Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.
 

للنشر رجاء مع التقدي ر

Expand Messages
  • nazar haidar
    السلام عليكم متمنيا فتح الملف المرفق، لنشر المقال الجديد، وهو بعنوان؛ الاعلام وحقوق
    Message 1 of 151 , Jul 9 3:14 AM

    السلام عليكم
    متمنيا فتح الملف المرفق، لنشر المقال الجديد، وهو بعنوان؛

    الاعلام وحقوق الانسان


    نـــــــــــــــــــــزار حيدر


    NAZARHAIDAR@...


     


       لا يمكن ان يؤدي الاعلام دوره ويتحمل مسؤوليته تجاه حقوق الانسان وحمايتها في العراق الجديد، الا اذا كان حرا، ولا يمكن ان يكون حرا، الا اذا كان مسؤولا، ولا يكون مسؤولا، الا اذا خضع لرقابتين فقط دون غيرهما، وهي رقابة الضمير، او ما يسمى بشرف المهنة، ورقابة القضاء.


       فاعلام السلطة مثلا او اعلام المالكين لا يمكنه ان ينتصر لحقوق الانسان، لانه يخضع للمصالح الضيقة ولا يعيش في رحاب المصالح العامة التي تخص الراي العام وغالبية المجتمع.


          انه اعلام مسيس، وهو اعلام المصالح الحزبية او السلطوية، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليه في حماية حقوق المواطن ومصالحه العامة، وهو اعلام يعرض نفسه في سوق النخاسة، يبيعها لمن يدفع اكثر، وهو ما نراه في اعلام (العربان) السلطوي منه او ما يسمي نفسه بالاعلام (المستقل) وهو في حقيقة امره تابع للنظام السياسي العربي الفاسد بشكل او بآخر.


       كما ان الاعلام الذي يعتقد بان الحرية تعني الفوضى او بمعنى التسقيط والتشهير ونشر اي شئ بلا دليل او منطق او اثبات، او انه يعني التصرف بالمعلومة حتى قبل الثتبت منها، لا يمكنه كذلك الدفاع عن حقوق الانسان او الانتصار لها عندما تتعرض لانتهاك من نوع ما من قبل مسؤول في الدولة.


       فمثل هذا الاعلام يتلاعب بمصالح الناس وحقوقهم لصالح جهات خاصة، اي انه يعتاش عليها، فتراه مثلا يهدد المسؤول قبل ان يكشف سوأته، فاذا دفع له سكت ولاذ بالصمت، اما اذا لم يدفع شيئا بادر الى فضحه، انه اعلام تجاري يتاجر بحقوق الناس ومصالحهم، فهو الاخر لا يمكن الاعتماد عليه في حماية حقوق الانسان، لانه اعلام مصالح، فهو ليس حرا.


       كذلك، فان الاعلام الذي يتعرض للانتهاك على يد حمايات المسؤول مثلا على يد شرطي المرور او ابن الحاكم او احد اعوانه وافراد الزمرة التي تحوم حوله طلبا للعافية على حساب معاناة المواطن المسكين، هو الاخر لا يمكنه ان يكون اعلاما حرا يمتلك القدرة على الدفاع عن حقوق الانسان.


       ان للاعلام في العراق الجديد فرصة ذهبية لان يكون حرا بكل معنى الكلمة، لولا انه لا زال يتعرض لخطرين كبيرين دفعت بالعراق الى ان يكون واحد من (5) دول في العالم هي الاخطر على الاعلام في العالم، وفقا للجنة حماية الصحفيين التي نشرت تقريرها مؤخرا صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) الاميركية المعتبرة، الا وهما:


       اولا: خطر تدخل السلطة في عمل الاعلام ورسالته المقدسة، ما حد بشكل كبير من حرية الاعلام، لان السلطة لا تفرح ابدا الا اذا مدحها الاعلام فقط او تهجم على خصومها، اما اذا كشف عن فسادها او تعرض لفشلها فان ذلك بمثابة فتح النار عليها، مهما كان النقد او التعرض هذا بسيطا، الا انه في حسابات السلطة كبير جدا، ولذلك فعندما سئل صحفي يمني في زمن دولة (الامامة) عن حال الاعلام في بلاده، قال: انه على نوعين، الاول في مدح الامام والثاني في ذم مناوئيه، وهذا هو الحال الذي تتمنى السلطة، اية سلطة، ان يصل اليه الاعلام في البلاد، وربما العراق واحد منها، اذ لا زال الاعلام يتعرض للاهانة والاعتداء على يد حمايات المسؤولين، ولا زالت المعلومة سرية في العراق لا يطلع عليها الاعلام لينقلها الى الراي العام، ولا زال الاعلام محظور عليه التعرض الى الفساد المالي والاداري المرعب الذي انتشر في كل مؤسسات الدولة بدءا من اعلى مسؤول الى ابسط موظف.


       ان الفرق بين اعلام السلطة والاعلام الحر يكمن في هذه النقطة تحديدا، فبينما يبذل اعلام السلطة كل ما بوسعه ويستفرغ كل طاقته من اجل الحديث عن انجازات السلطة حتى اذا كانت وهمية او مستقبلية، كالعصافير العشرة التي على الشجرة، من دون ان يتعرض الى فشلها او اخفاقاتها او عجزها، يسعى الاعلام الحر الى تقييم الانجازات من جانب، والحديث عن الفشل من جانب آخر، ولان المواطن في العراق مل من ابواق السلطة التي تطبل وتزمر لانجازات لم يلمسها ابدا، لذلك فهو يبحث عن الاعلام الحر الذي يحلل له اسباب الفشل وقد يقرا فيه حلولا لها، اما اذا لم يجد مثل هذا الاعلام في وسائل الاعلام الوطنية، فانه يلجا، والحال هذه، الى الاعلام المعادي الذي يدس السم في العسل، ولذلك نجد ان اعلام (العربان) اكثر تاثيرا من الاعلام الوطني في الراي العام العراقي وللاسف الشديد.


       ثانيا: خطر تهديدات الارهابيين والظلاميين الذين يرسمون الخطوط الحمراء للاعلام كيف ما يشاؤون، فيمنعون هذا الراي وينعتون الاخر بالمروق عن الدين مثلا ويعتدون على الثالث بعد ان يصدروا ضده حكما غيابيا بتهمة التعدي على الذات المقدسة لهذا الزعيم الرمز او ذاك القائد الضرورة.


       انه خطر التحجر والتطرف والتزمت الذي يزيد مساحات اللامفكر فيه اتساعا يوما بعد آخر، فيما نعرف جيدا بان حرية التعبير هي احد اهم وابرز تجليات الاعلام الحر، فاذا كان المثقف او المفكر او الباحث محضور عليه ولوج المناطق اللامفكر فيها بسبب هذا النوع من الارهاب، فكيف، يا ترى، سيفكر المواطن بحرية؟ ومن اين سيحصل على المعلومة الصحيحة ليبني عليها موقفه الصحيح والسليم؟ واين سيقرا مختلف الاراء ليقف عند اصوبها واحسنها وافضلها؟ او لم يقل القران الكريم {الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب} فكيف سيتبع المواطن احسن القول اذا لم يسمع مختلف الاقوال والاراء اولا؟.


       اما بالنسبة الى الرقابة على الاعلام، فالضمير اول المراقبين، اما اذا غاب في الوعي والاداء فان الاعلام سيتحول اما الى بوق للحاكم ليريح نفسه من الرقابة او ان يتحول الى بائع ضمير يبيع نفسه لمن يدفع اكثر، فقد يتحول الى بوق للدعاية المضادة اذا مات ضميره، ولذلك فان ضمير الاعلام هو افضل رقيب، لانه رقابة ذاتية وطوعية، تتحكم باتجاهاته لتحقيق الصالح العام فقط.


       اما ثاني رقيب على الاعلام فهو القضاء حصرا، فان الاعلام في البلاد الديمقراطية لا يقف متهما الا امام القضاء فحسب، فهو لا يقف متهما امام الحاكم او زبانيته او حماياته، كما انه لا يقف متهما امام ادوات الحاكم القمعية، لان كل ذلك يحد من حريته، فالاعلام المرعوب والخائف من ادوات الحاكم لا يمكنه ان يكون حرا، واذا فقد حريته، شلت اهم رسائله الا وهي الرقابة، وعلى راسها رقابة حقوق الانسان.


       وان من ابسط شروط حرية التعبير والذي تتمثل بالمقال او الشعر او الرسم الكاريكاتيري او معارض الصور او التظاهر السلمي والاعتصامات والاضرابات السياسية، هو ان لا تكون الحكومة هي الحكم فيما بينها وبين المواطن، فليست الحكومة هي التي تقرر ما اذا كان هذا المقال او ذاك الكاريكاتير يدخل ضمن اطار حرية التعبير ام لا؟ لان الحكومة طرف في الموضوع، فكيف تجيز لنفسها ان تحكم على الموقف؟.


       يجب تفعيل القضاء المستقل المتعلق بالاعلام في العراق ليلجأ اليه المسؤول اذا شعر بان الاعلام تعرض له ظلما وعدوانا، فيقتص منه امام القضاء حصرا، ويلجأ اليه الاعلام كذلك اذا ما تعرض للظلم والقسوة على يد السلطة وزبانيتها وحمايات المسؤولين، من اجل ان نصل الى يوم لا يقف فيه الاعلام متهما امام احد الا القضاء، كما هو حاله في البلاد الديمقراطية في هذا العالم.


       اذا تحققت حرية الاعلام فستتحقق حرية التعبير، والاخيرة يلزمها ان تؤدي دورها في:


       اولا: التحدث عن حقوق المواطن، من خلال اشاعة الثقافة الدستورية، لان المواطن الذي لا يعرف حقوقه التي يضمنها الدستور والقانون، فسيتصور ان كل خدمة يقدمها له المسؤول، هي مكرمة منه ومنة عليه، الامر الذي يدفعه لتقديم الشكر له، على اعتبار انه تنازل عن حقه من اجل تقديمه للمواطن، وان مثل هذا الفهم هو الذي يخلق ثقافة عبادة الشخصية في المجتمع، ما يساهم في عملية صناعة الاصنام التي تتحول شيئا فشيئا الى حفنة من المستبدين الظالمين الذين ان شاؤوا وهبوا المواطن فتات حقوقه، وان شاؤوا استحوذوا على البلاد والعباد وخيراتها من دون ان يعطوا للمواطن شيئا منها، كما هو الحال اليوم مثلا في البلاد التي تحكمها انظمة شمولية قبلية وراثية، كالجزيرة العربية مثلا التي تحكمها واحدة من افسد الاسر في العالم، الا وهي اسرة آل سعود الفاسدة، والتي استاثرت بخيرات البلاد وتركت الشعب يتظور جوعا والما وتخلفا، بعد ان سحقت ابسط حقوقه.


       ثانيا: التحدث عن واجبات الحاكم قبل الحديث عن حقوقه، ليعرف المواطن بان الحاكم خادم وليس متسلط، وهو وكيل عنه في ادارة البلاد وليس اصيل، فان حق السلطة الذي يمارسه الحاكم هو حق مكتسب من ارادة المواطن التي تتجلى في صندوق الاقتراع عندما يشارك في الانتخابات، فاذا منح المواطن صوته للمسؤول منحه به حقه في ممارسة السلطة، والا فسيكون من المغتصبين، فلا يحق له ان يمارسها ابدا.


       ان مثل هذه الثقافة يجب ان تشاع في المجتمع، ولا يتحقق ذلك الا بحرية التعبير، ليتحدث الاعلام عن الواجبات الملقاة على المسؤول، ليعرف المواطن ما اذا كان هذا المسؤول او ذاك قائما بواجباته تجاهه او مقصر فيها؟ فاذا كان قائم بها فانعم به من مسؤول، اما اذا كان فاشلا ومقصرا في مهامه، فعلى المواطن ان يراقبه ويحاسبه، واذا شاء ان يسقطه عن عرش المسؤولية.


       ثالثا: ملاحقة التجاوزات وفضح التقصير والتاشير على مواطن الخلل في السياسات العامة، فالاعلام الحر هو القادر على فعل كل ذلك، على العكس من الاعلام غير الحر الذي يشغله اكل طيبات الحاكم كالبهيمة المربوطة همها علفها او المرسلة شغلها تقممها تكترش من اعلافها وتلهموا عما يراد بها، على حد وصف الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام.


         ان من اعظم الخيانات التي يرتكبها الاعلام، هي عندما يسكت على تجاوزات الحاكم الظالم ولا يفضح سياساته الفاشلة، ويغض النظر عن ممارساته الاستبدادية مهما كانت صغيرة وتافهة، ولا يدافع عن حقوق المواطن عندما تتعرض للانتهاك، وان مثل هذا الاعلام هو الذي يصنع الديكتاتور، وهو الذي يساعد على تضخيم دور المستبد حتى يصل الى مرحلة يدمر فيها البلاد، وكلنا يتذكر دور الاعلام بهذا الصدد عندما ضخم شخصية الطاغوت في عدد من البلاد العربية كالعراق مثلا في عهد الطاغية الذليل صدام حسين او في ليبيا في عهد الطاغية الاخر معمر القذافي، من خلال تمجيده لدرجة التاليه، ليتحول الى طاغوت بامتياز صدق انه اله او نصف اله على الاقل، فلم يشا ان يسلم البلاد الا قاعا صفصفا، ولا زلت اتذكر كيف وقف احد المدعين للثقافة وانه يراس منظمة للدفاع عن حقوق الانسان امام طاغية ليبيا المقبور ليخاطبه بعبارة (سيدي القائد) الا تعسا لهذه الثقافة، وتبا لهذه الحقوق التي يدافع عنها امثال اشباه المثقفين هؤلاء.


       ان الاعلام رسالة وشرف وضمير ومسؤولية، فاما ان يتحلى باخلاقياتها من يتصدى لها او ان يتركها لرجالها، اما ان يتحول الاعلام الى مكب لكل انتهازي وفاشل ووصولي وذليل على عتبةالطاغوت، فتلك هي المصيبة.   


       8 تموز 2012

    *ملخص المحاضرة التي القيت في الامسية التي استضافتني فيها الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الاميركية في مقرها في اربيل بكردستان العراق بتاريخ (15 حزيران 2012) المنصرم

    مع الشكر والتقدير سلفا
    تحياتي
  • NAZAR HAIDAR
    السلام عليكممتمنيا فتح الملف المرفق، لنشر المقال الجديد، وهو بعنوان؛العراق وطوائفه
    Message 151 of 151 , Feb 27, 2013
    السلام عليكم
    متمنيا فتح الملف المرفق، لنشر المقال الجديد، وهو بعنوان؛

    العراق وطوائفه

    نـــــــــــــــزار حيدر

    NHAIDAR@...

       بتاريخ (18 تموز 1921) اقام يهود العراق في العاصمة بغداد حفل استقبال للامير (فيصل بن الحسين) القادم من البادية ليستلم عرش العراق، القيت فيه عدد من القصائد وكلمات الترحيب.

       في ختام الحفل اراد الامير ان يرد الجميل للمحتفلين، فارتجل كلمة قصيرة قال فيها:

       اني لا اريد ان اسمع كلمة مسلمين ومسيحيين واسرائيليين، فالعراق وطن القومية، وليس فيه سوى امر واحد، هو ان يقال عراقيون فقط.

      وبعد مرور (93) سنة لم نكتف بذكر ثلاث شرائح اجتماعية فحسب وانما تعددت الطوائف وتضاعفت المسميات وانقسمت على نفسها كالاميبيا، فعراق اليوم هو عراق الطوائف لم يرد اسمه على لسان احد من ابنائه الا واضطر الى تعدادها واحدة فواحدة، ويا ويل احدهم اذا ما نسي في حديثه ذكر احداها فهو مأجور ويحمل اجندات خارجية وعميل وخائن و..و..و..

       نقل لي صديق قصة ظريفة بهذا الصدد، يقول:

       كنا في اجتماع في مدينة الموصل لبحث سبل التعايش السلمي بين العراقيين، احد المتحدثين نسي ان يذكر اسم احدى الطوائف سهوا وليس عمدا بكل تاكيد، فعدد كل الطوائف الا واحدة، اذا بنا نفاجأ بصراخ احد الحاضرين بوجهه يقول له: يا خائن يا عميل يا مفتري لماذا لم تذكرنا وقد ذكرت كل الطوائف؟ لماذا نسيت ان تذكر اسم طائفتنا؟ انك تبيت لنا شرا، تريد ان تهجرنا من ارض آبائنا.

       هذه الحالة تتكرر يوميا في كل مناطق العراق، وفي كل وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ولمن يتهمني بالمبالغة اتمنى عليه ان يستمع الى خطاب اي متحدث في العراق، سياسيا كان ام عالم دين ام مثقف ام اعلامي او اكاديمي ام اي شئ آخر، فسيراه يلجا الى تعداد اسماء كل الطوائف بين جملة واخرى، لدرجة انك ستراه يصفر لونه ويخضر وجهه خوفا من ان ينسى ذكر احدها فتنزل عليه المصيبة، او صاعقة من السماء فتهوي به في واد سحيق.

       كذلك، سوف لن ابالغ اذا قلت بان العراقي هو الوحيد الذي ياتي على ذكر طوائف المجتمع كلما تحدث او كتب، فانا شخصيا لم اسمع ان رئيسا لبلد من البلدان ذكر اسماء الطوائف في بلاده كلما تحدث، لا في البلاد النامية ولا في البلاد المتقدمة، اذ يكتفي المتحدثون بذكر الاسم العام الواحد للشعب فقط بلا (طوائف).

       قد يقول قائل بان تنوع المجتمع العراقي هو الذي يفرض على العراقيين التحدث بهذه الصيغة الفريدة، وكانه ليس في بقية بلدان العالم مثل هذا التنوع، انظر الى الجارة ايران، مثلا، اوليس فيها العرب والفرس والترك والبلوش واللر وغيرهم من الاثنيات؟ وفيها المسلم وغير المسلم، وفيها الشيعي والسني، وفيها كل شئ؟ ولكن، هل سمعتم يوما ان الرئيس الايراني ذكر اسماء الطوائف في بلاده وهو يتحدث في اجتماع عام او يدلي بتصريح؟ ابدا، وكذا الحال في مصر مثلا او في الولايات المتحدة او في اي بلد من بلدان العالم.

       ان التنوع نقطة قوة لاي مجتمع، ولكنها في العراق تحولت، وبسبب نظام المحاصصة والتمييز الطائفي والعنصري الذي ورثناه من النظام الشمولي البائد، تحول الى نقطة ضعف كالقنبلة الموقوتة نخشى ان يسحب متهور صاعقها فتنفجر بوجه الجميع.

       ان هذه الصيغة الممجوجة من الخطاب تكرس الخلاف وتؤسس لتمزق اجتماعي بمرور الوقت.

       لقد تمنى اجدادنا ابان حقبة التاسيس قبل قرن من الزمن ان تختفي من على السنتهم ذكر ثلاث طوائف، اذا بنا اليوم نفرخ طوائف لها اول وليس لها آخر، فطوائف دينية واخرى مذهبية وثالثة اثنية ورابعة مرجعية وخامسة عشائرية وسادسة مناطقية وسابعة حزبيية وثامنة كتلوية وهكذا، والحبل على الجرار كما يقولون، وانني اخشى يوما ان يتحول فيه كل مواطن الى (طائفة) فيصبح عندنا في العراق (30) مليون طائفة واكثر.

       تعالوا، اذن، نغير من صيغة خطاباتنا، فلا نذكر من الان فصاعدا الا كلمة (العراقيون) و (الشعب العراقي) من دون ان نلحق بها التسميات التي مللنا منها، فالعراق هو الخيمة الكبيرة التي تضللنا، والمواطنة هي الانتماء الوحيد الذي يجمعنا.

       واقولها بصراحة وبضرس قاطع، فان كل التسميات تفرقنا الا اسم واحد هو (العراق) فهو الوحيد الذي يوحدنا، وان كل انتماء يفرقنا الا انتماء واحد هو (الانتماء الوطني) فاذا حافظنا على العراق حافظنا على كل شئ آخر، واذا صنا انتماءنا للوطن صنا كل الانتماءات الاخرى، والعكس ليس صحيحا، فالحفاظ على هوية (الطوائف) لا يحفظ لنا لا العراق ولا الطوائف، فالخمية الكبيرة هي التي تاخذ تحت اجنحتها وبدفء صدرها وقلبها الواسع كل مكوناتها الاخرى، اما الخيمة الصغيرة فلا تتسع للجميع ممن هو اكبر منها ابدا.

       ايها العراقيون: تعالوا نعود، بتشديد الواو، السنتنا على صيغة واحدة فقط في الكلام والحديث والكتابة، انه بلدنا العراق، ونحن العراقيون فحسب.

       تعالوا نعود السنتنا على ان لا نذكر اسماء الطوائف كلما تحدثنا او كتبنا، ابدا.

       تعالوا نحب بلدنا لانه العراق فحسب، ونحب انفسنا لاننا عراقيون فحسب.

       تعالوا نفتخر بالعراق ثم بطوائفنا، لان العراق اكبر من كل الطوائف وهو القاسم المشترك والارضية المشتركة التي نجتمع فيها وعليها.

       تعالوا نكرس الانتماء للوطن، وليس للطائفة، ونفتخر بالهوية الوطنية وليس باية هوية اخرى.

       تعالوا نغني لوطن اسمه العراق وننشد لشعب اسمه الشعب العراقي ولانتماء اسمه المواطنة.

       دعوا الانتماءات للطوائف جانبا، ولتحتفظ كل طائفة بانتمائها الخاص لنفسها، اما الانتماء الذي يشملنا فهو الوطن فحسب، ولنسجل انجازاتنا ومكاسبنا ونجاحاتنا باسم الوطن وباسم المواطنة.

       اذا دافعنا فلندافع عن العراق، واذا افتخرنا فلنفتخر بالعراق، واذا بكينا فلنبك العراق، واذا حزنا فلنحزن على العراق، واذا فرحنا فلنفرح للعراق.

       تعالوا:

       اولا: نتعامل مع المسؤول بصفته عراقيا وليس اي شئ آخر، فمنجزه للعراق وفشله عليه.

       ثانيا: اذا انتقدنا المسؤول فلننتقده كعراقي واذا عاقبناه فلنعاقبه كعراقي واذا مدحناه فلنمدحه كعراقي، بمعنى آخر، ان نحاسب المسؤول او نكرمه على اساس عراقيته وليس على اي اساس آخر.

       ثالثا: عندما نريد ان ننتخب مرشحا فلا نسال عن دينه او مذهبه او عشيرته او اثنيته وانما نسال عن علمه وانجازه ونزاهته وخبرته وتجربته وتاريخه النظيف، وبذلك ستتراجع القيم الفاسدة في عملية الاختيار وتتقدم القيم الحضارية، ما يساهم في منح العناصر الكفوءة والنزيهة والخبرات الوطنية فرصة مهمة من اجل ان تتبوأ مكانها المناسب في الوقت المناسب.

       الى متى يظل الناخب يسال المرشح (الاخ من اي عمام) وكانه تقدم للعشيرة بخطبة زواج، او ان يساله عن دينه او مذهبه او اثنيته او ما اشبه من هذه الاسئلة التي كرست ثقافة الطوائف وركلت النخب الوطنية الحقيقية لتدفعها الى الخانة الاخيرة من الصف؟.

       ماذا سينفع العراق اذا فاز بصوت الناخب مرشح ينتمي الى اكبر عشيرة في العراق وهو لا يمتلك اي شهادة علمية؟ او انه صاحب سوابق؟ او انه لا يمتلك الخبرة الكافية للمساهمة في بناء البلد؟ وما سينفع العراق فائز يصلي صلاة الليل ويحمل بيده مسبحة ذرعها سبعون ذراعا الا انه لا يتمتع بروح المسؤولية ولا بروح المواطنة الحقيقية؟ وماذا ينفع فائز يتمتع بسجل نضالي طويل الا انه عديم اللون والطعم والرائحة، اي انه امعة لا يمتلك اي رصيد شخصي تتسمر عيونه على شفتي الزعيم قبل التصويت بنعم او لا؟ فيما العراق بحاجة الى مسؤولين يتمتعون بالحرية والنزاهة ثم ليات من اية خلفية كانت؟.

       وهو بحاجة الى ثقافة الوطن المستقل عن شخص الحاكم او المسؤول.

       رابعا: ان نتعامل مع المسؤول على قاعدة {كل نفس بما كسبت رهينة} فما دخل الدين او المذهب او الاثنية بفشل المسؤول او فساده او لصوصيته او ظلمه؟.

       خامسا: ان ندافع عن المظلوم بصفته مواطن عراقي فحسب، وناخذ على يد الظالم بصفته مواطن عراقي فحسب، فلا نحمل (الطوائف) شيئا منها، اولم يغضب الامام امير المؤمنين عليه السلام عندما سال عن حال شيخ كبير مرمي على الرصيف بقوله {ما هذا؟) عندما اجابه القوم: انه نصراني؟ فقال عليه السلام: لم اسالكم عن دينه وانما سالتكم عن حاله.

       اولم يشجع رسول الله (ص) المسلمين بالهجرة الى الحبشة {لان فيها ملك لا يظلم عنده احد} فهو لم يذكر لهم دينه او زيه او عمره او هويته، انما العنوان الاسمى الذي يبحث عنه المرء ليعيش حرا كريما في ظله.

       يجب ان تتمحور اسئلتنا عن الحالة وليس عن (الطوائف) والانتماءات، الا اذا اردنا ان نميز في ردود افعالنا، فاذا كان الظالم من طائفتي لذت بالصمت اما اذا كان من غيرها صرخت، وكذا اذا كان المظلوم من طائفتي صرخت، اما اذا كان من غير طائفتي لذت بالصمت.

       علينا ان نتعلم ثقافة (المواطنة) ونلغي من ادمغتنا ثقافة (الطوائف) سواء في المدرسة او الشارع او الجامعة او الوظيفة او في اي مكان في المجتمع.

       نقل لي طلاب في الدراسات العليا في عدد من جامعات بغداد، يقولون: ان ظاهرة (الطوائف) معشعشة في اذهان الكثير من الاساتذة، على الرغم من ان بعضهم يحاول اخفاءها بين طيات حديثه او تحت طيلسانه، ولكنها تظهر فجأة على السنتهم عندما تتازم الامور في المنطقة الغربية مثلا او الجنوبية من البلاد، اذا بهذا الاستاذ الوديع المسالم (الوطني) حتى النخاع يكشر عن انيابه الطائفية والعنصرية بشكل مرعب، فاين ثقافتك ايها الاستاذ؟ وماذا ستعلم الجيل الجديد ايها الاستاذ المربي؟ وما الذي ستنقله الى بناة المستقبل ايها الاستاذ الموقر؟ فاذا كنت (انت الاستاذ) تنتمي الى ثقافة (الطوائف) فماذا سيكون عليه الجيل الجديد؟ وكيف سنقضي على ثقافة (الطوائف) وكيف سنئدها؟.

       وكذا الحال عند الباحث والكاتب والعالم والفقيه والمعمم والمعلم والصحفي وعند الكثير من شرائح المجتمع التي يفترض فيها انها رائدة وقدوة ومعلمة.

       علينا جميعا ان ننتبه الى كلامنا من الان فصاعدا فلا نذكر (الطوائف) على السنتنا ابدا، اعرف ان ذلك صعب التنفيذ، لان من شب على شئ شاب عليه، ولكن علينا جميعا ان نعلم انفسنا ونعود السنتنا، فالى متى يظل المسؤول يعدد (الطوائف) على لسانه كلما تحدث او صرح؟.

       ليكتف المتحدث منا بذكر اسم العراق والعراقيين فقط، فلا حاجة لنا بان يذكرنا احد بطوائفنا كل يوم وكل ساعة، ولنتعلم، على الاقل، لغة الخطاب الوطني، ثم بعد ذلك سنتعلم لغة الحوار الوطني والتوافقات الوطنية والتعايش الوطني وكل ما يخص الوطن والمواطن بعيدا عن تسمية (الطوائف) وكاننا اذنبنا ذنبا بحاجة الى من يذكرنا به في كل آن، فلا تحولوا التنوع الى سبة يا.......قادة.  

       27 شباط 2013

    مع الشكر والتقدير سلفا
    تحياتي
Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.