دعوة للذين ابدعوا في تكوين هذه المجموعة السودانية في اوروبا للحوار الهادف ليس من اجل كردفان فقط بل من اجل كل السودان. و حقيقة أجد هناك أملا في ان تقود هذه المجموعة او بالأحري كردفان الي حوار عاقل بناء للحفاظ علي الوحدة التمامية لأكبر مساحة جغرافية في افريقيا يمثلها السودان.
و هنا ينبغي القول ان من القوي الإقليمية من لا تعجبه وحدة هذه الرقعة الشاسعة من افريقيا التي تمثلها بلادنا و بعضها قد يكون منتظرا الفرصة المناسبة لإنتزاع أطراف من أطرافه الشمالية و أطرافه الجنوبية و أطرافه الشرقية و أطرافه الغربية. لكن و من الأسف الشديد ان مواطنينا في السودان لا يشعرون بهذا الخطر الحقيقي في التجزيئة لأنهم منشغلين بقضايا ذاتية أو مناطقية ضيقة و بهذا نكون كـ "المنبت الذي لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقي". و ذلك ما سيكون بالتأكيد واقعا مؤسفا إذا لم نصحو من غفلتنا التأريخية المجيدة.
و انطلاقا من هذا التفكير في الهموم الوطنية، لابد من تعزيز القول بان هامش المناطق المهمشة و واقع التجزيئة نفسه أسهمت و تسهم في تعميقه أنظمة ديكتاتورية عسكرية كانت ام مدنية. هذه حقيقة ثابتة في تأريخنا المعاصر في السودان، فليست المناطق التي تتنازع الآن في الجنوب و الغرب و الشرق هي وحدها المناطق المهمشة، بل حتي الشمال و الذي يصوره الاعلام في الغرب يأنه المتسيد بعرويته و إسلامه، هو في الواقع مهمش أيضا. و من هنا فإن القضية في السودان ليست هي قضية صراع بين عروية و إسلام من جانب و افريقية و مسيحية و وثنية من جانب آخر بل هي قضية سياسية و اقتصادية في المقام الاول.
و بهذا فأنا اعتقد ان كردفان تمثل بؤرة من بؤر الاتصال يمكنها ان تلعب دورا اساسيا في التوحيد بين الانتمائين " العربزم" و " الافريكانزم ". و من هنا فان الطموح يجب ان يرقي لتحقيق الوحدة التمامية بديلا لما يسعي اليه النظام الديكتاتوري الراهن في السودان من انشقاق في وحدة الصف الوطني تحقيقا لمآربه في التجزيئة ليسود السودان و يهيمن عليه لأطول فترة ممكنة undefined . و ذلك هو الواقع الذي لا يجهله أحد إذ ان هذا النظام الديكتاتوري الذي بني نفسه من انقلاب عسكري نفذته عناصر ما يسمي بالجبهة القومية الإسلامية في السودان الي نظام يلعب علي كل الحبال الممكنة هو واحد من تلك الأنظمة التي عمقت مشكلة الجنوب " بغض النظر عن مساعي السلام " و هو الذي خلق و أسهم في تصعيد مشكلة شرق السودان و مشكلة دارفور و ربما مشكلة أخري في كردفان. و حتي نقطع الطريق علي نظام تفتيتي لابد لكرفان ان تتحرك في اتجاه معاكس لتمثل الأمل و تسهم في وحدة السودان التمامية من خلال تحقيق التكامل.
لقد ازف الوقت الذي يصحو فيه المخلصون من ابناء هذه الأمة السودانية ليحافظوا علي نقائهم و حبهم و وحدتهم بديلا عن التنافر و الشقاق. المهمة بالتأكيد صعبة و الطريق طويل الا ان خطوة المليون ميل التي تمثلها مساحة السودان يمكن بكل تأكيد ان تيدأ بشبر قبل ان تحل الكارثة التامة.
_________________