Loading ...
Sorry, an error occurred while loading the content.
 

بين مبارك وشيراك

Expand Messages
  • sultan salamah
                                    بين مبارك وشيراك   بقلم :صلاح منتصر     شاءت الأقدار أن أعيش
    Message 1 of 1 , Oct 8, 2011

       
       
       
       
       


       
       
       
       
       
       
       
       
       
       
       
       
      بين مبارك وشيراك
       
      بقلم :صلاح منتصر
       
       
      شاءت الأقدار أن أعيش تجربة رئيسين لجمهورتين يحاكمان الآن في توقيت واحد, الأول هو: حسني مبارك رئيس بلدي الأم مصر الذي أعشقه, والثاني هو جاك شيراك رئيس البلد الذي استضافني 25 سنة ومنحني الفرصة لأتعلم في أفضل جامعاته بما يشبه التعليم المجاني(  100  دولار سنويا لدراسة الماجستير أو الدكتوراه بالسربون للمواطن الفرنسي), لكن أهم من ذلك أتاح لي هذا البلد فرصة اكتشاف مواهبي وقدراتي, وسمح لي بحمل جنسيته التي تؤهلني للحصول علي كل امتيازات المواطن الأصلي, بما فيها حقي في الترشح لرئاسة فرنسا!.
      وقد صادفت أخيرا موقفين متقاربين ومتناقضين ففي مصر يتهم رئيس دولة الأمم بارتكاب جرائم متعددة بما فيها الخيانة العظمي وقد شهد عصره تخريب الإنسان المصري وإشاعة الفساد الممنهج في حياته.. ورغم ذلك نري بعض الناس يخرجون أثناء محاكمته يحملون لافتات تقول إحنا آسفين ياريس.. أما في وطني الثاني فرنسا فتجد جاك شيراك الذي يعترف له الجميع بالوطنية الصادقة.. والجدية والأمانة في خدمة فرنسا, لا يتعاطف مع أحد في محاكمته لخطأ ارتكبه عندما كان عمدة لباريس منذ عشرين سنة, بتعيينه 21 موظفا في بلدية باريس التي يحكمها, واكشفت الصحافة أن هؤلاء الـ 21موظفا رغم تقاضيهم الرواتب من الميزانية العمومية إلا أنهم كانوا يعملون يوميا بالحزب الديجولي الذي يترأسه شيراك أيضا! أي أن الرجل لم يتربح سنتا ولم يعمل هؤلاء الموظفون لحسابه الشخصي بمزرعته أو بقصوره.. لكن هذه هي قواعد اللعبة الديمقراطية الحقيقية: من يخطيء يحاسب علي الصغيرة قبل الكبيرة.
      جاك شيراك  79سنة, ملاحق بهذه الجريمة منذ 20سنة, تولي خلالها رئاسة الجمهورية طوال11 سنة وحسب القانون الفرنسي الذي يمنع محاكمة الرئيس أثناء توليه سلطة الرئاسة, توقفت ملاحقة شيراك خلال سنوات الرئاسة بالاتهام الذي وجه إليه, وفي خلال سنوات الرئاسة لم نسمع خلالها أن شيراك تدخل بما يملك من نفوذ ليؤثر علي الشهود أو يحرق الأوراق الأولي: استغلاله لوظيفته وتربحه لأنه حصل علي4 تذاكر طيران درجة أولي علي إيرفرانس( له ولزوجته ولإبنته). ودون ثمن, في رحلة خاصة ليست رسمية, وحصل فيها علي البراءة بعد أن سدد ثمن التذاكر واعتذر لدافعي الضرائب عما فعل.!
      أما الجريمة الثانية, فقد تم التحقيق فيها من وكيل نيابة عمره 24سنة كان هو المختص في مكانه بالتحقيق, ورفضت رشيدة داتي وزيرة العدل وهي من المغاربة الذين حصلوا علي الجنسية الفرنسية أن تستبدل وكيل النيابة الشاب برئيس نيابة وإنما تم التحقيق مع الرئيس السابق شيراك شأنه شأن أي مواطن فرنسي.
      جاك شيراك الذي خدم فرنسا 59سنة من مدير مكتب لرئيس الوزراء جورج يومبيدو ثم وزيرا للنقل, فوزيرا للمالية, فرئيسا للحكومة, ثم رئيسا للجمهورية وعمدة لباريس, ورئيسا للحزب الديجولي..
      جاك شيراك الذي كتب إقرار الذمة المالية عند خروجه للمعاش, ونشرته وسائل الإعلام, جاء فيه: إنه بعد95 سنة في السلطة, لا يملك سوي1- سيارة بيجو موديل7002 ثمنها54 ألف يورو
      2- قصر قديم في قريته في جنوب فرنسا اشتراه عام 1969 قيمته اليوم 650ألف يورو
      3- منزل ريفي بإحدي المناطق النائية والمنعزلة ثمنه ستون ألف يورو
      4- تحف وتابلوهات وأنتيكات قيمتها مائتا ألف يورو
      5-أسهم بالبورصة الفرنسية قيمتها أربعمائة وثمانون ألف يورو
      6-حساب بالبنك الشعبي به تسعمائة وثلاثون ألفا وسبعة وخمسون يورو و24 سنتا
      7- مجموعة أشياء بسيطة بالمخزن منها2 دراجة رياضية قيمتها أربعة آلاف يورو
      بالإضافة إلي إهدائه لابنته الصغري شقة مساحتها411 مترا كانت ملكا له, ومازالت ابنته تعيش فيها مع زوجها الموظف بالحكومة.
      وهذه هي كل ممتلكات الرجل, ورغم هذا كله فقد قدموه للمحاكمة بعد زوال الحصانة عنه في 16 يونيو7002, والآن يسكن في شقة إيجار يمتلكها ورثة رفيق الحريري, مساحتها081 مترا( للإحاطة: مرتب رئيس فرنسا كان6 آلاف يورو شهريا.. والآن ساركوزي رفعه إلى18 ألفا بالإضافة إلي 160ألفا شهريا كمصروفات رئاسية), وعند خروج الرئيس يظل راتبه الأساسي مستمرا كمعاش وتخصص له الدولة موظفين لأمنه وسكرتيرة لمساعدته في مكتبه.
      والخلاصة أنني كمواطن أحمل الجنسية الفرنسية,, وبعد أن زرت مصر ورأيت وسمعت ما يردده البعض في مصر لحماية حسني مبارك بحجة عفا الله عما سلف وكمان إحنا آسفين ياريس أصبح لزاما علي أن أسافر لباريس, وأقف علي باب العمارة التي يسكنها شيراك, وأرفع يافطة تقول أنا آسف جدا جدا ياريس شيراك.
      هذه هي الرسالة التي كتبها أحد المصريين الذين تعلموا في فرنسا وحصل علي جنسيتها وعمل فيها في مكان محترم دون أن يقطع علاقته بمصر وكان قد زار مصر أخيرا وعاد إلي فرنسا وكتب إلي أحد أصدقائه المصريين هذه الرسالة, وقد رأي صديقه أن يحولها لي لمعرفة خواطر مواطن مصري فرنسي, وبدوري وجدت من المناسب نشرها كاملة لما حوته من معلومات ومفارقات وأيضا اختلاف في الثقافة بين بلاد تعرف معاني الديمقراطية والحساب والقواعد والعدالة, ومجتمعات تعيش ثقافة معلهش وخلط الأوراق والمشاعر والمسامح كريم!.

       
       
       
       
       
       
       
       
       

          
       
       
          
       
       
                            
       
       
       
      \
      _--
      "لاإله إلا هوعليه توكلت وهورب العرش العظيم
    Your message has been successfully submitted and would be delivered to recipients shortly.