Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

Fw: الرعاة والرعية 1

Expand Messages
  • yassoa atti
    ... From: yassoa atti Subject: الرعاة والرعية 1 To: yassoa_atti@yahoo.com Date: Friday, June 3, 2011, 1:18 PM المسيح
    Message 1 of 1 , Jun 3, 2011
    • 0 Attachment


      --- On Fri, 6/3/11, yassoa atti <yassoa_atti@...> wrote:

      From: yassoa atti <yassoa_atti@...>
      Subject: الرعاة والرعية 1
      To: yassoa_atti@...
      Date: Friday, June 3, 2011, 1:18 PM

      المسيح مثال الرعاة
      من محاضرات في اللاهوت الرعوي
      لنيافة الحبر الجليل الأنبا تادرس


      حينما نتكلم عن الرعاية، فإننا نتحدث عن رب المجد يسوع نفسه. فهو الراعى الحقيقى، وهو الراعى الأول، وهو راعى الرعاة. ولايمكن أن توجد رعاية حقيقية وصادقة خارج شخص رب المجد يسوع.

      والسيد المسيح لم يكلمنا عن مثاليات غير قابلة للتنفيذ، ولكن كل ما طلبه منا قام هو شخصيًا بتنفيذه. ولأنه هو الراعى الحقيقى، قفد قال عن نفسه: "أنا هو الراعى الصالح."(يو11:10) ودعاه بولس الرسول "راعى الخراف الأعظم."(عب20:13) ونـــــاداه داود النبى "الرب راعى فلا يعوزنى شئ." (مز 1:23)

      السيد المسيح مثال فى الرعاية الحقيقية:
      والراعى الحقيقى هو الذى يتعب من أجل الخراف؛ يترك التسعة وتسعين ويبحث عن الضال، وعندما يجده يحمله على منكبيه فرحاً. لذلك عندما نستعرض حبه العجيب وفداؤه – منذ نزوله من السماء وتجسده من العذراء مريم ومشاركتنا فى كل شئ ما خلا الخطية وحدها، يتحد بنا ويأخذ جسد طبيعتنا ويخلصنا من أسر العدو بالفداء الذى أتمه على الصليب، حيث جاز الموت من أجل خلاصنا – فإننا نجد أن التجسد هو افتقاد رعوى حقيقى، والفداء بذل رعوى حقيقى.

      كانت هناك فجوة بين الله والإنسان؛ فما هو إلهى كان إلى فوق، وما هو إنسانى إلى أسفل. وفى تجسـُّــدِه أصلح السمائيين مع الأرضيين وجعل الإثنين واحدًا. وكما يقال فى القــداس الغريغورى: "كراعٍ صالح سعيت فى طلب الضال. كأبٍ حقيقى تعبت معى أنا الذى سقط . . . . " ويقول عن نفسه فى سفر حزقيال: "أنا أرعى غنمى وأربضها، يقول السيد الرب. وأطلب الضال وأسترد المــــــطرود وأجبر الكــــسير، وأعصب الجريح، وأبيد الســــمين والقـــوى وأرعـــاها بـــــعدل." (حز 34: 15- 16)
      وفى الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر حزقيال، كما فى الإصحاح العاشر من سفر معلمنا يوحنا، حديث تفصيلى عن الرعاية تقرأه الكنيسة ضمن مراسم سيامة البطاركة والأساقفة.
      فى الجزء الأول من سفر الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر حزقيال يعاتب فيه الرعاة الذين يقصرون فى حق الرعية، مقارنا بين الراعى المتفانى الباذل والراعى المتهاون والمستهتر فى عمل الرعاية التى ائتمنه الرب عليها، مؤكدًا أن الرعاية الحقيقية هى عمل الله نفسه.
      ويؤكد معلمنا بطرس الرسول نفس المعنى فى قوله: "لأنكم كنتم خرافــًـا ضالة، لكنكم رجعتم الآن إلى راعى نفوسكم وأسقفها." (1بط 25:2) ويقول القديس أغسطينوس: "إنى أرى الكنيسة كقطيع يسير خلف راعيه." فالله هو الراعى الحقيقى نستمد منه المعونة والمثال ونخدم بقوته، واضعين أمامنا شخص المسيح القدوس. والكنيسة تسير وراءه كقطيع يسير وراء راعى الغنم.
      وكلمة "راعى" تطلق على رب المجد يسوع وعلى الرسل الأطهار، والأساقفة، والخدام، والخادمات، والآباء، والأمهات. ويسمى الكهنة أيضا "رعاة" عندما يشار إلى العمل الكهنوتى.

      السيد المسيح مثال فى البذل:
      قدم لنا السيد المسيح مثالاً فى البذل بأن قدم ذاته على خشبة الصليب. وقد أشار معلمنا يسوع إلى هذا بوضوح عندما قال: "أنا هو الراعى الصالح، والراعى الصـــالح يبذل نفســه عن الخــراف." (يو 11:10) إن البذل علامة حب. والسيد المسيح لم يشفق على نفسه فى أمور كثيرة كان يتفانى فيها من أجل الآخرين.

      السيد المسيح مثال فى التعب:
      وفى هذا يقول: "ابن الإنســـان ما جاء ليــُـخدَم، بل ليـَـخدِم ويبــــذل نفسه فديــة عـــن كثيرين." (مت 28:20) كان رب المجد يسوع يطوف القرى والمدن كلها على قدميه يكرز ببشارة الملكوت. لم يشفق على نفسه. مشى نصف يوم ليصل إلى السامرة من أجل خلاص نفس واحدة.

      السيد المسيح مثال فى الحكمة:
      السيد المسيح هو نفسه أقنوم الحكمة، وهو أرانا كيف أنه أخفى ألوهيته عن الشيطان بحكمة إلهيه عجيبة لكى يتمم خلاصنا. وهذه الحكمة حيـَّــرت الشيطان، إذ جــرَّبه قائــــلاً: "إن كنت أنت ابن الله . . . " وهكذا حتى وصل إلى الصليب وأضاع على الشيطان فرصة تعطيل عمل الله الذى أتمه على الصليب.

      السيد المسيح مثال فى التعليم:
      كان التلاميذ دائمًا ينادونه: "يامعلم" ويسألونه: "يارب علــِّــمنا". وقيل عن السيد المسيح: "فتح فاه وعلـَّــمهم قائلاً". (مت 2:5) وهذا مبدأ هام يعلــِّـمنا إيـَّـاه قداسة البابا، مناديــًا: "إمح الذنب بالتعليم". فقبل أن تعاقب على الخطأ، إشرح الصواب أولأً. كان السيد المسيح يبكــِّـــت الكتبة والفريسيين على جفاف تعليمهم وحرفيــَّـته، وأرسَى مبدأ أن يكون التعليم بالروح وليس بالحرف.
      أعطانا السيد المسيح ألا نكون عثرة للأخرين، وأن يكون عطاؤنا فى الخفاء (فلسَى الأرملة). كان السيد المسيح مثالاً فى التعليم بشخصه وبكلامه وسلوكه. وعندما كان يعلمنا أن نحب أعداءنا، نادَى على الصليب من أجل صالبيه: "ياأبتاه اغفر لهم".

      السيد المسيح مثال فى العمل الفردى:
      فى أثناء خدمته على الأرض، أعطى ربنا يسوع أهميةً خاصة لكل إنسان؛ فقيرًا أو غنيًا، صحيحًا أو مريضًا، خاطئـًا أو بارًا، متعلمًا أو جاهلاً، رجلاً أو امرأةً، طفلاً أو شيخًا. كان يهتم بأى إنسان، وبكل إنسان، ، وبكل الإنسان. اهتم بالعمل الفردى مع المرأة السامرية، والمرأة الخاطئة، ومع زكــَّـا. فوسط اهتماماته بالعمل العام وعمل الفداء، لم ينس العمل الفردى.

      السيد المسيح مثال فى الصلاة:
      لا يستطيع الراعى أن يخدم دون أن يصَلــِّـى. والمسألة ليست فى مَدى عــِـلم الخادم ولا كثرته، ولكنها فى الرُكــَـب منحنية تصلــِّـى باتضاع أمام الله.
      كان ربنا يسوع يقضى نهاره فى الخدمة وليله فى الصلاة، فهل كان محتاجًا إلى الصلاة؟ بل كان يعطينا مثالاً كيف نخدم، وكيف يكون الراعى الأمين محب للصلاه. إن الصلاة هى مكوِّن أساسى من مكونات الخدمة، وبدونها فالعمل غير متكامل.


      فى أثناء خدمته على الأرض، لم ينفرد الرب يسوع – ولم يكتفى – بالعمل وحده. أعدَّ الإثنى عشر تلميذًا والسبعين رسولاً، ثم قال لهم: "اذهبوا . . . اكرزوا . . . علموهم . . . عمدوهم."

      السيد المسيح مثال للدعوة:
      الله يدعو أولاده دائمــًـا للخدمة، كل واحد حسب إمكانياته وبحسب ما أعطاهم من مواهب. فالكنيسة الناجحة ليست الكنيسة التى يخدم فيها الأسقف أو الكاهن بمفرده. ولكن هى الكنيسة التى يخدم فيها الشعب كله. ولذلك فالعمل الناجح له شِقـَّــين: عمل الله مع الإنسان؛ إذ يعطيه مواهب وإمكانيات، وعمل الإنسان؛ حيث يجعل نفسه أداه فى يد الله.

      السيد المسيح يعمل فى الرعاة ومعهم:
      لا يمكن لأى عمل رعوى أن ينجح دون أن يعمل الله فيه، لأن الله هو الخادم الحقيقى. هو يعمل معنا وبنا ويتمجــَّــد اسمه فى كل مكان وزمان. هو راعى نفوسنا وأسقـُـــفها. هو يعمل فى الرعاة فتصير قلوبهم كقلبه ممتلئة حبـًـا وبذلاً.

      أحيانًا نجد خادمًا يعمل لعشرين سنة ولا يوجد تقدُّم فى حياته؛ فهو يكرِّر خدمة سنة واحدة عشرين مرَّة. هذا الخادم لم يضع حياته بين يدَى المسيح. وهو لم يترك الله يعمل فيه ومعه ليغيَّرَه، ويملأ قلبه حبًا وينمو فى حياته وأفكاره ومفاهيمه وتعاليمه. وهذا الخادم لم يسمع إلى وصية الرسول بطرس، "أنتم أيها الأحباء، إذ قد سبقتم فعرفتم، احترسوا من أن تنقادوا بضلال الأردياء فتسقطوا من ثباتكم. ولكن انموا فى النعمة وفى معرفة يسوع المسيح." (2 بط 17:3)

      من سِمات الخادم الناجح أنه يعرف أن يد الله معه دائمًا، فلا تتحول الخدمة إلى "روتين". ولكن يصير قلبه ممتلئــًا حبـــًا وكلماته كـَكـَلِـمات سيــِّـده: "أنت تلميذ ذاك،" (يو 28:9) ويكون حضور الله ظاهرًا جليًا فى العمل، إذ أن "لغتك تظهرك." (مت 73:26) وهكذا يكون الله هو نــَــسمة حياة الخدمة، وشمسها الدافئة، وحيويتها المتدفقة. فإذا غاب المسيح غاب كل شئ، لكن فى حضوره يكون الحصاد وفيرًا. إن جهاد الخادم الأساسى فى أن يكون أداه طيــِّــعة فى يد المسيح، لأنه "إن لم يبن الرب البيت، فباطلاً يتعب البنــــَّـاؤُون. وإن لم يحرس الــــــرب المدينة، فبـــــاطلاً سهر الحراس." (مز 1:127) وهو الذى قال: "بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئـًا." (يو 5:15)

      إن الخدمة الناجحة لا تبدأ من المنبر، بل من المخدع. موسى أولاً، ثم يشوع؛ موسى يرفع يديه فينتصر يشوع. لذلك يجب على الخادم – قبل أن ينضم إلى مجموع الخدام – أن يدخل الى المخدع لطلب المعونة. وقبل أن يبدأ الافتقاد، يجب أن يدخل الى الكنيسة. ويؤكد بطرس الرسول على ضرورة أن ترعى رعاية الله نظــــَّــارًا، لا عن اضطرار بل عن اختيار، صـــــائرين أمثلة للرعيـــة: "ومتى ظهر رئيس الرعية، تنالون إكليل المجد الذى لا يــــَــبـلــَى." (1 بط 2:5) ويأمر الكتاب المقدَّس الرعاة بأن "احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التى اقتناها بدمه." (أع 28:20)

      والخادم الذى لايهتم بنفسه، ينطبق عليه قول الكتاب المقدس: "جَعـَـــلـُونى ناطـُــورة (حارس) الكروم، أمــَّـا كرمــِـى فلـــَـم أنطره." (تث 6:1) وهو الأمر الذى جعل بولـــــس الرسول يقول: "أقمِع جسـَـــدى وأستعبـــِـده، حتى بعدما كـَــرَزتُ للآخرين لا أصــــير أنا نفسى مرفوضــًا." (1 كو 27:9)

      وخلاصة الأمر أن الله هو الراعى الحقيقى. هو الذى أســـَّس الرعاية، وهو مصدرها. ولا نستطيع أن نقبل أى عمل رعوى من دون الله. فهو المثال، وهو الراعى، وهو الســـَّــند. أما مـَـن ينظر إلى الرعاية على أنها عمل "أكاديمى" بحت ويفصل بينها وبين الله، فإنه يتحول إلى مدرِّس وليس راع. وهناك فرق كبير بين الاثنين.

       

      +      +        +

       

    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.