Search the web
Sign In
New User? Sign Up
AL-FORKAN · الفرقان
? Already a member? Sign in to Yahoo!

Yahoo! Groups Tips

Did you know...
Hear how Yahoo! Groups has changed the lives of others. Take me there.

Best of Y! Groups

   Check them out and nominate your group.
Having problems with message search? Fill out this form to ensure your group is one of the first to be migrated to the new message search system.

Messages

  Messages Help
Advanced
Messages 1 - 42 of 2252   Newest  |  < Newer  |  Older >  |  Oldest
Messages: Show Message Summaries   (Group by Topic) Sort by Date v  
#42 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Sun Aug 8, 2004 7:09 am
Subject: Re: ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ الفرقان ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ يَلْعَبُونَ
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 

من كتاب أسباب النزول

للإمام أبو الحسن علي الواحدي النيسابوري

 

قوله تعالى ‏{‏وَما قَدَروا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ إِذ قالُوا ما أَنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِّن شَيءٍ‏}‏ قال ابن عباس في رواية الوالبي‏:‏ قالت اليهود‏:‏ يا محمد أنزل الله عليك كتاباً قال‏:‏ نعم قالوا‏:‏ والله ما أنزل الله من السماء كتاباً فأنزل الله تعالى ‏{‏قُل مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدىً لِّلناسِ‏}‏ وقال محمد بن كعب القرظي‏:‏ أمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله وقالوا‏:‏ ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية‏.‏

وقال سعيد بن جبير‏.‏

جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبراً سميناً فغضب وقال‏:‏ والله ما أنزل الله على بشر من شيء فقال له أصحابه الذين معه‏:‏ ويحك ولا على موسى, قال والله ما أنزل الله على بشر من شيء

فأنزل الله تعالى هذه الآية‏.‏

 

----- Original Message -----
Sent: Saturday, July 31, 2004 11:06 AM
Subject: ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ الفرقان ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ يَلْعَبُونَ

 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) سورة الأنعام
 
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
إخوتى ,,,,
 
هل من الممكن أن يفيدنى أحداً منكم عن أسباب نزول هذه الآية الكريمة
 
جزاكم الله خيرا
 
 


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)
خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108)

سورة الكهف

To subscribe للإشتراك   
AL-FORKAN-subscribe@yahoogroups.com  
---------------------------------------      
To send mails لإرسال مشاركاتك            
AL-FORKAN@yahoogroups.com   
---------------------------------------         




#41 From: "DUBAI_LOVERS" <DUBAI_LOVERS@...>
Date: Sun Aug 8, 2004 6:52 am
Subject: آخر سورة الفاتحة
DUBAI_LOVERS@...
Send Email Send Email
 
18 PM
Subject: Die romantische

 صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين

لماذا جاءت كلمة الصراط معرفة بأل مرة ومضافة مرة اخرى (صراط الذين انعمت عليهم)؟ جاءت كلمة الصراط مفردة ومعرفة بتعريفين: بالالف واللام والاضافة وموصوفا بالاستقامة مما يدل على انه صراط واحد (موصوف بالاستقامة لانه ليس بين نقطتين الا طريق مستقيم واحد والمستقيم هو اقصر الطرق واقربها وصولا الى الله) واي طريق آخر غير هذا الصراط المستقيم لا يوصل الى المطلوب ولا يوصل الى الله تعالى. والمقصود بالوصول الى الله تعالى هو الوصول الى مرضاته فكلنا واصل الى الله وليس هناك من طريق غير الصراط المستقيم. (ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا) (المزمل آية 19) (الانسان آية 29) (ان ربي على صراط مستقيم) (هود آية 56) (قال هذا صراط علي مستقيم) (الحجر آية 41)

وردت كلمة الصراط في القرآن مفردة ولم ترد مجتمعة ابداً بخلاف السبيل فقد وردت مفردة ووردت جمعا (سبل) لان الصراط هو الاوسع وهو الذي تفضي اليه كل السبل (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (الانعام 153) (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) (المائدة 16) (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (العنكبوت 69) (هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة ) (يوسف آية 108) الصراط هو صراط واحد مفرد لانه هو طريق الاسلام الرحب الواسع الذي تفضي اليه كل السبل واتباع غير هذا الصراط ينأى بنا عن المقصود. (انظر شرح د. أحمد الكبيسي لكلمة الصراط وغيرها من مرادفات الطريق في النهاية) أو في هذه الصفحة.

ثم زاد هذا الصراط توضيحا وبيانا بعد وصفه بالاستقامة وتعريفه بأل بقول (صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) جمعت هذه الآية كل اصناف الخلق المكلفين ولم تستثني منهم احدا فذكر:

الذين انعم الله عليهم هم الذين سلكوا الصراط المستقيم وعرفوا الحق وعملوا بمقتضاه.

الذين عرفوا الحق وخالفوه (المغضوب عليهم) ويقول قسم من المفسرين انهم العصاة.

الذين لم يعرفوا الحق وهم الضآلين (قل هل انبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) (الكهف آية 103-104) هذا الحسبان لا ينفعهم انما هم من الاخسرين.

 ولا يخرج المكلفون عن هذه الاصناف الثلاثة فكل الخلق ينتمي لواحد من هذه الاصناف.

وقال تعالى (صراط الذين انعمت عليهم) ولم يقل تنعم عليهم فلماذا ذكر الفعل الماضي؟

اختار الفعل الماضي على المضارع اولاً: ليتعين زمانه ليبين صراط الذين تحققت عليهم النعمة (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) (النساء آية 69) صراط الذين انعمت عليهم يدخل في هؤلاء. واذا قال تنعم عليهم لاغفل كل من انعم عليهم سابقا من رسل الله والصالحين ولو قال تنعم عليهم لم يدل في النص على انه سبحانه انعم على احد ولاحتمل ان يكون صراط الاولين غير الآخرين ولا يفيد التواصل بين زمر المؤمنين من آدم عليه السلام إلى ان تقوم الساعة. مثال: اذا قلنا أعطني ما اعطيت امثالي فمعناه أعطني مثل ما اعطيت سابقا، ولو قلنا اعطني ما تعطي امثالي فهي لا تدل على أنه اعطى احدا قبلي.

ولو قال تنعم عليهم لكان صراط هؤلاء اقل شأنا من صراط الذين انعم عليهم فصراط الذين انعم عليهم من اولي العزم من الرسل والانبياء والصديقين اما الذين تنعم عليهم لا تشمل هؤلاء. فالاتيان بالفعل الماضي يدل على انه بمرور الزمن يكثر عدد الذين انعم الله عليهم فمن ينعم عليهم الآن يلتحق بالسابقين من الذين انعم الله عليهم فيشمل كل من سبق وانعم الله عليهم فهم زمرة كبيرة من اولي العزم والرسل واتباعهم والصديقين وغيرهم وهكذا تتسع دائرة المنعم عليهم اما الذين تنعم عليهم تختص بوقت دون وقت ويكون عدد المنعم عليهم قليل لذا كان قوله سبحانه انعمت عليهم اوسع واشمل واعم من الذين تنعم عليهم.

لماذا قال صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين؟ اي لماذا عبر عن الذين انعم عليهم باستخدام الفعل (انعمت) والمغضوب عليهم والضآلين بالاسم؟

الاسم يدل على الشمول ويشمل سائر الازمنة من المغضوب عليهم والدلالة على الثبوت. أما الفعل فيدل على التجدد والحدوث فوصفه انهم مغضوب عليهم وضالون دليل على الثبوت والدوام.

 اذن فلماذا لم يقل المنعم عليهم للدلالة على الثبوت؟

لو قال صراط المنعم عليهم بالاسم لم يتبين المعنى اي من الذي أنعم انما بين المنعم (بكسر العين) في قوله أنعمت عليهم لان معرفة المنعم مهمة  فالنعم تقدر بمقدار المنعم (بكسر العين) لذا اراد سبحانه وتعالى ان يبين المنعم ليبين قدرة النعمة وعظيمها ومن عادة القرآن ان ينسب الخير إلى الله تعالى وكذلك النعم والتفضل وينزه نسبة السوء اليه سبحانه (وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا) (الجن آية 10) والله سبحانه لا ينسب السوء لنفسه فقد يقول (ان الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم اعمالهم فهم يعمهون) (النمل آية 4) لكن لا يقول زينا لهم سوء اعمالهم (زين لهم سوء أعمالهم) (التوبة آية 37) (زين للناس حب الشهوات ) (آل عمران آية 14) (وزين لفرعون سوء عمله). (غافر آية 37) (أفمن زين له سوء عمله) (فاطر آية 8) (واذ زين لهم الشيطان اعمالهم) (الانفال آية 48) اما النعمة فينسبها الله تعالى الى نفسه لان النعمة كلها خير (ربي بما انعمت علي) (القصص آية 17) (ان هو الا عبد انعمنا عليه) (الزخرف آية 59) (واذا انعمنا على الانسان أعرض ونئا بجانبه واذا مسه الشر كان يؤوسا) (الاسراء آية 83) ولم ينسب سبحانه النعمة لغيره الا في آية واحدة (واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه امسك عليك زوجك) (الاحزاب آية 37) فهي نعمة خاصة بعد نعمة الله تعالى عليه.

لماذا قال المغضوب عليهم ولم يقل أغضبت عليهم؟ جاء باسم المفعول واسنده للمجهول ولذا ليعم الغضب عليهم من الله والملائكة وكل الناس حتى اصدقاؤهم يتبرأ بعضهم من بعض حتى جلودهم تتبرأ منهم ولذا جاءت المغضوب عليهم لتشمل غضب الله وغضب الغاضبين.

غير المغضوب عليهم ولا الضآلين: لم كرر لا؟  وقال غير المغضوب عليهم والضالين؟ اذا حذفت (لا) يمكن ان يفهم ان المباينة والابتعاد هو فقط للذين جمعوا الغضب والضلالة فقط اما من لم يجمعها (غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) فلا يدخل في الاستثناء. فاذا قلنا مثلا لا تشرب الحليب واللبن الرائب (اي لا تجمعهما) اما اذا قلنا لا تشرب الحليب ولا تشرب اللبن الرائب كان النهي عن كليهما ان اجتمعا او انفردا.

فلماذا قدم اذن المغضوب عليهم على الضآلين؟ المغضوب عليهم الذين عرفوا ربهم ثم انحرفوا عن الحق وهم اشد بعدا لان ليس من علم كمن جهل لذا بدأ بالمغضوب عليهم وفي الحديث الصحيح ان المغضوب عليهم هم اليهود واما النصارى فهم الضالون. واليهود اسبق من النصارى ولذا بدأ بهم واقتضى التقديم.

وصفة المغضوب عليهم هي اول معصية ظهرت في الوجود وهي صفة ابليس عندما امر بالسجود لآدم عليه السلام وهو يعرف الحق ومع ذلك عصى الله تعالى وهي اول معصية ظهرت على الارض ايضا عندما قتل ابن آدم اخاه فهي اذن اول معصية في الملأ الأعلى وعلى الأرض (ومن يقتل مؤمنا متعمدا.فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه) (النساء آية 93) ولذا بدأ بها.

أما جعل المغضوب عليهم بجانب المنعم عليهم فلان المغضوب عليهم مناقض للمنعم عليهم والغضب مناقض للنعم.

خاتمة سورة الفاتحة هي مناسبة لكل ما ورد في السورة من اولها الى آخرها فمن لم يحمد الله تعالى فهو مغضوب عليه وضال ومن لم يؤمن بيوم الدين وان الله سبحانه وتعالى مالك يوم الدين وملكه ومن لم يخص الله تعالى بالعبادة والاستعانة ومن لم يهتد الى الصراط المستقيم فهم جميعا مغضوب عليهم وضالون.

ولقد تضمنت السورة الايمان والعمل الصالح، الايمان بالله (الحمد لله رب العالمين) واليوم الآخر (مالك يوم الدين) والملائكة والرسل والكتب (اهدنا الصراط المستقيم) لما تقتضيه من ارسال الرسل والكتب. وقد جمعت هذه السورة توحيد الربوبية (رب العالمين) وتوحيد الالوهية (اياك نعبد واياك نستعين) ولذا فهي حقاً أم الكتاب.

 

#40 From: "DUBAI_LOVERS" <DUBAI_LOVERS@...>
Date: Sun Aug 8, 2004 6:41 am
Subject: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
DUBAI_LOVERS@...
Send Email Send Email
 
 
bullet

 

مع أهداف سورة البقرة ( الجزء الثانى )

القسم الثاني من السورة (الجزء الثاني): أوامر ونواهي للأمة المسؤولة عن الأرض

وفي هذا القسم توجيه للناس الذين رأوا المناهج السابقة وتجارب الامم الغابرة يجب أن يتعلموا من الأخطاء وسنعطيكم أوامر ونواهي كي تكونوا مسؤولين عن الارض بحق وتكونوا نموذجا ناجحا في الاستخلاف في الارض. وينقسم هذا القسم الى:

bullet

الربع الأول: تغيير القبلة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ آية 144-143) لماذا جاءت الآية في تغيير القبلة من بيت المقدس الى بيت الله الحرام؟ المسلمون أمة أرادها الله تعالى ان تكون متميزة وقوله تعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فبما انكم ستكونون شهداء على الناس لا بد من ان تكونوا متميزين فلا استخلاف بدون تميز لذا كان لا بد من أن تتميزالأمة المسلمة:

bullet

بقبلتها (بدون تقليد أعمى لغيرها من الامم السابقة) آية 104

bullet

بمصطلحاتها (انظرنا بدل راعنا) آية 144

bullet

بالمنهج (اهدنا الصراط المستقيم) سورة الفاتحة

bullet

الربع الثاني: التوازن في التميز

(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) آية 158. وسبب هذه الآية أن الصحابة لما نزلت آيات تغيير القبلة ليتميزوا عن الكفار اعتبروا ان الصفا والمروة من شعائر الكفار وعليهم ان يدعوه ايضا حتى يكونوا متميزبن لكن جاءت الآية من الله تعالى ان ليس على المسلمين أن يتميزوا عن كل ما كان يفعله الكفار فلا جناح عليهم ان يطوفوا بالصفا والمروة لأنها من شعائر الله وليس فيه تقليد للأمم السابقة. إذن علينا أن نبتعد عن التقليد الاعمى لمن سبقنا لكن مع الابقاء على التوازن اي اننا امة متميزة لكن متوازنة.

o الربع الثالث:عملية اصلاح شامل

الآية (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ آية 177) فيها اشياء كثيرة. فبعد أن اطاعوا وتميزوا مع الحفاظ على التوازن كان لا بد لهم من منهج اصلاحي شامل (الايمان بالله، بالغيب، ايتاء المال، اقامة الصدقة، ايتاء الزكاة، الوفاء بالعهود، الصابرين ، الصادقين، المتقين) وكأنما الربعين الاول والثاني كانوا بمثابة تمهيد للأمة طاعة وتميز بتوازن واصلاح شامل وتبدأ من هنا الآيات بالاوامر والنواهي المطلوبة.

o       أوامر ونواهي شاملة لنواحي الاصلاح:

o       التشريع الجنائي: آية 179(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

o       التركات والوصيات آية 180(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)

o       التشريع التعبدي آية 183 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) التعبد واحكام الصيام

o       الجهاد والانفاق فيها دفاع عن المنهج ولا دفاع بدون مال وانفاق.( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آية 195

آية 177 (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) مفصلة في هذه الاحكام وكلما تأتي الآيات في تشريع تنتهي بذكر التقوى لأنه لا يمكن تنفيذ قوانين الا بالتقوى وهي مناسبة ومرتبطة بهدى للمتقين في اول السورة ونلاحظ كلمة التقوى والمتقين في الآيات السابقة.

إذن فالاطار العام لتنفيذ المنهج هو : طاعة – تميز – تقوى  ونستعرض هذا التدرج الرائع:

bullet

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) آية183

bullet

(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) آية َ179

bullet

(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )آية 144– (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)آية 158

وكل من هذه الآيات هي اول آية في الربع التي ذكرت فيه.

 

من برنامج خواطر قرآنية
 
للاستاذ / عمرو خالد


#39 From: "kamal.snousy" <kamal.snousy@...>
Date: Wed Aug 4, 2004 6:52 pm
Subject: في ظلال القرآن
kamal.snousy@...
Send Email Send Email
 
 

 في ظلال القرآن

 

(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون)

مرحبا بكم في رحاب موقع الشبكة الإخوانية

الشبكة الإخوانية

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خطة الموقع
   

منهج الحركة

الحركة في سطور

 

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر
 
 

خدمات الموقع:

الأخبار

من أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

مقالات مختارة

رسالة الإخوان

مواقع مختارة
 
سمعيات الحركة

محاضرات

أناشيد

 
البحث

بحث عادي

بحث متقدم

 

كيف تدعم الموقع؟

اتصلوا بنا

 


 

في ظلال القرآن الكريم

تم الحصول على مادة التفسير من إصدار مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي.  موقع الشركة

  •  ملاحظة هامة:
    -
    توجد بعض الأخطاء البسيطة  أثناء عرض التفسير التي نحاول حالياً تجميعها وإصلاحها  .
    - نرجو مراسلة الموقع عند اكتشاف أي خطأ. (دعم الموقع)

 الآية :  السورة:   

عودة للآيات

الأعلى

من الاية 1 الى الاية 5

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى (5)

سورة الأعلى

تعريف بسورة الأعلى

في رواية للإمام أحمد عن الإمام علي - كرم الله وجهه - أن رسول الله [ ص ] كان يحب هذه السورة:(سبح اسم ربك الأعلى). . وفي صحيح مسلم أنه كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى , و(هل أتاك حديث الغاشية). وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما . .

وحق لرسول الله [ ص ] أن يحب هذه السورة وهي تحيل له الكون كله معبدا تتجاوب أرجاؤه بتسبيح ربه الأعلى وتمجيده , ومعرضا يحفل بموحيات التسبيح والتحميد:(سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى). . وإيقاع السورة الرخي المديد يلقي ظلال التسبيح ذي الصدى البعيد . .

وحق له [ ص ] أن يحبها , وهي تحمل له من البشريات أمرا عظيما . وربه يقول له , وهو يكلفه التبليغ والتذكير:(سنقرئك فلا تنسى - إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى - ونيسرك لليسرى . فذكر إن نفعت الذكرى). . وفيها يتكفل له ربه بحفظ قلبه لهذا القرآن , ورفع هذه الكلفة عن عاتقه . ويعده أن ييسره لليسرى في كل أموره وأمور هذه الدعوة . وهو أمر عظيم جدا .

وحق له [ ص ] أن يحبها , وهي تتضمن الثابت من قواعد التصور الإيماني:من توحيدالرب الخالق وإثبات الوحي الإلهي , وتقرير الجزاء في الآخرة . وهي مقومات العقيدة الأولى . ثم تصل هذه العقيدة بأصولها البعيدة , وجذورها الضاربة في شعاب الزمان:(إن هذا لفي الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى). . فوق ما تصوره من طبيعة هذه العقيدة , وطبيعة الرسول الذي يبلغها والأمة التي تحملها . . طبيعة اليسر والسماحة . .

وكل واحدة من هذه تحتها موحيات شتى ; ووراءها مجالات بعيدة المدى . .

الدرس الأول:1 - 5 تسبيح الله والإرشاد إلى بعض أفعاله

(سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى). .

إن هذا الإفتتاح , بهذا المطلع الرخي المديد , ليطلق في الجو ابتداء أصداء التسبيح , إلى جانب معنى التسبيح . وإن هذه الصفات التي تلي الأمر بالتسبيح: (الأعلى الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى). . لتحيل الوجود كله معبدا يتجاوب جنباته بتلك الأصداء ; ومعرضا تتجلى فيه آثار الصانع المبدع:(الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى). .

والتسبيح هو التمجيد والتنزيه واستحضار معاني الصفات الحسنى لله , والحياة بين إشعاعاتها وفيوضاتها وإشراقاتها ومذاقاتها الوجدانية بالقلب والشعور . وليست هي مجرد ترديد لفظ:سبحان الله ! . . و(سبح اسم ربك الأعلى). . تطلق في الوجدان معنى وحالة يصعب تحديدها باللفظ , ولكنها تتذوق بالوجدان . وتوحي بالحياة مع الإشراقات المنبثقة من استحضار معاني الصفات .

والصفة الأولى القريبة في هذا النص هي صفة الرب . وصفة الأعلى . . والرب:المربي والراعي , وظلال هذه الصفة الحانية مما يتناسق مع جو السورة وبشرياتها وإيقاعاتها الرخية . . وصفة الأعلى تطلق التطلع إلى الآفاق التي لا تتناهى ; وتطلق الروح لتسبح وتسبح إلى غير مدى . . وتتناسق مع التمجيد والتنزيه , وهو في صميمه الشعور بصفة الأعلى . .

والخطاب هنا لرسول الله [ ص ] ابتداء . وهذا الأمر صادر إليه من ربه . بهذه الصيغة:(سبح اسم ربك الأعلى). . وفيه من التلطف والإيناس ما يجل عن التعبير . وقد كان رسول الله [ ص ] يقرأ هذا الأمر , ثم يعقب عليه بالاستجابة المباشرة , قبل أن يمضي في آيات السورة , يقول:" سبحان ربي الأعلى " . . فهو خطاب ورده . وأمر وطاعته . وإيناس ومجاوبته . . إنه في حضرة ربه , يتلقى مباشرة ويستجيب . في أنس وفي اتصال قريب . . وحينما نزلت هذه الآية قال:" اجعلوها في سجودكم " . وحينما نزلت قبلها:(فسبح باسم ربك العظيم). . قال:" اجعلوها في ركوعكم " . . فهذا التسبيح في الركوع والسجود كلمة حية ألحقت بالصلاة وهي دافئة بالحياة . لتكون استجابة مباشرة لأمر مباشر . أو بتعبير أدق . . لإذن مباشر . . فإذن الله لعباده بأن يحمدوه ويسبحوه إحدى نعمه عليهم وأفضاله . إنه إذن بالاتصال به - سبحانه - في صورة مقربة إلى مدارك البشر المحدودة . صورة تفضل الله عليهم بها ليعرفهم ذاته . في صفاته . في الحدود التي يملكون أن يتطلعوا إليها . وكل إذن للعباد بالاتصال بالله في أية صورة من صور الاتصال , هو مكرمة له وفضل على العباد .

(سبح اسم ربك الأعلى). .(الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى). .

الذي خلق كل شيء فسواه , فأكمل صنعته , وبلغ به غاية الكمال الذي يناسبه . . والذي قدر لكل مخلوق وظيفته وغايته فهداه إلى ما خلقه لأجله , وألهمه غاية وجوده ; وقدر له ما يصلحه مدة بقائه , وهداه إليه أيضا . .

وهذه الحقيقة الكبرى ماثلة في كل شيء في هذا الوجود ; يشهد بها كل شيء في رحاب الوجود . من الكبير إلى الصغير . ومن الجليل إلى الحقير . . كل شيء مسوى في صنعته , كامل في خلقته . معد لأداء وظيفته . مقدر له غاية وجوده , وهو ميسر لتحقيق هذه الغاية من أيسر طريق . . وجميع الأشياء مجتمعة كاملة التناسق , ميسرة لكي تؤدي في تجمعها دورها الجماعي ; مثلما هي ميسرة فرادى لكي تؤدي دورها الفردي .

الذرة بمفردها كاملة التناسق بين كهاربها وبروتوناتها وإلكتروناتها , شأنها شأن المجموعة الشمسية في تناسق شمسها وكواكبها وتوابعها . . وهي تعرف طريقها وتؤدي مثلها وظيفتها . .

والخلية الحية المفردة كاملة الخلقة والإستعداد لأداء وظائفها كلها , شأنها شأن أرقى الخلائق الحية المركبة المعقدة .

وبين الذرة المفردة والمجموعة الشمسية ; كما بين الخلية الواحدة وأرقى الكائنات الحية , درجات من التنظيمات والتركيبات كلها في مثل هذا الكمال الخلقي , وفي مثل هذا التناسق الجماعي , وفي مثل هذا التدبير والتقدير الذي يحكمها ويصرفها . . والكون كله هو الشاهد الحاضر على هذه الحقيقة العميقة . .

هذه الحقيقة يدركها القلب البشري جملة حين يتلقى إيقاعات هذا الوجود ; وحين يتدبر الأشياء في رحابه بحس مفتوح . وهذا الإدراك الإلهامي لا يستعصي على أي إنسان في أية بيئة , وعلى أية درجة من درجات العلم الكسبي , متى تفتحت منافذ القلب , وتيقظت أوتاره لتلقي إيقاعات الوجود .

والملاحظة بعد ذلك والعلم الكسبي يوضحان بالأمثلة الفردية ما يدركه الإلهام بالنظرة الأولى . . وهناك من رصيد الملاحظة والدراسة ما يشير إلى طرف من تلك الحقيقة الشاملة لكل ما في الوجود .

يقول العالم [ ا . كريسي موريسون ] رئيس أكاديمية العلوم بنيورك في كتابه:"الإنسان لا يقوم وحده "

"إن الطيور لها غريزة العودة إلى الموطن . فعصفور الهزاز الذي عشش ببابك يهاجر جنوبا في الخريف . ولكنه يعود إلى عشه في الربيع التالي . وفي شهر سبتمبر تطير أسراب من معظم طيورنا إلى الجنوب . وقد تقطع في الغالب نحو ألف ميل فوق أرض البحار . ولكنها لا تضل طريقها . وحمام الزاجل إذا تحير من جراء أصوات جديدة عليه في رحلة طويلة داخل قفص , يحوم برهة ثم يقصد قدما إلى موطنه دون أن يضل . . والنحلة تجد خليتها مهما طمست الريح , في هبوبها على الأعشاب والأشجار , كل دليل يرى . وحاسة العودة إلى الوطن هذه هي ضعيفة في الإنسان , ولكنه يكمل عتاده القليل منها بأدوات الملاحة . ونحن في حاجة إلى هذه الغريزة , وعقولنا تسد هذه الحاجة . ولا بد أن للحشرات الدقيقة عيونا ميكروسكوبية [ مكبرة ] لا ندري مبلغها من الإحكام ; وأن للصقور بصرا تلسكوبيا [ مكبرا مقربا ] . وهنا أيضا يتفوق الإنسان بأدواته الميكانيكية فهو بتلسكوبه يبصر سديما بلغ من الضعف أنه يحتاج إلى مضاعفة قوة إبصاره مليوني مرة ليراه . وهو بمكروسكوبه الكهربائي يستطيع أن يرى بكتريا كانت غير مرئية [ بل كذلك الحشرات الصغيرة التي تعضها ! ] .

"وأنت إذا تركت حصانك العجوز وحده , فإنه يلزم الطريق مهما اشتدت ظلمة الليل . وهو يقدر أن يرى ولو في غير وضوح . ولكنه يلحظ اختلاف درجة الحرارة في الطريق وجانبيه , بعينين تأثرتا قليلا بالأشعة تحت الحمراء التي للطريق . والبومة تستطيع أن تبصر الفأر الدافئ اللطيف وهو يجري على العشب البارد مهماتكن ظلمة الليل . ونحن نقلب الليل نهارا بإحداث إشعاع في تلك المجموعة التي نسميها الضوء " . .

. . . "إن العاملات من النحل تصنع حجرات مختلفات الأحجام في المشط الذي يستخدم في التربية . وتعد الحجرات الصغيرات للعمال , والأكبر منها لليعاسيب [ ذكور النحل ] وتعد غرفة خاصة للملكات الحوامل . والنحلة الملكية تضع بيضا غير مخصب في الخلايا المخصصة للذكور , وبيضا مخصبا في الحجرات الصحيحة المعدة للعاملات الإناث والملكات المنتظرات . والعاملات اللائي هن إناث معدلات بعد أن انتظرن طويلا مجيء الجيل الجديد , تهيأن أيضا لإعداد الغذاء للنحل الصغير بمضغ العسل واللقح ومقدمات هضمه . ثم ينقطعن عن عملية المضغ ومقدمات الهضم عند مرحلة معينة من تطور الذكور والإناث , ولا يغذين سوى العسل واللقح . والإناث اللاتي يعالجن على هذا الشكل يصبحن عاملات" . .

"أما الإناث اللاتي في حجرات الملكة , فإن التغذية بالمضغ ومقدمات الهضم تستمر بالنسبة لهن . وهؤلاء اللاتي يعاملن هذه المعاملة الخاصة يتطورن إلى ملكات نحل , وهن وحدهن اللائي ينتجن بيضا مخصبا . وعملية تكرار الإنتاج هذه تتضمن حجرات خاصة , وبيضا خاصا , كما تتضمن الأثر العجيب الذي لتغيير الغذاء , وهذا يتطلب الانتظار والتمييز وتطبيق اكتشاف أثر الغذاء ! وهذه التغيرات تنطبق بوجه خاص على حياة الجماعة , وتبدو ضرورية لوجودها . ولا بد أن المعرفة والمهارة اللازمتين لذلك قد تم اكتسابهما بعد ابتداء هذه الحياة الجماعية , وليستا بالضرورة ملازمتين لتكوين النحل ولا لبقائه على الحياة . وعلى ذلك فيبدو أن النحل قد فاق الإنسان في معرفة تأثير الغذاء تحت ظروف معينة !

"والكلب بما أوتي من أنف فضولي يستطيع أن يحس الحيوان الذي مر . وليس ثمة من أداة من اختراع الإنسان لتقوي حاسة الشم الضعيفة لديه . ومع هذا فإن حاسة الشم الخاصة بنا - على ضعفها - قد بلغت من الدقة أنها يمكنها أن تتبين الذرات المكروسكوبية البالغة الدقة . .

"وكل الحيوانات تسمع الأصوات التي يكون كثير منها خارج دائرة الاهتزازات الخاصة بنا , وذلك بدقة تفوق كثيرا حاسة السمع المحدودة عندنا . وقد أصبح الإنسان يستطيع بفضل وسائله أن يسمع صوت ذبابة تطير على بعد أميال , كما لو كانت فوق طبلة أذنه . ويستطيع بمثل تلك الأدوات أن يسجل وقع شعاع شمسي !

"إن إحدى العناكب المائية تصنع لنفسها عشا على شكل منطاد [ بالون ] من خيوط العنكبوت . وتعلقه بشيء ما تحت الماء . ثم تمسك ببراعة فقاعة هواء في شعر جسمها , وتحملها إلى الماء , ثم تطلقها تحت العش . ثم تكرر هذه العملية حتى ينتفخ العش . وعندئذ تلد صغارها وتربيها , آمنة عليها من هبوب الهواء . فها هنا نجد طريقة النسج , بما يشمله من هندسة وتركيب وملاحة جوية !

وسمك "السلمون" الصغير يمضي سنوات في البحر , ثم يعود إلى نهره الخاص به . والأكثر من ذلك أنه يصعد إلى جانب النهر الذي يصب عنده النهير الذي ولد فيه . . فما الذي يجعل السمك يرجع إلى مكان مولده بهذا التحديد ? إن سمكة السلمون التي تصعد في النهر صعدا إذا نقلت إلى نهير آخر أدركت توا أنه ليس جدولها . فهي لذلك تشق طريقها خلال النهر , ثم تحيد ضد التيار , قاصدة إلى مصيرها !

"وهناك لغز أصعب من ذلك يتطلب الحل , وهو الخاص بثعابين الماء التي تسلك عكس هذا المسلك , فإن تلك المخلوقات العجيبة متى اكتمل نموها , هاجرت من مختلف البرك والأنهار . وإذا كانت في أوربا قطعت آلاف الأميال في المحيط قاصدة كلها إلى الأعماق السحيقة جنوبي برمودا . وهناك تبيض وتموت . أما صغارها تلك التي لا تملك وسيلة لتعرف بها أي شيء سوى أنها في مياه قفرة - فإنها تعود أدراجها وتجد طريقهاإلى الشاطئ الذي جاءت منه أمهاتها . ومن ثم إلى كل نهر أو بحيرة أو بركة صغيرة . ولذا يظل كل جسم من الماء آهلا بثعابين البحار . لقد قاومت التيارات القوية , وثبتت للأمداد والعواصف , وغالبت الأمواج المتلاطمة على كل شاطئ . وهي الآن يتاح لها النمو . حتى إذا اكتمل نموها دفعها قانون خفي إلى الرجوع حيث كانت بعد أن تتم الرحلة كلها . فمن أين ينشأ الحافز الذي يوجهها لذلك ? لم يحدث قط أن صيد ثعبان ماء أمريكي في المياه الأوربية , أو صيد ثعبان ماء أوربي في المياه الأمريكية . والطبيعة تبطئ في إنماء ثعبان الماء الأوربي مدة سنة أو أكثر لتعوض من زيادة مسافة الرحلة التي يقطعها [ إذ أن مسافته أطول من مسافة زميله الأمريكي ] ترى هل الذرات والهباءات إذا توحدت معا في ثعبان ماء يكون لها حاسة التوجيه وقوة الإرادة اللازمة للتنفيذ ?!

. . . "وإذا حمل الريح فراشة أنثى من خلال نافذة إلى علية بيتك , فإنها لا تلبث حتى ترسل إشارة خفية . وقد يكون الذكر على مسافة بعيدة . ولكنه يتلقى هذه الإشارة ويجاوبها , مهما أحدثت أنت من رائحة بعملك لتضليلهما . ترى هل لتلك المخلوقة الضئيلة محطة إذاعة ? وهل لذكر الفراشة جهاز راديو عقلي , فضلا عن السلك اللاقط للصوت [ إيريال ] ? أتراها تهز الأثير فهو يتلقى الاهتزاز ?!

. . . "إن التليفون والراديو هما من العجائب الآلية . وهما يتيحان لنا الاتصال السريع . ولكنا مرتبطون في شأنهما بسلك ومكان . وعلى ذلك لا تزال الفراشة متفوقة علينا من هذه الوجهة " .

"والنبات يتحايل على استخدام وكلاء لمواصلة وجوده دون رغبة من جانبهم ! كالحشرات التي تحمل اللقح من زهرة إلى أخرى , والرياح , وكل شيء يطير أو يمشي , ليوزع بذوره . وأخيرا أوقع النبات الإنسان ذا السيادة في الفخ ! فقد حسن الطبيعة وجازته بسخاء . غير أنه شديد التكاثر ; حتى أصبح مقيدا بالمحراث , وعليه أن يبذر ويحصد ويخزن , وعليه أن يربي ويهجن , وأن يشذب ويطعم . وإذا هو أغفل هذه الأعمال كانت المجاعة نصيبه , وتدهورت المدنية , وعادت الأرض إلى حالتها الفطرية ! " . .

"وكثير من الحيوانات هي مثل "سرطان البحر" الذي إذا فقد مخلبا عرف أن جزءا من جسمه قد ضاع , وسارع إلى تعويضه بإعادة تنشيط الخلايا وعوامل الوراثة ; ومتى تم ذلك كفت الخلايا عن العمل , لأنها تعرف بطريقة ما أن وقت الراحة قد حان !

"وكثير الأرجل المائي إذا انقسم إلى قسمين استطاع أن يصلح نفسه عن طريق أحد هذين النصفين . وأنت إذا قطعت رأس دودة الطعم تسارع إلى صنع رأس بدلا منه . ونحن نستطيع أن ننشط التئام الجروح , ولكن متى يتاح للجراحين أن يعرفوا كيف يحركون الخلايا لتنتج ذراعا جديدة , أو لحما أو عظاما أو أظافر أو أعصابا ? - إذا كان ذلك في حيز الإمكان ?!

"وهناك حقيقة مدهشة تلقي بعض الضوء على لغز هذا الخلق من جديد:فإن الخلايا في المراحل الأولى من تطورها , إذا تفرقت , صار لكل منها القدرة على خلق حيوان كامل . ومن ثم فإنه إذا انقسمت الخلية الأولى إلى قسمين , وتفرق هذان , تطور منهما فردان . وقد يكون في ذلك تفسير لتشابه التوأمين . ولكنه يدل على أكثر من ذلك . وهو أن كل خلية في البداية يمكن أن تكون فردا كاملا بالتفصيل . فليس هناك شك إذن , في أنك أنت , في كل خلية ونسيج ! " . .

ويقول في فصل آخر:

"إن جوزة البلوط تسقط على الأرض , فتحفظها قشرتها السمراء الجامدة , وتتدحرج في حفرة ما من الأرض ,وفي الربيع تستيقظ الجرثومة , فتنفجر القشرة , وتزدرد الطعام من اللب الشبيه بالبيضة الذي اختفت فيه "الجينات" [ وحدات الوراثة ] وهي تمد الجذور في الأرض , وإذا بك ترى فرخا أو شتلة [ شجيرة ] وبعد سنوات شجرة ! وإن الجرثومة بما فيها من جينات قد تضاعفت ملايين الملايين , فصنعت الجذع والقشرة وكل ورقة وكل ثمرة , مماثلة لتلك التي لشجرة البلوط التي تولدت عنها . وفي خلال مئات السنين قد بقي من ثمار البلوط التي لا تحصى نفس ترتيب الذرات تماما الذي أنتج أول شجرة بلوط منذ ملايين السنين " .

وفي فصل ثالث يقول:

"وكل خلية تنتج في أي مخلوق حي يجب أن تكيف نفسها لتكون جزءا من اللحم . أو أن تضحي بنفسها كجزء من الجلد الذي لا يلبث حتى يبلى . وعليها أن تصنع ميناء الأسنان , وأن تنتج السائل الشفاف في العين , أو أن تدخل في تكوين الأنف أو الأذن . ثم على كل خلية أن تكيف نفسها من حيث الشكل وكل خاصية أخرى لازمة لتأدية مهمتها . ومن العسير أن نتصور أن خلية ما هي ذات يد يمنى أو يسرى . ولكن إحدى الخلايا تصبح جزءا من الأذن اليمنى , بينما الأخرى تصبح جزءا من الأذن اليسرى .

. . . "وإن مئات الآلاف من الخلايا تبدو كأنها مدفوعة لأن تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب . وفي المكان الصواب" !

وفي فصل رابع . .

. . . "في خليط الخلق قد أتيح لكثير من المخلوقات أن تبدي درجة عالية من أشكال معينة من الغريزة أو الذكاء أو ما لا ندري . فالدبور مثلا يصيد الجندب النطاط , ويحفر حفرة في الأرض , ويخز الجندب في المكان المناسب تماما حتى يفقد وعيه , ولكنه يعيش كنوع من اللحم المحفوظ . . وأنثى الدبور تضع بيضا في المكان المناسب بالضبط , ولعلها لا تدري أن صغارها حين تفقس يمكنها أن تتغذى , دون أن تقتل الحشرة التي هي غذاؤها , فيكون ذلك خطرا على وجودها . ولا بد أن الدبور قد فعل ذلك من البداية وكرره دائما , وإلا ما بقيت زنابير على وجه الأرض . . والعلم لا يجد تفسيرا لهذه الظاهرة الخفية , ولكنها مع ذلك لا يمكن أن تنسب إلى المصادفة !

"وإن أنثى الدبور تغطي حفرة في الأرض , وترحل فرحا , ثم تموت . فلا هي ولا أسلافها قد فكرت في هذه العملية , وهي لا تعلم ماذا يحدث لصغارها , أو أن هناك شيئا يسمى صغارا . . بل إنها لا تدري أنها عاشت وعملت لحفظ نوعها !

. . . "وفي بعض أنواع النمل يأتي العملة منه بحبوب صغيرة لإطعام غيرها من النمل في خلال فصل الشتاء . وينشئ النمل ما هو معروف "بمخزن الطحن" وفيه يقوم النمل الذي أوتي أفكاكا كبيرة معدة للطحن , بإعداد الطعام للمستعمرة . وهذا هو شاغلها الوحيد . وحين يأتي الخريف , وتكون الحبوب كلها قد طحنت فإن "أعظم خير لأكبر عدد" يتطلب حفظ تلك المؤونة من الطعام . وما دام الجيل الجديد سينتظم كثيرا من النمل الطحان , فإن جنود النمل تقتل النمل الطاحن الموجود . ولعلها ترضي ضميرها الحشري بأن ذلك النمل قد نال جزاءه الكافي , إذ كانت له الفرصة الأولى في الإفادة من الغذاء أثناء طحنه !

"وهناك أنواع من النمل تدفعها الغريزة أو التفكير [ واختر منهما ما يحلو لك ] إلى زرع أعشاش للطعامفيما يمكن تسميته "بحدائق الأعشاش" . وتصيد أنواعا معينة من الدود والأرق أو اليرق [ وهي حشرات صغيرة تسبب آفة الندوة العسلية ] فهذه المخلوقات هي بقر النمل وعنزاتها ! ومنها يأخذ النمل إفرازات معينة تشبه العسل ليكون طعاما له .

"والنمل يأسر طوائف منه ويسترقها . وبعض النمل حين يصنع أعشاشه , يقطع الأوراق مطابقة للحجم المطلوب . وبينما يضع بعض عملة النمل الأطراف في مكانها , تستخدم صغارها - التي وهي في الدور اليرقي تقدر أن تغزل الحرير - لحياكتها معا ! وربما حرم طفل النمل عمل شرنقة لنفسه , ولكنه قد خدم الجماعة !

"فكيف يتاح لذرات المادة التي تتكون منها النملة , أن تقوم بهذه العمليات المعقدة ?

"لا شك أن هناك خالقا أرشدها إلى كل ذلك" . . انتهى . .

أجل . لا شك أن هناك خالقا أرشدها , وأرشد غيرها من الخلائق . كبيرها وصغيرها . إلى كل ذلك . . إنه (الأعلى الذي خلق فسوى , والذي قدر فهدى). .

وهذه النماذج التي اقتطفناها من كلام ذلك العالم ليست سوى طرف صغير من الملاحظات التي سجلها البشر في عوالم النبات والحشرات والطيور والحيوان . ووراءها حشود من مثلها كثيرة . . وهذه الحشود لا تزيد على أن تشير إلى جانب صغير من مدلول قوله تعالى:(الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى). . في هذا الوجود المشهود الذي لا نعرف عنه إلا أقل من القليل . ووراءه عالم الغيب الذي ترد لنا عنه لمحات فيما يحدثنا الله عنه ; بالقدر الذي يطيقه تكويننا البشري الضعيف !

وبعد عرض هذا المدى المتطاول , من صفحة الوجود الكبيرة , وإطلاق التسبيح في جنباته , تتجاوب به أرجاؤه البعيدة , يكمل التسبيحة الكبرى بلمسة في حياة النبات لها إيحاؤها ولها مغزاها:

(والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى).

والمرعى كل نبات . وما من نبات إلا وهو صالح لخلق من خلق الله . فهو هنا أشمل مما نعهده من مرعى أنعامنا . فالله خلق هذه الأرض وقدر فيها أقواتها لكل حي يدب فوق ظهرها أو يختبئ في جوفها , أو يطير في جوها .

والمرعى يخرج في أول أمره خضرا , ثم يذوي فإذا هو غثاء , أميل إلى السواد فهو أحوى , وقد يصلح أن يكون طعاما وهو أخضر , ويصلح أن يكون طعاما وهو غثاء أحوى . وما بينهما فهو في كل حالة صالح لأمر من أمور هذه الحياة , بتقدير الذي خلق فسوى وقدر فهدى .

والإشارة إلى حياة النبات هنا توحي من طرف خفي , بأن كل نبت إلى حصاد وأن كل حي إلى نهاية . وهي اللمسة التي تتفق مع الحديث عن الحياة الدنيا والحياة الأخرى . . .(بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى). . والحياة الدنيا كهذا المرعى , الذي ينتهي فيكون غثاء أحوى . . والآخرة هي التي تبقى .

وبهذا المطلع الذي يكشف عن هذا المدى المتطاول من صفحة الوجود الكبيرة . . تتصل حقائق السورة الآتية في سياقها , بهذا الوجود ; ويتصل الوجود بها , في هذا الإطار العريض الجميل . والملحوظ أن معظم السور

التالي

  إعلان هام حول الطباعة

انتظروا!
 


من أدب الإسلام!
كتاب رائع للشيخ أبي غدة رحمه الله


الشيخ سعيد حوى رحمه الله في سطور


من أقوال الإمام الشهيد البنا

إن تكوين الأمم، وتربية الشعوب، وتحقيق الآمال، ومناصرة المبادئ: تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو الفئة التي تدعو إليه على الأقل، إلى "قوة نفسية عظيمة" تتمثل في عدة أمور:
- إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف،
ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر،
 وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه، والخديعة بغيره.
على هذه الأركان الأولية التي هي من خصوص النفوس وحدها، وعلى هذه القوة الروحية الهائلة، تبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية، وتتجدد الحياة فيمن حرموا الحياة زمناً طويلاً.
.


 



جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم
الموقع لا يمثل جماعة الإخوان المسلمين رسمياً
إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور


#38 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Wed Aug 4, 2004 7:51 am
Subject: كأنهما غمامتان او ظلتان
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 
 

سورة البقرة

هدف السورة الجزء الأول: الاستخلاف في الأرض ومنهجه

سورة البقرة وآياتها (286 آية) هي أول سورة نزلت في المدينة  بعد هجرة الرسول r ومع بداية تأسيس الامة الاسلامية (السور المدنية تعنى بجانب التشريع) وأطول سور القرآن وأول سورة في الترتيب بعد الفاتحة. وفضل سورة البقرة وثواب قراءتها ورد في عدد من الأحاديث الصحيحة منها: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) وفي رواية (كأنهما غمامتان او ظلتان) وعن رسول الله r أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي. وقال رسول الله r : "اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة" أي السحرة، رواه مسلم في صحيحه.

هدف السورة: الإستخلاف في الأرض  (البشر هم المسؤولون عن الأرض) ولذا جاء ترتيبها الاول في المصحف. فالأرض ملك لله عز وجل وهو خلقها وهو يريد ان تسير وفق إرادته فلا بد أن يكون في الأرض من هو مسؤول عنها وقد استخلف الله تعالى قبل آدم الكثير من الأمم وبعد آدم أيضاً فمنهم من فشل في مهمة الاستخلاف ومنهم من نجح.  لذا عندما نقرأ السورة يجب علينا أن نستشعر مسؤولية في خلافة الارض. 

كما أسلفنا فإن هدف السورة هو الاستخلاف في الأرض، وسورة البقرة هي أول سور المصحف ترتيباً وهي أول ما نزل على الرسول r في المدينة مع بداية تأسيس وتكوين دولة الإسلام الجديدة فكان يجب أن يعرف المسلمون ماذا يفعلون ومما يحذرون. والسؤولية معناها أن نعبد الله كما شاء وأن نتبع أوامره وندع نواهيه. والسورة مقسمة إلى أربعة أقسام: مقدمة – القسم الأول – القسم الثاني – خاتمة. وسنشرح هدف كل قسم على حدة.

bullet

المقدمة: وفيها وصف أصناف الناس وهي تقع في الربع الأول من السورة من الآية (1 – 29)

bullet

الربع الأول: أصناف الناس:

  1. المتقين (آية 1 – 5)

  2. الكافرين (آية 6 – 7)

  3. المنافقين (آية 8 – 20) والاطناب في ذكر صفات المنافقين للتنبيه الى عظيم خطرهم وكبير ضررهم لأنهم يظهرون الايمان ويبطنون الكفر وهم أشد من الكافرين.

bullet

ثم ننتقل الى القسم الأول للسورة وهو باقي الجزء الأول وفيه هذه المحاور:

bullet

الربع الثاني: استخلاف آدم في الأرض (تجربة تمهيدية ) (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (الآية 30) واللطيف أنه سبحانه أتبع هذه الآية بـ (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (آية 31)

وهذه الآية محورية تعني أنه إذا أردت أن تكون مسؤولا عن الأرض يجب أن يكون عندك علم لذا علّم الله تعالى الاسماء كلها وعلّمه الحياة وكيف تسير وعلّمه تكنولوجيا الحياة وعلّمه أدوات الاستخلاف في الأرض (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(آية 22). وهذا إرشاد لأمة الاسلام إن أرادوا ان يكونوا مسؤولين عن الأرض فلا بد لهم من العلم مع العبادة فكأن تجربة سيدنا آدم u هي تجربة تعليمية للبشرية بمعنى وكيفية المسؤولية عن الأرض. ثم جاءت الآية (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ آية 36 ترشدنا أن النعمة تزول بمعصية الله تعالى. وتختم قصة آدم بآية مهمة جداً (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) آية 38 وهي تؤكد ما ورد في أول سورة البقرة (هدى للمتقين) ومرتبطة بسورة الفاتحة (إهدنا الصراط المستقيم).

bullet

الربع الثالث الى الربع السابع: نموذج فاشل من الاستخلاف في الأرض: قصة بني اسرائيل الذين استخلفوا في الأرض فأفسدوا (لآية 40) (يا بني اسرائيل اذكروا تعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين).

وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (أني فضلتكم على العالمين) اي أنهم مسؤولون عن الأرض، وأول كلمة في قصة آدم u (إني جاعل في الأرض خليفة) أي مسؤول عن الارض، وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) وأول كلمة في الفاتحة (الحمد لله رب العالمين) والحمد يكون على النعم. فذكر نعم الله تعالى واستشعارها هي التي افتتح بها القرآن الكريم والتي افتتحت بها قصة بني اسرائيل.

bullet

تعداد نعم الله تعالى على بني اسرائيل: الآيات 49 – 50 – 51 - 52

وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (آية 49)

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (آية 50)

وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (آية 51)

ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (آية 52)

bullet

عرض أخطاء بني اسرائيل (بهدف اصلاح الامة الاسلامية) الآيات 55 – 61

وفي عرض أخطاء بني اسرائيل التي وقعوا فيها توجيه لأمة محمد r واصلاحها ومن هذه الأخطاء: أن بني اسرائيل لم يرضوا تنفيذ شرع الله تعالى – المادية – الجدل الشديد – عدم طاعة رسل الله – التحايل على شرع الله – عدم الإيمان بالغيب.

وقصة البقرة باختصار أن رجلا من بني اسرائيل قتل ولم يعرف قاتله فسألوا سيدنا موسى فأوحى الله تعالى اليه أن يأمرهم بذبح بقرة لها صفات معينة ويضربوا الميت بجزء من البقرة المذبوحة فيحيا باذن الله تعالى ويدل على قاتله (الآيات 69 – 71) وهذا برهان مادي لبني اسرائيل وغيرهم على قدرة الله جلّ وعلا في احياء الخلق بعد الموت. وذلك أن بنو اسرائيل كانوا ماديين جداً ويحتاجون الى دليل مادي ليصدقوا ويؤمنوا. وهذه السورة تقول لأمة محمد r أنهم مسؤولون عن الأرض وهذه أخطاء الامم السابقة قلا يقعوا فيها حتى لا ينزل عليهم غضب الله تعالى ويستبدلهم بأمم أخرى. وتسمية السورة بهذا الاسم (البقرة)  إحياء لهذه المعجزة الباهرة وحتى تبقى قصة بني اسرائيل ومخالفتهم لأمر الله وجدالهم لرسولهم وعدم إيمانهم بالغيب وماديتهم وما أصابهم جرّاء ذلك تبقى حاضرة في أذهاننا فلا نقع فيما وقعوا فيه من أخطاء أدت الى غضب الله تعالى عليهم. وهذه القصة تأكيد على عدم ايمان بني اسرائيل بالغيب وهو مناسب ومرتبط بأول السورة (الذين يؤمنون بالغيب) وهي من صفات المتقين. وفي قصة البقرة أخطاء كثيرة لأنها نموذج من الذين أخطأوا وهي امتحان من الله تعالى لمدى ايماننا بالغيب.

وتتابع أخطاء بني اسرائيل الى الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آية 104 وكان العرب يفهمون هذه الكلمة (راعنا) على أنها عادية ولكنها تعني السباب عند بني اسرائيل فأراد الله تعالى ان يتميز المسلمون عن اليهود حتى بالمصطلحات اللفظية وأمرهم أن يقولوا (انظرنا).

bullet

الربع الثامن: نوذج ناجح للإستخلاف في الأرض (قصة سيدنا ابراهيم u) وهي آخر تجربة ورد ذكرها في السورة. اولا ابتلى سبحانه آدم في أول الخلق (تجربة تمهيدية) ثم بني اسرائيل فكانت تجربة فاشلة ثم ابتلى ابراهيم u فنجح (وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وفي هذه الآية اثبات أن الاستخلاف في الارض ليس فيه محاباة فالذي يسير على منهج الله وطاعته يبقى مسؤولا عن الأرض والذي يتخلى عن هذا المنهج لا ينال عهد الله (لا ينال عهدي الظالمين). امتحن الله تعالى سيدنا ابراهيم u بكلمات فلما أتمهن قال تعالى (اني جاعلك للناس اماما) ثم دعا ابراهيم ربه أن يبعث في هذه الأمة رسولا منهم (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) آية 136. وفي نهاية قصة سيدنا ابراهيم الآية (قولوا آمنا بما أنزل الينا وما أنزل الى ابراهيم ) جاء ذكر الانبياء كلهم وهذا مرتبط بآية سورة الفاتحة (صراط الذين أنعمت عليهم) فكأنما كل هؤلاء المذكورين في آية سورة البقرة هم من الذين أنعم الله تعالى عليهم والذين يجب أن نتبع هداهم والصراط الذي اتبعوه.

وملخص القول في القسم الاول من السورة أن بداية القصص الثلاث : قصة آدم (إني جاعل في الارض خليفة) وقصة بني اسرائيل (واني فضلتكم على العالمين) وقصة سيدنا ابراهيم u (إني جاعلك للناس اماما) هذه القصص الثلاث بدايتها واحدة وهي الاستخلاف في الارض وعلينا نحن امة المسلمين أن نتعلم من تجارب الذين سبقونا وأن نستشعر الأخطاء التي وقعت فيها الامم السابقة ونعرضها على انفسنا دائما لنرى ان كنا نرتكب مثل هذه الاخطاء فتوقف عن ذلك ونحذو حذو الامم السابقة الذين نجحوا في مهمة الاستخلاف في الارض كسيدنا ابراهيم u. وفي القصص الثلاث ايضاً اختبار نماذج مختلفة من الناس في طاعة الله تعالى فاختبار سيدنا آدم u كان في طاعة الله (أكل من الشجرة ام لا) واختبار بني اسرائيل في طاعتهم لأوامر الله من خلال رسوله واختبار سيدنا ابراهيم u بذبح ابنه اسماعيل ايضا اختبار طاعة لله تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات). وخلاصة أخرى أن الآمة مسؤولة عن الارض والفرد أيضا مسؤول وللقيام بهذه المسؤولية فهو محتاج للعبادة وللأخذ بالعلم والتكنولوجيا.


#37 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Wed Aug 4, 2004 7:32 am
Subject: إهدنا الصراط المستقيم
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 
إهدنا الصراط المستقيم

هذا دعاء ولا دعاء مفروض على المسلم قوله غير هذا الدعاء فيتوجب على المسلم قوله عدة مرات في اليوم وهذا بدوره يدل على اهمية الطلب وهذا الدعاء لان له اثره في الدنيا والآخرة ويدل على ان الانسان لا يمكن ان يهتدي للصراط المستقيم بنفسه الا اذا هداه الله تعالى لذلك. اذا ترك الناس لانفسهم لذهب كل الى مذهبه ولم يهتدوا الى الصراط المستقيم وبما ان هذا الدعاء في الفاتحة ولا صلاة بدون فاتحة فلذا يجب الدعاء به في الصلاة الفريضة وهذا غير دعاء السنة في (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) (البقرة آية 201)

والهداية هي الالهام والدلالة. وفعل الهداية هدى يهدي في العربية قد يتعدى بنفسه دون حرف جر مثل اهدنا الصراط المستقيم (تعدى الفعل بنفسه) وقد يتعدى بإلى (وانك لتهدي الى صراط مستقيم) (الشورى آية 52) (واهديك الى ربك فتخشى) (النازعات آية 19) وقد يتعدى باللام (الحمد لله الذي هدانا لهذا ) (الاعراف 43) (بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان) (الحجرات آية 17)

ذكر اهل اللغة ان الفرق بين التعدية بالحرف والتعدية بالفعل نفسه ان التعدية بالحرف تستعمل عندما لا تكون الهداية فيه بمعنى ان المهدي كان خارج الصراط فهداه الله له فيصل بالهداية اليه. والتعدية بدون حرف تقال لمن يكون فيه ولمن لا يكون فيه كقولنا هديته الطريق قد يكون هو في الطريق فنعرفه به وقد لا يكون في الطريق فنوصله اليه. (فاتبعني اهدك صراطا سويا) (مريم آية 43) ابو سيدنا ابراهيم لم يكن في الطريق، (ولهديناهم صراطا مستقيما) (النساء آية 68) والمنافقون ليسوا في الطريق. واستعملت لمن هم في الصراط (وقد هدانا سبلنا) (ابراهيم آية 12) قيلت في رسل الله تعالى وقال تعالى مخاطبا رسوله (ويهديك صراطا مستقيما) (الفتح آية 2) والرسول مالك للصراط. استعمل الفعل المعدى بنفسه في الحالتين.

التعدية باللام والى لمن لم يكن في الصراط (فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا الى سواء الصراط) (ص آية 22) (هل من شركائكم من يهدي الى الحق) (يونس آية 35)

وتستعمل هداه له بمعنى بينه له والهداية على مراحل وليست هداية واحدة فالبعيد عن الطريق، الضال، يحتاج من يوصله اليه ويدله عليه (نستعمل هداه اليه) والذي يصل الى الطريق يحتاج الى هاد يعرفه باحوال الطريق واماكن الامن والنجاة والهلاك للثقة بالنفس ثم اذا سلك الطريق في الاخير يحتاج الى من يريه غايته واستعمل سبحانه اللام (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله) (الاعراف آية 43) وهذه خاتمة الهدايات.

ونلخص ما سبق على النحو التالي:

-انسان بعيد يحتاج من يوصله الى الطريق نستعمل الفعل المتعدي بإلى

-اذا وصل ويحتاج من يعرفه بالطريق واحواله نستعمل الفعل المتعدي بنفسه

-اذا سلك الطريق ويحتاج الى من يبلغه مراده نستعمل الفعل المتعدي باللام

الهداية مع اللام لم تستعمل مع السبيل او الصراط ابدا في القرآن لان الصراط ليست غاية انما وسيلة توصل للغاية واللام انما تستعمل عند الغاية. وقد اختص سبحانه الهداية باللام له وحده او للقرآن لأنها خاتمة الهدايات كقوله (ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم) (الاسراء آية 9) وقوله (يهدي الله لنوره من يشاء) (النور آية 35)

قد نقول جاءت الهدايات كلها بمعنى واحد مع اختلاف الحروف.

§        (قل هل من شركائكم من يهدي الى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي الى الحق احق ان يتبع امن لا يهدي الا ان يهدى) (يونس آية 35)

جاءت يهدي للحق المقترنة بالله تعالى لان معنى الآيات تفيد هل من شركائكم من يوصل الى الحق قل الله يهدي للحق الله وحده يرشدك ويوصلك الى خاتمة الهدايات، يعني ان الشركاء لا يعرفون اين الحق ولا كيف يرشدون اليه ويدلون عليه.

§        (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم) (المائدة آية 16)

استعمل الهداية معداة بنفسها بدون حرف واستعملها في سياق واحد مع الفعل المعدى بالى ومعنى الآيات انه من اتبع رضوان الله وليس بعيدا ولا ضالا استعمل له الفعل المعدى بنفسه والذي في الظلمات هو بعيد عن الصراط ويحتاج الى من يوصله الى الصراط لذا قال يهديهم الى صراط مستقيم (استعمل الفعل المعدى بإلى)

نعود الى الآية اهدنا الصراط المستقيم (الفعل معدى بنفسه) وهنا استعمل هذا الفعل المعدى بنفسه لجمع عدة معاني فالذي انحرف عن الطريق نطلب من الله تعالى ان يوصله اليه والذي في الطريق نطلب من الله تعالى ان يبصره باحوال الطريق والثبات والتثبيت على الطريق.

وهنا يبرز تساؤل آخر ونقول كما سبق وقدم سبحانه مفعولي العبادة والاستعانة في (اياك نعبد واياك نستعين) فلماذا لم يقل سبحانه ايانا اهدي؟ هذا المعنى لا يصح فالتقديم باياك نعبد واياك نستعين تقيد الاختصاص ولا يجوز ان نقول ايانا اهدي بمعنى خصنا بالهداية ولا تهدي احدا غيرنا فهذا لا يجوز لذلك لا يصح التقديم هنا. المعنى تطلب التقديم في المعونة والاستعانة ولم يتطلبه في الهداية لذا قال اهدنا الصراط المستقيم.

فلم قال اهدنا ولم يقل اهدني؟

لانه مناسب لسياق الآيات السابقة وكما في ايات الاستعانة والعبادة  اقتضى الجمع في الهداية ايضا.

فيه اشاعة لروح الجماعة وقتل لروح الاثرة والانانية وفيه نزع الاثرة والاستئثار من النفس بان ندعو للآخرين بما ندعو به لانفسنا.

الاجتماع على الهدى وسير المجموعة على الصراط دليل قوة فاذا كثر السالكون يزيد الانس ويقوى الثبات فالسالك وحده قد يضعف وقد يمل او يسقط او تأكله الذئاب. فكلما كثر السالكون كان ادعى للاطمئنان والاستئناس.

والاجتماع رحمة والفرقة عذاب يشير لله تعالى الى امر الاجتماع والانس بالاجتماع وطبيعة حب النفس للاجتماع كما ورد في قوله الكريم (ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها) (النساء آية 13) خالدين جاءت بصيغة الجمع لان المؤمنين في الجنة يستمتعون بالانس ببعضهم وقوله (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) (النساء آية 14) في العذاب فيزيد على عذاب الكافر عذاب الوحدة فكأنما عذبه الله تعالى بشيئين النار والوحدة.

لذا فعندما قال سبحانه وتعالى اهدنا الصراط المستقيم فيه شئ من التثبيت والاستئناس هذا الدعاء ارتبط باول السورة وبوسطها وآخرها. الحمد لله رب العالمين مهمة الرب هي الهداية وكثيرا ما اقترنت الهداية باسم الرب فهو مرتبط برب العالمين وارتبط بقوله الرحمن الرحيم لان من هداه الله فقد رحمه وانت الان تطلب من الرحمن الرحيم الهداية اي تطلب من الرحمن الرحيم ان لا يتركك ضالا غير مهتد ثم قال اياك نعبد واياك نستعين فلا تتحقق العبادة الا بسلوك الطريق المستقيم وكذلك الاستعانة ومن الاستعانة طلب الهداية للصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم اي صراط الذين سلكوا الصراط المستقيم، ولا الضآلين، والضالون هم الذين سلكوا غير الصراط المستقيم فالهداية والضلال نقيضان والضالين نقيض الذين سلكوا الصراط المستقيم.

لماذا اختار كلمة الصراط بدلا من الطريق او السبيل؟ لو لاحظنا البناء اللغوي للصراط هو على وزن (فعال بكسر الفاء) وهو من الاوزان الدالة على الاشتمال كالحزام والشداد والسداد والخمار والغطاء والفراش، هذه الصيغة تدل على الاشتمال بخلاف كلمة الطريق التي لا تدل على نفس المعنى.  الصراط يدل على انه واسع رحب يتسع لكل السالكين اما كلمة طريق فهي على وزن فعيل بمعنى مطروق اي مسلوك والسبيل على وزن فعيل ونقول اسبلت الطريق اذا كثر السالكين فيها لكن ليس في صيغتها ما يدل على الاشتمال. فكلمة الصراط تدل على الاشتمال والوسع هذا في اصل البناء اللغوي (قال الزمخشري في كتابه الكشاف الصراط من صرط كانه يبتلع السبل كلما سلك فيه السالكون وكانه يبتلعهم من سعته).

لمسات بيانية في سورة الفاتحة  للدكتور فاضل صالح السامرائي، استاذ النحو في جامعة الشارقةv

#36 From: "kamal.snousy" <kamal.snousy@...>
Date: Mon Aug 2, 2004 9:47 pm
Subject: تفسير الجلالين
kamal.snousy@...
Send Email Send Email
 
 

 تفسير الجلالين

#35 From: "kamal.snousy" <kamal.snousy@...>
Date: Mon Aug 2, 2004 9:52 pm
Subject: Fw_ سبب نزول آية الكرسى
kamal.snousy@...
Send Email Send Email
 
 

 Fw_ سبب نزول آية الكرسى
 
 
 

 سبب نزول اية الكرسي


بسم الله الرحمن الرحيم
 
 الله لا إله إلا هو الحي القيوم*لا تأخذه سنة ولا نوم* له ما في السموات و ما في الارض* من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه*يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم*ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض*ولا يؤده حفظهما و هو العلي العظيم*
 
صدق الله العظيم
 
سأل بني إسرائيل رسولهم موسي هـــل ينام ربك؟؟؟؟
 
فقال موسي
 
إتقوا الله!!!0
 
فناداه ربه عز و جل: سألوك يا موسي هل ينام ربك؟؟ فخذ زجاجتين في يديك و قم الليل.
فلفعل موسي، فلما ذهب منه الليل ثلثه نعس فوقع لكبتيه، ثم انتعش فضبطهما حتي اذا كان أخر الليل نعس موسي فسقطت الزجاجتان عنه فانكسرتا.
فقال تعالي:0
يا موسي لو كنت انام لسقطت السماوات و الارض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك.
و لهذا السبب أنزلت أية الكرسي.
_________________________________________________
 
و يستحب قراءة أية الكرسي عقب كل صلاة ، و قبل النوم  و عند الاستيقاظ
و صلي الله و سلم علي نبينا و رسولنا و شفيعنا سيدنا محمد و سلم تسليما كثيرا و لا تنسوا تمرير الرسالة الي اكبر عدد ممكن ، والدعاء لكاتبة الرسالة و جزاكم الله كل خير إن شاء الله

_______________________________________________________________
Get Your 10MB account for FREE at http://mail.arabia.com !
Access MILLIONS of JOBS NOW!

#34 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Tue Aug 3, 2004 8:19 am
Subject: أحلامك أوامر
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 
 http://www.amrkhaled.net/vision/    إدخل على الرابط التالى
 
Main Menu
Articles
Amr Khaled
Schedule of shows and visits
Cartoons Gallery
Visits Gallery
Forum
Life Makers
Amr Khaled Lectures
The Newest
Projects
Other Languages
 
بسم الله الرحمن الرحيم،

أحبائنا ... واخوننا وأخواتنا .. شركاؤنا في مشروع النهضة.

هذا النموذج للتصويت على أفكاركم إنما هو نتاج جهدكم الكبير في البحث والتفكير، وبفضل الله لقد وصلت الأفكار والمقترحات لما يقرب من نصف مليون فكرة ما بين مشاركة في منتدى أو مكالمة تليفون أو فاكس أو رسالة إلكترونية، ولقد عقدت لجان على مدى الأسابيع الماضية شارك فيها الأستاذ عمرو خالد بنفسه وذلك من أجل تنقيح الأفكار وتجميع المتكرر وتحديد ما يتم عرضه من أفكار في المجلات المختلفة للتصويت عليها.

تهدف عملية التصويت إلى:
1.ترتيب الأفكار المطروحة من حيث الأهمية فتحدد أيها أكثر أهمية وأقل أهمية.
2.أي هذه الأفكار قابلة للتنفيذ في ضوء الظروف المثلى في بلادنا.

ومن أجل أن نكون إيجابيين بحق ومن أجل تصويت دقيق وعادل فلقد قمنا بوضع بعض الشروط لتحيقيق هذه الدقة بين هذه الأفكار.

- في أي مجال تختاره يجب عليك أن تقوم بالتصويت على جميع الأفكار دون ترك إحداها، وذلك حتى تحصل جميع الأحلام على نفس عدد المصويتين ويكون الفيصل هم الوزن الذي يعطى لكل فكرة وبذلك تكون النتيجة عادلة. ومعذرة إن كان التصويت سيأخذ بعض الوقت لكن تأكد أن الفائدة بإذن الله ستكون كبيرة. - يجب عليك قراءة الحلم جيداً وتفاصيله وهذا لأن صوتك يساوي الكثير وسوف يؤثر على النتيجة بالتأكيد.
- إذا كنت لا تستطيع تكوين رأي سريع لكل الأحلام فيمكنك قرأتها أولاً ثم تقوم بالتصويت عليها لاحقاً في أي يوم شئت.




المجال:



بداية اختر المجال التي تريد أن تشارك فيه للتصويت على الأفكار

 

#33 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Mon Aug 2, 2004 6:19 am
Subject: الإشارات الكونية في القرآن الكريم - )..‏ هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها‏... - بقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـار
hossamezzat
Offline Offline
Send Email Send Email
 

من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
‏(144)..‏ هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها‏...*‏
بقلم الدكتو
ر‏:‏ زغـلول النجـار

هذا النص القرآني الكريم جاء في منتصف سورة هود‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وعدد آياتها مائة وثلاث وعشرون‏(123)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت باسم نبي الله هود‏(‏ عليه السلام‏)‏ الذي بعثه الله‏(‏ تعالي‏)‏ إلي قومة‏(‏ قبيلة عاد‏).‏ وقد سكنوا الأحقاف‏,‏ في الركن الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية‏,‏ وكانوا عربا أشداء‏,‏ غلاظا‏,‏ جفاة‏,‏ متكبرين‏,‏ عتاة‏,‏ متمردين‏,‏ أشركوا بالله‏
(سبحانه وتعالي‏)‏ عبادة الأصنام والأوثان بدلا من شكره علي ما وهبهم من بسطة في الجسم‏,‏ ووفرة في الرزق‏,‏ فكانوا أول من عبد الأصنام من الأمم التي جاءت بعد طوفان نوح‏,‏ وأفسدوا في الأرض إفسادا عظيما‏,‏ فأرسل الله‏(‏ تعالي‏)‏ إليهم نبيه هودا‏ (‏ عليه السلام‏)‏ الذي اصطفاه بعلمه من بينهم فدعاهم إلي عبادة الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ وحده بما أمرا وإلي اقامة عدل الله في الأرض‏,‏ وإلي حسن القيام بواجبات الاستخلاف فيها‏,‏ فكذبوه‏,‏ وخالفوه‏,‏ وحاربوه‏,‏ واضطهدوا الذين آمنوا معه‏,‏ فسخر الله عليهم ريحا صرصرا عاتية أهلكتهم‏,‏ ونجي هودا والذين آمنوا معه فالتجأوا إلي مكة المكرمة يعبدون الله‏(‏ تعالي‏)‏ بما أمر عند أول بيت وضع للناس في الأرض حتي توفاهم الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏).‏

ويدور المحور الرئيسي لسورة هود حول قضية العقيدة الإسلامية‏,‏ ومن ركائزها التوحيد الخالص لله‏(‏ تعالي‏),‏ والخضوع لجلاله وحده بالعبادة والطاعة كما أمر‏,‏ وهذه كانت وصية كل نبي من أنبياء الله إلي قومه‏:‏
‏*‏ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير‏*‏
‏(‏هود‏:2)‏

‏*‏ أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم‏*‏
‏(‏ هود‏26)‏

‏*‏ وإلي عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون‏*‏
‏(‏هود‏:50)‏

‏*‏ وإلي ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره‏...*‏
‏(‏هود‏:61)‏

‏*‏ وإلي مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره‏..*‏
‏(‏هود‏:84)‏

وبالإضافة إلي التوحيد الخالص لله‏(‏ تعالي‏)‏ فإن من ركائز العقيدة الإسلامية التي عرضت لها سورة هود اليقين بحتمية الموت‏,‏ والبعث والحساب‏,‏ والجزاء بالخلود في الجنة أبدا‏,‏ أو في النار أبدا‏,‏ والتصديق بوحي السماء‏,‏ وبجميع أنبياء الله وكتبه ورسله‏,‏ وببعثة النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وبالقرآن الكريم الذي حفظ الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ فيه الدين بكماله‏,‏ وتمامه‏,‏ وربانيته بنفس لغة الوحي التي أوحي بها‏(‏ اللغة العربية‏)‏ وتعهد بحفظه إلي يوم الدين‏.‏
وقد استهلت سورة هود بالحروف الهجائية المقطعة الثلاثة‏(‏ الر‏),‏ وسبق لنا مناقشة آراء المفسرين في هذه المقطعات الهجائية‏,‏ ولا أري ضرورة لإعادة ذلك هنا‏.‏

وعقب هذا الاستهلال مباشرة جاء التأكيد من الله‏(‏ تعالي‏)‏ علي فضل القرآن الكريم‏,‏ ومن هذا الاستفتاح إلي الآية الرابعة والعشرين من سورة هود جاءت الآيات إما علي لسان خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في توجيهات صريحة لأهل مكة وللمؤمنين به من بعده‏,‏ أو خطابا موجها من الله‏(‏ تعالي‏)‏ إليه‏,‏ وذلك من مثل قوله تعالي‏)‏
الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير‏*‏ ألا تعبدوا إلا الله انني لكم منه نذير وبشير‏*‏ وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلي أجل مسمي ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير‏*‏ إلي الله مرجعكم وهو علي كل شيء قدير‏*‏
‏(‏ هود‏:1‏ ـ‏4)‏

ثم تتحدث الآيات عن شيء من طبائع النفس الإنسانية في كل من حالات السعة والنعماء‏,‏ وحالات الضيق والبأساء لتقول‏:‏
ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور‏*‏ ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور‏*‏ إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير
‏(‏هود‏:9‏ ــ‏11).‏

وتعاود الآيات التأكيد علي حجية القرآن الكريم‏,‏ وربانيته والتحدي بعجز الخلق أجمعين علي الإتيان بشيء من مثله‏,‏ والسخرية من الذين قالوا إن الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قد افتراه فتنطق بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏
أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعو من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين‏*‏ فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون
‏(‏هود‏:14,13).‏

وتؤكد الآيات أنه من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها وعمل لذلك مجتهدا فإن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يؤته ثمار أعماله كاملة غير منقوصة‏,‏ ولكن الذين يقصرون همهم علي الدنيا فقط وينسون الآخرة‏(‏ كالغالبية الساحقة من أهل الأرض اليوم‏)‏ فهؤلاء ليس لهم في الآخرة إلا الخزي والعذاب والندم ساعة لا ينفع الندم لأنهم سوف يرون بأعينهم أن كل مكاسب الدنيا إذا لم تكن قد وظفت في طاعة الله فإنها لا قيمة لها ولا وزن لها في الآخرة علي الأطلاق‏.‏
وتقارن الآيات بين مصائر الضالين من أهل الأرض الذين يعيشون علي ظهرها كالسائمة بلا هدف ولا غاية‏,‏ وبين مصائر المؤمنين الذين يفهمون حقيقة رسالتهم في هذه الحياة عبادا لله‏(‏ تعالي‏)‏ يعبدونه بما أمر‏,‏ ويحسنون القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بعمارتها‏,‏ ومحاربة كل صور الظلم والفساد فيها‏,‏ والعمل علي إقامة عدل الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ في أرجائها‏,‏ ويسيرون في الحياة الدنيا علي بصيرة وهداية من ربهم‏,‏ يرجون بكلماتهم وحركاتهم وسكناتهم وجه الله‏(‏ تعالي‏),‏ ولديهم البرهان الجلي من ربهم ــ وهو القرآن الكريم ــ يشهد علي حجية الإسلام العظيم كما تكامل في بعثة النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وينطق بالإعجاز في كل أمر من أموره‏,‏ ويشهد له ما جاء من قبل في كتاب موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ وهو التوراة الأصلية‏.‏

ومن قبيل الدعوة الي النظر بعين البصيرة فيما يعتقد كل إنسان تخاطب الآيات خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ــ والمراد بالخطاب كل مستمع له ــ فتقول‏:‏
‏..‏ فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون
‏(‏هود‏:17)‏

وبعد أن بين الله‏(‏ تعالي‏)‏ حال المؤمنين المتصفين بالتزام أوامر الله‏,‏ واجتناب نواهيه‏,‏ بين أحوال الكافرين‏,‏ وذكر من أوصافهم أربعة عشر وصفا أولها افتراء الكذب علي الله‏,‏ وآخرها الخسران المبين في الآخرة‏,‏ وتحذر الآيات من جريمة الكذب علي الله‏(‏ تعالي‏),‏ وتصف هذه الجريمة بأنها من أبشع صور الظلم لأنها تصرف الناس عن دين الله‏,‏ وتحرفهم عن طريقه المستقيم إلي طرق علي رؤوسها مختلف الشياطين الذين يكفرون بالآخرة وبما فيها من ثواب وعقاب‏,‏ ويكرهون الاستماع إلي القرآن الكريم وما فيه من حق مبين‏,‏ أو النظر إلي آيات الله في الكون بعين البصيرة‏,‏ وهؤلاء الضالون ليسوا بمعجزين في الأرض‏,‏ وليس لهم من دون الله أولياء يعصمونهم من عذابه‏,‏ والله‏(‏ تعالي‏)‏ قادر علي مضاعفة العذاب لهم في الدنيا بالإضافة الي عذاب الآخرة الواقع بهم لا محالة‏,‏ وهؤلاء ــ كما يصفهم القرآن الكريم ــ قد‏..‏ خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون‏*‏ لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون
‏(‏هود‏:21‏ و‏22)‏

وفي المقابل تعرض الآيات في سورة هود لموقف المؤمنين فتقول‏:‏
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلي ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون‏*‏ مثل الفريقين كالأعمي والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون‏.(‏ هود‏:23‏ و‏24)‏
وبعد هذه السلسلة من الترغيب في خيري الدنيا والآخرة‏,‏ والترهيب من خسرانهما ينتقل السياق إلي استعراض سريع لقصص سبعة من أنبياء الله ولتفاعل أقوامهم معهم وذلك للتأكيد علي موقف الخلق من قضيتي الايمان والكفر عبر التاريخ وعلي حتمية هلاك المكذبين ونجاة المؤمنين بأمر الله‏(‏ تعالي‏).‏ والانبياء الذين جاء ذكرهم في هذه السورة المباركة هم‏:‏

‏(1)‏ نوح‏(‏ عليه السلام‏)‏ وقد سردت قصته مع قومه في خمس وعشرين آية‏(‏ هود‏:25‏ ـ‏49)‏ حتي تم إغراق العاصين منهم بالطوفان‏,‏ ونجي الله‏(‏ تعالي‏)‏ نوحا والذين آمنوا معه‏.‏
‏(2)‏ هود‏(‏ عليه السلام‏)‏ وقد جاء ذكر قصته مع قومه‏(‏ قبيلة عاد وتعرف ايضا باسم عاد الاولي‏)‏ في إحدي عشرة آية‏(‏ هود‏:50‏ ـ‏60),‏ وكان هلاك العاصين منهم بريح صرصر عاتية‏.‏

‏(3)‏ صالح‏(‏ عليه السلام‏)‏ وجاءت قصته مع قومه‏(‏ قبيلة ثمود أو عاد الثانية‏)‏ في ثماني آيات‏(‏ هود‏:61‏ ـ‏68),‏ وقد أهلك الله‏(‏ تعالي‏)‏ الكافرين منهم بالصيحة‏(000‏ فاصبحوا في ديارهم جاثمين‏)‏
‏(4)‏ ابراهيم‏(‏ عليه السلام‏)‏ وقد جاءت قصته مع قومه في ثماني آيات‏(‏ هود‏:69‏ ـ‏76)‏

‏(5)‏ لوط‏(‏ عليه السلام‏)‏ وجاء ذكر قصته مع قومه في سبع آيات‏(‏ هود‏:77‏ ـ‏83)‏ وقد عوقب المفسدون من قومه بخسف الارض بهم‏,‏ وإمطارهم بحجارة من سجيل منضود‏.‏
‏(6)‏ شعيب‏(‏ عليه السلام‏)‏ وجاءت قصته في اثنتي عشرة اية‏(‏ هود‏:83‏ ـ‏95)‏ وقد أهلك الظالمون من قومه بالصيحة‏(....‏ فأصبحوا في ديارهم جاثمين‏),‏ ونجي الله‏(‏ تعالي‏)‏ شعيبا والذين آمنوا معه‏.‏

‏(7)‏ موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ وجاءت قصته مع فرعون مصر في خمس آيات
‏(‏ هود‏:96‏ ـ‏99‏ ـ‏110).‏

وبعد هذا الاستعراض المعجز لقصص هذا العدد من انبياء الله ورسله‏,‏ ولحركة الايمان والكفر عبر حقبة طويلة من تاريخ البشرية امتدت من لدن نبي الله نوح‏(‏ عليه السلام‏)‏ الي بعثة خاتم الانبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏)‏ في زمن لم يكن زمن تدوين‏,‏ وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من الاميين ـ يأتي الخطاب من الله‏(‏ تعالي‏)‏ إلي خاتم أنبيائه ورسله بالتثبيت فيقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
ذلك من أنباء القري نقصه عليك منها قائم وحصيد‏*‏ وما ظلمناهم ولكن ظلموا انفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء امر ربك ومازادوهم غير تتبيب‏*‏ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القري وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد‏.‏
‏(‏هود‏:100‏ ـ‏102)‏

وتنتقل الآيات بعد ذلك للحديث عن اختلاف اليهود في التوراة من بعد موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ وإلي تعرضها للتأويل حسب أهواء أحبارهم‏,‏ مما ادي الي تفرقهم شيعا‏,‏ وإلي إنحرافهم عن الحق الذي أنزل علي نبيهم‏,‏ وإلي خياناتهم للعهد وغدرهم بالخلق‏,‏ ولولا وعد سبق من الله‏(‏ تعالي‏)‏ بتأخير عقابهم إلي يوم القيامة لحل بهم عذاب الله‏(‏ تعالي‏)‏ في الدنيا قبل الآخرة‏.‏
ثم تعاود الآيات توجيه الخطاب إلي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلوات الله وسلامه عليه‏)‏ وإلي كل من آمن به فتقول‏:‏

فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير‏*‏ ولا تركنوا الي الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون‏*‏ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكري للذاكرين‏*‏ واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين
‏(‏هود‏:112‏ ـ‏115)‏

وتختتم سورة هود بخطاب الي سيدنا محمد‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كما بدأت بخطاب منه‏,‏ وفي ذلك تقول‏:‏
وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكري للمؤمنين‏*‏ وقل للذين لا يؤمنون اعملوا علي مكانتكم إنا عاملون‏*‏ وانتظروا إنا منتظرون‏*‏ ولله غيب السماوات والارض واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وماربك بغافل عما تعملون‏*‏
‏(‏هود‏:120‏ ـ‏123)‏

من ركائز العقيدة في سورة هود
‏(1)‏ اليقين بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وأنه كتاب أحكمت آياته تم فصلت من لدن حكيم خبير‏,‏ ولذلك يتحدي به الله‏(‏ تعالي‏)‏ الخلائق أجمعين أن يأتوا بشيء من مثله‏,‏ ولن يستطيعوا ذلك أبدا‏.‏
‏(2)‏ الإيمان بالله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ ربا واحدا أحدا‏(‏ بغير شريك‏,‏ ولا شبيه‏,‏ ولامنازع‏,‏ ولاصاحبة‏,‏ ولا ولد‏)‏ وتنزيهه‏(‏ سبحانه‏)‏ عن جميع صفات خلقه وعن كل وصف لايليق بجلاله‏,‏ واليقين بأنه‏(‏ تعالي‏)‏ عليم بذات الصدور‏,‏ وأنه هو الرزاق‏,‏ ذو القوة المتين‏,‏ وأنه علي كل شئ حفيظ‏,‏ وأن من صفاته‏(‏ سبحانه‏)‏ أنه هو الرحيم الودود العزيز‏,‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ هو المستحق للخضوع لجلاله بالعبادة والطاعة بما أمر‏,‏ وبالتوكل عليه‏,‏ والإنابة إليه‏,‏ والصبر علي المكاره طلبا لمرضاته‏..‏

‏(3)‏ التسليم بحتمية الموت‏,‏ والبعث‏,‏ والرجوع إلي الله‏(‏ تعالي‏)‏ للحساب والجزاء والخلود في الحياة الآخرة إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏,‏ والاستعداد جهد الطاقة لذلك‏.‏
‏(4)‏ التصديق بأن دور كل من الأنبياء والمرسلين هو الانذار والتبشير‏,‏ دون إكراه أو إلزام‏,‏ وأن الحسنات يذهبن السيئات وأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ لايضيع أجر المحسنين‏,‏ وأن من الإحسان إحقاق الحق وإزهاق الباطل‏,‏ وإقامة عدل الله في الأرض‏,‏ والتواصي بوفاء الكيل والوزن بالقسط‏,‏ والإصلاح في الأرض‏,‏ والنهي عن الإفساد فيها‏.‏

‏(5)‏ الإيمان بان الله‏(‏ تعالي‏)‏ من طلاقة عدله أنه يوفي الناس أجر أعمالهم الصالحة‏,‏ في الدنيا‏,‏ ولايبخسن لهم حقا أيا تكن عقائدهم‏,‏ فإن كانت عقائدهم فاسدة فليس لهم في الآخرة جزاء كفرهم إلا النار‏,‏ وحبط ماصنعوا في الدنيا‏,‏ وكان باطلا بطلانا كاملا‏.‏
‏(6)‏ التصديق بجميع أنبياء الله وكتبه ورسله‏,‏ وبالرسالة الخاتمة التي اكتمل بها الدين‏,‏ وتمت النعمة‏,‏ ولذلك تعهد ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بحفظها في القرآن الكريم وفي سنة الرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ فحفظت في نفس لغة وحيها‏(‏ اللغة العربية‏)‏ علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد وإلي أن يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض ومن عليها‏,‏ وهذا هو الحق من رب العالمين‏,(‏ ولكن اكثر الناس لايعلمون‏),‏ ومن يكفر بذلك فالنار موعده‏.‏ خالدا فيها‏.‏

‏(7)‏ اليقين بأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم أصحاب الجنة فيها خالدون وأن الذين كفروا بالله أو أشركوا به‏,‏ أو كذبوا بأنبيائه ورسله وبالقرآن العظيم وبخاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ أو كذبوا علي الله‏(‏ تعالي‏)‏ وحرفوا دينه‏,‏ أو أنكروا الآخرة ومافيها من بعث وحساب وخلود فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‏.‏

من الإشارات الكونية في سورة هود
‏1‏ ـ الإشارة إلي إحاطة علم الله‏(‏ تعالي‏)‏ بكل شيء يذكر أنه يرزق كل دابة في الأرض‏,‏ ويعلم مستقرها‏(‏ أي مكان وجودها أو موضع قرارها في سلاسل حاملات الوراثة في أصلاب آبائها قبل أن تخلق‏)‏ ومستودعها‏(‏ أي مااستودع الله سبحانه وتعالي صلب كل واحدة منها من ذريات في شفرتها الوراثية‏),‏ وأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ آخذ بناصية كل حي‏(‏ أي يملكه ويقهره‏),‏ وأن ذلك كله مدون عنده في كتاب مبين‏.‏
‏2‏ ـ التأكيد علي خلق السماوات والأرض في ستة أيام‏(‏ أي ست مراحل‏)‏ وأن عرش الخالق العظيم كان علي الماء‏,‏ وأن الآخرة حتم لا ريب فيه‏.‏

‏3‏ ـ وصف جانب من طبائع النفس البشرية التي تصاب بشيء من اليأس والقنوط في حالات الضيق والبأساء‏,‏ وبشئ من الفرح والفخر والزهو في حالات السعة والنعماء‏.‏
‏4‏ ـ ذكر حقيقة تنوع الناس مع توحد أصلهم الذي ينتهي إلي أب واحد وأم واحدة‏,‏ مما يشير إلي طلاقة القدرة الإلهية في إبداع الخلق‏.‏
ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين‏(‏ هود‏:118)‏

‏5‏ ـ الإشارة إلي غيوب السماوات والأرض‏,‏ وإلي أن الأمر كله يرجع إلي الله‏(‏ تعالي‏),‏ والعلوم المكتسبة تؤكد حقيقة تلك الغيوب‏.‏
‏6‏ ـ تشببه الموج الذي خاضته سفينة نبي الله نوح‏(‏ عليه السلام‏)‏ بأنه كالجبال‏(‏ هود‏:42),‏ ووصف انتهاء الطوفان بغيض الماء‏(‏ هود‏:44)‏ وهي من الحقائق العلمية المؤكدة‏.‏

‏7‏ ـ سرد قصص سبعة من أنبياء الله ورسله‏,‏ وتحقيق تفاعل أممهم معهم‏,‏ وتسجيل ماأصاب تلك الأمم من عقاب أو ثواب بدقة بالغة‏,‏ في تغطية رائعة لأغلب تاريخ الإنسان علي سطح الأرض‏,‏ وذلك من قبل ألف وأربعمائة سنة‏,‏ وفي أمة لم تكن أمة علم أو تدوين‏,‏ بل كانت في غالبيتها أمة وثنية أمية‏,‏ خاصة وأن ما كان قد بقي بأيدي أهل الكتاب من ذكريات لم بسجل شيئا عن اثنين من هؤلاء الأنبياء ولقد أثبتت الكشوف الأثرية صدق ماجاء بالقرآن الكريم عن هذه الأمم وعما أصابها من عقاب الله‏(‏ تعالي‏)‏ للذين كفروا منهم‏,‏ وجحدوا ربهم‏,‏ وكذبوا أنبياءه ورسله‏,‏ وهذا من أوضح جوانب الإعجاز التاريخي في القرآن الكريم‏.‏
‏(8)‏ الإشارة إلي قوم ثمود بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد أنشأهم من الأرض واستعمرهم فيها‏.‏

‏(9)‏ إثبات تحريف اليهود لتوراة موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ والدراسات العلمية الرصينة تؤكد ذلك وتدعمه‏.‏
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة بها‏,‏ ولذلك فسوف أقصر الحديث هنا علي النقطة الثامنة من القائمة السابقة والتي جاءت في الآية الحادية والستين من سورة هود‏,‏ وقبل الوصول إلي ذلك أري ضرورة المرور السريع بأقوال عدد من المفسرين في شرح دلالة هذه الآية الكريمة‏.‏

من أقوال المفسرين
في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏

وإلي ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب‏*‏
‏(‏هود‏:61)‏

‏*‏ ذكر ابن كثير‏(‏ رحمه الله‏)‏ مامختصره‏:(‏ و‏)‏ لقد أرسلنا‏(‏ إلي ثمود‏)‏ وهم الذين كانوا يسكنون مدائن الحجر بين تبوك والمدينة وكانوا بعد عاد فبعث الله منهم‏(‏ أخاهم صالحا‏)‏ فأمرهم بعبادة الله وحده‏,‏ ولهذا قال‏(‏ هو أنشأكم من الأرض‏)‏ أي ابتدأ خلقكم منها إذ خلق منها أباكم آدم‏,(‏ واستعمركم فيها‏)‏ أي جعلكم عمارا تعمرونها وتستغلونها‏,....‏
‏*‏ وجاء في‏(‏ الظلال‏)[‏ رحم الله كاتبها برحمته الواسعة‏]‏ ما مختصرة‏:‏

‏.....‏ وذكرهم صالح بنشأتهم من الأرض‏,‏ نشأة جنسهم‏,‏ ونشأة أفرادهم من غذاء الأرض‏,‏ أو من عناصرها التي تتألف منها عناصر تكوينهم الجسدي‏.‏ ومع أنهم من هذه الأرض‏,‏ من عناصرها‏,‏ فقد استخلفهم الله فيها ليعمروها‏,‏ استخلفهم بجنسهم واستخلفهم بأشخاصهم بعد الذاهبين من قبلهم‏.‏ ثم هم بعد ذلك يشركون معه آلهة أخري‏(‏ فاستغفروه ثم توبوا إليه‏)‏ واطمئنوا إلي استجابته وقبوله‏(‏ إن ربي قريب مجيب‏)....‏ والإضافة في‏(‏ ربي‏)‏ ولفظ‏(‏ قريب‏)‏ ولفظ‏(‏ مجيب‏)‏ واجتماعها وتجاورها ترسم صورة لحقيقة الألوهية كما تتجلي في قلب من قلوب الصفوة المختارة‏,‏ وتخلع علي الجو أنسا واتصالا ومودة‏,‏ تنتقل من قلب النبي الصالح إلي قلوب مستمعيه لوكانت لهم قلوب‏!!.‏
‏*‏ وجاء في بقية التفاسير كلام مشابه لاحاجة إلي تكراره‏.‏

من الدلالات العلمية للنص الكريم
أولا‏:‏ الإثبات التاريخي لنبوة صالح‏(‏ عليه السلام‏):‏

الخطاب في هذا النص الكريم موجه إلي قبيلة ثمود من نبيهم صالح‏(‏ عليه السلام‏),‏ والآثار الباقية عند أهل الكتاب لا تذكر شيئا عن هذا النبي الصالح‏,‏ ولاعن قومه‏,‏ وهنا تسقط الحجة الكاذبة أن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قد نقل هذا القصص النبوي عنهم‏,‏ وبالذات عما جاء في الأسفار الخمسة الأولي من العهد القديم وهي لاتحوي شيئا عن اثنين من أنبياء الله هما هود‏(‏ عليه السلام‏)‏ النبي المبعوث إلي قوم عاد‏,‏ وصالح‏(‏ عليه السلام‏)‏ وقد بعث إلي قوم ثمود‏.‏
والقبيلة سميت باسم جدهم‏(‏ ثمود‏)‏ وهو الحفيد الثالث لنبي الله نوح‏(‏ عليه السلام‏)‏ والذي اسمه‏(‏ ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح‏),‏ وقبيلة ثمود هي قبيلة عربية قديمة‏,‏ من العرب العاربة التي سكنت الحجر‏(‏ أو مايعرف اليوم باسم مدائن صالح‏)‏ الواقعة في وادي القري‏,‏ إلي الشمال الغربي من المدينة المنورة علي الطريق القديم بينها وبين مدينة تبوك وبالقرب من مدينة الفلا‏.‏ وكان أبناء هذه القبيلة من الأشداء الذين نحتوا قصورهم في الجبال المحيطة بوادي القري‏,‏ وجاءوا بكتل كبيرة من الصخر إلي بطن الوادي ونحتوها قصورا‏.‏

وقد جاء ذكر قبيلة ثمود في نقوش تركها الملك الآشوري سارجون‏(Sargon)‏ يرجع تاريخها إلي سنة‏715‏ قبل الميلاد‏,‏ وكان سارجون قد أخضع تلك القبيلة لنفوذه في فترة من الفترات‏.‏
والقرآن الكريم كثيرا مايقرن بين ذكر عاد وثمود‏(‏ كما جاء في كل من سور التوبة‏,‏ إبراهيم‏,‏ الفرقان‏,‏ ص‏,‏ ق‏,‏ النجم‏,‏ والفجر‏)‏ ربما لتقاربهما الزمني‏,‏ أو لكون ثمود ممن نجوا من إهلاك قوم عاد حتي ليطلق عليهم أحيانا اسم عاد الثانية‏.‏ وبقايا كتب أهل الكتاب لاتذكر شيئا عن هاتين الأمتين‏,‏ وإن أثبت القرآن الكريم معرفة موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ بهما كما جاء في سورة إبراهيم‏(8‏ و‏9).‏

وقبيلة ثمود ـ في مرحلة من مراحل انحرافهم عن منهج الله تعالي ـ عبدوا الأصنام فبعث الله‏(‏ تعالي‏)‏ إليهم نبيا منهم هو صالح‏(‏ عليه السلام‏),‏ الذي اصطفاه الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ من بينهم فاشتهر عندهم برجاحة العقل‏,‏ واستقامة الفكر‏,‏ وطهارة السلوك‏.‏
وهذا النبي الصالح كان الحفيد الرابع لمؤسس قبيلة ثمود وعندما آتاه الله‏(‏ تعالي‏)‏ النبوة‏,‏ وبدأ في الدعوة إلي عبادة الله‏(‏ تعالي‏)‏ وحده‏,‏ وإلي نبذ عبادة الأصنام والأوثان‏,‏ وإلي التطهر من دنس الشرك الي شرف التوحيد‏,‏ والي حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بعمارتها وإقامة عدل الله فيها بعد أن كان الظلم والانحراف عن منهج الله والإفساد في الأرض قد شاع بين أبناء قبيلته‏,‏ عارضه قومه‏,‏ وسخروا من دعوته‏,‏ واتهموه بالسحر‏,‏وحاربوه‏,‏ وحاولوا قتله ولكنهم لم يفلحوا في ذلك‏,‏ ثم طالبوه بالمعجزات والخوارق التي تشهد علي صدق ما جاءهم به‏,‏ وكان من بين ذلك أن طالبوه‏-‏ من قبيل التعجيز‏-‏ أن يخرج لهم من صخرة منعزلة عن الجبل ناقة بمواصفات خاصة وضعوها‏,‏ فأخذ عليهم نبيهم العهود والمواثيق إن جاءهم بما طلبوا أن يؤمنوا بما جاءهم به‏,‏ وعند استجابتهم لذلك شرع في الصلاة والدعاء لله‏(‏ تعالي‏)‏ حتي تمخضت الصخرة عن ناقة بالمواصفات التي طلبوها‏,‏ ثم وضعت هذه الناقة فصيلا يشبهها ضخامة وهيبة فآمن من آمن‏,‏ وكفر من كفر‏,‏ وما آمن معه إلا قليل‏.‏

وقال لهم نبيهم‏:‏ هذه ناقة الله لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم‏,‏ ولكن الكفار لم يصبروا علي ذلك فعقروا الناقة بواسطة تسعة رهط من المفسدين‏,‏ فأنذرهم نبيهم بعذاب عاجل من الله‏(‏ تعالي‏)‏ قائلا لهم‏:‏ لكل أمة أجل فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام ثم يأتيكم العذاب بعد ذلك وفي ضحي اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فأهلكتهم وهم في ديارهم جاثمين‏,‏ ونجي الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ نبيه صالحا والذين آمنوا معه فلجأوا أولا الي بلاد الشام ثم الي مكة المكرمة حيث عبدوا الله‏(‏ تعالي‏)‏ حتي أتاهم اليقين‏.‏ وكان من نسل الناجين كل من الأنباط في الشمال وقبيلة ثقيف التي سكنت جبال الطائف‏.‏
وكان في تسجيل القرآن الكريم لنبوة صالح‏(‏ عليه السلام‏)‏ ولقصته مع قومه شهادة صدق علي ربانية القرآن الكريم وعلي نبوة خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏)‏ لأن أيا من آثار أهل الكتاب لم يشر إلي هذا النبي ولا إلي قومه‏,‏ كما لم يشر الي اسلافهم عادا الأولي ونبيهم هود‏(‏ عليه السلام‏).‏

ثانيا‏:‏ في قوله تعالي‏:..‏ هو أنشأكم من الأرض‏..‏
هذا الخطاب من نبي الله صالح‏(‏ عليه السلام‏)‏ إلي قومه من قبيلة ثمود يمن عليهم فيه أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد أنشأهم من الأرض أي من عناصرها المختلفة‏,‏ وهذه الحقيقة تنطبق علي كونهم من نسل آدم‏(‏ عليه السلام‏),‏ وكانوا جميعا في صلبه لحظة خلقه وقد خلقه الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ من الأرض‏.‏ كما تنطبق علي كون أجسادهم‏-‏ مثل أجساد كل المخلوقات‏-‏ قد نمت أصلا من عناصر الأرض‏.‏
والقرآن الكريم يؤكد لنا الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ فيه علي أنه خلق الانسان علي مراحل متتالية كما يلي‏:‏

‏1-‏ من تراب‏(‏ آل عمران‏/59,‏ الكهف‏/37,‏ الحج‏/5,‏ الروم‏/20,‏ فاطر‏/11,‏ غافر‏/67)‏
‏2-‏ ومن طين‏-‏ وهو التراب المعجون بالماء‏-(‏ الانعام‏/2,‏ الأعراف‏/12,‏ السجدة‏/7,‏ص‏/7671,‏ الاسراء‏/61)‏
‏3-‏ ومن سلالة من طين‏-‏ أي من خلاصة منتزعة من الطين برفق‏-(‏ المؤمنون‏/12)‏
‏4-‏ومن طين لازب‏-‏ أي لاصق بعضه ببعض‏-(‏الصافات‏/11)‏
‏5-‏ ومن صلصال من حمأ مسنون‏-‏ أي أسود منتن‏(‏الحجر‏/26‏و‏28‏و‏33).‏
‏6-‏ ومن صلصال كالفخار‏(‏الرحمن‏/14)‏
‏7-‏ ومن الأرض‏(‏ هود‏/61,‏ طه‏/55,‏ النجم‏/32,‏ نوح‏/17‏و‏18)‏
‏8-‏ ومن الماء‏(‏الفرقان‏/54).‏
‏9-‏ ومن ماء دافق‏(‏ الطارق‏/6)‏
‏10-‏ ومن ماء مهين‏(‏ المرسلات‏/20)‏
‏11-‏ من سلالة من ماء مهين‏(‏السجدة‏/8)‏

وفي ذلك يقول المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ ان الله خلق ادم من قبضة قبضها من جميع الارض‏,‏ فجاء بنو ادم علي قدر الارض‏:‏ جاء منهم الاحمر‏,‏ والابيض‏,‏ والاسود وبين ذلك‏,‏ والخبيث والطيب وبين ذلك‏(‏ أخرجه كل من الامام أحمد‏,‏ وأبو داود‏,‏ والترمذي‏).‏
ولما كان الانسان قد خلق أصلا من تراب الارض‏,‏ ويحيا علي خلاصة من عناصر الارض تجهزها له النباتات في ثمارها وحبوبها‏,‏ أو المباحات من الحيوانات ومنتجاتها التي تستمد اجسادها من عناصر الارض عن طريق ما تأكله من نباتات أو تستخلصه من مياه البحار والمحيطات قال ربنا‏(‏ وقوله الحق‏)‏ ممتنا علي العصاة المتجبرين من قوم ثمود‏:‏ هو أنشأكم من الأرض‏...‏ بمعني كيف تعصون الله‏(‏ تعالي‏)‏ رسوله‏,‏ وترفضون هدايته وقد خلقكم ونماكم من تراب الأرض؟‏!‏ وهو سؤال تقريري تقريعي توبيخي يدرك كل انسان حقيقة الاجابة عليه‏!!.‏

ثالثا‏:‏ في قوله تعالي‏:..‏ واستعمركم فيها‏...:‏
والخطاب هنا موجه إلي كفار ومشركي قوم ثمود‏,‏ ويمتن الله‏(‏ تعالي‏)‏ عليهم فيه بأن نجاهم من العذاب الذي أهلك به كفار ومشركي قوم عاد‏,‏ ومكنهم من الهجرة شمالا إلي أرض منطقة الحجر بوادي القري‏,‏ وأعانهم علي إعمارها بما هيأ لهم فيها من وفرة في الماء‏,‏ وجودة في التربة‏,‏ وتباين في التضاريس‏,‏ وحماية طبيعية بإحاطة الجبال بهذا الوادي الحصين‏,‏ وبما وهب صخور تلك الجبال الرملية من مسامية عالية لخزن الماء تحت سطح الأرض‏,‏ وطراوة متوسطة مكنتهم من نحت بيوتهم فيها‏,‏ وفواصل طبيعية مكنت عوامل التعرية من تحريك كتل كبيرة من تلك الصخور إلي بطن الوادي لنحتها قصورا فارهة‏,‏ ويذكرهم الله‏(‏ تعالي‏)‏ بتلك النعم فيقول‏:‏
واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين
‏(‏ الأعراف‏:74)‏

ويقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين‏*‏ وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين‏*‏ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين‏*‏ فأخذتهم الصيحة مصبحين‏*‏ فما أغني عنهم ما كانوا يكسبون‏*‏
‏(‏الحجر‏:80‏ ـ‏84).‏

ويقول‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
كذبت ثمود المرسلين‏*‏ إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون‏*‏ إني لكم رسول أمين‏*‏ فاتقوا الله وأطيعون‏*‏ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا علي رب العالمين‏*‏ أتتركون في ما هاهنا آمنين‏*‏ في جنات وعيون‏*‏ وزروع ونخل طلعها هضيم‏*‏ وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين‏*‏ فاتقوا الله وأطيعون‏*‏ ولا تطيعوا أمر المسرفين‏*‏ الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون‏*‏ قالوا إنما أنت من المسحرين‏*‏ ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين‏*‏ قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم‏*‏ ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم‏*‏ فعقروها فأصبحوا نادمين‏*‏ فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين‏*‏ وإن ربك لهو العزيز الرحيم‏*.‏
‏[‏ الشعراء‏:141‏ ـ‏159]‏

وهذا النص الكريم الذي جاء في الآية رقم‏(61)‏ من سورة هود يكفي وحده للشهادة بأن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون صناعة بشرية بل هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وحفظه بعهده في نفس لغة وحيه‏(‏ اللغة العربية‏)‏ دون أن يضاف إليه حرف واحد أو أن ينتقص منه حرف واحد علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد‏,‏ وإلي أن يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض ومن عليها‏,‏ حتي يكون شاهدا علي الناس أجمعين إلي يوم الدين بأن الله‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ حق‏,‏ وبأن القرآن حق‏,‏ وبأن سيدنا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ حق‏,‏ وأن الآخرة حق وهذا ما نتمني إيصاله إلي الناس جميعا في زمن الضياع والفتن الذي يعيشه اهل الارض أجمعون نتيجة لبعدهم عن هذا الدين الحق‏,(‏ والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏).‏

مرحبا بكم في مجموعتنا الإسلامية
(الجـــنـــة)

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ *
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ *
 لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ *

صدق الله العظيم

اللهم أجمعنا على حبك في الجنة

عنوان المجموعة
http://groups.yahoo.com/group/Algannh/
قائمة الملفات
http://groups.yahoo.com/group/Algannh/files/
قائمة الصور
http://photos.groups.yahoo.com/group/Algannh/lst
قائمة الروابط
http://groups.yahoo.com/group/Algannh/links

 
 
 

#32 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Sun Aug 1, 2004 7:36 am
Subject: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 

السماء ذات الرجع

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق: 11]. 

التفسير اللغوي:

الرَّجْع: رجع يرجعُ رجْعاً ورجوعاً: انصَرفَ.

وقيل: الرجْعُ: محْبِسُ الماء.

والرَّجْعُ: المطر لأنه يرجع مرة بعد مرة، وفي التنزيل: {والسماء ذات الرَّجع} ويُقال: ذات النفع.

قال ثعلب: ترجع بالمطر سنة بعد سنة.

وقال اللحياني: لأنها ترجع بالغيث.

وقال الفراء: تبتدىء بالمطر ثم ترجع به كل عام.

وقال غيره: ذات الرَّجع: ذات المطر، لأنه يجيء ويرجع ويتكرر.

فهم المفسرين:

قال الرازي في تفسيره للآية: قال الزجاج: الرجع المطر لأنه يجيء ويتكرر، واعلم أن كلام الزجاج وسائر أئمة اللغة صريح في أن الرجع ليس اسماً موضوعاً للمطر بل سُمّي رجعاً على سبيل المجاز ولحسن هذا المجاز وجوه:

 أحدها: قال القفال: كأنه من ترجيع الصوت وهو إعادته ووصل الحروف به، فكذا المطر لكونه عائداً مرة بعد أخرى سُمّي رجعاً.

 وثانيها: أن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض.

 وثالثها: أنهم أرادوا التفاؤل فسموه رجعاً ليرجع.

 ورابعها: أن المطر يرجع في كل عام، إذا عرفت هذا فسنقول للمفسرين أقوال:

أحدها: قال ابن عباس: "والسماء ذات الرجع" أي ذات المطر يرجع المطر بعد مطر".

وثانيها: رجع السماء: إعطاء الخير الذي يكون من جهتها حالاً بعد حال على مرور الأزمان، ترجعه رجعاً أي تعطيه مرة بعد مرة.

وثالثها: قال ابن زيد: هو أنها ترد وترجع شمسها وقمرها بعد مغيبها، والقول الصواب هو الأول.

 قال القرطبي: قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر، كذا قال عامة المفسرين.

حقائق علمية:

1-   تقوم الطبقة الأولى من الغلاف الجوي "التروبوسفير" (Troposphere) بإرجاع بخار الماء إلى الأرض على شكل أمطار، وبإرجاع الحرارة إليها أيضاً في الليل على شكل غاز ثاني أكسيد الكربون CO2.

2-   يعتبر الغلاف الجوي للأرض درعاً واقياً عظيماً يحمي كوكب الأرض من الشهب والنيازك والإشعاعات القاتلة للأحياء، وذلك بفضل الطبقة الخامسة من طبقاته وهي الستراتوسفير (Stratosphere) .

3- تعتبر الطبقة الرابعة من طبقات الغلاف الجوي وهي الثيرموسفير (Thermosphere) ذات رجع فهي تعكس موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلى الأرض.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق: 11].

تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع فما معنى الرجع؟

 الرجع في اللغة كما يقول ابن منظور في لسان العرب: هو محبس الماء وقال اللحياني: سميت السماء بذات الرجع لأنها ترجع بالغيث وكلمة الرجع مشتقة من الرجوع وهو العودة والعكس، ومعنى الآية أن السماء تقوم بوظيفة الإرجاع والعكس.

وقد جاء العلم ليؤكد هذا التفسير فقد كشف علماء الفلك أن طبقة التروبوسفير التي هي إحدى طبقات الغلاف الجوي للأرض تقوم بإرجاع ما تبخر من الماء على شكل أمطار إلى الأرض من خلال دورة دائمة سميت بدورة تبخر الماء.

كما اكتشف علماء الفلك أيضاً أن طبقة الستراتوسفير وهي التي تضم طبقة الأوزون تقوم بإرجاع وعكس الإشعاعات الضارة الما فوق بنفسجية إلى الفضاء الخارجي، وبالتالي فهي تحمي الأرض من الإشعاعات الكونية القاتلة، فهي تعتبر حاجزاً منيعاً يحول دون وصول كميات كبيرة من ضوء الشمس وحرارتها إلى الأرض، كما نصت على ذلك الموسوعة البريطانية.

أما طبقة الثيرموسفير فإنها تقوم بعكس وإرجاع موجات الراديو القصيرة والمتوسطة التردد AM و SW الصادرة من الأرض وهذا ما يفسر إمكانية استقبال هذه الموجات من مسافات بعيدة جداً.  وقد ذكرت ذلك بالتفصيل الموسوعة البريطانية.

يتضح مما تقدم أن أهم صفة للسماء كشف عنها العلماء في القرن العشرين هي أنها ذات رجع.

فسبحان الله الذي قال في كتابه المعجز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}.

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو دلالتها الواضحة على أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع، وهذا ما كشفه العلم في القرن العشرين.



#31 From: "DUBAI_LOVERS" <DUBAI_LOVERS@...>
Date: Sat Jul 31, 2004 8:06 am
Subject: يَلْعَبُونَ
DUBAI_LOVERS@...
Send Email Send Email
 
 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) سورة الأنعام
 
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
إخوتى ,,,,
 
هل من الممكن أن يفيدنى أحداً منكم عن أسباب نزول هذه الآية الكريمة
 
جزاكم الله خيرا
 
 

#30 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Thu Jul 29, 2004 7:44 am
Subject: جمعة سبت حد
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 

الأيام البيض لشهر جمادى الآخرة

English translation is below

* نذكركم أيها الأكارم بصيام الأيام البيض وهي كما يلي:

اليوم

هجري

ميلادي

الجمعة

13 / 6 / 1425

30 / 7 / 2004

السبت

14 / 6 / 1425

31 / 7 / 2004

الأحد

15 / 6 / 1425

1 / 8 / 2004

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال

 : أوصاني خليلي بثلاث:

 بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، و ركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام

صحيح البخاري

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال :

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"صوم ثلاثة أيام من كل شهر .. صوم الدهر كله"

متفق عليه

عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "

 إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة، و أربع عشرة، و خمس عشرة"

رواه الترمذي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "

 ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله

 إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا "

رواه مسلم

فصم أخي الحبيب يوماً شديد الحر لتتق يوماً أحر منه ..

ولتعد نفسك ليوم قد لا تجد فيه طعاماً ولا شراباً

مررها لأصحابك .. واكسب الأجر مضاعفا بإذن الله .. فالدال على الخير كفاعله

 

The white days of the month of Jumada Al-akhira

Dear brothers and sisters,

We would like to remind you of fasting the white days of the month of Jumada Al-akhira, as indicated below:

Gregorian

Hijri

Day

30 / 7 / 2004

13 / 6 / 1425

Friday

31 / 7 / 2004

14 / 6 / 1425

Saturday

1 / 8 / 2004

15 / 6 / 1425

Sunday

Abu Tharr Al-Ghefari said: "The Messenger of Allah,

salla Allahu alaihi wa sallam, said

"O Abu Tharr! if you fast three days of every month,

then fast the 13th, the 14th and the 15th ".

[at-Tirmithi; Sahih]

 

Abu Said al-Khudri reported that the Messenger of Allah, said:

 " No servant fasts on a day in the path of Allah except that

Allah removes the Hell Fire seventy years further away from his face."

[Bukhari and Muslim]

 

Abu Tharr Al-Ghefari said: "The Messenger of Allah,

 salla Allahu alaihi wa sallam, said

"Whoever fasts from every month three days, it is

like fasting the whole year "

 [Ibn Majah and at-Tirmithi]

 

So my dear brother fast an extremely hot day, to avoid an even

hotter day .. and prepare yourself for a time when no food

or water will be there.

 Forward this message to all your friends TO

 get a double reward


#29 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Wed Jul 28, 2004 8:07 am
Subject: اياك نعبد واياك نستعين
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الانبياء والمرسلين امام البلغاء وسيد الفصحاء وخير من نطق بالضاد سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين

لمسات بيانية في سورة الفاتحة  للدكتور فاضل صالح السامرائي، استاذ النحو في جامعة الشارقةv

 

اياك نعبد واياك نستعين:

قدم المفعولين لنعبد ونستعين وهذا التقديم للاختصاص لانه سبحانه وتعالى وحده له العبادة لذا لم يقل نعبدك ونستعينك لانها لا تدل على التخصيص بالعبادة لله تعالى اما قول اياك نعبد فتعني تخصيص العبادة لله تعالى وحده وكذلك في الاستعانة (اياك نستعين) تكون بالله حصرا (ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير) (الممتحنة آية 4) كلها مخصوصة لله وحده حصرا فالتوكل والانابة والمرجع كله اليه سبحانه (وعلى الله فليتوكل المتوكلون)(ابراهيم 12)

 (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا) (الملك آية 29) تقديم الايمان على الجار والمجرور هنا لان الايمان ليس محصورا بالله وحده فقط بل علينا الايمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والقضاء والقدر لذا لم تأت به آمنا. أما في التوكل فجاءت وعليه توكلنا لا توكلنا عليه لان التوكل محصور بالله تعالى.

الآن لماذا كررت اياك مع فعل الاستعانة ولم يقل اياك نعبد ونستعين؟ 

التكرار يفيد التنصيص على حصر المستعان به لو اقتصرنا على ضمير واحد (اياك نعبد ونستعين) لم يعني المستعان انما عني المعبود فقط ولو اقتصرنا على ضمير واحد لفهم من ذلك انه لا يتقرب اليه الا بالجمع بين العبادة والاستعانة بمعنى انه لا يعبد بدون استعانة ولا يستعان به بدون عبادة. يفهم من الاستعانة مع العبادة مجموعة تربط الاستعانة بالعبادة وهذا غير وارد وانما هو سبحانه نعبده على وجه الاستقلال ونستعين به على وجه الاستقلال وقد يجتمعان لذا وجب التكرار في الضمير اياك نعبد واياك نستعين. التكرار توكيد في اللغة، في التكرار من القوة والتوكيد للاستعانة فيما ليس في الحذف.

اياك نعبد واياك نستعين: اطلق سبحانه فعل الاستعانة ولم يحدد نستعين على شئ او نستعين على طاعة او غيره انما اطلقها لتشمل كل شئ وليست محددة بامر واحد من امور الدنيا. وتشمل كل شئ يريد الانسان ان يستعين بربه لان الاستعانة غير مقيدة بامر محدد. وقد عبر سبحانه عن الاستعانة والعبادة بلفظ ضمير الجمع (نعبد ونستعين) وليس بالتعبير المفرد أعبد وأستعين وفي هذا اشارة الى أهمية الجماعة في الاسلام لذا تلزم قراءة هذه السورة في الصلاة وتلزم ان صلاة الجماعة افضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين مرة وفيها دليل على اهمية الجماعة عامة في الاسلام مثل الحج وصلاة الجماعة، الزكاة، الجهاد،الاعياد والصيام. اضافة الى ان المؤمنين اخوة فلو قال اياك اعبد لأغفل عبادة اخوته المؤمنين وانما عندما نقول اياك نعبد نذكر كل المؤمنين ويدخل القائل في زمرة المؤمنين ايضاً.

لماذا قرن العبادة بالاستعانة؟ اولاً ليدل على ان الانسان لا يستطيع ان يقوم بعبادة الله الا بإعانة الله له وتوفيقه فهو اذن شعار واعلان ان الانسان لا يستطيع ان يعمل شيئاً الا بعون الله وهو اقرار بعجز الانسان عن القيام بالعبادات وعن حمل الامانة الثقيلة اذا لم يعنه الله تعالى على ذلك، الاستعانة بالله علاج لغرور الانسان وكبريائه عن الاستعانة بالله واعتراف الانسان بضعفه.

لماذا قدم العبادة على الاستعانة؟

العبادة هي علة خلق الانس والجن (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)(الذاريات 56) والاستعانة انما هي وسيلة للعبادة فالعبادة اولى بالتقديم.

العبادة هي حق الله والاستعانة هي مطلب من مطالبه وحق الله اولى من مطالبه.

تبدأ السورة بالحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين وهذه كلها من اسلوب الغيبة اي كلها للغائب ثم انتقل الى الخطاب المباشر بقوله اياك نعبد واياك نستعين. فلو قسنا على سياق الآيات الاولى لكان اولى القول اياه نعبد واياه نستعين. فلماذا لم يقل سبحانه هذا؟

في البلاغة يسمى هذا الانتقال من الغائب للمخاطب أو المتكلم او العكس الإلتفات. للالتفات فائدة عامة وفائدة في المقام، اما الفائدة العامة فهي تطرية لنشاط السامع وتحريك الذهن للاصغاء والانتباه. اما الفائدة  التي يقتضيها المقام فهي اذا التفت المتكلم البليغ يكون لهذه الالتفاتة فائدة غير العامة مثال: (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم) (يونس آية 22) لم يقل وجرين بكم فيها التفات لانهم عندما ركبوا في البحر وجرت بهم الفلك اصبحوا غائبين وليسوا مخاطبين.

وعندما قال سبحانه الحمد لله رب العالمين فهو حاضر دائما فنودي بنداء الحاضر المخاطب. الكلام من اول الفاتحة الى مالك يوم الين كله ثناء على الله تعالى والثناء يكون في الحضور والغيبة والثناء في الغيبة اصدق واولى أما اياك نعبد واياك نستعين فهو دعاء والدعاء في الحضور اولى واجدى اذن الثناء في الغيبة اولى والدعاء في الحضور اولى والعبادة تؤدى في الحاضر وهي اولى.


#28 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Wed Jul 28, 2004 8:21 am
Subject: الماء والحياة... شيق جدا
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
الماء والحياة

لما خلق الله سبحانه وتعالى الأرض والسماء وأراد أن يخلق الإنسان على هذه الأرض خلق له الماء الذي فيه قوام حياته وحياة من حوله من الكائنات الحية قال الله عز وجل:     

  

 (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء:30)

و الماء هو مادة الحياة وإكسيرها السحري الذي بدونه لاستحالت الحياة على سطح هذا الكوكب .

و لقد ذكر الله تعالى الماء في القرآن الكريم منكراً " ماء " 33 مرة وذكره معرفاً " الماء " 16 مرة  .

وأمتن الله على المؤمنين أن أنزل عليهم الماء الذي فيه قوام حياتهم قال تعالى:

( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْه شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ {10} يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُل الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {11} ِّ [سورة النحل ] .

ووصف الله الماء على أنه مباركاً أي أنه كثير العطاء قال الله تعالى :

 (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّات وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) (سورة ق).

ٍوذكر الله تعالى أن إنزاله الماء من السماء وإحيائه الأرض بعد موتها هو دليل وآية على وجود الله قال تعالى :

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ والنهار والفلك الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّر ِبَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لقوم يعقلون {164} سورة البقرة  وقال تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْق خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْض بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {24} سورة الروم

َو أمتن الله على الكافرين بأن جعل من الماء كل شيء حي قال تعالى :{29} أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ {30} سورة الأنبياء.

و ذكر الله الماء على أنه من نعيم الجنة وأن أهل النار يعذبون بحرمانهم منه قال تعالى :( وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ {50} الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًاوَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ {51} سورة الأعراف

كما ذكر الله الماء على أنه جند من جنود الله يهلك بها الظالمين قال تعالى :

{39} حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ {40} وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {41} وَهِي تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَان فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ {42} قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِم الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَان مِنَ الْمُغْرَقِينَ {43} وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيل بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {44} سورة هود

و قال تعالى :( كذبت قبلهم قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ {9} فدعا ربه أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ {10} فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ  السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ{11} وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ {12}وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ {13} تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كان كفر {14} وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ {15} فَكَيْفَ كان عذابي وَنُذُرِ {16} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر )سورة القمر.

و ذكر الله إحدى فوائد الماء وهي التطهير قال تعالى :

( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّل عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْز الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ {11} سورة الأنفال وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا {48} سورة الفرقان.

و أمرنا الله بالوضوء عند كل صلاة  والاغتسال بالماء عند كل جنابة قال تعالى (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغسلوا وجوهكم وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِط أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّه لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {6} سورة المائدة .

وقد أمرنا رسول الله بالاقتصاد في استعمال الماء وعدم الإسراف ورد عنه  صلى الله عليه وسلم : مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ مَا هَذَا السَّرَفُ فَقَالَ أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَار   ابن ماجة 419 .

 تكوين الماء :         

يتألف الماء من جزيئات متلاصقة متماسكة، يتكون الجزيء الواحد من ارتباط ذرة أوكسجين مع ذرتين من الهيدروجين ، ويتم هذا الارتباط وفق رابطة تشاركيه قوية قيمتها 30 ــ 100 كيلو حريرة / مول .

 

منشأ الماء :

ظهرت العديد من النظريات لتفسير أصل الماء على سطح الكرة الأرضية ، من هذه النظريات.

أ ـ  نظرية المياه الكونية المنشأ :

تتلخص هذه النظرية بأن الماء أتى إلى الأرض من الفضاء الخارجي ، وتفيد بأن هناك تيارات من الأشعة الكونية تتحرك دائماٍ في الفضاء الكوني مكّونة من جسيمات ذات طاقة ضخمة جداً ، تحتوي على نوى ذرات اليدروجين ، أي على البروتونات ، لدى حركة كوكب الأرض أثناء دورانه حول نفسه وحول الشمس تخترق هذه البروتونات جو الأرض ، وتحصل على الإلكترونات الضرورية ، وتتشكل ذرة الهيدروجين ، حيث تتفاعل مباشرة مع الأوكسجين مشكلة جزيئات على ارتفاعات كبيرة، وفي ظل درجات حرارة منخفضة ، تتكاثف على جسيمات من الغبار الكوني مكونة سحباً فضية ، حيث يعتقد العلماء أيضاً بأن الماء المتشكل بهذه الطريقة خلال التاريخ الطويل الذي مرت به الكرة الأرضية أثناء تشكلها يكفي لملء المحيطات كافة على سطح هذه الأرض

و لقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم هذه الظاهرة أنه سبحانه أنزل من السماء الماء وذكر مادة الماء منكرة دون تعريف ليدل على أن عموم جنس الماء نزل من السماء وذلك في أكثر من  عشرين آية نذكر منها بعض الآيات .  

1 ـ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَج بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُم تَعْلَمُونَ {22}   (سورة البقرة ).

قال تعالى : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)

 

ِ3 ـقال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:99)

 

ب ـ نظرية المياه أرضية المنشأ :

تتخلص هذه النظرية بأن الصخور المكونة للطبقة الواقعة بين نواة الأرض والقشرة الأرضية ( طبقة السيما ) كانت تنصهر في بعض المواقع تحت تأثير الحرارة الناشئة عن التفكك الإشعاعي للنظائر المشعة ، حيث تنطلق منها مكونات طيارة كلآوزون والكلور ومركبات الكربون المختلفة والكبريت ، وأكثرها أبخرة الماء .

كانت هذه المكونات تقذف إلى الطبقات السطحية أو على السطح بواسطة الثورات البركانية خلال تاريخ الأرض الطويل ، وتكفي هذه الكمية لملء جميع المحيطات على سطح الكرة الأرضية.

و قد أشار القرآن إلى تلك الحقيقة قبل ألف وأربعمائة سنة حينما قال :

قال تعالى : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا {30} أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا) {31}( سورة النازعات ).

و أنا أعتقد كلاً من النظريتين صحيح فبعض الماء كان منشأه من الأرض و البعض الآخر كان منشأه من السماء .

 

أهمية الماء

يشكل الماء 70% من مساحة اليابسة ويشكل الماء 65% من وزن الإنسان فإن ما بين 40 ـ 50 ليتراً من الماء هي أنت .

 كما أن للماء دور كبير في سير التفاعلات الكيميائية داخل أجسام النباتات والحيوانات وذلك من أجل الحصول على الطاقة وللماء دور في تغير سطح الأرض من خلال عمليات الحت.

خواص الماء الكيميائية والفيزيائية الفريدة :

1 ـ الرابطة التشاركية القوية : إن البناء الفريد للماء يجعل جزيئاته متماسكة ومرتبطة بروابط هيدروجينية، ويصبح كل جزيء مرتبطاً بأربعة جزيئات مجاورة، وكل منها بأربعة، وهكذا تبدوا جميع الجزيئات مرتبطة ببعض في شبكة فراغية متماسكة، ولولا هذا لكانت درجة غليان الماء (-80م) ودرجة تجمده ( -100 م ) ولاستحال وجود الماء على شكل سائل وصلب على سطح الأرض ولاستحالت الحياة فمن غيرُ الله يعرف خواص كل من الأوكسجين والهيدروجين ويعلم أنه إذا شكلا جزيئاً فإنه لن يتواجدا بحالة سائلة أو صلبة إلا إذا كانت الرابطة التي تربط بينهما رابطة هيدروجينية قوية  .

2 ـ السعة الحرارية الكبيرة للماء : من  المعلوم أن درجة غليان الماء مرتفعة وذلك لقوة رابطته التشاركية لذلك  فهو يمتص قدرة حرارية كبيرة لكي يتبخر حيث كل غرام من الماء السائل يحتاج إلى 540 حريرة ليتحول إلى بخار وهذه الخاصية تعطي الماء دوراً فريداً في نقل القدرة من مكان لآخر، فالماء الذي يتبخر من المحيطات تسوقه الرياح مئات وآلاف الكيلومترات إلى أماكن باردة فعند تبرد البخار وتحببه وتساقطه على شكل قطرات مطر ينشر معه الطاقة التي أمتصها أثناء تبخره فيساهم في رفع درجة الحرارة في تلك المناطق وتلطيف حرارة الجو وكذلك في أثناء تساقط الثلوج فكم هذه الحرارة المنتشرة كبيرة إذا علمنا أنه يتبخر كل عام 520 ألف كيلوا متر مكعب من الماء .

3 ـ تمدد الماء عند تصلبه : وهناك  خاصة فريدة أخرى للماء فنحن نعلم أن كل الجوامد المعروفة يتناقص حجمها عندما تتبرد ، و هذا صحيح في جميع أنواع السوائل المعروفة على السواء عندما تتناقص درجات حرارتها ، وأثناء ذلك تتناقص حجمها، و أثناء تناقص حجمها تزداد الكثافة، وبالتالي تغدوا الأجزاء الباردة من السائل أثقل ، ولهذا السبب تزن الأشكال الصلبة للمواد أكثر ( بالحجم ) من كونها في الشكل السائلي لكن توجد حالة واحدة لا ينطبق فيها هذا القانون و هي حالة الماء ، فهو مثل جميع السوائل يتقلص في الحجم كلما صار أبرد ، ويفعل ذلك فقط مادامت درجة حرارته فوق أربع درجات مئوية ، و لكن ما أن يصل لدرجة أربع درجات مئوية خلافاً للسوائل المعروفة فإنه يبدأ بالتمدد ، وأخيراً عندما يتجمد فإنه يتمدد أكثر من ذلك ، و نتيجة لتصلب الماء و تمدده يصبح وزنه أخف من الماء السائل فيطفوا على سطح الماء، ولهذه الخاصية البديعة فائدة عظيمة لتلك الكائنات المائية التي تعيش في المناطق الباردة والمتجمدة فعندما تنخفض درجة حرارة الماء في فصل الشتاء في الأحواض المائية ( نهر _بحيرة _ بحر... ) نتيجة انخفاض درجة حرارة الغلاف الجوي المحيط تتجمد طبقة الماء السطحية فتتمدد وتزداد كثافتها فتطفوا على سطح الماء وتشكل عازلاً طبيعياً بين الغلاف الجوي البارد والماء أسفل الحوض فتساهم تلك الخاصة في خفض درجة حرارة الماء واعتداله مم يحول دون تجمد الحوض المائي فيساهم هذا العازل الطبيعي إضافة إلى الحرارة المنتشرة من تجمد الجليد على تلطيف حرارة الماء والمحافظة على حياة الأحياء المائية وتجنيبها خطر التجمد والموت .

4 ـ التوتر السطحي للماء عالية : نتيجة لقوى التجاذب بين جزيئات الماء يلاحظ أن قيمة التوتر السطحي للماء عالية جداً وتبلغ 72 ميلي نيوتن /المتر وهي تفوق الضغط الجوي فهذه الخاصة هي التي تجعل الماء يرتفع بنفسه في الأوعية الشعرية في الأشجار وتعرف بالخاصة الشعرية فيحمل الماء من خلالها الغذاء إلى الخلايا النباتية حتى ارتفاعات عالية  ، كما أنها هي المسئولة عن تحريك الماء في المسامات والفراغات والأقنية والشقوق الدقيقة في التربة والصخور نحو الأعلى حتى تتساوى قوة التوتر السطحي للماء مع قوة الجاذبية الأرضية مم يسهل على جذور النباتات الحصول على الماء في المناطق الجافة والصحراوية .

5 ـ تعد قيمة ثابت العزل الكهربائي للماء عالية جداً وهي نحو ( 80 ) في جزيئات الماء وتكون مراكز الشحنات الموجبة والسالبة منزاحة كثيراً عن بعضها البعض، فنلاحظ أنه عند غمر جسم ما في الماء نلاحظ أن القوى الناشئة بين الجزيئات أو الذرات على سطحه تضعف تحت تأثير الماء مئة مرة تقريباً ، فإذا أصبحت الرابطة بين الجزيئات غير قادرة على مقاومة فعل الحركة الحرارية بدأت جزيئات الجسم أو ذراته بالانفصال عن سطحه والانتقال إلى الماء، وبدأ الجسم عندئذ بالذوبان حيث يتفكك إلى جزيئات مستقلة كما يحدث للسكر عند ذوبانه في كأس من الشاي أو يتفكك إلى جسيمات مشحونة ( أيونات ) كما يحدث لملح الطعام .

و يعتبر الماء ، بفضل ثابت عزله الكهربائي الكبير جداً، من أقوى المذيبات      ( المحلات )، فباستطاعته أن يذيب أي صخر كان على سطح الأرض، والماء يفتت ببطء الغرانيت ويسحب أو يمتص منه الأجزاء السهلة الذوبان فتحمل مياه الأنهار والجداول والسواقي الشوائب المنحلة فيها وتقذف بها في المحيطات التي تتراكم فيها الأملاح والشوائب على مدى العصور ،لذلك تكون مياه البحار والمحيطات مشبعة بالأملاح والمعادن والشوائب التي بدورها تمنع المياه من أن تتسنه وتتنتن وتتحول إلى مستنقعات  فتموت بالتالي معظم الأحياء البحرية .

و لهذه الخاصة أهمية كبيرة للنبات فالماء يذيب الأملاح والمعادن والشوائب الضرورية لحياة النبات التي تنتقل عبر الأنابيب الشعرية إلى الخلايا النباتية  فتبارك الله أحسن الخالقين .

6.المفعول(الأعلى، الأخفض ) للتجمد :

تتجمد السوائل عادة من الأسفل نحو الأعلى لكن الماء على العكس فهو يتجمد من الأعلى نحو الأسفل، وطبعاً هذه أول خاصة غير مألوفة للماء، وهذه الخاصة هي خاصة حاسمة لبقاء الماء على سطح الأرض، وإذا لم تكن تلك الخاصة محققة، أي إذا كان الجليد لا يطفو فكثير من ماء كوكبنا سوف يحتجز بشكل جليد، عندئذ تصبح المياه غير ممكنة في بحارها وبحيراتها وبركها وأنهارها .

دعنا نفحص هذا بالتفصيل ولنرى لماذا ؟ يوجد العديد من الأماكن في الأرض حيث تهبط درجات الحرارة في الشتاء إلى ما دون الصفر المئوية، وغالباً ما يتم ذلك بشكل معتبر، وطبعاً مثل ذلك البرد سيؤثر في ماء البحار والبحيرات ..

فتأخذ تلك العوالم المائية بالتبرد شيئاً فشيئاً وتبدأ أجزاء منها بالتجمد فإذا كان الجليد لا يسلك الطريق التي يسلكها عادة وهي أنه يطفو، فالجليد سوف يغرق للأسفل بينما الأجزاء الأدفئ من الماء سوف تصعد للسطح وتتعرض للهواء الذي درجة حرارته مازالت تحت التجمد، فيحدث تجمد تالي وهكذا تغرق كلها إلى الأسفل، وسوف تستمر هذه العملية حتى لا يصبح هناك ماء سائل موجود على الإطلاق، لكن ليس ذلك هو ما يحدث، بل ما يحدث هو شيء آخر مختلف أي ما يحدث بدلاً من ذلك هو التالي : أثناء تبرد الماء يتزايد الماء في ثقله حتى تصل درجة حرارته إلى (4س) وعند تلك النقطة يحدث تغير مفاجئ لكل شيء، فبدلاً من حدوث تقلص للماء فإنه يبدأ بالتمدد ويصبح وزنه أخف مع هبوط درجة الحرارة، والنتيجة هي أن الماء ذي الدرجة (4س) يبقى في الأسفل والماء ذي الدرجة (3س) يكون فوقه وماء الدجة (2س) فوقه وهكذا يالتدريج حتى الوصول إلى السطح، عندئذ تكون درجة حرارته هي الصفر المئوية فقط وهنا يحدث التجمد، أي أن السطح فقط هو الذي يتجمد، أما طبقة الماء ذات الدرجة (4س ) فإنها تبقى سائلة تحت الجليد، وهي كافية لاستمرار حياة المخلوقات والنباتات تحت سطح الماء .

يجب أن نشير هنا إلى الخاصية الخامسة للماء وهي انخفاض الناقلية الحرارية للجليد والثلج فهي أيضاً حاسمة في هذه العملية، وبسبب كونهما ضعيفتين جداً للنقل الحراري فطبقاتهما تحتفظ بحرارة الماء في الأسفل وتمنعها من الهروب للجو، ونتيجة لذلك فحتى ولو هبطت درجة حرارة الهواء لما دون الصفر وليكن لـ( -0.5س )، فطبقة الجليد في البحر سوف لن يزيد سمكها عن مترٍ أو مترين لدى المخلوقات التي تقطن المناطق القطبية مثل الفقمة ( عجل البحر ) والبطريق، فهي تستفيد من ذلك لتصل الماء أسفل الجليد .

مرة أخرى دعنا نتذكر ماذا سيحدث لو كان الماء لا يسلك هذا الطريق وإنما سلك طريقاً نظامية بدل ذلك، ولنفرض أن الماء استمر في تكثفه مع انخفاض درجة حرارته وأن سلوكه هذا يماثل سلوك بقية السوائل الأخرى كلها وأن الجليد غرق إلى الأسفل، فماذا يحدث عندئذ ؟

حسناًُ في هذه الحالة فإن عملية التجمد في البحار والمحيطات ستبدأ من الأسفل وتتابع كل الطريق نحو الأعلى بسبب عدم وجود طبقة من الجليد على السطح لتمنع الحرارة الباقية من النجاة والهروب للجو .

وبكلمة أخرى فإن معظم بحيرات الأرض والبحار والمحيطات ستصبح جليداً صلباً مع بقاء طبقة من الماء سمكها بضع أمتار على سطح الجليد وليس تحته .

وحتى ولو تزايدت درجة حرارة الهواء فإن الجليد في الأسفل سوف لن ينصهر كلياً بشكل مطلق، ففي بحار هذا العالم ( الافتراضي ) لن تكون هناك حياة، وأيضاً وفق مبادئ علم ( الإيكولوجي ) وهو علم يدرس العلاقة بين الأحياء وبيئتها في البحار، فوفق هذا النظام سوف لن تكون هناك حياة على اليابسة أيضاً، وبكلمة أخرى إذا كان الماء لا يسيء سلوكه وتصرفه، وعمل بشكل نظامي فإن كوكبنا سيكون عالماً ميتاً لا محالة .

لماذا لا يسلك الماء سلوكاً نظامياً ؟ ولماذا يبدأ بالتمدد فجأة عند الدرجة (4س) بعد أن تقلص بالطريقة التي يجب أن تكون ؟

طبعاً لأن الله سبحانه وتعالى قد جعله ملائماً للحياة .

7. اللزوجة المثالية للماء :   

إذا فكرنا في السائل الذي يملئ مخنا نجده مادة قوامها مائع تماماً، وفي الحقيقة أن لتلك السوائل درجات عالية من الاختلاف في لزوجتها، فلزوجة القطران والغليسرين وزيت الزيتون وحمض الكبريت هي أمثلة تختلف عن بعضها بشكل كبير ومعتبر، وعندما نقارن مثل تلك السوائل بالماء يصبح هذا الفرق أكثر بشكل كبير، فالماء أكثر سيولة بعشرة ملايين مرة من القطران وبألف مرة من الغليسرين، ومئة مرة من زيت الزيتون وعشرين مرة من حمض الكبريت . من هذه المقارنة نكتشف أن للماء أقل لزوجة ممكنة عن سواه من المواد السائلة . لأنه في الحقيقة إذا استبعدنا قليلاً من المواد مثل الأثير والهيدروجين السائل نجد أن الماء لزوجة هي أقل من أية مادة ما عدا الغازات .

هل لانخفاض لزوجة الماء أية أهمية لنا ؟ هي ستكون الأشياء مختلفة إذا كان ذلك السائل الحيوي أكثر قليلاً أو أقل قليلاً في لزوجته، وقد أجاب (ميشيل دينتون ) على هذا السؤال وقال :

" سيكون تلاؤم الماء أقل إذا كانت لزوجته منخفضة جداً، وستتعرض النظم الحية لحركات عنيفة بتأثير قوى قصية غاية في الشدة إذا كانت اللزوجة منخفضة جداً مثل لزوجة الهيدروجين السائل .. وإذا كانت لزوجة الماء أقل من ذلك أيضاً فالتركيبات اللطيفة ( الرقيقة ) سوف تتمزق بسهولة، وعندئذ لن يكون الماء قادراً على دعم أي تركيبات مجهرية معقدة دائمة، وهكذا لا يعد التركيب الضوئي الدقيق الجزيئي للخلية موجوداً عندئذ . فإذا كانت اللزوجة أعلى فالحركات المجُبرة للجزيئات الكبيرة المنفردة مثل الميتاكونديريات أو العضيات الصغيرة ستكون غير ممكنة، ويصبح ذلك أيضاً في عمليات انقسام الخلية، وستكون عندئذ كل النشاطات الحيوية للخلية مجمدة بشكل فعال، وستكون الحياة الخليوية لأي نوع منعزلة يشابه ذلك الذي نحن معتادون عليه غير ممكن، وكذلك فإن تطور العضويات العليا والتي يعتمد بشك لجدي على قدرة الخلايا على الحركة والدوران خلال مراحل تكون الجنين سيكون ذلك بالتأكيد غير ممكن إذا كانت لزوجة الماء أكبر حتى بقليل مما هي عليه في الواقع " 82[1]

إن انخفاض لزوجة الماء هو شيء أساسي ليس فقط من أجل الحركة الخليوية ولكن أيضاً من أجل نظام الدوران الدموي، فلكل مخلوق حي حجم جسمه أكبر من ربع ميليمتر واحد نظام دورة دموية مركزي والسبب في ذلك هو أن كل كائن حي له حجم خلف ذلك ليس من الممكن على الغذاء والأوكسجين أن ينتشرا عبر عضويته ببساطة، لأنه لا يمكن إدخالهم مباشرة للخلية كما لا يمكن تفريغ منتجاتهم الأخرى . كما أنه يوجد في جسم العضوية العديد من الخلايا ومن الضروري أن يصل لها الأوكسجين والطاقة، ويتم ذلك بدخولهما وتوزعهما بالضخ عبر أقنية ( أنابيب ) من نوع ما، كما توجد أقنية أخرى ضرورية لتحمل الفضلات بعيداً، وتلك الأقنية بنوعيها الأوردة والشرايين، ويشكلان النظام الدوري الدموي في العضوية الحسية، والقلب هو المضخة التي تحفظ حركة هذا النظام بينما يحمل المادة عبر هذه الأقنية سائل يدعى الدم ومعظمه ماء، الذي يشكل 95% من بلازما الدم ـ وهي المادة المتبقية بعد إزالة خلايا الدم، والبروتينات والهرمونات من الدم .

هذا هو السبب في أن للزوجة الماء أهمية كبيرة جداً، فهي هامة لأنها تسهل وظيفة النظام الدوري الدموي في العضوية الحية، فإذا كانت لزوجة الماء كبيرة مثل تلك التي للقطران فبالتأكيد لا يستطيع أي قلب أن يضخ، أما إذا كانت لزوجة الماء مثل لزوجة زيت الزيتون والتي هي أقل بمئة مليون مرة منها للقطران فالقلب قد يتمكن من الضخ لكنها ستكون عملية صعبة جداً والدم سوف لن يتمكن من الوصول إلى كل البلايين من الأنابيب الشعرية والملتفة طرقها عبر أجسامنا .

لنأخذ نظرة أقرب للأنابيب الشعرية، والتي هدفها هو حمل الأوكسجين والغذاء والهرمونات .. الخ ..

وهي ضرورية لحياة كل خلية وفي كل أنحاء الجسم، فإذا كان بُعد الخلية عن الأنبوب الشعري أكثر من خمسين ميكروناً ( الميلمتر هو ألف ميكرون ) عندئذ لا يمكنها أن تستفيد من الخدمات الشعرية، وبالتالي فالخلايا التي بعدها عن الشعريات الدموية أكثر من خمسين ميكروناً سوف تجف حتى الموت، ويجب أن نتذكر أن الميكرون هو جزء واحد من ألف جزء من الميلمتر الواحد .

ولهذا السبب خلق جسم الإنسان بحيث تشكل الشعيرات الدقيقة شبكة تنتشر في كل دقيقة من دقائق جسده، وفي الجسم البشري العلوي يوجد حوالي خمسة بلايين أنبوب شعري يبلغ طولها الإجمالي إذا مددت طولياً حوالي (950كيلومتر اً ) .

وفي بعض الثديات ربما بلغ عدد تلك الشعيرات حوالي ( 3000) في كل سانتيمتر مربع من نسيجها العضلي، وإذا جمعت عشرة آلاف من أدق الشعيرات في جسم الإنسان معاً كان الناتج هو حزمة سمكها مثل سمك قلم الرصاص، وأقطار تلك الشعيرات يترواح بين 5.3ميكرون، أي من ثلاثة إلى خمسة أجزاء من ألف من الميلمتر الواحد .

و إذا كان الدم سيخترق الممرات الضيقة دونما إعاقة أو إبطاء فبالتأكيد سوف تسيح أو تنغمر، ولكن يعود الفضل في عدم حدوث ذلك إلى لزوجة الماء، وطبقاً لكتاب (دينتون ) إذا كانت لزوجة الماء أكثر بقليل مما هي عليه فعلاً عندئذ سيكون النظام الدوري غير مجد بتاتاً، كما يقول :

يعمل النظام الشعري إذا كان للسائل ( الذي يضخ عبر أنابيب ) لزوجة منخفضة جداً .

وانخفاض لزوجة السائل أساسية بسبب أن الجريان يتناسب عكسياً مع اللزوجة .. لهذا من السهل أن نرى، لو كان للزوجة الماء قيمة أكبر بعدة مرات مما هي عليه، فإن ضخ الدم عبر النظام الشعيري سيتطلب ضعطاً كبيراً وبالتالي فإن أي نوع من هذا النظام الدوري سوف لن يعمل .. لكن لو صارت لزوجة الماء أكبر بقليل وإزداد قطر أصغر الأنابيب الشعيرية العاملة من (3) ميكرون إلى (10) ميكرون عندئذ ستحتل الشعيرات نظرياً كل النسيج العضلي ليقدم الأوكسجين والغلوكوز، وطبعاً سيكون من الواضح أن أشكال الحياة في هذه الحالة غير ممكنة أو سوف تعاني صعوبات جمة في أداء عملها .

ولهذا يجب أن تكون لزوجة الماء قريبة جداً لما هي عليه فعلاً عندئذ يكون الماء وسطاً ملائماً للحياة . 2

في الخاتمة نعلم أن هذا السائل العجيب الذي هو الماء قد أعده الله سبحانه ليكون ملائماً لحياة الكائنات الحية فتبارك الله أحسن الخالقين وصدق الله سبحانه في قوه

 (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء:30)

بقلم فراس نور الحق


[1] MICHAEL DENTON ,NATURE,S DESTINY P.35

[2] MICHAEL DENTON ,NATURE,S DESTINY P.35

  المـراجــع :

القرآن الكريم

بعض كتب الحديث

الماء تلك المادة العجيبة  تأليف البر فسور  إ . بتريانوف أستاذ في معهد مندلييف في موسكوا.

علم المياه  تأليف الدكتور جهاد على الشاعر

كتاب خلق الكون  تأليف الكاتب التركي هارون يحيى


#27 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Tue Jul 27, 2004 8:34 am
Subject: مــ 100 ـائة فكرة للحسنات الجارية
hossamezzat
Offline Offline
Send Email Send Email
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
و على آله و صحبه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يا رب العالمين
أما بعد
 

أكثر من مـ100 ـائة فكرة للحسنات الجارية

المقدمة

الحمد الله الذي يعطي الكثير على القليل ، ويتفضل على العمل الصغير بالأجر الكبير ، وينظر إلى القلوب والأعمال ، ولا ينظر إلى الصور والأموال ، وهو العظيم القدير ، والصلاة والسلام على البشير النذير ،والسراج المنير ، خير هاد وأقوم دليل ، ما من خير إلا ودل عليه ورغب فيه وسابق إليه ، وهو لذلك أهل ، فالله أعلم حيث يجعل رسالته ،ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ، وأشهد ان لا إله إلا الله ،وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد :
فيا باغي الخير أقبل !
فهذا ميدانك العظيم يناديك ، ويفتح ذراعيه لك …
فها هي الصدقات الجارية التي يجري نفعها لك ما جرت منفعتها لغيرك ..
توقعها مرة ، فيقع لك اجرها كل مرة !
فعن سليمان الفارسي _رضي الله _ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اربع من عمل الأحياء تجري الأموات : رجل ترك عقبا صالحا يدعوا له ينفعه دعاؤهم ، ورجل تصدق بصدقة جارية من بعده له أجرها ما جرت له ، ورجل علم علما فعمل به من بعده ، له مثل أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر من يعمل به شئ ).صحيح الجامع 1/215 (888)
وهكذا همتك _ أيها التاجر الماهر _ لا بد أن ترقى لتحوز الأجر المستمر والثواب المتصل الذي لا ينقطع أجره ولا يمتنع بره لمرة واحدة فقط كغيره من الأعمال ، بل يتتابع فيه الأجر ويتعاقب فيه الثواب ، لتغنمه جميعا في يوم الجزاء والحساب .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن الإنسان انقطع عمله من ثلاث ، صدقة جارية ، أو عمل ينتفع به ، ولد صالح يدعوا له ).
مسلم 3/1016(1631)
وها أنت ترى بعين بصرك وبصيرتك سعة رحمة الله بنا ومبلغ فضله علينا ، يوم فتح لنا باب الغنيمة من الأجور التي تتهادى كالزهور في زهو وألق بين عيون كل مسدد وموفق ، ويعمى عنها من أسكرته وكبلته الزلة ، ومن وقع في فخ المعصية تكبلت قدمه بقيود الخذلان والحرمان عن الطاعة والإحسان ، والمهدي من هداه مولاه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله !
واها على أحوال قوم أعرضوا
يا معرضين عن الكريم تعرضوا
عن بابكم كم فاتهم خيرات
فلربكم في دهركم نفحات
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (افعلوا الخير دهركم ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، وأن يؤمن روعاتكم ).الصحيحة 4/511(1890)
وبين يدي كل عامل خامل يوم الحسرة والتغابن الذي يندم فيه على تفريطه ، ويتبرم فيه من عجزه ، ويتألم فيه على تقصيره ، ومما فاته من بذر الخير كان في متناول يده ، فأضاعه في زمن الغرس ، وجناه ألما وندما في يوم الحصاد !
قال تعالى : {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي } الفجر23-24 وقال تعالى :{واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة
وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين }.الزمر55-58
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا ، وأكيسهم _ أي العاقل الريب _ أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم استعدادا ، اولئك الأكياس ).الصحيحة 3/372(1384)
وغليك ايها الرائي بعض الصور المشرقة من الصدقات الجارية التي ينبغي لكل مسلم أن يأت بها ولو مرة واحدة في العمر ليكون من أهلها ، فما يدرك كله ، لا يترك جله .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة ) .البخاري 1/23 (39 )
والناس في هذا الميدان ما بين مقبل ومدبر ، ومستقل ومستكثر ، ومسترسل ومستحسر ، فالعاقل يغنم ما يقدر عليه مما وقع تحت يديه ن لأنه في مهمة عمل ورحلة استكثار من العمل الصالح الذي تستجلب به رحمة الرحيم الرحمن ، وتستدفع به نقمة العزيز الجبار .
وقد جمعت من سبل الصدقات الجارية ما أرجوا أن يكون في متناول ايدي الجميع أغنياء وفقراء ، أقوياء وضعفاء ، ذكورا وإناثا ، وليس لأحد عذر في ترك العمل الصالح ، وإن كان يسيرا ، وفي أعين البعض صغيرا أو حقيرا !
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما العلم بالتعلم ، والحلم بالتحلم ، ومن يتحر الخير يعطه ، ومن يتوق الشر يوقه ).الصحيحة 1/605(342)
فها هو البحر الهادر بين يديك ، فغص لججه ، واقتحم ثبجه ، واجمع كنوزه ودرره ، ومعدنه وجوهره ، ولا تكن من الخوالف فتدركك المتالف ، والله المستعان على كل حال.

كنوز من الصدقات الجارية

1- منيحة الغنم أو البقر أو الإبل للفقراء ليستفيدوا من وبرها ولبنها وروثها .
فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة ، تغدو بعس _القدح الكبير _ وتروح بعس ،
إن أجرها لعظيم ).مسلم 2/585(1019)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ، لا يعمل عبد بخصلة منها رجاء ثوابها ، وتصديق موعدها ، إلا أدخله الله الجنة ) .البخاري 3/200(2631)
2-
حفر الآبار في المناطق التي تحتاجها كالبوادي والقرى ، أو تعميق ما غارت مياهها ، وبناء ما تهدم من جدرانها .
فعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حري من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة ).
صحيح الترغيب 2/186(1594)
3-
شراء الدرجات الهوائية والنارية ( الدبابات ) للدعاة الذين يتجولون بها في الغابات والأحراش _كما في أدغال إفريقيا _ لنشر دين الإسلام .
4-
توزيع الخيام على البدو الرحل بدلا عن بيوت الشعر المتهالكة التي لا تدفع حرا
ولا تمنع قرا .
5-
مد شبكات توزيع المياه الصالحة للشرب في القرى والأماكن المحتاجة لها.
فعن أب ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة ، وأمر بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة ، وبصرك للرجل الردئ لك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ).صحيح سنن الترمذي 2/186(1594)
6-
إجراء الأنهار وتصريف الأودية والينابيع وتوصيل قنواتها للمزارع والبيوت بشق الأخاديد وتمديد الأنابيب الموصلة لها لمن ينتفع بها .
7-
تجهيز ٍورش عمل للميكانيكا أو الحدادة أو النجارة أو الألمنيوم وتشغيل العمالة المناسبةالفقيرة فيها ليكون ريع الورشة لهم .
8-
إهداء بعض النساء الفقيرات ماكينات خياطة وتطريز لتعمل عليها وتستفيد من دخلها .
9-
إعطاء الفقراء بعض أدوات الزراعة كالحراثات والحصادات والمناجل ، وخير من ذلك البذور والشتلات التي تنتج مرة من بعد مرة .
10-
تركييب دارات كهربائية "مواتير" ضخ المياه على بعض الآبار المشاعة
أو لبيوت بعض الفقراء .
11-
فرش المساجد بالفرش المناسب لها .
12-
تركيب برادات المياه الداخلية والحافظات بالمساجد ليشرب منها المصلون في تلك المساجد.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ففي ابن آدم ستون وثلاثمائة سلامى أو عظم أو مفصل ، على كل واحد في كل يوم صدقة ، كل كلمة طيبة صدقة ، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ). الصحيحة 2/117(576)
13-
وضع كاسات المياه وأكواب الشراب على برادات المياه .
14-
وضع اباريق الوضوء في المساجد التي لا يوجد بها مياه في صنابير .
15-
بذل المناديل الورقية بالمساجد.
16-
تعليق حوامل الكتب ولوحات الإعلانات عن المحاضرات والندوات والأنشطة الدعوية في المساجد و أماكن العمل و الأسواق ...... ألخ .
17-
توفير لوازم المساجد من المكيفات ومكبرات الصوت والساعات وغيرها .
18-
حفر القبور للموتى ودفنهم فيها .
فعن ابر رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من غسل مسلما فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة ، ومن حفر له فأجنه أجرى عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة ، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة ).
أحكام الجنائز ص51 رقم 30
19-
تجهيز لبنات القبور ووضعها في المقابر حتى يستفاد منها عند الحاجة .
20-
التبرع بالأرض كطريق للمسلمين يعبرون منها بأقدامهم أو مركباتهم .
21-
التبرع بالأرض لجمعية خيرية أو هيئة شرعية لتبني عليها مقرها أو بعض منافعها .
22-
التبرع بالأرض لتكون مقبرة للمسلمين يدفنون فيها موتاهم .
23-
التبرع بالأرض للفقراء والمساكين ليبنوا عليها منازلهم .
24-
التبرع بالأرض للفقراء ليغرسوها ويستفيدوا من زرعهم فيها .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أرض تهتز زرعا ، فقال : (لمن هذه ؟! فقالوا : اكتراها فلان . فقال صلى الله عليه وسلم أما أنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما ).البخاري 3/201(2634)
25-
التبرع بالأرض لبناء مسجد عليها .
26-
التبرع بالأرض لتكون مواقف سيارات للمسلمين يضعون فيها مراكبهم .
27-
التبرع بالأرض لتكون مصلى للعيد وصلاة الاستسقاء .
28-
التبرع بالأرض ليبنى عليها مستشفى أو مدرسة أو دائرة تقوم على تقديم الخدمة للمسلمين .
29-
وقف الأرض على بعض المجالات الخيرية ليستفاد من ريعها في مصالح المسلمين .
30-
التبرع بقوارب بحرية أو شباك صيد لبعض صائدي الأسماك .
31-
شراء الملابس الجديدة وتوزيعها على مستحقيها من الفقراء والمحتاجين خاصة عند حلول العيد أو بداية العام الدراسي .
32-
التصدق بالملابس القديمة المستهلكة على أهل الحاجة بعد غسلها وكيها وتجهيزها للاستخدام مرة أخرى . 
33-
خياطة الملابس في البيوت وإرسالها إلى النساء أو الأيتام المحتاجين .
34-
فرش بيوت الفقراء بالفراش المناسب لهم .
35-
تجهيز بيوت الفقراء بما يحتاجون إليه من أثاث ولوازم كالسرر وأدوات الطبخ والخزانات ( الدواليب ).
36-
التصدق للفقراء بالثلاجات والغسالات والسخانات وأدوات الكي وأجهزة التدفئة في المناطق الباردة ، والمكيفات المبردة في المناطق الحارة .
37-
إدخال السرور على أطفال الفقراء بإهدائهم لعب الأطفال الخالية من المخالفات الشرعية ولو كانت مستخدمة .
38-
توزيع الخمار الشرعي "الحجاب" والعباءات الساترة على النساء في البلدان التي تعاني من تبرج وتهتك وسفور .
39-
توفير لوازم دور التحافيظ النسائية المختصة بتدريس القرآن والسنة بمثل الكراسي والسبورات والأقلام وغيرها مما تجتاجه تلك الدور .
40-
بناء السدود وحواجز المياه الترابية والخراسانية في المناطق التي تعاني من شح المياه الجوفية .
41-
بناء الأربطة ودور الإيواء للأسر الفقيرة أو الأرامل المنقطع بهن لذوي الحالات الخاصة كدور العجزة وفاقدي والديهم وغيرهم .
42-
بناء المدارس الإسلامية التي تعلم الكتاب والسنة في البلاد المسلمة وغيرها من البلاد التي بها أقلية مسلمة .
43-
بناء المساجد في المدن والقرى والهجر والبوادي .
فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من بنى مسجدا لله ، بنى الله له في الجنة مثله ).مسلم 4/1809(533)
44-
بناء المستشفيات والمستوصفات في البلاد الفقيرة لتعالج المرضى الفقراء بالمجان .
45-
بناء مغاسل الموتى ، وتجهيزها بما يلزمها من أكفان وحنوط ونعوش
وأدوات غسل ونقل .
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من غسل ميتا فستره ، ستره الله من الذنوب ، ومن كفن مسلما ، كساه الله من السندس ).
الصحيحة 5/467 (2353 ).
46-
بناء مستودع خيري لجمع وتوزيع المواد الغذائية والاستهلاكية والملابس
وغيرها على الفقراء .
47-
بناء مطبخ خيري يقدم الوجبات للأسر الفقيرة ، وتجهيزه بلوازمه مثل القدور والملاعق والأفران وغير ذلك .
48-
بناء استراحة على الطرق الطويلة تحتوي على بعض الخدمات المهمة كدورات المياه وغير ذلك مما يستفيد منه العابرون على تلك الطرق .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته ، بعد موته علما نشره ، وولدا صالحا تركه ، أو مصحفا ورثه ، أو مسجدا بناه ، أو بيتا لابن السبيل بناه ، أو نهرا أجراه ، أو صدقة أخرجها من المه في صحته وحياته ، تلحقه من بعد موته ).صحيح سنن ابن ماجة (1/46) (198)
49-
بناء مسكن مناسب لطلاب العلم الذين يؤمون العلماء ليجاوروهم ويأخذوا العلم عنهم ، ويقصدون الجامعات العلمية والشرعية لتحصيل العلم النافع فيها .
50-
بناء قصور الأفراح ليتم تأجيرها من الفقراء الذين ثبتت حاجتهم بأسعار رمزية أو مجانية ليقيموا فيها أفراحهم ومناسباتهم السعيدة .
51-
بناء مراكز إسلامية بالدول التي يوجد بها أقلية مسلمة وتجهيزها بلوازمها المهمة فيها .
52-
ترميم منازل الفقراء المتصدعة والتي تكاد أن تسقط على رؤوس أصحابها وتحتاج إلى ذلك الترميم .
53-
إقامة الأسوار المحيطة بالمقابر عند خوف العبث بها والتعدي عليها .
54-
شراء حافلات كبيرة لنقل الحجاج الفقراء إلى المشاعر المقدسة بالمجان .
55-
شراء حافلات لحلقات التحفيظ في المساجد لنقل الطلاب لمزاولة أنشطتهم الدعوية والتربوية .
56-
شراء حافلات لنقل الطلاب الفقراء من المدارس وإليها .
57-
شراء حافلات لنقل النساء المنتظمات في دور النساء القرآنية بالضوابط الشرعية .
58-
منح بعض الفقراء سيارات خاصة بهم ولو كانت مستعملة .
فعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينما نحن في سفر مع النبي صلى لله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له . قال : فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من كان له فضل ظهر ، فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد ، فليعد به على من لا زاد له ).صحيح مسلم (3/1090)(1728 )
59-
منح الهيئات القائمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعض السيارات المناسبة لهم لتكون عونا في القيام بمهمته .
60-
منح بعض المرضى المعاقين سيارات خاصة تناسب حالتهم الصحية وتتوافق مع إعاقتهم .
61-
التبرع بسيارات إسعاف لبعض مراكز الإسعاف لنقل المرضى والجرحى وخصوصا حال الأزمات في الحروب والآفات العامة .
62-
التبرع بسيارات واسعة لنقل الموتى من البيوت والمستشفيات والمساجد للمقابر ليتم دفنهم فيها .
63-
التبرع بشاحنات مياه كبيرة لنقل المياه للمناطق الجافة وخصوصا للبادية الذين يعانون من ضعف مصادر المياه وصعوبة الحصول على المياه العذبة .
64-
توزيع لباس إحرام للحجاج والمعتمرين عند إرادتهم الدخول في الأسناك ز
65-
تركيب برادة خارجية للمياه في المساجد أو المدارس أو المقابر أو أسوار البيوت حيث الأحياء المكتظة بالعمال والأطفال والفقراء .
66-
توفير بعض احتياجات المستشفيات كجهاز الأشعة والتحاليل والمختبرات .
67-
التبرع ليعض المرضى المعاقين بالكراسي المتحركة والأسرة الخاصة بهم .
68-
المساهمة في توفير الأطرف الصناعية لبعض المرضى الذين اتلوا بتلف بعض أطرافهم أو بترها .
69-
التبرع لمرضى السكر بأنابيب تحليل السكر عند عجزهم عن شرائها .
70-
التبرع بجهاز توسيع الشعب الهوائية لمن أصيب بضيق في التنفس .
71-
شراء النظارات البصرية للفقراء المصابين بعجز في نظرهم .
72-
التبرع بمطبعة لطباعة الكتب الدينية والنشرات لتوزيعها في وجوهها المناسبة .
73-
التبرع بأدوات التصوير والنسخ والاستقبال للمكاتب الدعوية والإغاثية .
74-
توفير أرقام هواتف للمكتبات الخيرية سواءا الدعوية أو الإغاثية .
75-
توفير أجهزة التسجيل والنسخ للأشرطة للمكاتب الدعوية
76-
القيام بشق الطرق وتعبيدها وتوصيلها لمن يستفيد منها .
77-
توفير أرفف وحوامل أو معلقة للمصاحف في المساجد .
78-
نشر المصاحف ووقفها على المساجد والمكتبات والمدارس وغيرها .
فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(سبع يجرى للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته : من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته ).
صحيح الترغيب 1/36(74)
79-
وقف بعض لوازم الأفراح الغالية كزينة العروس وحليها ليتم إعارتها لمن تريدها في ليلة زواجها ثم يتم ردها لتستفيد منه غيرها .
80-
غرس الشجر الذي يستفيد الناس من ثمره أو ظله أو ورقه أو جذوعه .
فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ).
صحيح البخاري (3/94 (2320 ).
81-
تأليف الكتب والكتيبات والمطويات والنشرات وطبعها لتوزيعها لمن يستفيد منها .
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت ، من مات مرابطا في سبيل الله ، ومن علم علما ، أجري له عمله ما عمل به ، ومن تصدق بصدقة ، فأجراها يجري له ما وجدت ، ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعوا له ).صحيح الجامع 890
82-
توزيع الكتب على المكتبات العامة في المساجد والمدارس والدورات وغيرها .
83-
توزيع الكتب على طلاب العلم في الدروس المنهجية والدورات العلمية .
84-
توزيع الكتيبات على عامة المسلمين ليستفيدوا منها بطريق المناولة أو المراسلة أو وضعها في أماكن الانتظار في المستشفيات والمطاعم وصوالين الحلاقة ومكاتب العقار وغيرها .
85-
توزيع الكتيبات على غير المسلمين لدعوتهم إلى الإسلام .
86-
إرسال الكتب الإسلامية إلى المكتبات العالمية ومراكز الأبحاث .
87-
إنشاء موقع على شبكة الإنترنت العالمية تدعوا إلى الإسلام والمعتقد الحق والمنهج الصواب الموافق للسنة والكتاب .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة ، كان عليه من الإثم ، مثل آثام من تبعه ، لا ينقص من آثامهم شيئا ) .
صحيح مسلم 4/1636(2674)
88-
إنشاء قناة فضائية إسلامية تدعوا إلى الإسلام وتنافح عنه ،
بضوابط شرعية لا بد منها .
89-
إنشاء إذاعة إسلامية تنشر الخير في الأرض ، ويمكن أن تكون إذاعة محلية تختص بقطر معين أو تكون عالمية الإرسال .
90-
إعداد مجلة إسلامية شرعية تتناول قضايا الإسلام والمسلمين .
91-
إعداد جريدة يومية سيارة تتناول الحوادث اليومية من منظور إسلامي .
92-
مد المجاهدين في سبيل الله بلوازم الجهاد من عدة وعتاد .
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله ، ومنيحة خادم في سبيل الله ، أو طروقة فحل في سبيل الله ).
صحيح سنن الترمذي 2/125(1328)
وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(من جهز غازيا في سبيل الله ، كان له مثل أجره ، من غير أن ينقص من أجر الغازي شيئا)
مسلم 31197(1895 )
93-
توفير مولدات كهربائية للبوادي والهجر عامة أو خاصة .
94-
إهداء حقيبة المدرسة التي تحتوي على لوازم الدراسة من أقلام ودفاتر وألوان ومراسم لأبناء الفقراء عند بداية كلعام دراسي .
95-
توفير حاسب آلي لمن ينتفع به في الدعوة إلى الله تعالى سواء كان لأفراد أو لمجموعات دعوية أو إغاثية  .
96-
التبرع بحاويات صغيرة لحفظ الماء لبعض أهل البادية أو حاويات لتكون مستودع مائي يلجأ إليه الجميع عند الحاجة إليه .
97-
إضاءة الطرق المظلمة التي يحتاج إليها المسلمون في تنقلاتهم في الليل .
98-
وضع حافظات مياه كبيرة "براميل " على طرق المسافرين تملئ بالمياه الصالحة للشرب والوضوء وسائر المنافع ، وينبغي تعاهد الماء فيها مرة بعد أخرى .
99-
كفالة طلاب العلم حال طلبهم له وعكوفهم عليه وكذلك الدعاة الذين يجوبون الأرض لينشروا دين الله تعالى في أنحاء المعمورة ، وهذا من أعظم المسالك التي يستمر خيرها وبرها في الحياة وبعد الممات .
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ليطلب العلم والآخر يحترف ، فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( لعلك ترزق به ).
صحيح سنن الترمذي 2/274(1912)
100-
التبرع بالعربات اليدوية "التي تحمل البضائع " لبعض الفقراء الذين يعملون في أماكن بيع الخضروات والأسواق العامة .
101-
بناء البيوتات الصغيرة للبدو الرحل المعتادين على التجوال لأمر غير ذي بال ، لتوطينهم وتعليمهم وتوظيفهم والرقي بهم في دينهم ودنياهم .
102-
تركيب المظلات التي تحمي من الشمس والمطر للطلاب في الدارس أوللمنتظرين لسيارات النقل العام في الطرق العامة .
103-
الاشتراك لسنة أو أكثر في بعض المجلات الإسلامية وإرسالها لمن يستفيد منها أفرادا أو جماعات .
104-
عمل أحواض مائية صغيرة تحتوي على المياه الصالحة لسقيا الحيوانات والطيور وكل ذات كبد رطب .
فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إني أنزع فيحوضي حتى إذا ملأته لإبلي ورد على البعير فسقيته ، فهل في ذلك من أجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في كل ذات كبد حرى أجر ) .
صحيح الترغيب1/399(946)
105-
وضع مكانس وأدوات تنظيف في المساجد .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور ، وأن تطهر وتطيب )صحيح ابن ماجةحديث613.
106-
وضع أدوات الحفر كالمساحي والزنابيل والفؤوس في المقابر ، لتكون تحت يد من يقوم بحفر القبور للمسلمين .
107-
وضع لوحات إرشادية على حافتي الطرق يستدل بها الحيران ويسترشد بها التائه على ما يريد من المكان .
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تبسمك في وجه أخيك : لك صدقة ، وأمرك بالمعروف : صدقة ، ونهيك عن المنكر : صدقة ، ولإرشادك الرجل في أرض الضلال : لك صدقة ، وبصرك الرجل الرديء البصر : لك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق : لك صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك :لك صدقة ).صحيح سنن الترمذي 2/186(1594 )
108-
تمهيد وتعبيد طرق المسلمين التي تهدمت من السيول الجارية والأمطار الغزيرة والتصدعات الخطيرة وغيرها .
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم ، كتب الله له به حسنة ، ومن كتب له عنده حسنة ، أدخله الله بها الجنة ).الصحيحة 5/386 (2306 )
109-
تعليم الناس القرآن والسنة وأحكام الشريعة وتربيتهم عليها وتهذيبهم بها .
فعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من علم آية من كتاب الله عز وجل كان له ثوابها ما تليت ).الصحيحة 3/323(1335 ).

الخاتمة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد :
أرأيت أيها الحبيب كم هي سعة رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء؟!
أعمال يسيرة ، وأخرى كبيرة تناسب كل همة ، وتوافق كل عزيمة ، وهي بضاعة رائجة وتجارة مثمرة ، معروضة على عرصات الحياة، وكل الناس يغدو إليها ، وينافس عليها ، فأين أنت عنها ؟!
هل ترضى بالدون وتقنع باليسير ؟!
عن أب مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( …كل الناس يغدو ، فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها ) .مسلم 1/172 (223)
وغدا تقوض الخيام ، وتخلع الأوتاد ، وترفع الأطناب ، وينادى في الأهل والأحباب ، الرحيل …الرحيل !
فيا لفرحة الفائزين برضوان رب العالمين !
ويا لحسرة المفلسين في يوم القيامة والدين !
ويا لخسارة الغافلين يوم يصاح في آذانهم ، جاء الأجل .
وانتهت فرص العمل ، وأنتم في خمول وكسل ، فعضوا أصابع الندم ، أدروا دموع الألم ، اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل !
أرجوا من وقف على وسائل وأفكار أخرى أن يتفضل علي بإرسالها إلي حتى تضاف في الطبعات القادمة إن شاء الله تعالى ، وله أجر الدلالة إليها والإعانة عليها .

وكتبه محب الخير
عبداللطيف بن هاجس الغامدي
أدخله الله - وأحبته-الجنة
جدة(21468)
ص.ب (34416 )
الكتاب من طبع دار القاسم

قام بإخراج هذه الكتاب في شبكة أنا مسلم أخوكم صوت الدعوة

 


#26 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Mon Jul 26, 2004 11:05 am
Subject: some very useful islamic links for muslims and non muslims
hossamezzat
Offline Offline
Send Email Send Email
 

 

Introduction for Non Muslims

 

 

The Holy Quran

 

Hadith & Sunnah

 

 

Fundamental Beliefs in Islam

 

Prayer

 

Prayer Timings and Islamic Calender

 

 

Signs of Day of Judgment and Life After Death

 

Ramadan, Hajj, and Eid

 

Women, Family, and Marriage

 

Muslim Character

 

The Methodology of Giving Dawah

 

Jihad

 

Fatwas and Questions/Answers

 

 

Comparative Religion

 

Misc. Pamphlets

 

Khutbahs and other short talks

 

Islamic Literature in non-English Languages 

 

Islamic History

 

Audio/Visual Stuff on Islam

 

Dictionaries

 


#25 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Mon Jul 26, 2004 6:22 am
Subject: نظرات في سورة الإخلاص
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 
 
نظرات في سورة الإخلاص
أبو محمد المدني


قال الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

( قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد )


وسبب نزول هذه السورة : أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد انسب لنا ربك، فأنزل الله " قل هو الله أحد ..... الآيات" الخ.


تفسير الآيات:
  • " قل هو الله أحد" أي واحد ولا فرق بين الواحد والأحد.

  • " الله الصمد " الصمد هو الذي يصمد إليه في الحاجات: أي يقصد لكونه قادراً على قضائها، وقيل معنى الصمد: الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزول. وقيل هو المستغني عن كل أحد، والمحتاج إليه كل أحد. وقيل هو المقصود في الرغائب والمستعان به في المصائب

  • " لم يلد ولم يولد" أي لم يصدر عنه ولد، ولم يصدر هو عن شيء، لأنه لا يجانسه شيء، ولاستحالة نسبة العدم إليه سابقاً ولاحقاً. قال قتادة : إن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود : عزيز ابن الله، وقال النصارى : المسيح ابن الله فكذّبهم الله فقال: " لم يلد ولم يولد " .

  • " ولم يكن له كفواً أحد " هذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها لأنه سبحانه إذا كان متصفاً بالصفات المتقدمة كان متصفاً بكونه لم يكافئه أحد ولا يماثله ولا يشاركه في شيء، والكفء في لغة العرب النظير، يقول هذا كفؤك : أي نظيرك .


مما ورد في فضل هذه السورة:
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ "قل هو الله أحد" فكأنما قرأ ثلث القرآن )صحيح الجامع (6473).

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ "قل هو الله أحد" عشر مرات بنى الله له بيتاً في الجنة ) صحيح الجامع (6472).


فائدة: تستحب قراءة هذه السورة في الركعة الثانية من سنة الفجر، و سنة المغرب، و ركعتي الطواف.
من موقع طريق الإسلام
 
 

#24 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Mon Jul 26, 2004 6:20 am
Subject: مالك يوم الدين
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 








 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الانبياء والمرسلين امام البلغاء وسيد الفصحاء وخير من نطق بالضاد سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين

لمسات بيانية في سورة الفاتحة  للدكتور فاضل صالح السامرائي، استاذ النحو في جامعة الشارقة

 

مالك يوم الدين:

هناك قراءة متواترة (ملك يوم الدين) بعض المفسرين يحاولون تحديد اي القراءتين اولى وتحديد صفة كل منهما لكن في الحقيقة ليس هناك قراءة اولى من قراءة فكلتا القراءتين متواترة نزل بهما الروح الامين ليجمع بين معنى المالك والملك.

المالك من التملك والملك بكسر الميم (بمعنى الذي يملك الملك)

وملك بكسر اللام من الملك بضم الميم والحكم (اليس لي ملك مصر) الملك هنا بمعنى الحكم والحاكم الاعلى هو الله تعالى.

المالك قد يكون ملكا وقد لا يكون والملك قد يكون مالكا وقد لا يكون. المالك يتصرف في ملكه كما لا يتصرف الملك (بكسر اللام) والمالك عليه ان يتولى امر مملوكه من الكسوة والطعام والملك ينظر للحكم والعدل والانصاف. المالك اوسع لشموله العقلاء وغيرهم والملك هو المتصرف الاكبر وله الامر والادارة العامة في المصلحة العامة فنزلت القراءتين لتجمع بين معنى المالك والملك وتدل على انه سبحانه هو المالك وهو الملك (قل اللهم مالك الملك) الملك ملكه سبحانه وتعالى فجمع بين معنى الملكية والملك

مالك يوم الدين، لم لم يذكر الدنيا؟ سواء كان مالكا او ملكا فلماذا لم يقل مالك يوم الدين والدنيا؟

اولا قال الحمد لله رب العالمين فهو مالكهم وملكهم في الدنيا وهذا شمل الدنيا. مالك يوم الدين هو مالك يوم الجزاء يعني ملك ما قبله من ايام العمل والعمل يكون في الدنيا فقد جمع في التعبير يوم الدين والدنيا وبقوله يوم الدين شمل فيه الدنيا ايضا. 

لم قال يوم الدين ولم يقل يوم القيامة؟ الدين بمعنى الجزاء وهو يشمل جميع انواع القيامة من اولها الى آخرها ويشمل الجزاء والحساب والطاعة والقهر وكلها من معاني الدين وكلمة الدين انسب للفظ رب العالمين وانسب للمكلفين (الدين يكون لهؤلاء المكلفين) فهو انسب من يوم القيامة لان القيامة فيها اشياء لا تتعلق بالجزاء اما الدين فمعناه الجزاء وكل معانيه تتعلق بالمكلفين لان الكلام من اوله لآخره عن المكلفين لذا ناسب اختيار كلمة الدين عن القيامة.

لماذا قال مالك يوم واليوم لا يملك انما ما فيه يملك والسبب لقصد العموم ومالك اليوم هو ملك لكل ما فيه وكل من فيه فهو اوسع وهو ملكية كل ما يجري وما يحدث في اليوم وكل ما فيه ومن فيه فهي اضافة عامة شاملة جمع فيها ما في ذلك اليوم ومن فيه واحداثه وكل ما فيه من باب الملكية (بكسر الميم) والملكية (بضم الميم) 

اقتران الحمد بهذه الصفات احسن واجمل اقتران. الحمد لله فالله محمود بذاته وصفاته على العموم والله هو الاسم العلم) ثم محمود بكل معاني الربوبية (رب العالمين) لان من الارباب من لا تحمد عبوديته وهو محمود في كونه رحمن رحيم، محمود في رحمته لان الرحمة لو وضعت في غير موضعها تكون غير محمودة فالرحمة اذا لم توضع في موضعها لم تكن مدحا لصاحبها، محمود في رحمته يضعها حيث يجب ان توضع وهو محمود يوم الدين محمود في تملكه وفي مالكيته (مالك يوم الدين) محمود في ملكه ذلك اليوم (في قراءة ملك يوم الدين)

استغرق الحمد كل الازمنة لم يترك سبحانه زمنا لم يدخل فيه الحمد ابدا من الازل الى الابد فهو حمده قبل الخلق (الحمد لله) حين كان تعالى ولم يكن معه شيئ قبل حمد الحامدين وقبل وجود الخلق والكائنات استغرق الحمد هنا الزمن الاول وعند خلق العالم (رب العالمين) واستغرق الحمد وقت كانت الرحمة تنزل ولا تنقطع (الرحمن الرحيم) واستغرق الحمد يوم الجزاء كله ويوم الجزاء لا ينتهي لان الجزاء لا ينتهي فاهل النار خالدين فيها واهل الجنة خالدين فيها لا ينقضي جزاؤهم فاستغرق الحمد كل الازمنة من الازل الى الابد كقوله تعالى له الحمد في الاولى والاخرة هذه الآيات جمعت اعجب الوصف.


1

#23 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Sun Jul 25, 2004 6:42 am
Subject: طه
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 

من برنامج خواطر قرآنية للداعية عمرو خالد

 

سورة  طه

هدف السورة: الإسلام سعادة لا شقاء

سورة طه مكية أيضاً ومحور السورة يتمثل في الآية الأولى من السورة (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) آية 1 و 2 وكأنما سبحانه يريد أن يطمئن رسوله r وأمته من بعده أن هذا المنهج لم يأت حتى يشقى الناس به إنما هو منهج يضمن السعادة لمن تبعه وطبّقه وإنما هو تذكرة وهوسبب السعادة في الدنيا والآخرة فلا يعقل أن يكون المؤمن شقياً كئيباً مغتمّاً قانطاً من رحمة الله مهما واجهته من مصاعب ومحن في حياته وخلال تطبيقه لهذا المنهج الربّاني فلا بد أن يجد السعادة الأبدية بتطبيقه. وهذا هو هدف سورة طه. وهذا المنهج الذي أنزله الله تعالى لنا إنما جاء من عند (الرحمن) فكيف يعقل أن يكون فيه شقاؤنا. وكلنا يعلم معنى كلمة الرحمن. وقد تكررت في السورة كثيراً فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يرحم خلقه أجمعين. وهذه الآية تؤكد وجود مصاعب في الحياة ومحن وتذكر لنا قصة موسى u وتعرض لنا ما واجهه لكن دائماً تأتي الآيات فيها رحمة الله تعالى بين آيات الصعوبات والمحن (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) آية 39 آية فالمؤمن والقائم على منهج الله تعالى في سعادة ولو كان في وسط المحن فالسعادة والشقاء مصدرها القلب وقد يعتقد البعض أن من سيلتزم بهذا المنهج والدين سيكون شقياً لا يخرج من بيته ولا يضحك ولا يخالط الناس وهذا هو السائد في أيامنا هذه وقد يكون هذا السبب الوحيد الذي يمنع الكثير من المسلمين من تطبيق المنهج لأن عندهم فكرة مغلوطة عن حقيقة السعادة والشقاء في تطبيق منهج الله.

سيدنا موسى u عرف هذا المعنى فكان دائماً يدعو ربه ليشرح له صدره مهما كانت الصعوبات التي سيواجهها (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) آية 25، حتى سحرة فرعون لمّا آمنوا بالله ورغم أنهم تعرضوا للأذى من فرعون إلا أنهم علموا أنهم سيحصلون على السعادة الحقيقية بتطبيق المنهج في الدنيا والآخرة (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) آية 72 و(وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) آية 75 مع أن الموقف كان شديداً في مواجهة فرعون لكنهم أحسوا بالسعادة التي تغمرهم باتباع الدين. أما فرعون فكان في شقاء حياً وميتاً وعندما تقوم الساعة أدخوا آل فرعون أشد العذاب. إذن موسى والسحرة كانوا سعداء وفرعون هو الشقي وذلك لأنهم استشعروا السعادة في قربهم من الله تعالى وتطبيق منهجه الذي فرضه.

التعقيب على القصة: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ) آية 100 و101: تعلّق الآيات على مفهوم السعادة وتعطي نموذج لمن لا يطبق منهج الله تعالى كيف سيكون في شقاء (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ) آية 111-112

قصة آدم وحواء : السعادة في المنهج: تعرض الآيات نموذج آدم u وكيف أن السعادة الحقيقية هي في طاعة الله تعالى فلا شقاء (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) آية 117.

الشقاء بترك المنهج: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) الآيات 123 إلى (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) آية 126. ونلاحظ تكرار كلمة يشقى في السورة كثيراً. فالله تعالى يقول أن (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) وهذا كلام الله أفلا نصدقه؟ يجب أن نصدقه لأنه القول الحق وأنه من يَعرض عن ذكر ربه سيكون شقياً في الدنيا والآخرة. فعلينا أن نتبع هدى الله تعالى لنحظى بسعادة الدارين فالمؤمن في سعادة في الدنيا وسعادة في الآخرة.

التعقيب الأخير: رضى الله تعالى هو أعلى درجات السعادة التي علينا أن ندركهها (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) آية 130.

سميّت السورة (سورة طه) وهو اسم من أسماء المصطفى الشريفة تطييباً لقلبه وتسلية لفؤاده عما يلقاه من صدود وعناد ولهذا ابتدأت السورة بملاطفته بالنداء (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) آية 1 و 2.

 
 

#22 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Sun Jul 25, 2004 6:14 am
Subject: بَحْرٍ لُجِّيٍّ
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 

أمواج البحر الّجي

 قال تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (النور:40) .

ظلمات البحار هي مكان كان يستحيل لأي إنسان في زمن محمد – صلى الله عليه وسلم- أن يصل إليه البتة، لأن الإنسان لا يحتمل جسمه أن يغوص في الماء سوى إلى 30 متر لأنه عند تجاوز هذا العمق يكون مستوى الضغط الجوي 4 ضغط جوي ويجعل النيتروجين يذوب في الدماء ويؤثر في الجسم ويفقد السيطرة عليه، ومن المستحيل أن يصل الإنسان بجسمه إلى عمق 100 متر أو 200 متر، فهذه الآيات أخبرتنا عن ظاهرة يبدأ ظهورها بعد 200 متر، طبعاً في وقت النبي – صلى الله عليه وسلم- كان علم البحار تغلب عليه الأسطورة والخرافة، فضلاً عن أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ما ركب بحراً أصلاً..

ومجتمع النبي هو مجتمع صحراوي، فيخبرنا القرآن عن ظلمات توجد في أعماق البحار.. في البحار العميقة وليست البحار السطحية، ويذكر لنا سبب تكون هذه الظلمات ولم تكتشف هذه الظلمات ولم تكتشف أسبابها إلا برحلة طويلة جداً من البحث العلمي حتى تكاملت الاكتشافات فتقدمت الصورة فوجد علماء البحار أن هناك ظلاماً شديداً على بعد 300 متر، 500 متر ويشتد كلما نزلنا إلى أسفل لدرجة أن الغواصة إذا نزلت لابد أن يكون معها آلات إنارة، بل والأسماك التي تعيش في هذه المناطق لابد أن يكون لها كشاف تحت كل عين من عيونها تكشف لها طريقها، أو تكون عمياء لأنه ليس هناك ضوء، يقول الله جل وعلا (أو كظلمات في بحر لجي) يشبه الظلمات التي يعيش فيها الكافر بظلمات في بحر عميق، نظر كيف قال (لُجي) بحر و لم يقل  أي بحر (أو كظلمات في بحر لجي – أي عميق- يغشاه موج من فوقه موج) يغشاه يعني يغطيه.. كيف يغطيه وفوقه موج؟ المفروض الموج هذا هو الغطاء، معناه فيه بحر ثاني فيه موج، وعندئذ نعرف من هذا الوصف القرآني أن هناك بحر عميق وبحر سطحي (يغشاه موج).. (أو كظلمات في بحر لجي) البحر اللجي ما له (يغشاه موج) الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو البحر اللجي يعني يغطيه موج (من فوقه موج) يعني فوق البحر السطحي (من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها) سألت عدداً من أساتذة علماء البحار من الشرق ومن الغرب عن هذه الظلمات وأسبابها فكانوا يجيبوني بأن أسباب هذه الظلمات في أعماق البحار ترجع إلى سببين رئيسيين:

الأول: العمق لأن الشعاع الضوئي يتكون من سبع ألوان والألوان عندما تخترق الماء لا تخترقه بقوة واحدة بحسب اختلاف طول الموجة ولذلك يمتص اللون الأحمر على مسافة العشرين متر الأولى، فلو أن غواصاً يغوص وجرح وخرج منه دم وأراد أن يرى الدم لا يراه باللون الأحمر بل يراه باللون الأسود، لماذا؟..... لأن اللون الأحمر انعدم فأصبحت هناك ظلمة اللون الأحمر. ثم بعد ذلك يمتص اللون البرتقالي على مسافة 30 متر، ثم يمتص اللون الأصفر على مسافة

هذه الصورة توضح امتصاص الألوان بحسب العمق

 50 متر، ثم يمتص اللون الأخضر على مسافة 100 متر، وهكذا بقية الألوان السبعة، آخر لون  

 يمتص الأزرق ولذلك نرى البحر أزرقاً لأنه آخر شعاع يعني يمتص، بعد هذا العمق.. بعد هذا العمق نصل إلى 200 متر ثم نصل إلى منطقة الظلام الشديد، هذه الظلمات –كما ترى- ظلمات بعضها فوق بعض.

ثم النوع الثاني: ظلمات حواجز الأمواج الداخلية والخارجية والسحاب :

 فالموج الداخلي، الموج السطحي، السحاب، كلها حواجز تمنع مرور الإشعاع الضوئي إلى الأسفل .

أما السحاب: فمن المعروف أنه إذا وجد سحاب وجد له ظل أي وجد له ظلمة.

الموج السطحي كما هو معروف مائل فعندما يسقط الإشعاع الضوئي فإنه ينعكس فإذا وقفت على شاطئ البحر فسترى الأمواج تنعكس منها الأشعة إلى عينيك وكأنها مرآة..

أما الموج الداخلي

الموج الداخلي الذي يغطي البحر العميق الذي أكتشفه البحارة الاسكندنافيون في عام 1900 ميلادية، ولم يتمكن الإنسان من أن يعرف الظلمات إلا بعد عام 1933 ميلادية لما بدأت صناعة الغواصات فهوفيعكس معظم ما بقي من أشعة، ولذلك تأتي بعد الموج الداخلي المنحدر الحراري، فهناك انحدار واسع في درجة حرارة الماء، إذن هذه الظلمات موجودة، سببها الأعماق، سببها الحواجز، تركيبها بعضها فوق بعض، انظر إلى هذا الوصف القرآني (أو كظلمات – ظلمات – في بحر لجي) فنسب الظلمات إلى عمق البحر (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات) ظلمات مرة ثانية ظلمات.. ظلمات جاء ذكرها بعد ذكر الحواجز، فكأنه يقول لنا: هذه الظلمات سببها الأعماق وسببها الحواجز، ثم يستعمل لفظ "ظلمات" الذي هو من جموع القلة وجموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، فأنت تقول ظلمة وظلمتان وثلاث هنا إشارة إلى عشر ظلمات.

فالآية تكلمنا (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات) فهي جموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، سبعة للألوان وثلاثة للحواجز، ثم يستعمل لفظاً آخر فعل المقاربة قال: (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها)، (لم يكد يراها) كاد من أفعال المقاربة ونفيها يعني نفي وقوع الفعل البتة أو مقاربة النفي، والمفسرون قالوا: هذا له معنيين.. قالوا: (لم يكد يراها) أي يراها بصعوبة وآخرون قالوا: لأ.. لا يراها البتة، فاستعمل هذا التعبير الذي يدل على المعنيين، وهذا ما الذي يحدث في البحر ففي الطبقات التي مازال فيها شيء من ضوء لا ترى يدك إلا بصعوبة لكن إذا نظرت لأسفل لا تراها البته أبداً .

بالمناسبة هذه الآيات قيلت للاستشهاد على حال الكافر الذي لا يرى أنوار الهداية ...

فأنت إذا سمعت إلى أحد فلاسفة الإلحاد و.. والتيه ستجد أن من أجود الشعراء الذين عبروا عن هذا إيليا أبو ماضي، وسمى قصيدته "الطلاسم".. الطلاسم، فقال:

جئت لا أعلم من أين

ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت

وسأبقى سائراً

إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت

كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري

ولماذا لست أدري؟

لست أدري

يعني ظلمات بعضها فوق بعض وهو يتكلم عن المواضيع الأخرى، فإذن قلب الكافر لا يعرف من خلقه، لا يعرف لماذا خلق، لا يعرف لماذا يموت، لا يعرف ما الحق الذي يجب أن يفعله، ما الباطل الذي يجب أن يجتنبه، ظلمات تراكمت فشبهها الله بحال تلك الظلمات.

بقلم فراس نور الحق

المصـدر: محاضرة للشيخ  عبد المجيد الزنداني في قناة الجزيرة بتصرف 24/02/2002

 

#21 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Sun Jul 25, 2004 6:31 am
Subject: الرحمن الرحيم
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الانبياء والمرسلين امام البلغاء وسيد الفصحاء وخير من نطق بالضاد سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين

لمسات بيانية في سورة الفاتحة  للدكتور فاضل صالح السامرائي،

 استاذ النحو في جامعة الشارقة

الرحمن الرحيم:

الرحمن على وزن فعلان والرحيم على وزن فعيل ومن المقرر في علم التصريف في اللغة العربية ان الصفة فعلان تمثل الحدوث والتجدد والامتلاء والاتصاف بالوصف الى حده الاقصى فيقال غضبان بمعنى امتلأ غضبا (فرجع موسى الى قومه غضبان اسفا) لكن الغضب زال (فلما سكت عن موسى الغضب) ومثل ذلك عطشان، ريان، جوعان يكون عطشان فيشرب فيذهب العطش

اما صيغة فعيل فهي تدل على الثبوت سواء كان خلقة ويسمى تحول في الصفات مثل طويل، جميل، قبيح فلا يقال خطيب لمن ألقى خطبة واحدة وانما تقال لمن يمارس الخطابة وكذلك الفقيه.

هذا الاحساس اللغوي بصفات فعلان وفعيل لا يزال في لغتنا الدارجة الى الآن فنقول بدا عليه الطول (طولان) فيرد هو طويل (صفة ثابتة) فلان ضعفان (حدث فيه شيئ جديد لم يكن) فيرد هو ضعيف (هذه صفته الثابتة فهو اصلا ضعيف)

ولذا جاء سبحانه وتعالى بصفتين تدلان على التجدد والثبوت معا فلو قال الرحمن فقط لتوهم السامع ان هذه الصفة طارئة قد تزول كما يزول الجوع من الجوعان والغضب من الغضبان وغيره. ولو قال رحيم وحدها لفهم منها ان صفة رحيم مع انها ثابتة لكنها ليست بالضرورة على الدوام ظاهرة انما قد تنفك مثلا عندما يقال فلان كريم فهذا لا يعني انه لا ينفك عن الكرم لحظة واحدة انما الصفة الغالبة عليه هي الكرم.

 وجاء سبحانه بالصفتين مجتمعتين ليدل على ان صفاته الثابتة والمتجددة هي الرحمة ويدل على ان رحمته لا تنقطع وهذا ياتي من باب الاحتياط للمعنى وجاء بالصفتين الثابتة والمتجددة لا ينفك عن احداهما انما هذه الصفات مستمرة ثابتة لا تنفك البتة غير منقطعة.

فلماذا اذن قدم سبحانه الرحمن على الرحيم؟ قدم صيغة الرحمن والتي هي الصفة المتجددة وفيها الامتلاء بالرحمة لابعد حدودها لان الانسان في طبيعته عجول وكثيرا ما يؤثر الانسان الشيئ الآتي السريع وان قل على الشيئ الذي سيأتي لاحقا وان كثر (بل تحبون العاجلة) لذا جاء سبحانه بالصفة المتجددة ورحمته قريبة ومتجددة وحادثة اليه ولا تنفك لان رحمته ثابتة. ووقوع كلمة الرحيم بعد كلمة الرب يدلنا على أن الرحمة هي من صفات الله تعالى العليا وفيها اشارة الى ان المربي يجب ان يتحلى بالرحمة وتكون من ابرز صفاته وليست القسوة والرب بكل معانيه ينبغي ان يتصف بالرحمة سواء كان مربيا او سيدا او قيما وقد وصف الله تعالى رسوله بالرحمة.

 

 


#20 From: "DUBAI_LOVERS" <DUBAI_LOVERS@...>
Date: Thu Jul 22, 2004 7:24 am
Subject: شمس و قمر
DUBAI_LOVERS@...
Send Email Send Email
 

ضياء الشمس ونور القمر

لقد فرق العزيز الحكيم في الآية الكريمة ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا ) بين أشعة الشمس والقمر , فسمى الأولى ضياء والثانية نورا . وإذا نحن فكرنا في أستشارة قاموس عصري لما وجدنا جوابا شافيا للفرق بين الضوء الذي هو أصل الضياء والنور , ولوجدنا أن تعريف الضوء هو النور الذي تدرك به حاسة البصر المواد .

وإذا بحثنا عن معنى النور لوجدنا أن النور أصله من نار ينور نورا أي أضاء . فأكثر القواميس لا تفرق بين الضوء والنور بل تعتبرهما مرادفين لمعنى واحد . ولكن الخالق سبحانه وتعالى فرق بينهما فهل يوجد سبب علمي لذلك ؟ دعنا نستعرض بعض الآيات الأخرى التي تذكر أشعة الشمس والقمر . فمثلا في الأيتين التاليتين ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) ( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ) نجد أن الله سبحانه وتعالى شبه الشمس مرة بالسراج وأخرى بالسراج الوهاج والسراج هو المصباح الذي يضيء إما بالزيت أو بالكهرباء . أما أشعة القمر فقد أعاد الخالق تسميتها بالنور وإذا نحن تذكرنا في هذا الصدد معلوماتنا في الفيزياء المدرسية لوجدنا أن مصادر الضوء تقسم عادة إلى نوعين : مصادر مباشرة كالشمس والنجوم والمصباح والشمعة وغيرها , ومصادر غير مباشرة كالقمر والكواكب . والأخيرة هي الأجسام التي تستمد نورها من مصدر آخر مثل الشمس ثم تعكسه علينا .

أما الشمس والمصباح فهما يشتركان في خاصية واحدة وهي أنهما يعتبران مصدرا مباشرا للضوء ولذلك شبه الخالق الشمس بالمصباح الوهاج ولم يشبه القمر في أي من الآيات بمصباح . كذلك سمى ما تصدره الشمس من أشعة ضوءا أما القمر فلا يشترك معهما في هذه الصفة فالقمر مصدر غير مباشر للضوء فهو يعكس ضوء الشمس إلينا فنراه ونرى أشعته التى سماها العليم الحكيم نورا . ومن العجيب حقا أننا لم نستوعب هذه الدقة الإلهية في التفرقة بين ضوء الشمس ونور القمر , فكان المفروض أن نفرق بين الضوء والنور ونسمى الآشعة التي تأتي من مصدر ضوئي مباشر بالضوء وتلك التي تأتي من مصدر ضوئي غير مباشر بالنور ولكنا خلطنا لغويا بين الضوء والنور , واقتصرنا في العلوم على استخدام كلمة الضوء ونسينا مرادفها وهو النور والسبب واضح ففي الإنجليزية والفرنسية بل والألمانية - وهي اللغات التي جاءت عن طريقها العلوم الحديثة - لايوجد إلا مرادف واحد لهذا المعنى وهو بالترتيب ( Light-Lumiere-Licht ) ولم يخطر ببالنا أو ببال المترجمين أن اللغة العربية أغـنى منهم وأدق فـفيها مرادفين لهذه الكلمة يجب أن نفرق بينهما تبعا لنوعية مصدر الضوء سواءً أكان مباشراً أو غير مباشر .
فيلما سينمائيا أعدته شركة أمريكية عن الجهود الأمريكية لغزو القمر - وعنوان هذا الفيلم " خطوة عملاقة لاكتشاف جيولوجيا القمر " ومن أول الفيلم إلى آخره يعرض كيف تمكن العلماء الأمريكان من أن يكتشفوا أن القمر كان مشتعلا من قبل , وأنه كان كتلة مشتعلة ثم بردت , وكيف دللوا على ذلك بأن أرسلوا أجهزة إلى القمر لقياس الموجات واحدثوا موجات صوتية وتحركت الموجات في باطن القمر , وأن قلبه مازال مشتعلا حتى الآن وأخذوا عينات الصخور من باطنه ومن المرتفعات ومن الجبال والوديان التي بالقمر , وحللوا ودرسوا فوصلوا إلى نتيجة أن القمر كان يوما ما مشتعلا وأنه انطفأ فـقلت في نفسي أحسن ما يكون عـنوان لهذا قول الله سبحانه وتعالى أو هو تفسير قول الله ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) الإسراء : 13 قال علماء المسلمين منهم ابن عباس وغيره : آية الليل القمر وآية النهار الشمس أما ( فمحونا آية الليل ) فقال لقد كان القمر يضيء ثم محي ضوءه ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) لذا يقول الله جل وعلا ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ) لو كان هذا القرآن من عند محمد .. من عند بشر لقال وجعل فيها : سراجين . سراج بالنهار وسراج بالليل . سراج حار وسراج بارد , ومن يكذبه ؟ ولكنه من عند العليم الحكيم قال : وجعل فيها سراجا . أي الشمس وقمرا منيرا وذكر إنارة القمر بعد ذكر السراج يدل على أن القمر يستنير بنور السراج . فسبحان الله العظيم
المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني
المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د. يحيى المحجري


#19 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Thu Jul 22, 2004 7:04 am
Subject: الأنعام
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 

 

سورة الأنعام: من برنامج خواطر قرآنية للداعية عمرو خالد

 

هدف السورة: التوحيد الخالص لله في الاعتقاد والسلوك

سورة الأنعام هي اول سورة مكية في ترتيب المصحف بعد ما سبقها من سور مدنية، وهي أول سورة ابتدأت بالحمد (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض)، ومن مميزاتها أنها نزلت ليلاً دفعة واحدة وأنه شيّعها سبعون ألف ملك والسبب في هذا الامتياز أنها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وإبطال مذاهب المبطلين والملحدين ويقول الإمام القرطبي إن هذه السورة أصلُ في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ومن كذّب بالبعث والنشور وهذا يقتضي إنزالها جملة واحدة. ونزولها ليلاً لما في الليل من سكينة للقلب ومدعاة للتأمل والتفكر في قدرة الله تعالى وعظمته. وتناولت سورة الأنعام القضايا الأساسية الكبرى لأصول العقيدة والإيمان وهذه القضايا يمكن تلخيصها فيما يلي:

قضية الألوهية                       قضية الوحي والرسالة                         قضية البعث والجزاء

والحديث في هذه السورة يدور بشدة حول هذه الأصول الأساسية للدعوة ونجد سلاحها في ذلك الحجة والبرهان والدلائل القاطعة للإقناع لأنها نزلت في مكة على قوم مشركين، ومما يلفت النظر في السورة الكريمة أنها عرضت لأسلوبين بارزين لا نكاد نجدهما بهذه الكثرة في غيرها من السور وهما: أسلوب التقرير وأسلوب التلقين. ونرى هذين الأسلوبين يأتيان بالتتابع في السورة فتأتي الآيات التي يذكر الله تعالى لنا البراهين على عظمته وقدرته في الكون ثم تنتقل الآيات للحجة مع المشركين والملحدين والبعيدين عن التوحيد.

أسلوب التقرير: يعرض القرآن الأدلة المتعلقة بتوحيد الله والدلائل المطلوبة على وجوده وقدرته وسلطانه وقهره في صورة الشأن المسلّم ويضع لذلك ضمير الغائب عن الحس الحاضر في القلب الذي لا يماري فيه قلب سليم ولا عقل راشد في أنه تعالى المبدع للكائنات صاحب الفضل والإنعام فيأتي بعبارة (هو) الدالة على الخالق المدبر الحكيم. وفي هذه الآيات تصوير قرآني فني بديع بحيث يستشعر قارئ الآيات عظمة الله وقدرته وكأن الآيات مشاهد حية تعرض أمام أعيننا. وقد ورد لفظ (هو) 38 مرة في السورة  ومن هذه الآيات:

·        الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ (آية 1)

·        هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ (آية 2)

·        وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (آية 3)

·        وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (آية 18)

·        وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (آية 59)

·        وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (آية 60)

·        وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ (آية 61)

·        وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (آية 73)

·        وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  (آية 97)

·        وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (آية 98)

·        وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (آية 165)

أما أسلوب التلقين فإنه يظهر جلياً في تعليم الرسول r تلقين الحجة ليقذف بها في وجه الخصم بحيث تأخذ عليه سمعه وتملك عليه قلبه فلا يستطيع التخلص أو التفلت منها، ويأتي هذا الأسلوب بطريق السؤال والجواب يسألهم ثم يجيب ونلاحظ في السورة كثرة استخدام كلمة (قل) فقد وردت في السورة 42 مرة. هكذا تعرض السورة الكريمة لمناقشة المشركين وافحامهم بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة التي تقصم ظهر الباطل. ومن هنا كانت أهمية سورة الأنعام في تركيز الدعوة الإسلامية، تقرر حقائقها وتثبت دعائمها وتحاجج المعارضين لها بطريقة المناظرة والمجادلة. والسورة تذكر توحيد الله جلّ وعلا في الخلق والإيجاد وفي التشريع والعبادة وتذكر موقف المكذبين للرسل وتقص عليهم ما حاق بأمثالهم السابقين وتذكر بالبعث والجزاء . وفيما يلي بعض الآيات التي ورد فيها كلمة (قل):

·        قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (آية 11) (تبين الآية أن لله تعالى هو الملك المسيطر على المكان)

·        قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (آية 12) (تبين هذه الآية أن الله تعالى هو الملك المسيطر على الزمان)

·        قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ (آية 14)

·        قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (آية 15)

·        قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (آية 40)

·        قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ (آية 56)

·        قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (آية 57)

·        قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (آية 58)

·        قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (آية 63)

·        قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (آية 64)

·        قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (آية 65)

·        قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(آية 135)

·        قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (آية 161)

·        قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (آية 162)

·        قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (آية 164)

وهكذا تتوالى السورة بمجموعة من الآيات التي تدل على قدرة الله تعالى ثم تتبعها آيات مجادلة ومواجهة مع المشركين والملحدين.

ثم تأتي قصة سيدنا ابراهيم مع قومه وسبب ورود هذه الجزئية من قصة سيدنا ابراهيم في سورة الأنعام مناسب لأسلوب الحجة وإقامة البراهين والأدلة عند مواجهة المشركين والملحدين فجاءت الآيات تعرض قصة سيدنا ابراهيم ومحاجته لقومه من الآيات 74- 83.

ثم تأتي آية فاصلة في السورة تدلنا على أن آيات الله تعالى في الكون ترى ولكن القلوب إذا عميت لا تراها وتجحد بها وتكفر. قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ  (الآية 104)

ثم تختم السورة بربع كامل بالوصايا العشر التي نزلت في تلك الكتب السابقة ودعا اليها جميع الأنبياء السابقين (قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم..)وتنتهي يآية فذة تكشف للإنسان عن مركزه عند ربه في هذه الحياة وهو أنه خليفة في الأرض وأن الله تعالى جعل عمارة الكون تحت يد الإنسان تتعاقب عليه أجياله وأن الله تعالى فاوت في المواهب بين البشر لغاية سامية وحكمة عظيمة وهي الإبتلاء والإختبار في القيام بتبعات هذه الحياة وذلك شأن يرجع اليه كماله المقصود من هذا الخلق وذلك النظام. وهذا كله مرتبط بهدف سورة البقرة وهو الاستخلاف في الأرض.سورة الأنعام تتحدث عن ملك الله تعالى في الكون وكأنما يقول تعالى لنا وحدوني أملككم الأرض وأجعلكم خلائف. (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) آية 165

سميت السورة (الأنعام) ليس لورود كلمة الأنعام فيها فقط وإنما لذلك سبب رئيسي أن الأنعام عند قريش كانت هي الأكل والشرب والغذاء والمواصلات والثروة وعصب الحياة ، وكان كفار قريش يقولون نعبد الله لكن عصب الحياة لنا نتصرف فيها كيف نشاء لكن الله تعالى يخبرهم أن التوحيد يجب أن يكون في الإعتقاد وفي التطبيق ايضاً يجب أن نوحد الله في كل التصرفات وليس في المعتقدات فقط، وهذا توجيه ليس فقط لكفار قريش وإنما توجيه لعامة الناس الذين يعتقدون بوحدانية الله تعالى ولكن تطبيقهم ينافي معتقدهم، إذن لا إله إلا الله يجب أن تكون في المعتقد والتطبيق، وهذا يناسب ما جاء في سورة المائدة في قوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فعلينا أن نأخذ الدين كاملاً وأن نوحِّد الله تعالى في المعتقد والتطبيق.

 

 

 

 


#18 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Wed Jul 21, 2004 9:55 am
Subject: رب العالمين
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الانبياء والمرسلين امام البلغاء وسيد الفصحاء وخير من نطق بالضاد سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين

لمسات بيانية في سورة الفاتحة  للدكتور فاضل صالح السامرائي، استاذ النحو في جامعة الشارقةv

 

 


رب العالمين:

الرب هو المالك والسيد والمربي والمنعم والقيم فاذن رب العالمين هو ربهم ومالكهم وسيدهم ومربيهم والمنعم عليهم وقيُمهم لذا فهو اولى بالحمد من غيره وذكر (رب العالمين) هي انسب ما يمكن وضعه بعد (الحمد لله)

رب العالمين يقتضي كل صفات الله تعالى ويشمل كل اسماء الله الحسنى. العالمين جمع عالم والعالم هو كل موجود سوى الله تعالى والعالم يجمع على العوالم وعلى العالمين لكن اختيار العالمين على العوالم امر بلاغي يعني ذلك ان العالمين خاص للمكلفين واولي العقل (لا تشمل غير العقلاء) بدليل قوله تعالى (تبارك الذي نزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرا) (الفرقان آية 1) ومن المؤكد انه ليس نذيرا للبهائم والجماد. وبهذا استدلوا على ان المقصود بالعالمين اولي العقل واولي العلم او المكلفون. 

والعالمين جمع العالم بكل اصنافه لكن يغلُب العقلاء على غيرهم فيقال لهم العالمين لا يقال لعالم الحشرات او الجماد او البهائم العالمين وعليه فلا تستعمل كلمة العالمين الا اذا اجتمع العقلاء مع غيرهم وغلبوا عليهم.

أما العوالم قد يطلق على اصناف من الموجودات ليس منهم البشر او العقلاء او المكلفون (تقال للحيوانات والحشرات والجمادات)

اختيار كلمة العالمين له سببه في سورة الفاتحة فالعالمين تشمل جيلا واحدا وقد تشمل كل المكلفين او قسما من جيل (قالوا اولم ننهك عن العالمين) (الحجر آية 70) في قصة سيدنا لوط جاءت هنا بمعنى قسم من الرجال.

واختيار العالمين ايضا لان السورة كلها في المكلفين وفيها طلب الهداية واظهار العبودية لله وتقسيم الخلق كله خاص باولي العقل والعلم لذا كان من المناسب اختيار العالمين على غيرها من المفردات او الكلمات. وقد ورد في آخر الفاتحة ذكر المغضوب عليهم وهم اليهود، والعالمين رد على اليهود الذين ادعوا ان الله تعالى هو رب اليهود فقط فجاءت رب العالمين لتشمل كل العالمين لا بعضهم.

اما اختيار كلمة رب فلانها تناسب ما بعدها (اهدنا الصراط المستقيم) لان من معاني الرب المربي وهي اشهر معانيه واولى مهام الرب الهداية لذا اقترنت الهداية كثيرا بلفظ الرب كما اقترنت العبادة بلفظ الله تعالى (قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي اعطى كل شيئ خلقه ثم هدى) (طه آية 49-50) (فاجتباه ربه فتاب عليه وهدى) (طه آية 122) (سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى) (الأعلى آية 1-3) (قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم) (الانعام آية 161) (وقل عسى ان يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا) (الكهف آية 24) (قال كلا ان معي ربي سيهدين) (الشعراء آية 62) (وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين) (الصافات آية 99) (ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل) (القصص آية 22) لذا ناسب لفظ رب مع اهدنا الصراط المستقيم وفيها طلب الهداية.

 


#17 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Wed Jul 21, 2004 8:44 am
Subject: فما الذين فضلوا برادي رزقهم
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
سورة النحل               من تفسير فضيلة الشيخ / محمد متولى الشعراوى
 
(والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون"71")
لو نظرنا إلى الكون من حولنا لوجدنا أننا لا نتساوى إلا في شيء واحد فقط، هو أننا عبيد لله .. نحن سواسية في هذه فقط، وما دون ذلك فنحن مختلفون فيه، تختلف ألواننا، تختلف أجسامنا .. صورنا .. مواهبنا .. أرزاقنا.
والعجيب أن هذا الاختلاف هو عين الاتفاق؛ ذلك لأن الاختلاف قد ينشأ عنه الاتفاق؛ ذلك لأن الاختلاف قد ينشأ عنه الاتفاق، والاتفاق قد ينشأ عنه الاختلاف.
مثلاً: إذا دخلت أنت وصديقك أحد المطاعم وطلبتما دجاجة .. أنت بطبيعتك تحب صدر الدجاجة وصديقك يحب جزاءً آخر منها .. هذا خلاف .. فساعة أن يأتي الطعام تجد هذا الخلاف هو عين الوفاق حيث تأخذ أنت ما تحب، وهو كذلك .. هذا خلاف أدى إلى وفاق .. فلو فرضنا أن كلانا يحب الصدر مثلاً .. هذا وفاق قد يؤدي إلى خلاف إذا ما حضر الطعام وجلسنا: أينا يأخذ الصدر؟!
فالحق سبحانه وتعالى خلقنا مختلفين في أشياء، وأراد أن يكون هذا الاختلاف تكاملاً فيما بيننا .. فكيف يكون التكامل إذن؟
هل نتصور مثلاً أن يوجد إنسان مجمعاً للمواهب، بحيث إذا أراد بنا بيت مثلاً كان هو المهندس الذي يرسم، والبناء الذي يبني، والعامل الذي يحمل، والنجار والحداد والسباك .. الخ. هل نتصور أن يكون إنسان هكذا؟ .. لا ..
ولكن الخالق سبحانه نثر هذه المواهب بين الناس نثراً لكي يظل كل منهم محتاجاً إلى غيره فيما ليس عنده من مواهب، وبهذا يتم التكامل في الكون.
إذن: الخلاف بيننا هو عين الوفاق، وهو آية من آياته سبحانه وحكمة أرادها الخالق جل وعلا، فقال:

{ولا يزالون مختلفين "118"}
(سورة هود)


فقد خلقنا هكذا.
وإلا فلو اتحدنا واتفقنا في المواهب، فهل يعقل أن نكون جميعاً فلاسفة، أطباء، علماء، فمن يبني؟ ومن يزرع؟ ومن يصنع؟ .. الخ
إذن: من رحمة الله أن جعلنا مختلفين متكاملين. فالحق سبحانه يقول:

{في الرزق .. "71"}
(سورة النحل)


ينظر الناس إلى الرزق من ناحية واحدة، فهو عندهم المال، فهذا غني وهذا فقير .. والحقيقة أن الرزق ليس المال فقط، بل كل شيء تنتفع به فهو رزقك .. فهذا رزقه عقله، وهذا رزقه قوته العضلية .. هذا يفكر وهذا يعمل.
إذن: يجب ألا ننظر إلى الرزق على أنه لون واحد، بل ننظر إلى كل ما خلق الله لخلقه من مواهب مختلفة: صحة، قدرة، ذكاء، حلم، شجاعة .. كل هذا من الرزق الذي يحدث فيه التفاضل بين الناس.
والحق سبحانه وتعالى حينما تعرض لقضية الرزق جعل التفاضل هنا مبهماً، ولم تحدد الآية من الفاضل ومن المفضول، فكلمة ـ بعض ـ مبهمة لنفهم منها أن كل بعض من الأبعاض فاضل في ناحية، ومفضول في ناحية أخرى .. فالقوي فاضل على الضعيف بقوته، وهو أيضاً مفضول، فربما كان الضعيف فاضلاً بما لديه من علم أو حكمة .. وهكذا.
إذن: فكل واحد من خلق الله رزقه الله موهبة، هذه الموهبة لا تتكرر في الناس حتى يتكامل الخلق ولا يتكررون .. وإذا وجدت موهبة في واحد وكانت مفقودة في الآخر فالمصلحة تقتضي أن يرتبط الطرفان، لا ارتباط تفضل، وإنما ارتباط حاجة .. كيف؟
القوي يعمل للضعيف الذي لا قوة له يعمل بها، فهو إذن فاضل في قوته، والضعيف فاضل بما يعطيه للقوي من مال وأجر يحتاجه القوي ليقوت نفسه وعياله، فلم يشأ الحق سبحانه أن يجعل الأمر تفضلاً من أحدهما على الآخر، وإنما جعله تبادلاً مرتبطاً بالحاجة التي يستبقى بها الإنسان حياته.
وهكذا يأتي هذا الأمر ضرورة، وليس تفضيلاً من أحد؛ لأن التفضل غير ملزم به ـ فليس كل واحد قادراً على أن يعطي دون مقابل، أو يعمل دون أجر .. إنما الحاجة هي التي تحكم هذه القضية.
إذن: ما الذي ربط المجتمع؟ هي الحاجة لا التفضل، ومادام العالم سيرتبط بالحاجة، فكل إنسان يرى نفسه فاضلاً في ناحية لا يغتر بفاضليته، بل ينظر إلى فاضلية الآخرين عليه؛ وبذلك تندك سمة الكبرياء في الناس، فكل منهما يكمل الآخر.
وقد ضربنا لذلك مثلاً بالباشا الغني صاحب العظمة والجاه .. والذي قد تلجئه الظروف وتحوجه لعامل بسيط يصلح له عطلاً في مرافق بيته، وربما لم يجده أو وجده مشغولاً، فيظل هذا الباشا العظيم نكداً مؤرقاً حتى يسعفه هذا العامل البسيط، ويقضي له ما يحتاج إليه. هكذا احتاج صاحب الغنى والجاه إلى إنسان ليس له من مواهب الحياة إلا أن يقضي مثل هذه المهام البسيطة في المنزل .. وهو في نفس الوقت فاضل على الباشا في هذا الشيء.
فالجميع ـ إذن ـ في الكون سواسية، ليس فينا من بينه وبين الله سبحانه نسب أو قرابة فيجامله .. كلنا عبيد لله، وقد نثر الله المواهب في الناس جميعاً ليتكاملوا فيما بينهم، وليظل كل منهم محتاجاً إلى الآخر، وبهذا يتم الترابط في المجتمع.
وقد عرضت هذه القضية في آية أخرى في قوله تعالى:

{أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخرياً .. "32"}
(سورة الزخرف)
البعض يفهم أن الفقير مسخر للغني، لكن الحقيقة أن كلاً منهما مسخر للآخر .. فالفقير مسخر للغني حينما يعمل له العمل، والغني مسخر للفقير حينما يعطي له أجره .. ولذلك فالشاعر العربي يقول:
الناس للناس من بدوٍ وحاضرة بعض لبعضٍ وإن لم يشعروا خدم
ونضرب هنا مثلاً بأخس الحرف في عرف الناس ـ وإن ك أنت الحرف كلها شريفة، وليس فيها خسة طالما يقوت الإنسان منها نفسه وعياله من الحلال .. فالخسة في العاطل الأخرق الذي يتقن عملاً.
هذا العامل البسيط ماسح الأحذية ينظر إليه الناس على أنهم افضل منه، وأنه أقل منهم، ولو نظروا إلى علبة الورنيش التي يستخدمها لوجدوا كثيرين من العمال والعلماء والمهندسين والأغنياء يعملون له هذه العلبة، وهو فاضل عليهم جميعاً حينما يشتري علبة الورنيش هذه .. لكن الناس لا ينظرون إلى تسخير كل هؤلاء لهذا العامل البسيط.
فقوله تعالى:

{ليتخذ بعضهم بعضا سخرياً .. "32"}
(سورة الزخرف)


من منا يسخر الآخر؟! كل منا مسخر للآخر، أنت مسخر لي فيما تتقنه، وأنا مسخر لك فيما أتقنه .. هذه حكمة الله في خلقه ليتم التوازن والتكامل بين أفراد المجتمع.
وربنا سبحانه وتعالى لم يجعل هذه المهن طبيعية فينا .. يعني هذا لكذا وهذا لكذا .. لا .. الذي يرضى بقدر الله فيما يناسبه من عمل مهما كان حقيراً في نظر الناس، ثم يتقن العمل ويجتهد فيه ويبذل فيه وسعه يقول له الحق سبحانه: مادمت رضيت بقدري في هذا العمل لأرفعنك به رفعة يتعجب لها الخلق ..
وفعلاً تراهم ينظرون إلى أحدهم ويشيرون إليه: كان شيالاً .. كان أجيراً .. نعم كان .. لكنه رضى بما قسم الله وأتقن وأجاد، فعوضه الله ورفعه وأعلى مكانته.
ولذلك يقولون: من عمل بإخلاص في أي عمل عشر سنين يسيده الله بقية عمره، ومن عمل بإخلاص عشرين سنة يسيد الله أبناءه، ومن عمل ثلاثين سنة سيد الله أحفاده .. لا شيء يضيع عند الله سبحانه.
فليس فينا أعلى وأدنى، وإياك أن تظن أنك أعلى من الناس، نحن سواسية، ولكن منا من يتقن عمله، ومنا من لا يتقن عمله؛ ولذلك قالوا: قيمة كل امرئ ما يحسنه.
ولا تنظر إلى زاوية واحدة في الإنسان، ولكن انظر إلى مجموع الزوايا، وسوف تجد أن الحق سبحانه عادل في تقسيم المواهب على الناس.
وقد ذكرنا أنك لو أجريت معادلة بين الناس لوجدت مجموع كل إنسان يساوي مجموع كل إنسان، بمعنى أنك لو أخذت مثلاً: الصحة والمال والأولاد والقوة والشجاعة وراحة البال والزوجة الصالحة والجاه والمنزلة .. الخ لوجدت نصيب كل منا في نهاية المعادلة يساوي نصيب الآخر، فأنت تزيد عني في القوة، وأنا أزيد عنك في العلم، وهكذا .. لأننا جميعاً عبيد لله، ليس منا من بينه وبين الله نسب أو قرابة.
وقوله تعالى:

{فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم .. "71"}
(سورة النحل)


فما ملكت أيمانهم: هم العبيد المماليك .. والمعنى: أننا لم نر أحداً منكم فضله الله بالرزق، فأخذه ووزعه على عبيده ومماليكه، أبداً .. لم يحدث ذلك منكم .. والله سبحانه لا يعيب عليهم هذا التصرف، ولا يطلب منهم أن يوزعوا رزق الله على عبيدهم، ولكن في الآية إقامة للحجة عليهم، واستدلال على سوء فعلهم مع الله سبحانه وتعالى.
وكأن القرآن يقول لهم: إذا كان الله قد فضل بعضكم في الرزق، فهل منكم من تطوع برزق الله له، ووزعه على عبيده؟ .. أبداً .. لم يحدث منكم هذا .. فكيف تأخذون حق الله في العبودية والألوهية وحقه في الطاعة والعبادة والنذر والذبح، وتجعلونه للأصنام والأوثان؟! فأنتم لم تفعلوا ذلك فيما تملكون .. فكيف تسمحون لأنفسكم أن تأخذوا حق الله، وتعطوه للأصنام والأوثان؟
ويقول تعالى في آية أخرى:

{ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم .. "28"}
(سورة الروم)


أي: أنكم لم تفعلوا هذا مع أنفسكم، فكيف تفعلونه مع الله؟ فهذه لقطة: أنكم تعاملون الله بغير ما تعاملون به أنفسكم:

{فهم فيه سواء "71"}
(سورة النحل)


أي: أنكم سويتم بين الله سبحانه وبين أصنامكم، وجعلتموهم شركاء له سبحانه وتعالى وتعبدونهم مع الله.
والحق سبحانه وإن رزقنا وفضلنا فقد حفظ لنا المال، وحفظ لنا الملكية، ولم يأمرنا أن نعطي أموالنا للناس دون عمل وتبادل منافع، فإذا ما طلب منك أن تعطي أخاك المحتاج فوق ما افترض عليك من زكاة يقول لك:

{من ذا الذي يقرض قرضاً حسناً فيضاعفه له .. "245"}
(سورة البقرة)


مع أن الحق سبحانه واهب الرزق والنعم، يطلب منك أن تقرضه، وكأنه سبحانه يحترم عملك ومجهودك، ويحترم ملكيتك الخاصة التي وهبها لك .. فيقول: أقرضني. لعلمه سبحانه بمكانة المال في النفوس، وحرص المقرض على التأكد من إمكانية الأداء عند المقترض، فجعل القرض له سبحانه لتثق أنت أيها المقرض أن الأداء مضمون من الله.
ويختم الحق سبحانه الآية بقوله:

{أفبنعمة الله يجحدون "71"}
(سورة النحل)


أي: بعد أن أنعم الله عليهم بالرزق، ولم يطلب منهم أن ينثروه على الغير، جحدوا هذه النعمة، وأنكروا فضل الله، وجعلوا له شركاء من الأصنام والأوثان، وأخذوا حق الله في العبودية والألوهية وأعطوه للأصنام والأوثان، وهذا عين الجحود وإنكار الجميل

#16 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Tue Jul 20, 2004 12:00 pm
Subject: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 من تفسير الشيخ محمد متولى الشعراوى
سورة طه       تفسير  (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى "2")
الشقاء: هو التعب والنصب والكد، فالحق سبحانه ينفي عن رسوله صلى الله عليه وسلم التعب بسبب إنزال القرآن عليه، إذن: فما المقابل؟ المقابل: أنزلنا عليك القرآن لتسعد، تسعد أولاً بأن اصطفاك لأن تكون أهلاً لنزول القرآن عليك، وتسعد بأن تحمل نفسك أولاً على منهج الله وفعل الخير كل الخير.
فلماذا ـ إذن ـ جاءت كلمة

{لتشقى "2"}
(سورة طه)


هذا كلام الكفار أمثال أبي جهل، ومطعم بن عدي، والنضر بن الحارث، والوليد بن المغيرة حينما ذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقولوا له: لقد أشقيت نفسك بهذه الدعوة.

<وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني رحمة للعالمين">

فقد بعث رسول الله ليسعد ويسعد معه قومه والناس أجمعين لا ليشقى ويشقى معه الناس. لكن من أين جاء الكفار بمسألة الشقاء هذه؟ المؤمن لو نظر إلى منهج الله الذي نزل به القرآن لوجده يتدخل في إراداته واختياراته، ويقف أمام شهواته، فيأمره بما يكره وما يشق على نفسه، ويمنعه مما يألف ومما يحب.
إذن: فمنهج الله ضد مرادات الاختيار، وهذا يتعب النفس ويشق عليها إذا عزلت الوسيلة عن غايتها، فنظرت إلى الدنيا والتكليف منفصلاً عن الآخرة والجزاء.
أما المؤمن فيقرن بين الوسيلة والغاية، ويتعب في الدنيا على أمل الثواب في الآخرة، فيسعد بمنهج الله، لا يشقى به أبداً. كالتلميذ الذي يتحمل مشقة الدرس والتحصيل؛ لأنه يستحضر فرحة الفوز والنجاح آخر العام.
ومن هنا رأى هؤلاء الكفار في منهج الله مشقة وتعباً، لأنهم عزلوا الوسيلة عن غايتها؛ لذلك شعروا بالمشقة، في حين شعر المؤمنون بلذة العبادة ومتعة التكليف من الله، وهذه المسألة هي التي جعلتهم يتخذون آلهة لا مطالب لها، ولا منهج، ولا تكليف، آلهة يعبدونها على هواهم، ويسيرون في ظلها على حل شعورهم. لذلك أوضح القرآن أنهم مغفلون في هذه المسألة، فقال:

{ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى "2"}
(سورة طه)


أو يكون الشقاء: تعرضه لعتاة قريش وصناديدها الذين سخروا منه، وآذوه وسلطوا عليه سفهاءهم وصبيانهم، يشتمونه ويرمونه بالحجارة، وهو صلى الله عليه وسلم يشقي نفسه بدعوتهم والحرص على هدايتهم.
والحق تبارك وتعالى ينفي الشقاء بهذا المعنى أيضاً:

{ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى "2"}
(سورة طه)


أي: لتشقى نفسك معهم، إنما أنزلناه لتبلغهم فحسب، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن كثيراً في مثل قوله تعالى:

{فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا "6"}
(سورة الكهف)


وقوله:

{إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين "4"}
(سورة الشعراء)


وسبق أن ضربنا لذلك مثلاً ـ ولله المثل الأعلى ـ برجل عنده عبدان: ربط أحدهما إليه بحبل، وأطلق الآخر حراً، فإذا ما دعاهما فاستجابا لأمره، فأيهما أطوع له، وأكثر احتراماً لأمره؟
لاشك أنه الحر الطليق؛ لأنه جاء مختاراً، في حين كان قادراً على العصيان. وكذلك ربك ـ تبارك وتعالى ـ يريد منك أن تأتيه حراً مختاراً مؤمناً، وأنت قادر ألا تؤمن.
والبعض يحلو لهم نقد الإسلام واتهام الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقولون: إن رسول الله يخطئ والله يصوب له، ونتعجب: وما يضيركم أنتم؟ طالما أن ربه هو الذي يصوب له، هل أنتم الذين صوبتم لرسول الله!؟ ثم من أخركم بخطأ رسول الله؟ أليس هو الذي أخبركم؟ أليس هذا من قوة أمانته في التبليغ ويجب أن تحمد له؟

<إذن: فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستنكف أن يربيه ربه؛ لذلك يقول: "إنما أنا بشر يرد علي ـ يعني من الحق ـ فأقول: أنا لست كأحدكم، ويؤخذ مني فأقول: ما أنا إلا بشر مثلكم">

وقد تمحك هؤلاء كثيراً في قصة عبد الله بن أم مكتوم، حينما انشغل عنه رسول الله بكبار قريش، والمتأمل في هذه القصة يجد أن ابن أم مكتوم كان رجلاً مؤمناً جاء ليستفهم من رسول الله عن شيء، فالكلام معه ميسور وأمر سهل، أما هؤلاء فهم رؤوس الكفر وكبار القوم، ولديهم مع ذلك لدد في خصومتهم للإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم يحرص على هدايتهم ويرهق نفسه في جدالهم أملاً في أن يهدي الله بهم من دونهم.
إذن: النبي في هذا الموقف اختار لنفسه الأصعب، وربه يعاتبه على ذلك، فهو عتاب لصالحه، له لا عليه.

#15 From: "Hossam Ezzat" <hossam.ezzat@...>
Date: Tue Jul 20, 2004 7:47 am
Subject: سورة الفاتحة **الحمد لله**
hosam_art
Online Now Online Now
Send Email Send Email
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الانبياء والمرسلين امام البلغاء وسيد الفصحاء وخير من نطق بالضاد سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين

لمسات بيانية في سورة الفاتحة  للدكتور فاضل صالح السامرائي، استاذ النحو في جامعة الشارقةv

 

الحمد لله:

معنى الحمد الثناء على الجميل من النعمة او غيرها مع المحبة والاجلال. فالحمد ان تذكر محاسن الغير سواء كان ذلك الثناء على صفة من صفاته الذاتية كالعلم والصبر والرحمة ام على عطائه وتفضله على الآخرين. ولا يكون الحمد الا للحي العاقل.

وهذا اشهر ما فرق بينه وبين المدح فقد تمدح جمادا ولكن لا تحمده وقد ثبت ان المدح اعم من الحمد. فالمدح قد يكون قبل الاحسان وبعده اما الحمد فلا يكون الا بعد الاحسان. فالحمد يكون لما هو حاصل من المحاسن في الصفات او الفعل فلا يحمد من ليس في صفاته ما يستحق الحمد اما المدح فقد يكون قبل ذلك فقد تمدح انسانا ولم يفعل شيئا من المحاسن والجميل ولذا كان المدح منهياً عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احثوا التراب في وجه المداحين" بخلاف الحمد فإنه مأمور به فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يحمد الناس لم يحمد الله"

وبذا علمنا من قوله: الحمد لله" ان الله حي له الصفات الحسنى والفعل الجميل فحمدناه على صفاته وعلى فعله وانعامه ولو قال المدح لله لم يفد شيئا من ذلك، فكان اختيار الحمد اولى من اختيار المدح.

ولم يقل سبحانه الشكر لله لان الشكر لا يكون الا على النعمة ولا يكون على صفاته الذاتية فانك لا تشكر الشخص على علمه او قدرته وقد تحمده على ذلك وقد جاء في لسان العرب "والحمد والشكر متقاربان والحمد اعمهما لانك تحمد الانسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته.فكان اختيار الحمد اولى ايضا من الشكر لانه اعم فانك تثني عليه بنعمه الواصلة اليك والى الخلق جميعا وتثني عليه بصفاته الحسنى الذاتية وان لم يتعلق شيئ منها بك. فكان اختيار الحمد اولى من المدح والشكر.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنه قال: الحمد لله ولم يقل أحمد الله أو نحمد الله وما قاله اولى من وجوه عدة: ان القول أحمد الله او نحمد الله مختص بفاعل معين ففاعل أحمد هو المتكلم وفاعل نحمد هم المتكلمون في حين أن عبارة "الحمد لله" مطلقة لا تختص بفاعل معين وهذا اولى فانك اذا قلت أحمد الله اخبرت عن حمدك انت وحدك ولم تفد ان غيرك حمده واذا قلت نحمد الله اخبرت عن المتكلمين ولم تفد ان غيركم حمده في حين ان عبارة "الحمد لله" لا تختص بفاعل معين فهو المحمود على وجه الاطلاق منك ومن غيرك.

وقول "احمد الله" تخبر عن فعلك انت ولا يعني ذلك ان من تحمده يستحق الحمد في حين اذا قلت " الحمد لله" افاد ذلك استحقاق الحمد لله وليس مرتبط بفاعل معين.

وقول احمد الله او نحمد الله مرتبط بزمن معين لان الفعل له دلالة زمنية معينة. فالفعل المضارع يدل على الحال او الاستقبال ومعنى ذلك ان الحمد لا يحدث في غير الزمان الذي تحمده فيه. ولا شك ان الزمن الذي يستطيع الشخص او الاشخاص الحمد فيه محدود وهكذا كل فعل يقوم به الشخص محدود الزمن فان اقصى ما يستطيع ان يفعله ان يكون مرتبطا بعمره ولا يكون قبل ذلك وبعده فعل فيكون الحمد اقل مما ينبغي فان حمد الله لا ينبغي ان ينقطع ولا يحد بفاعل او بزمان في حين ان عبارة "الحمد لله" مطلقة غير مقيدة بزمن معين ولا بفاعل معين فالحمد فيها مستمر غير منقطع.

جاء في تفسير الرازي أنه لو قال "احمد الله" افاد ذلك كون القائل قادرا على حمده اما لما قال "الحمد لله" فقد افاد ذلك، انه كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين فهؤلاء سواء حمدوا ام لم يحمدوا فهو تعالى محمود من الازل الى الابد بحمده القديم وكلامه القديم.

وقول "احمد الله" جملة فعلية و"الحمد لله" جملة اسمية والجملة الفعلية تدل على الحدوث والتجدد في حين ان الجملة الاسمية دالة على الثبوت وهي اقوى وادوم من الجملة الفعلية. فاختيار الجملة الاسمية اولى من اختيار الجملة الفعلية ههنا اذ هو ادل على ثبات الحمد واستمراره.

وقول "الحمد لله" معناه ان الحمد والثناء حق لله وملكه فانه تعالى هو المستحق للحمد بسبب كثرة اياديه وانواع آلآئه على العباد. فقولنا "الحمد لله" معناه أن الحمد لله حق يستحقه لذاته ولو قال "احمد الله" لم يدل ذلك على كونه مستحقا للحمد بذاته ومعلوم ان اللفظ الدال على كونه مستحقا للحمد اولى من اللفظ الدال على ان شخصا واحدا حمده.

والحمد عبارة عن صفة القلب وهي اعتقاد كون ذلك المحمود متفضلا منعما مستحقا للتعظيم والاجلال. فاذا تلفظ الانسان بقوله : "احمد الله" مع انه كان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق بجلال الله كان كاذبا لانه اخبر عن نفسه بكونه حامدا مع انه ليس كذلك. اما اذا قال "الحمد لله" سواء كان غافلا او مستحضرا لمعنى التعظيم فإنه يكون صادقا لان معناه: ان الحمد حق لله وملكه وهذا المعنى حاصل سواء كان العبد مشتغلا بمعنى التعظيم والاجلال او لم يكن. فثبت ان قوله "الحمد لله" اولى من قوله أحمد الله او من نحمد الله. ونظيره قولنا "لا اله الا الله" فانه لا يدخل في التكذيب بخلاف قولنا "اشهد ان لا اله الا الله" لانه قد يكون كاذبا في قوله "اشهد" ولهذا قال تعالى في تكذيب المنافقين: "والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" (المنافقون، آية 1)

فلماذا لم يقل الحمدَ لله بالنصب؟ الجواب ان قراءة الرفع اولى من قراءة النصب ذلك ان قراءة الرفع تدل على ان الجملة اسمية في حين ان قراءة النصب تدل على ان الجملة فعلية بتقدير نحمد او احمد اواحمدوا بالامر. والجملة الاسمية اقوى واثبت من الجملة الفعلية لانها دالة على الثبوت.

وقد يقال أليس تقدير فعل الامر في قراءة النصب اقوى من الرفع بمعنى "احمدوا الحمد لله" كما تقول "الاسراع في الامر" بمعنى أسرعوا؟ والجواب لا فان قراءة الرفع اولى ايضا ذلك لان الامر بالشيئ لا يعني ان المأمور به مستحق للفعل. وقد يكون المأمور غير مقتنع بما أمر به فكان الحمد لله اولى من الحمد لله بالنصب في الاخبار والامر.

ولماذا لم يقل "حمداً للهالحمد لله معرفة بأل وحمداً نكرة والتعريف هنا يفيد ما لا يفيده التنكير ذلك ان "أل" قد تكون لتعريف العهد فيكون المعنى: أن الحمد المعروف بينكم هو لله، وقد يكون لتعريف الجنس على سبيل الاستغراق فيدل على استغراق الاحمدة كلها. ورجح بعضهم المعتى الاول ورجح بعضهم المعنى الثاني بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم لك الحمد كله" فدل على استغراق الحمد كله فعلى هذا يكون المعنى: ان الحمد المعروف بينكم هو لله على سبيل الاستغراق والاحاطة فلا يخرج عنه شيئ من أفراد الحمد ولا أجناسه.

"الحمد لله" أهي خبر أم انشاء؟ الخبر هو ما يحتمل الصدق او الكذب والانشاء هو ما لا يحتمل الصدق او الكذب.

قال اكثر النحات والمفسرين ان الحمد لله اخبار كأنه يخبر ان الحمد لله سبحانه وتعالى وقسم قال انها انشاء لان فيها استشعار المحبة وقسم قال انها خبر يتضمن انشاء.

أحيانا يحتمل ان تكون التعبيرات خبرا او انشاء بحسب ما يقتضيه المقام الذي يقال فيه.فعلى سبيل المثال قد نقول (رزقك الله) ونقصد بها الدعاء وهذا انشاء وقد نقول (رزقك الله وعافاك) والقصد منها افلا تشكره على ذلك؟ وهذا خبر.

والحمد لله هي من العبارات التي يمكن ان تستعمل خبرا وانشاء بمعنى الحمد لله خبر ونستشعر نعمة الله علينا ونستشعر التقدير كان نقولها عندما نستشعر عظمة الله سبحانه في امر ما فنقول الحمد لله.

فلماذا لم يقل سبحانه إن الحمد لله؟ لا شك ان الحمد لله لكن هناك فرق بين التعبيرين ان نجعل الجملة خبرا محضا في قول الحمد لله (ستعمل للخبر او الانشاء) ولكن عندما تدخل عليه إن لا يمكن الا ان يكون انشاء لذا فقول الحمد لله اولى لما فيه من الاجلال والتعظيم والشعور بذلك. لذا جمعت الحمد لله بين الخبر والانشاء ومعناهما. مثلا نقول رحمة الله عليك (هذا دعاء) وعندما نقول إن رحمة الله عليك فهذا خبر وليس دعاء 

من المعلوم انه في اللغة قد تدخل بعض الادوات على عبارات فتغير معناها مثال: رحمه الله (دعاء)، قد رحمه الله (اخبار) رزقك الله (دعاء) قد رزقك الله (اخبار)

الان لماذا لم يقل سبحانه لله الحمد؟

الحمد الله تقال اذا كان هناك كلام يراد تخصيصه (مثال لفلان الكتاب) تقال للتخصيص والحصر فاذا قدم الجار والمجرور على اسم العلم يكون بقصد الاختصاص والحصر (لازالة الشك ان الحمد سيكون لغير الله)

الحمد لله في الدنيا ليست مختصة لله سبحانه وتعالى الحمد في الدنيا قد تقال لاستاذ او سلطان عادل اما العبادة فهي قاصرة على الله سبحانه وتعالى المقام في الفاتحة ليس مقام اختصاص اصلا وليست مثل اياك نعبد او اياك نستعين. فقد وردت في القران الكريم (فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين) الجاثية (لآية 36)

لا احد يمنع التقديم لكن التقديم والتأخير في القران الكريم يكون حسب ما يقتضيه السياق. المقام في سورة الفاتحة هو مقام مؤمنين يقرون بالعبادة ويطلبون الاستعانة والهداية أما في سورة الجاثية فالمقام في الكافرين وعقائدهم وقد نسبوا الحياة والموت لغير الله سبحانه لذا اقتضى ذكر تفضله سبحانه بانه خلق السموات والارض واثبت لهم ان الحمد الاول لله سبحانه على كل ما خلق لنا فهو المحمود الاول لذا جاءت فلله الحمد مقدمة حسب ما اقتضاه السياق العام للآيات في السورة.

فلماذا التفضيل في الجاثية (رب السموات والارض) ولم ترد في الفاتحة؟ في الجاثية تردد ذكر السموات والارض وما فيهن وذكر ربوبية الله تعالى لهما فقد جاء في اول السورة (ان في السموات والارض لآيات للمؤمنين) فلو نظرنا في جو سورة الجاثية نلاحظ ربوبية الله تعالى للسموات والارض والخلق والعالمين مستمرة في السورة كلها. (ولله ملك السوات والارض) يعني هو ربهما ( ويوم تقوم الساعة يخسر المبطلون) اذن هو رب العالمين ( وخلق الله السموات والارض بالحق) فهو ربهما ( لتجزى كل نفس..) فهو رب العالمين. (فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين) جمع الربوبية في السموات والارض والعالمين في آية واحدة أما في الكلام في الفاتحة فهو عن العالمين فقط وذكر اصناف الخلق من العالمين (المؤمنين، الضالين..) لذا ناسب التخصيص في الجاثية وليس في الفاتحة.

(وله الكبرياء في السموات والارض وهو العزيز الحكيم)(الجاثية الآية 37) ولم يذكر الكبرياء في الفاتحة لانه جاء في الجاثية ذكر المستكبرين بغير حق (ويل لكل افاك اثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعهافبشره بعذاب أليم.واذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين) (الجاثية الأيات 7-9) دل على مظهر من مظاهر الاستكبار لذا ناسب ان يرد ذكر الكبرياء في السموات والارض. فسبحانه تعالى يضع الكلام بميزان دقيق بما يتناسب مع السياق العام للآيات.

الحمد لله: جاء سبحانه وتعالى باسمه العلم (الله) لم يقل الحمد للخالق أو القدير او اي اسم آخر من اسمائه الحسنى فلماذا جاء باسمه العلم؟ لانه اذا جاء باي اسم آخر غير العلم لدل على انه تعالى استحق الحمد فقط بالنسبة لهذا الاسم خاصة فلو قال الحمد للقادر لفهمت على انه يستحق الحمد للقدرة فقط لكن عند ذكر الذات (الله) فانها تعني انه سبحانه يستحق الحمد لذاته لا لوصفه.

من ناحية اخرى الحمد لله مناسبة لما جاء بعدها (اياك نعبد) لان العبادة كثيرا ما تختلط بلفظ الله. فلفظ الجلاله (الله) يعنى الإله المعبود مأخوذة من أله (بكسر اللام) ومعناها عبد ولفظ الله مناسب للعبادة واكثر اسم اقترن بالعبادة هو لفظ الله تعالى (اكثر من 50 مرة اقترن لفظ الله بالعبادة في القران) لذا فالحمد لله مناسب لاكثر من جهة.

الحمد’ لله اولى من قول الحمد للسميع او العليم او غيرها من اسماء الله الحسنى. وقول الحمد لله أولى من قول أحمد الله أو الحمدَ لله او حمدا لله او ان الحمد لله او الحمد للحي او القادر او السميع او البصير. جلُت حكمة الله سبحانه وتعالى وجل قوله العزيز.


#14 From: "DUBAI_LOVERS" <DUBAI_LOVERS@...>
Date: Mon Jul 19, 2004 12:49 pm
Subject: ذكر كلمة الملك في سورة يوسف
DUBAI_LOVERS@...
Send Email Send Email
 

ذكر كلمة الملك في سورة يوسف

عندما يذكر القرآن حكام مصر القدامى لا يذكرهم إلا بلقب (فرعون) وذلك في حوالي ستين آية كريمة إلا في سورة واحدة ذكر فيها حاكم مصر بلقب (ملك) وذلك في سورة يوسف ، قال تعالى : ) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ((1)، وقوله تعالى: )وقـال الـملك ائتـوني به ((2) . إنها سورة يوسف … لم يذكر فيها لقب فرعون مع أن يوسف عليه السلام عـاش في مصر … وذكرت السورة في ثلاث آيات هي ( 43 و 50 و 54 ) أن حاكم مصر كان لقبه ملكاً وليس فرعوناً فكيف هذا ؟..

بقيت هذه الآيات الثلاث إعجازاً قرآنياً، حتى فكك ( شامبليون ) حجر رشيد وتعرف على الكتابة الهيرروغلوفية في أواخر القرن التاسع عشر، فتعرف العالم على تاريخ مصر في مطلع القرن الحالي بشكل دقيق فظهرت المعجزة.

إن حياة يوسف عليه السلام في مصر كانت أيام ( الملوك الرعاة : الهكسوس ) الذين تغلبوا على جيوش الفراعنة ، وظلوا في مصر من 1730 ق.م إلى 1580 ق.م حتى أخرجهم أحمس الأول وشكل الدولة الحديثة (الإمبراطورية) .

لذلك كان القرآن العظيم دقيقاً جداً في كلماته لم يقل : قال فرعون ائتوني به ، ولم يقل : وقال فرعون إني أرى سبع بقرات سمان ، بل قال : ) وقال الملك( .

لأن يوسف عليه السلام عاش في مصر أيام ( الملوك الرعاة ) حيث تربع على مصر ملوك بدل الفراعنة الذين انحسر حكمهم إلى الصعيد وجعلوا عاصمتهم طيبة .

أليس هذه معجزة قرآنية تاريخية تشهد بدقته وصحته… وتشهد بالتـالي بنبـوة محمد بن عبدالله r ؟


#13 From: "DUBAI_LOVERS" <DUBAI_LOVERS@...>
Date: Mon Jul 19, 2004 8:37 am
Subject: سورة الفرقان
DUBAI_LOVERS@...
Send Email Send Email
 
AL-FORKAN · مجموعة الفرقان البريدية
Subscribe: AL-FORKAN-subscribe@yahoogroups.com
   
                                 الفرقان , كلام الله هذا هو طريقنا فى مجموعتنا لنبحر فى كتاب الله لنتخصص فى ذلك نتكلم نعرض نناقش نحاور فى أسباب نزول السور و الآيات الكريمات معانى الآيات الحكم و المواعظ من الآيات إعجاز القرآن الكريم******** أهلا بك فى الفرقان
Subscribe to AL-FORKAN
Powered by groups.yahoo.com
 

سورة  الفرقان

هدف السورة: سوء عاقبة التكذيب

سورة الفرقان سورة مكيّة وقد سميّت بهذا الإسم لأن الله تعالى ذكر فيه الكتاب المجيد الذي أنزله على عبده ورسوله محمد r وكانت النعمة الكبرى على الإنسانية وهو الذي فرق الله تعالى به بين الحق والباطل والكفر والإيمان فاستحق هذا الكتاب العظيم أن يسمّى الفرقان وتسمى السورة بهذا الإسم تخليداً لهذا الكتاب الكريم. والسورة تدور آياتها حول إثبات صدق القرآن وبيان سوء عاقبة المكذّبين به.

والآيات في هذه السورة تسير بسياق متميّز فتبدأ بآيات فيها ما قاله المكذبون (وقالوا) ثم تأتي آيات تهدئة الرسول وتعقيب على ما قالوا، ثم تأتي آيات تتحدث عن عاقبة التكذيب ويستمر هذا السياق إلى في معظم آيات السورة الكريمة. وهذا التسلسل والسياق في الآيات مفيد جداً للمسلمين في كل زمان ومكان لأنها تعرض عليهم عاقبة التكذيب فيرتدعوا عن التكذيب بالفرقان وبدين الله الواحد.

الآيات من 4 (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا) إلى 9 (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) تعرض ما قاله المكذبون، ثم تأتي آيات التهدئة للرسول الكريم r (تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا) آية 10 ثم آيات اظهار عاقبة التكذيب (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا  * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا  * لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ) من الآية 11 إلى 14 . ثم يتكرر السياق نفسه (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا)آية 21  ثم عاقبة التكذيب (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا) الآيات 27 إلى 29، وآيات التعقيب(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) آية 30 والطمأنة للرسول r (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) آية 24.  وكذلك في الآية32 (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) ثم التهدئة للرسول (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) آية 33 ثم عاقبة التكذيب (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا) آية 34. وهكذا حتى نصل إلى آية محورية في هذه السورة (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) آية 43 وهي تعرض لماذا يكذب المكذبين؟ لسبب واضح جليّ هو أنهم يتّبعون أهواءهم فالمشكلة إذن تكمن في اتّباع الهوى وهذا هو أساس تكذيب الناس للحق.

بعد كل الآيات التي عرضت للتكذيب بالقرآن، تأتي آيات إثبات قدرة الله تعالى في الكون وقد نتساءل لماذا تأتي هذه الآيات الكونية هنا في معرض الحديث عن التكذيب؟ نقول إنه أسلوب القرآن الكريم عندما يشتّد الأذى على الرسول r وعلى المسلمين تأتي الآيات الكونية تطمئنهم أن الله الذي أبدع في خلقه ما أبدع وخلق الخلق والأكوان كلها قادر على نصرتهم فكما مدّ الله تعالى الظل للأرض سيمدّ تعالى الظلّ للمؤمنين ويذهب عنهم ضيقهم والأذى الذي يلحقهم من تكذيب المكذبين فسبحان الله الحكيم القدير (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) آية 45. وفي استعراض هذه الإشارات الكونية تبدأ الآيات بجوّ السكينة أولاً (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا * وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا) آية 47 و48. فاختيار الآيات مناسب لمعنى الطمأنة التي أرادها تعالى لرسوله r وهي تخدم هدف السورة تماماً.

ثم تنتقل الآيات من تكذيب المكذبين بالقرآن إلى ما هو أعظم وهو التكذيب بالرحمن سبحانه (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا) آية 60، والرد على هؤلاء المكذبين بالرحمن يأتي بصيغة هي غاية في العظمة فالله تعالى ردّ عليهم بعرض صفات عباد الرحمن (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) آية 63 إلى (خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) آية 76، ولم يعرض صفاته جلّ وعلا، فهم لا يستحقون الرد على سؤالهم من الرحمن؟  فكأنما يقول لهم أن هناك أناس أمثالكم لكنهم صدقوا القرآن وآمنوا بالله الرحمن وعبدوه حق عبادته فاستحقوا وصفهم نسبة إليه سبحانه نسبة تشريف وتكريم بعباد الرحمن. وفي صفات الرحمن صفة هامة هي دعاؤهم بأن يكونوا للمتقين إماماً وهكذا يجب أن يكون المسلم إماماً وقدوة لغيره من الخلق لأنه على الحق القويم وعلى الصراط المستقيم. وتختم السورة بآية تلّخص فيها رد الله على هؤلاء المكذبين (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) آية 77.

وقد قال القرطبي: وصف الله تعالى عباد الرحمن بإحدى عشرة خصلة هي أوصافهم الحميدة من التحلي، والتخلي وهي التواضع، والحلم، والتهجد، والخوف، وترك الإسراف والإقتار، والبعد عن الشرك، والنزاهة عن الزنى والقتل، والتوبة، وتجنب الكذب، وقبول المواعظ، والابتهال إلى الله. ثم بيّن جزاءهم الكريم وهو نيل الغرفة أي الدرجة الرفيعة وهي أعلى منازل الجنّة وأفضلها أعلى مساكن الدنيا.

 
   
من برنامج خواطر قرآنية
 
للأستاذ / عمرو خالد
 Group Email Addresses
Post message: AL-FORKAN@yahoogroups.com
Subscribe: AL-FORKAN-subscribe@yahoogroups.com
Unsubscribe: AL-FORKAN-unsubscribe@yahoogroups.com
List owner: AL-FORKAN-owner@yahoogroups.com


Messages 1 - 42 of 2252   Newest  |  < Newer  |  Older >  |  Oldest
Advanced
Add to My Yahoo!      XML What's This?

Copyright © 2009 Yahoo! Inc. All rights reserved.
Privacy Policy - Terms of Service - Guidelines - Help