Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.
 

هل ولّى عه د المعارضة الفلسطيني ة؟!

Expand Messages
  • lama khater
    هل ولّى عهد المعارضة الفلسطينية؟! لمى خاطر هذه المرة أرى أن أجهزة فتح الأمنية تستحق
    Message 1 of 1 , Aug 31, 2010


      هل ولّى عهد المعارضة الفلسطينية؟!

      لمى خاطر

       

       
      هذه المرة أرى أن أجهزة فتح الأمنية تستحق شكراً خاصاً على قمعها مؤتمر الرفض(السلمي جداً) للمفاوضات في رام الله قبل أيام، ليس لأنها قمعته بأسلوب مبتكر ومبتذل يصلح لأن يدخل موسوعة جينيس كأعجب وأحطّ أسلوب في محاربة الحريات، مضافاً إلى أكبر حبة قطايف وأكبر طبق مسخن وبقية الإنجازات الفتحوية، بل إنها تستحق الشكر لأنها حركت – ولو بقدر ضئيل – شيئاً من غضب الأصوات المعارضة، وذكرتنا بأن هنالك – خارج دائرة حماس- مجاميع من الفصائل والتيارات والشخصيات الوطنية المستقلة تعارض نهج الانبطاح، أو على الأقل ترفض أن تذهب قيادة فتح والسلطة والمنظمة حاسرة الرأس عارية الجسد إلى لقاءات التفاوض مع الإسرائيليين!

      فمنذ سنوات وحتى يوم القمع الأسود (الذي لم يكن الأول بطبيعة الحال لسلطة فتح) ظلّ صوت الرفض الداخلي لسياسات هذه السلطة خافتاً ومواربا، وكانت تلك القوى والتيارات تنسحب إلى الصفوف الخلفية، وغاب فعلها الميداني ودورها التوعوي في إبراز التناقض الجوهري بين نهجي المقاومة والاستسلام، وكان خطابها السياسي متركزاً على هجاء حالة الانقسام وطرفيها حماس وفتح، مع إغفال التعليق على مسبباتها ومآلاتها الحقيقية، ونتيجتها المركزية المتمثلة بإحداث شرخ وتباين كبيرين بين نهجين قائمين على الساحة الفلسطينية يستحيل تقاطع مشروعيهما في نقطة محورية واحدة، حتى لو كانت بمثابة اتفاق مصالحة شكلي.

      فتح من جهتها استفادت من تلك الحالة كثيراً لجهة التعمية على خطورة نهجها الأمني والسياسي، ونجحت في تصعيد حالة المناكفة الداخلية وجعلها ثنائية حمساوية فتحاوية، بعد تحييدها أصوات المعارضة الأخرى الفصائلية والمستقلة، فتحولت المعارضة من الخندق الرافض لسياسة التسوية المذلة إلى خانة المعارضة المطلقة لطرفي السلطة في رام الله وغزة، بمعنى أنها صارت تعارض أطرافاً لا سياسات، وسقط من خطابها التنظير لنهج المقاومة والتمسك بالثوابت، وغابت فعالياتها الميدانية المناوئة لسياسة التنازل المجانية، فكانت النتيجة ما وصلنا له من تجاوز السلطة غير المسبوق لكل القيم والثوابت الوطنية، بل ولأبجديات المنطق السياسي السليم في التفاوض، وكان اجتراء سلطة فتح على العبث بوعي شعبها غير مسبوق كذلك، مع أن إرهاصات مثل هذا الوضع النشاز كان يجب التنبؤ بها خلال المنعطف الأبرز الذي شكل اختباراً عملياً لكل مكونات الوجود الفلسطيني والمتمثل بالعدوان على غزة، وكان شاهداً على سقوط مدوٍّ لنظام الضفة من جهة الذي كان جلّ فعله منحصراً في انتظار انكسار شوكة حماس في غزة ليدخلها على ظهر دبابة إسرائيلية، ومن جهة أخرى كان السقوط الأبرز لكل المجاميع الوطنية الأخرى، فصائلية كانت أم مستقلة، حين ارتضت بالخنوع لسطوة القمع ولم تتحرك للانتصار لغزة حتى بالمسيرات السلمية في الضفة.

      لو عدنا بالذاكرة إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، وحين بدأت تتبلور معالم خط التسوية في مدريد ثم أوسلو، فسنقف على تفاصيل غنية جداً لهبة جماهيرية وفصائلية رافضة ومعارضة كانت تتصدر واجهة الخطاب والفعل في ذلك الحين، وكان لدوي صوتها وقعه وأثره في عزل تيار التسوية شعبياً وتجريده من مبرراته للتنازل، حتى وهو يحمل للفلسطينيين مشروع دولة لم يكن زيفها قد تكشف بعد، وفي المقابل كان صوت المقاومة هو الأعلى وصاحب الشرعية والحق في قلب طاولة العبث السياسي في أية لحظة، ولم تكن يد الأجهزة القامعة للمقاومة وأنصارها طويلة وقميئة ومجردة من الحياء الوطني كما هي اليوم، وكنت تجد في الميدان وفي الجامعات والمساجد وكل مكان تكاتفاً فصائلياً وجماهيرياً مناوئاً لسياسة التنسيق الأمني، وكان اعتقال بعض نشطاء الكتل الإسلامية في الجامعات – على سبيل المثال- يقابل بسلسلة فعاليات تنظمها الفصائل الأخرى وخصوصاً اليسار تصل في بعض الأحيان إلى تنظيم اعتصامات احتجاج مفتوحة داخل الجامعات أو قرب مقرات الأجهزة الأمنية، أما تلك الارتكاسة الداخلية التي تعيشها الضفة اليوم فهي ما عادت تحتاج إلى تفصيل، لكن إجراء مقارنة صغيرة بين الأمس واليوم ستنبئنا إلى أي مدى من الانحدار قد وصل بنا الحال!

      أرجو ألا يفهم من كلامي أنني أحمّل قوى المعارضة الفلسطينية غير الدائرة في فلكي حماس أو فتح مسؤولية تردي الوضع الداخلي الفلسطيني، فهذا الوضع الشاذ ينسحب على الجميع، والقصور في مناهضة السياسات التفريطية لسلطة الضفة يطال حماس كذلك، رغم أن الأخيرة عذرها أنها ملاحقة بشراسة من قبل الاحتلال والسلطة، ولا تكاد تتوفر لها فسحة لاستنهاض طاقاتها وتوظيفها بما يعيد لخيار المقاومة قوته وزخمه السابق. لكن وضعاً تكون فيه أصوات المعارضة الخجولة والمسالمة مقموعة ومحظوراً عليها ممارسة أي نشاط سلمي حتى داخل الغرف المغلقة هو بالتأكيد وضع ينذر بالخطر، ويستوجب من تلك الأصوات وقفة مسؤولة تناسب توصيفها لدورها كقوى فاعلة على الساحة، كما يتطلب منها مراجعة سياساتها السابقة وخطابها العائم، لأن هذا التحول على الأرض والنهج الدكتاتوري البغيض لم ينشأ إلا في ظل ضبابية في المشهد اختلطت فيها الأولويات الوطنية، وتراجع الدور الطليعي لعناوين القوة المجتمعية، وتآلفت المعارضة مع الصمت والسلبية، واكتفت بالمراقبة عن بعد، خاصة مع استفادة بعضها من التغييب القسري للقوى الفاعلة والوازنة على الساحة.

      الآن، ومع حالة الحرج الإعلامي التي تعيشها سلطة فتح في الضفة بعد قمعها نشاطاً معارضاً سلمياً وغير حمساوي ( أي تنتفي مبررات قمعه الواهية)، هناك فرصة جيدة لقوى المعارضة التقليدية ومثلها للمستقلين لإعلاء صوتهم وتثبيت دور مؤثر وريادي لهم، واستثمار تلك الحادثة لصالح تصعيد فعاليات المعارضة الجماهيرية والسلمية، وتحصيل مكان لها على الخريطة السياسية يصعب تجاوزه، وإلا فلتقرأ على نفسها وعلى تاريخها ومستقبلها السلام!





    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.