفطرة، لذلك يستصعب أن يحيا غريباً في عالم الشرور. لا يرتاح الإنسان في الشرور.

      مع ذلك نحن نعرف أنّ كثيرين عاشوا في غربة عن الله مع خرنوب الخطايا، ولم يغيِّروا حياتهم وبقيَ غشّ الظلام يداهمهم. لذلك فالسبب العميق والذي حدا بالابن الأصغر إلى العودة أو التوبة كان التالي: الآب الحنون. إنّه العامل الثاني والأهم. لا بدَّ أنَّ هذا الابن تذكَّر في غربته، حين لم يكن من أحد ليعطيه الخرنوب، تذكر حبّ الآب، وعنايته، وحنانه... هذا الواقع السماويّ العذب دفق في مفاصل هذا الصغير المحلولة والمتعبة حياةً ليقوم ويعود.

      هذا هو باب التوبة، سكْبُ المحبّة الإلهيّة وفيض الحبّ الأبويّ. الحنان الإلهيّ جارحٌ لكلّ من يبتعد. سيف الله القاطع هو حبُّه اللامتناهي، كما نصلي في إفشين الساعة السادسة: "بشوقك إجرحْ نفوسنا". إنَّ خبز الحياة الحقيقيّة الذي به يحيا الإنسان، هو الحبّ الإلهيّ.

      لو فكَّرنا، بعقلنا البشريّ، في قول المسيح: "تعالوا إليَّ أيّها المتعبون وثقيلو الأحمال وأنا أريحكم"، لأدركنا أن المسيح يعني عبارةً أخرى: "تعالوا إليَّ أيّها المتعبون... لكي أنا أرتاح".‍‍ إنّ الله متعب طالما نحن لسنا مرتاحين. فحين نكون بعيدين عن كرامة حياتنا الحقيقة، وحين لا نكون بخير، فأنّنا لا نكون وحدنا في ألم وحسب، بل هو أيضاً، لا بل إنَّ ألمه أعظم من ألمِنا.

      فالله، حين نبتعد ونخطئ، لا تتآكله الكرامةُ ولا يطلب حساباً أو انتقاماً. بل تتآكله الغيرةُ، لأنّه إلهٌ غيور على جبلته التي تبناها بالحبّ الأبويّ، ويريدها كما أراد لها، أن تحيا.

      في الرسالة التي سمعناها اليوم، يقول القدّيس بولس الرسول: "أنتم هيكل الله الحيّ". لقد أوضح ربّنا يسوع المسيح موقفه من هذا الهيكل قائلاًَ: "غيرة بيتك أكلتني". نحن هياكل الله والله غيور على هذه الهياكل. لذلك حين نخطئ فالله الغيور يطلبنا.

      نتذكّر تلك القصّة من الأدب النسكيّ، أنَّ الشيطان ظهر لأحد الرهبان وقال له: "إنَّ إلهكم قد أتعبنا! فإنّنا نحيك الحبائل ونبسط الشباك ونتعب سنين وسنين لنبعِد أحدكم عن إلهكم، وإذا ما سقط مرّة وأسرناه، بكلمة واحدة والتفاتة صغيرة يعيده الله إليه، وكأنَّ شيئاً لم يحصل! إلهكم قد غلبنا".

      يا لسرّ محبّة الله ويا لعظمة أبواب التوبة! عندما ندرك أنّنا عدما نخطئ حينها لا نقابَل بالعقوبة لأن الله هو الحبّ الكبير. وإنّما حيث تكثر الخطيئة هناك تكثر النعمة. "افتحْ لي أبواب التوبة يا واهب الحياة". هذا هو باب التوبة: الغيرة والحبّ الإلهيّان. "افتحْ لي أبواب التوبة التي أنت أبدعتها"، تقول أفاشين المطالبسي.

      هذا ما عرفناه عن الآب السماويّ في تاريخ البشريّة. والعهد القديم رغم لغته، وقصصه، وتاريخه،... فإنَّ موضوعه الجوهري الوحيد يبقى في أنَّ الإنسان الشارد مُحترم، لا بل مطلوب من الغيرة الإلهيّة أيضاً، ومحبّة الله تتبعه حتّى النهاية، حتّى ولو اضطرّه الأمر لأن يذبح ابنه الوحيد من أجل ذلك.

      وهذا نختبره في كلّ يومياتنا وأحداث حياتنا، وفي كلّ موقف نبتعد فيه عن بيتنا الأبويّ. ما أكثر هذه الحوادث، وما أسهل الغفران! يكفي أن نريد. يقول القدّيس اسحق السرياني: "التوبة هي كره الخطيئة". اكره الخطيئة كي ترضي الله وتصالحه.

      هذا ما نختبره في كلّ لحظة في الصلاة. لو سألنا هدوئياً ومصلّياً ما الذي يدفعه ليعود بذهنه إلى قلبه وصلاته بعد أن شرد بعيداً، لأجاب بأنّه على موعد، وأنَّ يسوع هناك ينتظر، وأنَّ غيرة يسوع على هذا القلب قد أكلته.

      سرّ اللقاء بالله بعد أن نبتعد عنه هو أنَّ الأب على الباب ينتظر ليخرج ويرتمي على أعناقنا ويعطينا قبلة السّلام.

      "أقوم وأعود إلى أبي وأقول له يا أبي..."، أعود لأنَّك تنتظرني، أعود لأنّ سكب حبِّك قد جرحني. آميــن

      المطران بولس يازجي


       
       
    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.