Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.
 

الأعلام والكنيسة

Expand Messages
  • kamal zakher
    الإعلام والكنيسة كمال زاخر موسى يحتل الملف القبطى موقعاً متقدماً فى أغلب الصحف
    Message 1 of 1 , Feb 25, 2013
      الإعلام والكنيسة
      كمال زاخر موسى
      يحتل الملف القبطى موقعاً متقدماً فى أغلب الصحف والبرامج الحوارية ـ إن لم يكن كلها ـ وفقاً لقواعد المهنة بالبحث عن مصادر وموضوعات تهم المتلقى وتجذبه ليفضل تلك الجريدة أو المجلة أو المطبوعة أو البرنامج عن غيرها وانعكاسات ذلك على دورة الإعلانات والترويج فى عالم صار فيه الإقتصاد وقواعد السوق  من اهم المدخلات التى تحرك الميديا بتنوعاتها.
      ولا يمكن إغفال الصراع السياسى والأيديولوجى كمحرك طاغ على تناول هذا الملف، وتوصيل رسالة بعينها وفق موقع وقناعات وانتماءات الكاتب والمحرر والمقدمين ورئيس التحرير وما بينهما من طابور التحرير والإعداد، والجهة التى تصدر عنها  المطبوعة أو تملك القناة أو توجهها أو تعمل لحسابها، بدءاً من طبيعة الإختيارات أو طريقة الطرح أو العناوين والمانشتات أو الضيوف. والإنتقائية التى لا تكون بالضرورة طوباوية أو لله والوطن.
      ثمة اشكالية تكشفها القراءة القريبة لإعلام هذا الملف وهى تواضع معلوماتية قدر لافت من عناصر وكوادر إعلامييه، خاصة فى مفردات وثقافة وطبيعة القضايا القبطية، وهو امر يكشف عن تراجع أشمل يقف وراؤه تعليم متراجع وثقافة غائبة، فضلاً عن أنه منتج مباشر لسياسة الفرز والإقصاء فيكاد شباب الصحفيين والإعلاميين بقدر كبير لا يعون شيئاً عن شركاء الوطن وهو ما ينعكس بالطبيعة على مهنية وحرفية ومستوى تناولهم لما يسند اليهم فى الملف القبطى، فماذا لو أضفنا إلى هذا الهوى والغرض عند البعض؟.
      وفى تطور لافت نرى مواقع وجرائد وبرامج محسوبة أو منتسبة لقوى الإسلام السياسى تنشر وتبث أخبار مكذوبة تتقول على الكنيسة وتلصق بها مخططات بشكل تقريرى بهدف تجييش الشارع ضدها وجعلها مبرراً للأعمال الإجرامية التى تتم على الإرض مستهدفة المصريين المسيحيين (الأقباط)، مدركة أن الرد لو جاء أو نشر أو أذيع لن يأتى بقوة الخبر الأول، مع استخدام كل طرق المراوغة فى النشر .
      لكن لماذا صار لهذا الملف هذا الثقل؟، الأمر بدأ مع رحيل عبد الناصر وقدوم السادات وهى لحظة فارقة شهدت إنقلاباً على ايديولوجيات المرحلة الغاربة بإحلال ايديولوجية مغايرة تقدر على ان تجد لها مكاناً فى المشهد السياسى والشارع، كانت الأجواء تئن من كارثة يونيو 67، وكان يروج أن الهزيمة كانت عقاباً للبعد عن "الله" فاقتنص النظام الجديد اللحظة وأعاد احياء الخلايا الراديكالية النائمة، التى راحت تستهدف الأقباط  بترويعاتها الإرهابية باعتبارهم عقبة كأداء لتحقق حلم الخلافة بعد سقوطها عام 23، بالمقابل كانت السلطة لا تسمع ولا ترى ولا تتحرك، وكان من الطبيعى ان يبحث الأقباط عن مظلة تحميهم وتحفظ هويتهم وربما وجودهم بعد ان رفعت الدولة غطاء حمايتها عن مواطنيها الأقباط، كانت الكنيسة هى الملاذ، فى وجود قيادة مختلفة ولها رؤية وتاريخ مقاوم وصلب كالبابا شنودة، الذى وجد نفسه مدفوعاً لطمأنة رعيته حتى لا يبتلعها اليأس والحزن والخوف، لتدور رحى الصراع الذى ينتهى باعتقال البابا واغتيال الرئيس، بين نقطة القدوم ولحظة الرحيل احتشد المشهد بوقائع واحداث فتحت شهية الإعلام وقذفت بالملف القبطى والكنيسة الى مواقع متقدمة والصدارة فى كثير من الأوقات، ووفق قواعد الحركة بالقصور الذاتى وباعتبار عصر مبارك ـ فى هذا الشأن تحديداً ـ كان امتداداً طبيعياً لنهج سابقه، بقى الحال على ما هو عليه وأسوأ.
      كانت ارهاصات الإنفراجة تلوح مع زلزال 25 يناير، وكنا نراهن على عودة الروح المصرية التى بعثها بقوة  شباب مصر بتلاحمهم واندماجهم المبهر، وإنعكاس هذا على آليات الإعلام، بالتوازى تشهد الكنيسة تغيرات نوعية بخروج شبابها من اسوارها بالكنيسة للوطن، وبمجئ البابا تواضروس على خلفية المرحلة الإنتقالية التى قادها باقتدار القائمقام البطريرك الإنبا باخوميوس، وإعلانه بجلاء وحسم ـ وفعل ـ أن الكنيسة لم تعد لاعباً سياسياً تأسيساً على رفع الضغط عنها والذى فرض عليها على امتداد نحو يقترب من النصف قرن من الزمان، وفرَّق بتدقيق بين العمل السياسى بانحيازاته وبين العمل الوطنى الذى لا ينحاز إلا للوطن.    
      لكن ارتباكات اللحظة القائمة والممتدة تصادمت مع ارهاصات الإنفراجة هذه وارتدت بنا إلى محاولات الزج بالكنيسة مجدداً فى مضمار السياسة، واستخدمت آليات الإعلام فى الإيقاع بها، وصرنا ننام ونصحو على سيل من تقارير تنسب تصريحات لقيادات كنسية تخرجها من سياقها أو تجتزئها أو تختلقها فى احيان، فى استغلال لعدم امتلاك الكنيسة لخبرة التعاطى مع الإعلام وفق ادواته وتبايناته.
      ولا نملك وفق معطيات التوسع الإعلامى والفضاءات المفتوحة أن نفرض ضوابط على أدوات وآليات الإعلام خشية ان تتحول يوماً إلى قيود وتفتح ابواب المصادرات والحجب، لكننا نملك ان نطرح على الكنيسة تشكيل مكتب إعلامى متخصص تحكمه القواعد المهنية يسند إلى إعلاميين أكفاء يتولى التصدى لكل ما يتعلق بالكنيسة واصدار البيانات التى تحمل رؤية الكنيسة فى القضايا ذات الصلة، وبالتوازى يمتنع على غيره من الكوادر الكنسية التحدث بإسم الكنيسة، فنسهم فى تجفيف المنابع وسد الثغرات التى يستغلها البعض فى سعى تشويهها وجرها الى صراعات ممنهجة تاتى سلباً على الكنيسة والوطن.     
    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.