Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

تضمير الإنقاذ

Expand Messages
  • kamal zakher
      تضمير الإنقاذ كمال زاخر موسى  مقال بجريدة الصباح الاربعاء 13 / 2 / 201 وكأن ماحدث فى 25
    Message 1 of 1 , Feb 13, 2013
    • 0 Attachment
       
      تضمير الإنقاذ
      كمال زاخر موسى
       مقال بجريدة الصباح الاربعاء 13 / 2 / 201
      وكأن ماحدث فى 25 يناير وحتى 11 فبراير جملة اعتراضية جاءت عفواً فى نص الحياة المصرية، ولم تكن اجتماع ارادة كل أطياف الشعب المصرى على إحداث تغيير ثورى فى النظام الحاكم وإعادة السلطة إلى أصحابها ومصدرها بحسب الدستور وبحسب الحقيقة، وكأن مطلب تحرير المؤسسات من سطوة الحاكم كانت طيف حلم ذهب مع انتباهة على واقع مفارق ومختطف، هل يملك أحد فك تلافيف المشهد المعاش؟، هل ادارة الأزمة جد عليها جديد ونحن نشهد إعادة إنتاج لنفس أنساقها العتيقة فى نظام توارى ولم يسقط.ـ
       
      كان من الطبيعى أن نعبر بعد زلزال 25 يناير فى مرحلة وسيطة مرتبكة وغائمة بفعل تباين المواقع وتصادم المصالح بين الفرقاء وفق موقعهم من الثورة، ومن الطبيعى ان تنتهى لحساب مصالح الشارع المنتفض والمترقب لغد أفضل، لكن الرياح وربما العواصف جاءت بالمخالفة لهذا، فمازالت فترة الإرتباك قائمة وممتدة، واختلف رفقاء الأمس حول ماهية الثورة واستمرارها، إذ يرى من دانت لهم السلطة أنها قد انتهت بعد انتخاب رئيس الدولة والبرلمان ويكفى هذا لتأسيس الجمهورية الثانية، بينما يراها غيرهم انها مازالت قائمة وفاعلة حتى تتحقق مطالبها الأساسية؛ عيش حرية عدالة اجتماعية، وهذا التباين ربما يفسر لنا طرف من الصورة.
      وقد يكون هذا مقبولاً بقدر، لكن أن يستأثر فصيل بعينه بمفاصل الدولة ويسعى لإقصاء شركاء المحنة ويفرض رؤيته فهذا غيرمقبول، ولا يكفى الإستناد الى نتائج الصندوق باعتبارها معبرة عن ارادة الشعب بحسب قواعد الديمقراطية، فهذا حق يراد به باطل، فالصندوق هو منتج لمنظومة لم تكتمل عندنا، وهو يعبر عن لحظة بعينها، وهى فى حالتنا مرتبكة وغير مستقرة، فمازلنا نتحرك تحت تاثير انفجار مدو ونشبه مريض خرج لتوه من غرفة عمليات عقب جراحة كبرى وخطيرة، ومازال بحاجة الى عناية مركزة، وإفاقة طبية حذرة ودقيقة.ـ
       
      ودلائل الإرتباك تتبدى فى طريقة إدارة اللحظة المتأزمة ونتائجها التى انعكست على الإستقرار وعلى الإقتصاد وعلى مسيرات وتظاهرات الغضب المتتالية والمستمرة، وعلى وتيرة العنف الأمنى المؤسسى فى مواجهتها والتبريرات المتهافتة التى تستقوى بالمقدس وتستدعى تدعيمها من لحظات فى التراث الدينى لا تقبل الإنطباق على اللحظة، تصل إلى حد الإفتاء بتصفية المعارضين وقتل المتظاهرين، وتقدم دليلاً على الإفلاس السياسى المفتقر للخبرة ولإرادة التوافق الوطنى والمؤكد لفكر الإستحواذ.ـ
       
      شئ ما لم بتغير فمازلنا أمام إعلام رسمى يسير وراء السلطة الحاكمة مؤمنة بمبدأ ربط الدابة حيث يريد صاحبها، بعيداً عن المهنية والإحترافية، ومازلنا أمام مواجهة المطالب بالإلتفاف وبيانات التبرير والشجب والإستنكار.ـ
       
      ولابد أن نتوقف امام إعلان تشكيل جبهة الضمير، لنسأل كيف يستساغ أن يشكل اطياف الموالاة جبهة وهم يملكون ادوات التغيير على الأرض لقربهم من متخذ القرار، وهل يمكن ان نواجه أزمات الإنهيار الإقتصادى واغلاق المصانع وتراجع الإنتاج  وغياب الأمن وانهيار البورصة وتراجع الجنية المصرى أمام سلة العملات الأجنبية وغيرها بالإحالة الى الضمير؟، وهل يخرج من دائرة الجبهة ضمائر الوزراء المسئولين عن هذه الإزمات ومنظومة القضاء والنيابة العامة المكلفة بتعقب الجناة، والحزب الحاكم الذى يغسل يديه مع كل ازمة من حكومته، وهل بتفق مع هذا الكيل بمكيالين مع خروقات القانون والصمت عن التعدى على هيبة الدولة بمحاصرة الدستورية والإنتاج الإعلامى فى توقيتات بعينها لم تأتى عفو اللحظة، عوقت عملهما لتمرير تشريعات بعينها لحساب فصيل دون الإجماع الوطنى.ـ
       
      أى جبهة هذه وحول أى ضمير تأتلف وهى تبدأ باختلاق اسماء لرموز مدنية وعلمانية تقول بأنها من مؤسسيها، فإذا بهم يعلنون تباعاً أنهم لم ينضموا بالأساس اليها، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: الأب رفيق جريش المتحدث الرسمى باسم الكنيسة الكاثوليكية، والدكتور سامح فوزى عضو مجلس الشورى والاستاذة عزة سليمان الناشطة الحقوقية ورئيسة مركز قضايا المرأة المصرية، والمستشار زكريا عبد العزيز رئيس مجلس القضاة السابق، والدكتور معتز عبد القتاح الإقتصادى والإعلامى، والاستاذ ابراهيم المعلم رئس مجلس ادارة مجموعة الشروق الثقافية والإعلامية، والدكتورسيف عبد الفتاح الأستاذ بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية والمستشار المستقيل لرئيس الجمهورية، الدكتور ايمن نور رئيس حزب غد الثورة، الغريب أنهم لم يستقيلوا بل أعلنوا أنهم لم ينضموا بالأساس لتلك الجبهة، ليبقى السؤال عن طبيعة ذلك الضمير.ـ
       
      وبقراءة الإسماء المتبقية نجدها تتوزع على أطياف قوى الإسلام السياسى وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة وحزب الوسط وحزب مصر القوية وحزب مصر، ليصبح السؤال عن موضوعية تشكيل جبهة بهذا الشكل فى هذه اللحظة، ولمواجهة من وماذا، القراءة المجردة أنها قامت لتشتت الإنظار عن حبهة الإنقاذ الوطنى التى حققت التفافاً شعبياً رغم قنابل الدخان الإعلامية التى تروج  لإخفاقات مصنوعة ومختلقة لزعزعة ثقة الشارع فيها.ـ
       
      تذكرنى جبهة الضمير بما كان يتبعه النظام السابق فى غلواءه عندما يواجه مداً شعبياً باختلاق تنظيمات بحشد لها الإعلام سرعان ما تنزوى ولا يشعر بها أحد، وكنت اظن ان الكوادر الضميرية تملك من الشجاعة قدر يحركها لمخاطبة اصحاب القرار بالإعتراف بوجود مشكلة حادة فى ادارة الأزمة، وبضرورة افساح المجال لمشاركة بقية القوى الوطنية الأمينة فى ادارة الأزمة، وربما بالنصح بقراءة التاريخ حتى لا نكرر أخطاء الإقصاء والإستحواذ، فمازال الإستقرار غائباً ولن يتحقق بالإلتفاف او التجاهل أو العصا الغليظة، أو الإستقواء بالمقدس فى غير موضعه، أو بغرور اللحظة. الوطن فوق الإيديولوجية وقبلها.ـ   

    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.