Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.

النباهة والإستحمار وشري عتي/محمد رياض

Expand Messages
  • Mohammad Riyad
    النباهة والإستحمار وشريعتي بقلم د. محمد رياض المشرق أونلاين النباهة والإستحمار
    Message 1 of 1 , Sep 13, 2012
    • 0 Attachment

      النباهة والإستحمار وشريعتي

      بقلم د. محمد رياض


      المشرق أونلاين


      النباهة والإستحمار


      المصطلح اعلاه يمثل نظرية فلسفية متكاملة تعنى بتحليل ظاهرة إجتماعية جديرة بالدراسة فعلاً في ما يسمى بدول "العالم الثالث" تتعلق بالاساليب التي تستخدمها "دول العالم الأول" للتاثير على عقول شعوب "العالم الثالث" وبالتالي التحكم، بدرجات نسبية، في حاضر ومستقبل هذه الشعوب بما يتيح للقوى الإستعمارية الكبرى الإستمرار في السيطرة على مقدرات وثروات الشعوب المستضعفة (بفتح العين).

      واضع النظرية هو عالم الإجتماع الإيراني علي شريعتي الذي إغتالته وحدة في مخابرات الشاه (السافاك) في لندن عام 1978م.

      ولد شريعتي في قرية صغيرة في إيران لأب فلاح متدين جداً وبالتالي فقد نشأ وتربى في اجواء دينية تقليدية مغلقة إلى حد كبير، ثم تسنى لهذا الشاب الذي حصل على المركز الأول في الجامعة اثناء دراسة البكالوريوس الحصول على بعثة دراسية لإكمال دراساته العليا في الماجستير والدكتوراه في جامعة السوربون في فرنسا.

      إنضم شريعتي  للجهاز الإعلامي في فرع جبهة التحرير الجزائرية في باريس اثناء إندلاع الثورة الجزائرية  ضد الإستعمار الفرنسي للجزائر ثم ما لبث أن إعتقل وسجن عام 1960م  ثم افرج عنه بعد ذلك.  

      في السوربون أبدع الدكتور شريعتي نظرية إجتماعية تتعلق بالطرق التي تتبعها الدول المستعمره ( بكسر الميم) للتحكم في سلوكيات شعوب الدول المستعمرة (بفتح الميم) ثم عاد إلى إيران ليعمل استاذاً لعلم الإجتماع في جامعة طهران وليؤسس داراً ثقافية في حي شعبي في العاصمة سمهاها ب (حسينية الإرشاد) حيث كان الدكتور شريعتي يحاول من خلال الدار إعادة قراءة الفكر والتاريخ الإسلامي، وهناك في حسينية الإرشاد أبدع نظرية إجتماعية اخرى اطلق عليها إسم نظرية (العودة إلى الذات).

      في نظرية (النباهة والإستحمار) يعتقد شريعتي أن القوى الرأسمالية الكبرى تحاول دوماً توجيه إنتباه الشعوب التي تطمع في مقدراتها إلى قضايا فرعية غير رئيسية وربما مفبركة لحرف تفكيرها وتشتيت إنتباهها عن قضاياها الرئيسية ذات الاولية والأهمية القصوى لأمنها وحاضرها ومستقبلها، ويضرب امثلة متعددة على اساليب إتبعتها بريطانيا في الهند وفرنسا في إفريقيا لتفكيك الروابط القومية السائدة من خلال إثارة الإنقسامات الطائفية والعرقية والدينية وحتى خلق اديان وإنتاج طوائف جديدة وفبركة اعراق لم تكن معروفة من قبل لتفسيم المجتمعات وتفكيكها وإلهائها وتسهيل عملية سرقة مقدراتها.

      والنباهة الشعبية عند شريعتي هي الأداة الامثل للتصدي لجهود القوى المالية والإستعمارية الكبرى الرامية للإستيلاء على مقدراتها، حيث ان المقصود من النباهة هو الوعي الفكري الذي تحمله قلة مثقفة مدركة لأبعاد ما يحاك لأمتها من مؤامرات وفي نفس الوقت  ترفض هذه القلة المفكرة  الإنسياق وراء  المتاهات الإلهائية الوهمية التي تشغل بال عامة الناس ورجل الشارع العادي، أي ان بوصلة هذه القلة الموجودة في كل مجتمع تبقى متجهة نحو القضايا الرئيسية لأمتها، وهم اي القلة غير القابلة للإنحراف يشكلون صمام الأمان لأمتهم.

      ويضرب شريعتي أمثلة كثيرة حول العالم على محاولات من حكومات محلية ل(إستحمار) شعوبها حسب تعبيره من خلال فبركة قضية ما تشغل بال المواطن العادي وتستحوذ على تركيزه في الوقت الذي تعمل فيه هذه الحكومة او تلك المجموعة المالية مثلاً على القيام بخيانة كبرى لأمتها او تنفيذ مشروع سرقة ضخم لأحدى مقدراتها أو مقدرات أجيالها.

      شريعتي يصر كذلك على ان القضايا الإلهائية او الإستغفالية لا تتعلق بالضرورة بدعايات وهمية او قضايا غير ذات أهمية بل انها أي القوى المنفذة قد تستغل قضايا ملحة حقيقة مثل الغلاء وغياب العدالة الإجتماعية و الحرية وإضطهاد المرأة والديمقراطية وغير ذلك لإلهاء المواطنين او (إستحمارهم) حسب تعبيره لشغلهم عن قضية أو قضايا أخرى أكثر إلحاحاً وأهمية مثل وحدة الأوطان والتصدي لهجوم خارجي وغير ذلك.

      ويضرب شريعتي مثالاً من ما وقع أثناء حملة نابليون على مصر حيث إنشغل الرأي العام المصري والأزهر حينها حول ما إذا كان نابليون وجيش الحملة قد دخلوا فعلاً وحقاً في الإسلام كما أشاع نابليون حينها بينما تناسوا أن نابليون وجيشه جاءوا كغزاة للسيطرة على مقدرات البلاد.  

      بينما يقترح د. علي شريعتي من خلال نظرية العودة إلى الذات على شعوب العالم الثالث أن تطور لنفسها ايديولوجيات ذاتية مستمدة من تاريخها وثقافتها ومنظوماتها الفلسفية وإنتمائها العرقي للتصدي لهيمنة الدول الإستعمارية الكبرى على مقدراتها ومستقبل أجيالها، لأن الأيديولوجيات الإستقلالية الذاتيه حسب قوله اكثر مناعة وقدرة على التصدي للإكتساح الثقافي الغربي لشعوب الشرق من الأيديولوجيات المنتجة في الغرب نفسه والتي تعبر عن معالجات لصراعات طبقية وظروف إجتماعية خاصة مرت بها المجتمعات الغربية بشكل خاص، ولهذا لا يصح تعميم نتائج تطور مجتمعات مرت تاريخياً بظروف خاصة بها على مجتمعات اخرى تحتاج لوصفة علاجية مختلفة لإختلاف الأعراض والظروف التاريخية واشكال الصراع الطبقي.

      في تاريخنا الإسلامي:

      يرى شريعتي ان المذاهب الإسلامية إستخدمت ك (ادوات إستحمارية) لإلهاء الشعوب بحيث يتم إثارة الخلافات المذهبية كل مرة لتفكيك وحدة النسيج الإجتماعي للمجتمع ولشغله عن عمليات الإستحواذ على مقدراته وسرقة ثرواته، إلا أنه يدافع عن مبادىء الإسلام وقيمه الرئيسية الأولى التي يرى فيها ثورة تقدمية قامت لتحقيق مبادىء العدالة الإجتماعية والخير ولتأكيد حرية الإعتقاد والتفكير ولمحاربة الإقطاع وسيطرة رأس المال على تفكير ومصير ومقدرات الشعوب، ويرى بذلك أن العرب الفاتحيين الأوائل جاءوا لإيران كثوار تقدميين لتدمير النظام الإقطاعي الذي تقوم عليه الإمبراطورية الساسانية الرجعية حسب تعبيره إلا ان القوى الإسلامية التقديمة قد جرى تصفيتها فيما بعد لصالح أسياد الإقطاع الجديد الذين إستغلوا الدين نفسه لإستغفال العامة وسرقة ثرواتها.

      المهم، شن رجال الدين حملة شعواء لتكفير د. شريعتي الذين رأوا فيه مفكراً يسارياً يريد إختراق الدين والمذهب وتدمير أركانه رافقتها حملة شعواء مقابلة من التيارات الماركسية واليسارية إتهمت الرجل بأنه متدين مقنع يريد اسلمة القوى الماركسية واليسارية في المجتمع رافق ذلك حملة إعلامية حكومية إتهمته بانه عميل سوفييتي معاد للنظام الملكي.

      وهكذا تم إعتقال د.شريعتي ثم إطلق سراحه بشرط مغادرة البلاد في زيارة قصرية إلى لندن وبعد عدة أيام وفي ليلة ضبابية باردة من لياليها قام احدهم بإطلاق النار عليه أمام باب شقته فأرداه قتيلاً

       علق د. شريعتي على هذه الحملات في إحدى محاضراته  قائلاً : أنا عند الإسلاميين شيوعي وعند الشيوعيين إسلامي وعند الحكومة عميل سوفييتي لان المفكر الحر يستحيل تصنيفه!

       

    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.