أحاديث في الغناء التركماني : الفنان تحسين جومرد المتألق أبداّ
جمهور كركوكلي
هو من رهط تبوأ الساحة الغنائية التركمانيه ، يوم لم يكن فيها غيره.. وغيرهم..
كان اول المدشينين للقسم التركماني في اذاعة بغداد حين أفتتاحه عام 1959 مع الراحل الكبير ..كوزه جي اوغلو..و..قزل اّي..و..أركّيج..وقلة اّخرين..
صوت أحتل الصدارة منذ ان تموج مسترسلاّعبر الأثير، وتلقفته الاّذان ، وأستساغته القلوب..لا لأن الاسماع كانت متعطشةّ يومئذ للغناء بالتركمانية!! أذ كانت الساحة تعج بالعشرات من من المغنين والمطربين كانوا قد سبقوه بالغناء .
بل لأنه صوت ما أن تسمعه تكاد تجزم أنه يصدر من حنجرتك.!! او حنجرة أنسان تحبه وتعشقه.! وذلك لعمري هي العفوية المحضة ، ولغز عميق المعنى،قليلون هم من سبروا أغوار تلك الحقيقة المطلقة!!
بل هي ضرب مما يسميه الراسخون في علم الكهنوت والغيبيات ب(الحاسة السادسة) او ما يصطلح عليه علمياّ ب( الميتافيزيقيا) أو علم ما وراء الطبيعة!!
وأشياء من قبيل كهذا يصادغها الانسان ويقف أزائه مشدوهاّ منبهراّ لا يقدر تعليل ما يراه..!!
وصدقوني أنني عشت حالات كهذه مرات ومرات..!!
وحين اسمع أغنيةّ للفنان (جومرت) أبحر في عالم من الخيال والسحر والغموض!
وأخال نفسي انا من نظم كلاماتها ،وصاغ ألحانها، وأداها بذلك التأنق والأبهة والجمال الاّسر..!!
أذن هو صوت أنحاز أليه ولا اكتمكم السر..أنحاز اليه قبل غيري وأظنني لست مغالياّن ولا مجافياّ للحق لو قلت ان صوت(جومرد) له فعل غريب ووطأ ودبيب كدبيب الخمرة والسحر في نفس المتلقي المستمع.. وأن أردتم مثالاّ على ما اقول فدونكم أغنيته الشهيرة( أننه سيوديم بير قونشو قيزيني اّل بنا) الأغنية التي ما ان بثت لأول مرة حتى انتشرت كالنار في الهشيم، وغدت ترنيمة العاشقين من ابناء جيلنا نحن ( الستينيون) ومراهقوا وشباب السبعينيات.!! وأصبحت حديث كل مجلس ومنتدىّ ، وظلت تحتفظ بشبابها وطراوتها الى هذه الساعة ! وما اظنها تشيخ او تحتويها دائرة النسيان لأنها تحمل كل مقومات الأغنية الصادقة والمعبرة عن حال الواقع بأمتدادته الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل.!
وقد غنى الكثيرون تلك الأغنية من بعده، ولكنها لم تكن تحمل النكهة التي يمتاز بها صوت تحسين جومرد، فالنائحة الثكلى ليست كالنائحة المستأجرة،كما يقول المثل.!!
ونستطيع أن نصنف نمط غناء الفنان ( جومرد) بأنه غناء شبابي ، بل يعتبر رائد الاغنية الشبابية في اول ظهوره ، حيث تناولت موضوعات أغنياته الحالة النفسية والاحاسيس الوجدانية لشريحة الشباب. لذلك كان أكثر معجبيه من الشباب من كلا الجنسين طبعاّ..
ولم تشذ اغنياته الأخرى عن هذه الفاعدة ابداّ مثل..منوليا..و.اونوت اونو..و.اخشام اولو.التي جسدت كلها موضوعة الحب بحالاته الوجدانية المختلفة
أضف الى ذلك الميزة الفريدة التي اتصف بها فناننا في أنتقائه لكلمات ومفردات اغانيه، والطابع المميز لصوته المتكامل من الناحية الجمالية فحين يغني على درجات القرار تبدو عليه الرخامة والدفء والبحة المحببة التي تحمل طابع الشجن العراقي المميز !!
وعندما يتسلق الى درجات الجواب وجواب الجواب يتحول الى متانة وقوة وجهورة، مع الاحتفاض بنقاء الذبذبة والاسترسال في الجملة او المقطع الصوتي.
والمستمع الملم بأبجديات السلم الموسيقي لا يكاد يجد أختلافاّ ولو بسيطاّ في نقاء وسلاسة صوته، حينما يتحول من القرار الى الجواب او بالعكس!!
لذلك كله بقي الفنان الكبير (تحسين جومرد) محتفظاّ بنقاوة صوته الذي لم يتغير بمرور الزمن وتأثيراته السلبية!!
ولا نستطيع بهذه العجالة أن نفي هذا الفنان الكبير والمتألق ابداّ حقه من التقييم وسرد ماضيه وسيرته الفنية الطويلة ، بل نترك ذلك لحلقات أخرى من هذه الأحاديث وسنفرد الحلقة القادمة لاّراء الفنانين من زملائه، ولمعجبي صوته وفنه..فالى ذلك اللقاء.. مع دعائنا له بدوام التوفيق..
مركز الإعلام التركماني العراقي
ITMC
IRAQI TURKMEN MEDIA CENTRE
http://groups.
كركوك - العراق
Kerkuk - IRAQ
ITMC @ 2009

