Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

يسوع المكلل بالمجد وا لكرامة: عبرانيين٧:٢-٨

Expand Messages
  • Abba
    يسوع المكلل بالمجد والكرامة: عبرانيين٧:٢-٨ كلّلته. المسيح كُلّل لأنه كاهن، والمسيح
    Message 1 of 1 , Nov 19, 2012
    • 0 Attachment
      يسوع المكلل بالمجد والكرامة: عبرانيين٧:٢-٨
      كلّلته. المسيح كُلّل لأنه كاهن، والمسيح كُلّل لأنه ملك. الملك يُوضَع على رأسه إكليل من الذهب، ليدل على عظمته. هي طريقة بشرية، ولكنها تدل على الكثير، شرط أن يكون الملك حقيقة ملك. الملك يملك على القلوب قبل أن يملك على الأشخاص، ويملك على الممتلكات. يملك على القلوب بحبّه لهم وحبهم له. هذا هو الملك. بالمحبة يملك يسوع المسيح على العالم.

      من أجل هذا حين نقرأ العهد القديم، نرى تقريباً أن جميع الملوك رُفضوا، نعم رُفضوا لأنهم استغلوا شعبهم، وما عرفوا العدالة والاستقامة والحق والقضاء الصالح. يسوع وحده هو الملك، ولهذا قال في الإنجيل: جميع الذين أتوا قبلي كانوا سارقين ولصوصًا. نعم، كان من المفترض أن يكون الملك مع الناس، ولكنه كان بعيداً عن الناس. كان في برجه العجيب، لا يحسّ بما يحسّون به. يخبر سفر الملوك أن أخاب، ملك السامرة، في وقت المجاعة، عرف أن الجوع أجبر إمرأة أن تأكل ابنها. هرب، نعم هرب، لئلا يسمع بمثل هذا الكلام. وخصوصاً اعتبر أنه غير مسؤول، فجعل المسؤولية على النبي اليشاع.

      ما هذا الملك الذي لا يعرف آلام شعبه! أما ملكنا يسوع المسيح فهو يعرف كل واحد منا، يعرفنا أكثر ممّا نعرف نفوسنا. هذا هو الملك الحقيقي الذي يستحقّ الإكليل. غير أن يسوع لم يتكلّل بالذهب، بل تكلّل بالشوك. نعم، تكلّل بالشوك، هذا الشوك الذي أتت به الخطيئة في بداية الخليقة، لا البداية التاريخية، بل البداية اللاهوتية. آدم الإنسان، كل إنسان، رجل وامرأة، بعض الخطيئة، ماذا ترك وراءه؟ الشوك الحسك؟ بهذا الشوك صُنع إكليل يسوع المسيح.

      نعم المسيح ما جاء ليعيش حياة الرفاهية، وكان بإمكانه أن يفعل. كلاَّ. جاء شبيهاً بنا في كل شيء، أخذ آلامنا، أخذ أوجاعنا كما قال إشعيا النبي، وانطبق الكلام عليه. نعم تكلل بالشوك لكي يعرف أهمية الآلام. هو ما حدثنا عن الآلام من علياء سمائه، ما أعطانا الحل: لماذا المرض؟ لماذا الموت؟ لماذا الإعاقة؟ كلاَّ. لم يحدّثنا عن شيء من ذلك. الخاطئة، اقترب منها، النازفة شفاها، المخلع قال له: احمل سريرك. ما تكلم بل عاش، عاش بجانب كل واحد منا.

      نتخيّل يسوع حين رأى النازفة تتألم منذ إثنتي عشر سنة ولا يتألم معها! هذا ما ندعوه الحياة مع الآخرين، الحياة في قلب الآخرين. الملك يكون قلبه كقلب الأم. تحسّ مع ابنها. يتألم فتتألم، ينجح فتنجح، يفرح فتفرح. ذاك هو ملكنا الذي أراد أن يكلَّل بالشوك. وماذا كان بعد إكليل الشوك؟ يقول هنا المزمور الذي انطبق على يسوع المسيح: كلَّلته بالمجد والكرامة. نعم إكليل الذهب يزول. كل أكاليل هذه الأرض تزول. إكليل الذهب يذوي، يزيل، واكليل المدائح يزول. أما إكليل الرب يسوع فهو المجد والكرامة. نعم المجد. الكاهن يكلَّل أول ما يكلَّل بالمجد.

      ما هو المجد؟ المجد هو التعبير عن حضور الله في العالم. الله لا يُرى. لا نستطيع أن نراه بعيوننا. قال الرسول: هو لا منظور. وكيف صار منظوراً؟ يصير منظوراً من خلال الخلائق. نعم إذا كانت الشمس جميلة بهذا المقدار ونتذكر أن الله هو الذي خلقها، فهي تمجّده بنورها بحرارتها. وإذا كان القمر جميلاً، فهو يمجّد الله ومثله البحار والأرض. لهذا أنشد المزمور: السماوات تنطق بمجد الله والفلك يخبر بأعمال يديه. نعم ما عمله الله هو يمجّده. هكذا يظهر مجد الله على الارض. وإذا كانت الخليقة البسيطة تمجّد الله فدعاها الكتاب حسنة جميلة، ماذا يكون الإنسان الذي هو على صورة الله ومثاله. ألا يمجّد الله؟ فالكتاب يقول: لما خُلق الإنسان نظره الله فرآه حسناً جداً. لا يمكن أن يكون أجمل من هذا. نعم، لا يستطيع الله أن يصنع أجمل من الإنسان ؟

      إن كان الإنسان يمجّد الله، فماذا يكون من ابن الإنسان، من يسوع المسيح، الملك الذي مملكته ليست من هذا العالم، الكاهن الذي هو الشفيع الأوحد على الأرض. نعم ابن الإنسان هو المجد بالذات، ابن الإنسان هو الصورة، صورة الله على الأرض. ونحن على صورة الله. نحاول أن نتمثّل بالله أن نتشبّه بالله. لهذا قال الكتاب: على صورة الله ومثاله، على صورة الله وشبهه. قيل لنا أن نتشبّه بالله، وقال الرب يسوع: كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل هو. ولكن هذا المشروع صعب جداً، وفي أي حال مستحيل على الإنسان. وحده الله يساعدنا. أما مع المسيح فالانسان هو صورة الله، هو مجد الله.

      كلَّلته بالمجد والكرامة. نعم، يقول لنا يوحنا: الله ما رآه أحد قط، ولكن الابن الذي هو في حضن الآب أخبر عنه. وكيف أخبر عنه؟ بالكلمات، في ما نقرأ في الأناجيل. الاناجيل بضعة كتب، كتب صغيرة. وما الذي وُضع فيها؟ يقول يوحنا: لو أردنا أن نكتب كل شيء لما استطاع العالم أن يَسع كل الكتب التي يمكن أن نكتبها عن يسوع المسيح. الأناجيل كلمات تدلنا على يسوع. هو كان مجد الله على الأرض، بحياته لا بأقواله فقط. ولهذا هؤلاء الذين يتعجّبون من أن يسوع عاش ثلاثين سنة في الناصرة، وقضى فقط ثلاث سنوات يبشر هل نسوا أن حياته كانت مجد لله الآب؟ هل ننسى أن حياته كانت مجد الله الآب؟ هل ننسى؟ هذا كان مجد الله في عمله. وفي حياته اليومية كان مجد الله. وبما أنه إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، أخضع كل شيء تحت قدميه. هو الملك والملك الوحيد. هو المنتصر والذي لا منتصر سواه. انتصارات البشر تبقى على مستوى البشر، والعنف يجرّ العنف، والحرب تأتي بعدها الحرب، والقتل يجرّ القتل، والموت يتبع الموت.

      أما انتصار يسوع المسيح، فهو انتصار الحياة على الموت. نعم جاء فقتل الموت بموته. جاء وتكلَّل بالشوك، ولكنه تكلل بالمجد. تكلّل في الموت، ولكنه تكلل في القيامة. هذا هو قائدنا يسوع المسيح. هو المكلَّل بالمجد والكرامة، فلا يحقّ المجد إلاّ له، ولا يحقّ الإكرام إلاَّ له. ونحن نكرَّم إذا سرنا وراءه، إذا تعلمنا منه. إذا قلنا كلماته، إذا عملنا أعماله، نستطيع أن نتنعم ببعض المجد، ببعض الكرامة التي كانت له. ولكن شرط أن نكلَّل بالشوك كما كلِّل، وان نحمل الصليب كما حمل. هكذا نفرح بأن نكون مع الرب: إذا تألّمنا معه يتألّم معنا. وإذا صُلبنا معه يُصلَب معنا، وحينئذ حين يُمجَّد يمجِّدنا معه. آمين.
      الخوري بولس فغالي


      Abbadear
    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.