Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

بدأ العام الجديد 1/1/2013 - القديس باسيليوس الك بير

Expand Messages
  • Mr N Habib FRCOphth FRCS
    بدأ العام الجديد- 1/1/2013- ختانة ربنا يسوع المسيح بالجسد- القديس باسيليوس الكبير كلمة
    Message 1 of 1 , Dec 31, 2012
    • 0 Attachment
      Postcard
       
       
       
      بدأ العام الجديد- 1/1/2013- ختانة ربنا يسوع المسيح بالجسد- القديس باسيليوس الكبير
       
       

      كلمة الراعي

      أحلام العام الجديد

       

      الآن وعلى اللحظة المفصل بين عامين، حين نحذف من كتاب أعمالنا زمن سنة كاملة وننظر إلى زمن السنة المقبلة، ماذا يمكننا أن نتأمل؟

      كتاب دهرنا ينطوي، والآن نطوي إحدى الصفحات منه لنبدأ بقراءة وكتابة الصفحة التالية! إنّ زمنَ الإيمان ليس خارج "الزمان"! حيث دخل الله ليس إلى تاريخ البشر فقط، بل اندرج أيضاً في العهد الذي علامته الختان. ثمّ يكلّمنا عن نشاطه عندما بلغ الثانية عشر من عمره، وهو ينمو أمام الله والناس بالنعمة. فهل توجد تعابير أقوى من هذه تثبت تاريخ الله في قلب تاريخ البشريّة؟ التجسّد الإلهيّ يعني أنّ الله جاء في زمن البشر وقسم التاريخ إلى ما قبل المسيح وبعده.

      يهتمّ الكتاب كثيراً بالزمن. فهو يبدأ بإشارة زمنيّة، فأولى كلمات الكتاب هي "في البدء"، أي في اللحظة "صفر" من الزمان. والكلمة الأخيرة فيه هي إشــارة زمنية، وتتكلّم ليــــس عن زمن بطيء وإنّما عن "سرعة" الزمن، وتقول العروس والروح: "تعالَ أيها الربّ يسوع"، فيجيب يسوع: "ها أنذا آتٍ على عجل". وهذه العجلة تعني أن الله مصمم أن يدخل إلى حياتنا ودنيانا بسرعة رغم تأخيرات البشر لتدبير حبّه الإلهيّ.

      الربّ يأتي سريعاً، إنّه يحبّ الزمن ويجلّه. وكما قال بولس الرسول، ها هو زمن موافق لعمل الربّ. فالإيمان المسيحيّ يقدّس الزمن ويعطي أهمّية كبيرة لكلّ لحظة منه، لأن زمن حياتنا ثمين جداً، فهو زمن الله في أمانتنا.

      وفي سبيل تقديس الزمن رتّبت الكنيسة ما نسمّيه "الأعياد". وما العيد إلاّ وقفة لفحص قداسة الزمن على ضوء أحداث الخلاص، ومقارنة تسلسل أيّام حياتنا مع منحى مسيرة التاريخ الإلهيّ في زمن البشر، ومحاولة تطبيق الاتجاهَين وتوفيقهما.

      العيد ليس ذكرى في الزمن الحاضر لحدثٍ تمّ في زمن غابر. هذا الأسلوب من التعييد يحدث في الأعياد الأخرى. في أعيادنا الليتورجية يُعِيد العيد ليس الذكرى ولكن الحدث ذاته.

      لقد كسر الربّ يسوع بيديه مرّة في التاريخ الخبزَ وبارك الخمر وأعطاها جسداً ودماً كريمَين. ونحن في القداس الإلهيّ نجعلها ونريدها عيداً لهذا الحدث، لا نكرّر تذكاراً بل نتناول أيضاً الجسد والدم الأكرمَين. هناك من أجل ذلك الحدث استغرق الموضوع تاريخاً طويلاً وتهيئة سنوات وسنوات. ولكن بعد الحدث لا يحتاج العيد الذي يجدّد الحدث إلى التاريخ بل إلى التهيئة فقط. فعندما نقدّم نحن التهيئة الروحيّة للحدث يمكننا إحياء العيد وتكرار الحدث دون تكرار تاريخه الطويل.

      واليوم عيد رأس السنة! فبماذا يمكننا أن نتأمّل أو نفكّر أو نعيّد؟ وما هو الحدث الذي علينا أن نحييه أو نقدّسه؟ في يوم كهذا يراجع الإنسان ماضيه ويحلم بمستقبله. إنّه اليوم الذي يختم الإنسان فيه على التعديلات في برامجه القديمة ويثبّت برامجه الجديدة. إنّه عيد الأحلام الجديدة؛ إنّه عيد "الرجاء الجديد".

      وهل للمسيحيّ أحلام، إلاّ تلك التي تتطابق مع الأحلام الإلهيّة من أجله؟ وهل هناك من رجاء أجمل من تلك الصلاة "لتكنْ مشيئتك"؟ عيد رأس السنة هو حدث تطبيق وتوفيق أحلامنا ورجائنا مع الرجاء الإلهيّ لنا. فالحب الإلهيّ يحبّ لنا أكثر مما نعرف نحن خيرنا، وهو يعرف حاجاتنا قبل أن نطلبها كما يقول الربّ.

      ماذا نرجو وبماذا نحلم في بداية هذا العام؟ ليس من رجاء وحلم أجمل، وليس من شهوة حقيقيّة لدى المسيحيّ سوى أن يكون كالمسيح، الذي تجسّد اليوم لنتألّه نحن. هذا هو مثَلنا الأعلى الذي نسعى إليه، وعلى أساس ذلك نقيس نجاحنا في الزمن أو فشلنا! نحن نقيّم الزمن على مقدار تحقيق هذا الرجاء الجديد. عيد رأس السنة يقدّس جهودنا في سبيل تحقيق هذا الرجاء. إنّه اليوم الذي نفحص فيه أين نحن من هذه الغاية؟

      وصِفات رجائنا هذا، وطابع العيد هذا، تتّسم بالحقائق الثلاث التالية:

      أولاً أن رجاءنا ممكن ومحقّق. فلسنا نحلم بما هو غير ممكن. إذا حلم شاب أن يصير عالماً، نصدقه. وإذا حلم أن يصير مثلاً ملاكاً، لا نصدقه. التصاق عيد الميلاد بعيد رأس السنة، أي عيد "التجسّد" بعيد "الزمن" يؤكد أنّه إن حلم الإنسان أن يصير إلهاً نستطيع أن نصدّقه. أحلامنا مبرهنة في شخص يسوع ومن بعده بتلك السحابة من القدّيسين والشهداء. القداسة والتألّه، المسيحيّة الكاملة ليست أحلاماً لدهرٍ آتٍ، بل هي غاية الدهر الحاضر. الرجاء المسيحيّ واقعيّ وليس خياليّاً. رجاؤنا موجود ليتمّ وليس ليخدّر."من آمن بي يعمل الأعمال التي أعملها وأعظم منها"، هذه كلمات يسوع التي نقيم عليها رجاءنا. ولقد أقام الرسل ومن بعدهم القدّيسون موتى، وذاك صُلب كمعلّمه وآخر أحبّ حتّى الموت... والتاريخ يسير والكنيسة مكان وزمان تقديس الإنسان وتأليهه، حيث منها كلّ "ابنِ بشرٍ" يصير "مسيحاً-ابناً لله".

      والصفة الثانية لرجائنا، التي يقدسها ويكرّسها هذا العيد هي أننا نحقّقه بالنعمة وليس بالقدرة. أحلامنا فعلاً أكبر من القدرات البشريّة ولن نحلم ولن نرجو ما هو بمقدورنا. نريد أن يكون رجاؤنا كبيراً، وهو كذلك. نريد "أن نصير آلهة"! ولكنّنا نعرف من الكتاب المقدس والخبرة أن كلمات يسوع حقيقيّة: "بدوني لا تقدرون أن تصنعوا شيئاً". ونعرف أيضاً أن دورنا يكمل حين نقدم كلّ إرادتنا وكلّ قلبنا وهو من يتمم لنا وفينا رجاءنا. فالتراب لا يقدس تراباً. نحن نجتهد لنمدّ يدنا كلّها بعزم قوي إلى يده، ولكن هو من ينشلنا كما نشل بطرس من المياه. نحن نجاهد لنكون أهلاً لعمل النعمة. نحن نصلي ونصوم ونسجد ونتعب ونسهر لكي لا نمنع حضور النعمة بسبب كسلنا أو تردّدنا.

      والصفة الثالثة لرجائنا هي "البهجة". فاقتران رجائنا بالقصد الإلهيّ وتوافقه مع الرضى الإلهيّ يعطينا اليقين والسلام والثقة. وهذا ما يفتقده الكثيرون. السعادة في الحياة بالأساس لا تقوم على الراحة أو التعب، إنّما على اليقين والسلام. السعيد ليس المستريح، بل الذي يتعب لكن بيقين، سعادتنا تأتي من تطابق رجائنا مع القصد الإلهيّ.

      بهجتنا هذه لا تلغي التوبة. ورجاؤنا ثمين لدرجة تجعلنا كلّ يوم ساهرين عليه وعلى تحقيقه. كرامة رجائنا تجعلنا نكرم عيد رأس السنة وإعادة حساباتنا. إيماننا بعظمة رجائنا، ورجاؤنا هذا يعطياننا دينامية الحياة ويقدسان الحركة في الزمن. هذه هي الدوافع التي تجعلنا نقدس الزمن ونريد أن نتحرك به "على عجل" على شبه سرعة الله فيه. رجاؤنا هذا يدفعنا لنجدّد ذواتنا كلّ عيد.

      فبارِكْ يا ربّ رأس السنة وبدايتها بخيريتك.

      وها وقت موافق لنعمل فيه للربّ. آميـن

      المطران بولس يازجي

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      الرسالة

      كولوسي2: 8-12

      يا إخوة، انظروا أن لا يسلبكم أحدٌ بالفلسفة والغرور الباطل حسب تقليد الناس على مقتضى أركان العالم لا على مقتضى المسيح فإنّه فيه يحلّ كل ملء اللاهوت جسديًا وأنتم مملوءون فيه وهو رأس كلّ رئاسة وسلطان، وفيه خُتنتُم ختانًا ليس من عمل الأيدي بل بخلع جسم خطايا البشريّة عنكم بختان المسيح، مدفونين معه في المعمودية التي فيها أيضًا أُقِمتم معه بإيمانكم بعمل الله الذي أقامه من بين الأموات.

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      الإنجيل

      لوقا2: 20-21، 40-52

      في ذلك الزمان رجع الرعاة وهم يمجّدون الله ويسبّحونه على كلّ ما سمعوا وعاينوا كما قيل لهم. ولمّا تمّت ثمانية أيّام ليُختَن الصبيّ سُمّي يسوع كما سمّاه الملاك قبل أن يُحبَل به في البطن. وكان الصبيّ ينمو ويتقوّى بالروح ممتلئًا حكمة، وكانت نعمةُ الله عليه. وكان أبواه يذهبان الى اورشليم كل سنة في عيد الفصح. فلما بلغ اثنتي عشر سنة صعدا الى اورشليم كعادة العيدولمّا أتمّا الأيام بقي عند رجوعهما الصبيّ يسوع في اورشليم ويوسف وأُمّه لا يعلمان. واذ كانا يظنّان انه مع الرفقة سافرا مسيرة يوم وكانا يطلبانه بين الأقاوب والمعارف.وإذ لم يجداه رجعا الى اورشليم يطلبانهوبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالسًا في ما بين المعلّمين يسمعهم ويسألهم. وكان جميع الذين يسمعونه مندهشين من فهمه وأجوبته. فلمّا نظراه بُهتا. فقالت له أُمّه: يا ابني لمَ صنعتَ بنا هكذا؟ ها إننا أنا وأباك كنّا نطلبك متوجّعين. فقال لهما: لماذا تطلبانني؟ ألم تعلما انّه ينبغي لي أن أكون في ما هو لأبي. فلم يفهما هما هذا الكلام الذي قاله لهما. ثم نزل معهما وأتى الناصرة وكان خاضعًا لهماوكانت أُمّه تحفظ ذلك الكلام كلّه في قلبهاوأمّا يسوع فكان يتقدّم في الحكمة والسنّ والنعمة عند الله والناس.

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      القديس باسيليوس الكبير

      وُلدَ القدّيس باسيليوس الكبير أواخر العام 329م، العائلة التي احتضنته كانت مميزة بتراثها وسيرتها ومواهبها ومكانتها. كان والداه مميزين، والده كان فذاً في عمله، لا سيّما في البيان والخطابة. أمه أماليا كانت ورعة وصالحة. وقد أنجب الزوجان عشرة أولاد، خمسة ذكور وخمس إناث. خمسة من أولادهما صاروا قديسين. فبالإضافة إلى قديسنا المعيد له اليوم، عندنا نكراتيوس وغريغوريوس وبطرس، كانوا أساقفة، والأخت مكرينا المدعوة الحكيمة. سنة 351م طلب العلم في أثينا حيث أقام خمس سنوات يدرس على يد كبار معلمي زمانه التاريخ والشعر والهندسة وعلم الفلك والمنطق والبلاغة والبيان والفلسفة والطبابة. ويظهر أن باسيليوس تمكن جيداً مما تعلمه وبرز فيه.

      قام برحلة إلى المراكز البارزة للحياة الرهبانية في العالم المسيحي : مصر وفلسطين وسوريا وبلاد ما بين النهرين . فزار كبار المتوحدين المعروفين في ذلك الزمان كما أقام في الأديرة المعروفة. أذهله تقشف النساك وعكوفهم على الصلوات الطويلة. فلما عاد إلى بلاده في الكبادوك بدا مستعداً للخوض في خبرات وتأملات رهبانية أبرزت اتجاهاته الشخصية في هذا الشأن. ذكر باسيليوس ما كان يقوم به في المكان الذي اختاره فحصر اهتمامه في أربعة: الاختلاء، الصلاة الممتزجة بالنشيد والتسبيح، قراءة الكتاب المقدس وكتب الآباء والتأمل. كان القديس باسيليوس في رهبنته، عنيفاً حيال نفسه، وما سار عليه طالب به رهبانه، لم يطلب من الآخرين غير ما التزم هو به. كما اهتم بالرهبنة المشتركة ووضع لها قواعد تحكمها. قيل عن القديس باسيليوس أنه صار قارئاً في حدود العام 359م وشماساً سنة 360م بيد أسقفه ديانوس، ثم جعله أفسافيوس القيصري كاهناً سنة 362م وصار رئيس أساقفة قيصرية سنة 370م. انبرى باسيليوس لعمل الرحمة بلا هوادة. باع ما كان يمكن بيعه من أملاك تركها له والده واشترى بثمنها طعاماً للجائعين. نظم مخزناً شعبياً جمع فيه ما تيسر له من أغذية وثياب، أخذ يوزعها بنفسه على البائسين والفقراء والمسنين. كان يطعم الجائعين بيديه ويغسل أقدامهم ويطوف على المرضى والمحتاجين. من الأعمال الملفتة التي أطلقها القديس باسيليوس، أسقفاً، المدينة الباسيلية التي أقامها، المشروع كان مجمعاً ضخماً ضم مستشفى ومدارس مهنية ودوراً للأيتام وملاجئ للبرص وفنادق وكنائس، عدا بيوت الأطباء والعاملين. كانت الباسيلية مدينة للفقراء والمرضى والمحتاجين. القديس باسيليوس وظف في المكان، معلوماته الطبية التي سبق له أن حصلها في أثينا وغير مكان.

      لقّب بالكبير بسبب أعماله اللاهوتية التي دافع بها عن إيمان الكنيسة الأرثوذكسية. وعُرف عنه أنه كان خطيباً متفوهاً وعالماً في علوم عصره، ترك مؤلفات كثيرة منها شرح لسفر المزامير ومواعظ في شرح"ستة أيام الخليقة" و365 رسالة، وقد كتب باسيليوس "الكلام الجوهري" للقداس المعروف باسمه. وكتب مقالة رداً على الذين أنكروا ألوهة الروح القدس، فأكد على المساواة في الكرامة بين الآب والابن والروح القدس .

      اعتمد المجمع الثاني الملتئم في القسطنطينية صيغة باسيليوس "مسجود له وممجد" للتأكيد على ألوهة الروح. رقد القديس باسيليوس الكبير في أول كانون الثاني من العام 379 م عن عمر ناهز الخمسين، قضى منها عشر سنوات أسقفاً على قيصرية.

       
       
    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.