Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

أرجوك أرجوك استوعبني- بقلم الفنّانة/ إسعاد يونس

Expand Messages
  • Zainab AL-Bahrani
            أرجوك أرجوك استوعبني   بقلم الفنّانة/ إسعاد يونس   مجلّة (الشباب) المصريّة- العدد
    Message 1 of 1 , Feb 26, 2011
    • 0 Attachment
       
       

       

       

      أرجوك أرجوك استوعبني

       

      بقلم الفنّانة/ إسعاد يونس

       

      مجلّة (الشباب) المصريّة- العدد 403- فراير 2011م

       

       

       

       

      §       يا أخي استحملني.. احتويني.. استوعبني.. هو انا عدوّك؟؟.. نشيل بعض يعني ما فيهاش حاجة.. إنت مش طايقني ليه؟؟.. دنا حتّى مجال عملي بعيد عنك تمامًا..

      §       ظاهرة ألمحها منذ سنوات.. النّاس مش طايقة بعض.. خصوصًا في مجال العمل الواحد.. بيفقعوا بعض أسافين لوجه الله والوطن.. من غير هدف.. مجرد ضيقة وخنقة.. وفي مجالات كثيرة عملت بها لاحظن إن الناس بتفقع الأسافين بعدف تطيير الزّبون من مكانه.. فهل فاقع الإسفين يستطيع أن يقوم بعمل اللي طيّره ده؟؟ أبدا.. حاسس إنّه موهوب مثلا ولديه كفاءة؟.. أبدًا.. أمال إيه؟؟.. أهو كده.. خنقة وخلاص.. ناهيك عن النّميمة المُتواصلة.. والكارثة أنّ مُحترفي النم عندنا بيفرضوا طول الوقت إنّهم ملائكة ومالهمش أخطاء.. نمط آخر من سلوك الأيّام دي.. كلّ واحد من دول يحتفظ لديه بملفّات للآخر.. لو عاب فيه يقوم مطلّعله الملف ومفتقله القديم والجديد كنوع من حائط الصد يعني.. طب إيه العيشة دي؟؟..

      §       حرب متّصلة ليس لها أي مُبرر ولا داعي ولا أيّ حاجة.. والمُحصّلة عطلة ومود زفت ونفسنة رخيصة وتقاعُس في الإنتاج.

      §       دائمًا أسأل نفسي.. احنا كنّا كده في وقتنا؟؟.. أيوه.. أحيانا.. مش عرض مستمر زي الأيّام دي أبدًا.. أيوه ساعات كنّا نتخنق من بعض بدافع الغيرة المهنيّة أو الحقد الأنثوي أو الذّكوري أو المادّي أو الاجتماعي.. لكن مش بنفس الكثافة دي أبدا.. ولا واحد على عشرة..

      §       عندما أتأمّل كام سنة لورا.. أجد أمثلة من التّكافُل والاستيعاب في الوسط الفني مثلا.. أنا دخلت هذا الوسط لقيت النّاس مُعترفة ببعضها.. قاعدة ليها استثناءات طبعًا.. لكن قاعدة.. مع إن هذا المجال قائم على التّنافس الشّديد لقلّة الفُرص..

      §       مثلا الفنان الجميل أحمد زكي رحمة الله عليه.. هذا الفنّان كان تركيبة إنسانيّة شديدة العمق والثّراء.. والجنان.. كان يحمل طفولة غير سعيدة داخل طيّات نفسه.. وذكريات مليئة بالشّقاء.. ولكنّه في نفس الوقت كان متسامحا معها معظم الوقت.. لم يكُن لديه أي حلم سوى فنّه.. عايش قايم نايم بيفكّر في التّمثيل والأدوار.. وإذا بدأ في التّفكير أو التوحّد مع موضوع أو دور.. يظل يتحدّث عنه إلى ما لا نهاية.. يطلب أصدقاءه في أيّ ساعة من ساعات الليل أو النّهار ليتحدّث.. يرغي.. يحلم.. ينفعل.. يتجنّن.. وقد يقرر أنّه حيطب على أي حد فيهم في أي وقت.. تخيّل أنّك رايح في سابع نومة وفجأة.. ترررن.. مين؟؟.. أحمد.. فهل كان من الممكن أن يتضايق أو يشكو أو يتخنق منه؟؟.. أبدًا.. فعلا أبدا.. كان يقوم الصّديق من النّوم ويستقبل أحمد ويقضي معه عددًا من السّاعات مهما طالت ليستمع إليه.. ويتفاعل معه.. ويريحه.. لسبب بسيط.. أنّنا كنا كلنا نعرف قيمة أحمد ونقدّر عبقريّته بل ونحترمها.. اتذفاق ضمني وغير معلن.. وكلنا تعني أصدقاءه وزملاءه في العمل ونجوما يلعبون في نفس المنطقة العمريّة والبطولة.. يعني كمان مُنافسين.. ولكن.. احمد هو أحمد.. واللي عايز يصاحبه لازم يستوعبه بكل جنونه.. وكلّنا كنّا عايزين نصاحبه.. مهما كلّفنا ذلك من قلّة نوم أو تعب أو صداع.. فإذا ذهب الواحد منّا إلى العمل في اليوم التّالي عينيه منفخة ومش نايم.. وسألناه مالك؟؟.. يقول أحمد كان عندي.. فنبتسم في تفهّم.. أحمد يلد دورًا جديدًا.. والضحيّة الليلة دي كان فلان.. بكل الحب.. وإذا اتخنق من حاجة كان ممكن مثلا يطلبني في التليفون.. فجأة ألاقيه بيزعق ويهدد ويرغي ويزبد.. مالك يا حمام؟؟.. خد فيها بطّاريّتين موبايل وودنك تحمر ودراعك يخدل ورجلك تنمّل.. لكن تزعل أو تتأفف أو تتهرّب؟؟.. أبدا.. بل على العكس.. كنت أشعر أنني أساهم في احتواء واستيعاب قيمة فنيّة وطاقة كل دقيقة في عمرها محسوبة علينا.. وأنّ إهدار هذه الطّاقة جريمة لا أحب أن أساهم فيها.. ممكن أثناء التّصوير يجد تفصيلة خطأ قد تخرجه عن تركيزه.. فتبقى مصيبة.. ويزعق ويتجنن وممكن يكسر حاجات.. فهل كان العمال يتلووا ويتقمصوا أو يغجروا في الكلام؟؟.. أبدا.. بل كان الجميع يسعى لإرضائه لثقتهم الشديدة أنّه لصالح العمل وليس نقصا في الأخلاق أو رخامة أو شبعة بعد جوعة.. الناس كانت بتفهم من غير شرح.. وده اللي مفتقدينه الأيّام دي.. المفهوميّة..

      §       هكذا كانت العلاقة مع ناس كتير.. الفنانون هم الذين أطلقوا على فريد شوقي لقب الملك.. هم الذين نصبوه ملكا عليهم.. هم الذين كانوا يراعونه ويحترمونه ويسعون لإسعاده ويهرعون إليه كلّما احتاج فردا منهم.. هم الذين كانوا لا ينهون يومهم بدون المرور على الملك لأداء التمام والاطمئنان عليه.. ما حدش وجههم ولا كان فيه مصلحة من وراء ذلك.. لا أخبار في جرائد ولا كاميرات بتصوّر..

      §       هم الذين كانوا يعشقون حسين عرعر عامل الكلاكيت.. أهو لا نجم ولا مُخرج ولا مُنتج.. مجرّد شخص بسيط يعمل بمهنة بسيطة في الحقل السّينمائي.. ولكنّه كان حبيب الكل.. يتحملونه لو اتزرزر ويعودونه لو مرض ويسدون احتياجه لو أعلن عنه.. لأنّه كان موهوبًا.. موهوبا إنسانيا ومهنيا.. وكان الناس يقدرون.. مفهوميته.. عرعر كان يستطيع أن يتدلع على أي حد مهما عظم قدره.. وكان يستطيع أن يدخل أي بيت ويحتل أي عدد من ساعات يومك..

      §       هم الذين رغم مشاغل الحياة يواصلون العناية ببعضهم البعض.. على قدر الإمكان.. دون إعلان أو بروباجاندا..

      §       هذا الوسط الذي تصيبه الكثير من السهام وتنهال عليه الكثير من اللعنات.. رأيت فيه ووسط أبنائه الكثير من التكافل والاستيعاب والاحتضان.. رأيت ما لم أره في أوساط أخرى.. وما لا أراه أبدًا في أيّامنا الحالية.

      §       أحاول أن أنشر الرّسالة وط الشّباب الذين يُحيطون بي.. وأجد صعوبة في كثير من الأحيان.. يا ابني تسامح شويّة.. غلف مشاعرك بقليل من الحب.. صدّر الخير تلاقي الخير.. كل بني آدم له لوحة مفاتيح.. منها ما يُطفئه تمامًا ومنها ما يشع الضوء داخل روحه.. هناك أزرار.. تدوس عالزر تطلع عفاريت اللي قدامك.. وتصحي شيطانه وخاله الغبي.. وزر تاني تلاقيه بش ونوّر وتحوّل لبني آدم مستعد.. مستعد يستوعبك ويحتضنك ويقبلك رغم اختلافك.. صعبة دي؟؟


    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.